
«آدم… لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى الولاد وصلوا لك. أنا عارفة إنك هتكون غضبان مني. وعارفة إنك هتسألني ليه حرمتك منهم. بس أنا ماكنتِش خايفة إنك تأذيهم. أنا كنت خايفة إن حبك ليهم يخليك تعمل أي حاجة علشان تحميهم… وساعتها مراد كان هيستغل ده ضدك. سامحني. وخليهم يعرفوا إن أمهم ما سابتهمش. هي بس اختارت تحميهم بالطريقة الوحيدة اللي كانت تعرفها.»
وقفت عند آخر سطر. كان مكتوب: «ومتخليش أول حاجة يعرفوها عن أبوهم تكون إن الناس كانت بتخاف منه. خليهم يعرفوا إن أبوهم كان قادر يتغير علشانهم.»
فضلت باصص للرسالة وقت طويل. وبعدين سمعت صوت ضحك من الجنينة. الأربع أطفال كانوا بيلعبوا. واحد منهم وقع. والتلاتة جريوا يساعدوه. ابتسمت. ولأول مرة في حياتي… ماحسيتش إن البيت كبير. ماحسيتش إنه ساكت. ولا حسيت إن سلمى غايبة. كأنها كانت لسه موجودة.
عدت سنة. غيرت كل حاجة. قفلت الشركات اللي كانت مرتبطة بالشغل القديم. سلمت كل الملفات للنيابة. وبدأت حياة جديدة بعيد عن كل الناس اللي كانوا فاكرين إن اسمي معناه خوف.
أما الأولاد… كبروا. وبقوا يعرفوا إنهم إخوات. وكان عندهم عادة غريبة. كل ليلة قبل النوم، الأربعة يقعدوا قدام صورة سلمى ويسألوا نفس السؤال: «ماما كانت بتحبنا؟» وفي كل مرة كنت أقول: «أكتر.»
من أي حاجة في الدنيا. وفي يوم، مالك بص لي وقال: «وبابا كان بيحب ماما؟» بصيت للصورة. وابتسمت. «لسه بحبها.» وبعدين سأل: «طب ليه ما رجعتش؟» اتوجعت. لكن رديت: «لأنها راحت مكان مفيهوش رجوع.» قرب مني. وحط إيده الصغيرة في إيدي. «طب إحنا هنفضل معاك؟» بصيت للتلاتة. وقلت: «طول العمر.»
بعد شهر… كنت واقف قدام قبر سلمى. والأولاد الأربعة حواليا. حط مالك وردة صغيرة على القبر وقال: «دي مننا كلنا.» بصيت للسماء. وقلت بهدوء: «كنتِ خايفة أكون أب وحش يا سلمى…» سكت. وبعدين ابتسمت. «بس أعتقد إنك كنتِ غلطانة في حاجة واحدة.»
الأولاد جريوا قدامي. واحد منهم مسك إيدي. والتاني مسك إيدي التانية. والتالت والرابع اتعلقوا في هدومي. ضحكت. «أنا مش هخليهم يخافوا مني.»
مشيت معاهم بعيد عن القبر. لكن قبل ما أركب العربية، مالك وقف فجأة. وبص لي. «بابا؟» «نعم؟» «هو إحنا الأربعة شبهك ليه؟» ضحكت. وقلت: «عشان أمكم كانت بتحب تختار الحاجات الحلوة.» ضحكوا. وأنا ضحكت معاهم.
لأول مرة… من غير حراسة. من غير خوف. من غير أسرار. ومن غير حياة مبنية على إن الناس تخاف من اسمي.
أنا آدم الشناوي. زمان كانوا بيخافوا من اسمي. لكن بعد ما خسرت كل حاجة تقريبًا… اكتشفت إن أعظم حاجة حصلتلي في حياتي ما كانتش الفلوس، ولا النفوذ، ولا الناس اللي كانت بتقف قدامي. كانت أربع إيدين صغيرين… مسكوا إيدي. وخلوني أرجع إنسان.




