
كانت شابة تحتفظ بثعبان بايثون ضخم في منزلها لما يقارب سبع سنوات، حتى جاء يوم بدأ فيه الثعبان يزحف إلى سريرها كل ليلة ويلتف حول جسدها. رأت في ذلك علامة على المودة، بل وصورت مقطع فيديو لطيفًا وأرسلته إلى صديقها الطبيب البيطري. لكن عندما شاهد الرجل الفيديو، أصيب بالذعر وطلب منها فورًا أن تتخلص من الثعبان. كانت إيما تحب الثعابين منذ طفولتها بينما كان الأطفال الآخرون يطلبون من والديهم جروًا أو قطة، كانت هي تقضي ساعات في مشاهدة البرامج عن الزواحف وقراءة الكتب عن أكبر الثعابين في العالم وعندما بلغت إيما السادسة عشرة من عمرها، قرر والدها أن يقدم لها هدية غير مألوفة، فأحضر إلى المنزل ثعبان بايثون أصفر صغيرًا في ذلك الوقت، كان الثعبان صغيرًا جدًا. كانت إيما تستطيع حمله بسهولة بين يديها، وأحيانًا كان يلتف حول معصمها ويبقى ساكنًا لفترة طويلة أطلقت عليه اسم ساني في البداية، كان والداها يشعران ببعض القلق، لكن إيما كانت تعتني بحيوانها الأليف بجدية. قرأت كثيرًا عن كيفية رعاية الثعابين، وحرصت على ضبط درجة الحرارة والرطوبة، وسعت إلى توفير أفضل الظروف له مرت السنوات، وكبرت إيما، وكبر معها ساني. وتحول الثعبان الصغير تدريجيًا إلى بايثون ضخم وثقيل، حتى أصبحت بالكاد تستطيع حمله وحدها خصصت له مساحة واسعة في المنزل، مع درجة حرارة مناسبة، وحوض ماء كبير، ومكان كافٍ للحركة اعتادت إيما على وجود حيوانها الأليف الغريب، ولم تعد تخشاه إطلاقًا أحيانًا كانت تسمح له بالتجول في المنزل، فيستلقي بجوار الأريكة لساعات أو يزحف ببطء على الأرض وهكذا مرت سبع سنوات تقريبًا لكن في أحد الأيام، تغير سلوك البايثون بشكل مفاجئ لاحظت إيما أولًا أن ساني بدأ يأكل أقل من المعتاد. قدمت له طعامه المعتاد، لكنه رفضه. وبعد أيام، تكرر الأمر مرة أخرى شعرت بالقلق قليلًا، لكنها كانت تعلم أن الثعابين تستطيع البقاء فترة طويلة دون طعام، فقررت مراقبته فقط ثم حدث أمر أكثر غرابة في إحدى الليالي، استيقظت وهي تشعر بشيء ثقيل قرب ساقيها. أشعلت المصباح، فإذا بساني كان قد خرج من مكانه وزحف إلى غرفة نومها كان ممددًا بمحاذاة جسدها تقريبًا بطوله الكامل. شعرت بالخوف في البداية، لكنها سرعان ما ضحكت وقالت هل قررت أن تنام معي؟وجدت إيما الأمر لطيفًا جدًا. وبعد ذلك، أصبح ساني يأتي إليها كل ليلة تقريبًا. أحيانًا كان يكتفي بالاستلقاء بجانبها، لكن سرعان ما تغير سلوكه مرة أخرى بدأ البايثون يلتف ببطء حول جسدها وفي أحد الصباحات، استيقظت لتجده ملتفًا حول ساقيها وبطنها. وفي مرة أخرى، كان جزء من جسمه قريبًا من صدرها وعنقها ومع ذلك، لم تشعر بالخوف، بل اعتقدت أنه بعد سبع سنوات أصبح متعلقًا بها لدرجة أنه يريد البقاء بقربها حتى أثناء النوم وفي إحدى الأمسيات، كانت إيما تتحدث عبر مكالمة فيديو مع صديقها دانيال، وهو طبيب بيطري يعلم كل شيء عن حيوانها الأليف قالت له بسعادة يجب أن ترى هذا. إنه يأتي لينام بجانبي كل ليلة تقريبًا ثم أرسلت له مقطع فيديو صورته في ذلك الصباح في الفيديو، كان البايثون الأصفر الضخم ممددًا بجوارها، ثم بدأ يتمدد بمحاذاة جسدها توقعت إيما أن يضحك دانيال لكنه صمت فجأة شاهد الفيديو مرة ثم أعاده مرة أخرى واختفت الابتسامة من وجهه فسألها إيما، أين الثعبان الآن؟أجابت إنه هنا معي، لماذا؟قال بجدية أغلقي عليه في مكانه فورًا، ولا تسمحي له بالخروج اليوم ضحكت إيما وقالت هل أنت جاد؟ لقد عشت معه سبع سنوات!لكنه لم يبتسم، بل قال يجب أن تتخلصي من الثعبان فورًا لكن ما اكتُشف بعد ذلك كان أكثر رعبًا بكثير الجزء الثاني
الثعبان الذي نام في سريرها حتى اكتشفت الحقيقة المرعبة
منذ طفولتها، لم تكن إيما تشبه بقية الأطفال.
فبينما كان الجميع يحلمون بكلب صغير أو قطة لطيفة، كانت هي تقضي ساعات طويلة أمام شاشة التلفاز تشاهد الأفلام الوثائقية عن الزواحف، وتقرأ الكتب التي تتحدث عن الثعابين العملاقة وأسرار حياتها.
كانت ترى في هذه الكائنات جمالًا لا يراه الآخرون، ولم تكن تشعر تجاهها بالخوف، بل بالفضول والإعجاب.
وعندما بلغت السادسة عشرة من عمرها، قرر والدها أن يمنحها هدية لم يكن أحد يتوقعها.
في صندوق زجاجي صغير كان يرقد ثعبان بايثون أصفر صغير الحجم.
صرخت إيما من شدة الفرح، وأطلقت عليه اسم ساني.
في ذلك الوقت، لم يكن يتجاوز طوله بضعة عشرات من السنتيمترات، وكانت تحمله بسهولة بين يديها، فيلتف حول معصمها بهدوء ويبقى ساكنًا لدقائق طويلة.
أصبح الثعبان جزءًا من حياتها اليومية.
كانت تهتم بدرجة حرارة المكان، وتقيس الرطوبة باستمرار، وتقرأ كل ما تستطيع الوصول إليه عن كيفية تربية ثعابين البايثون.
ومع مرور السنوات، كبرت إيما وكبر معها ساني.
تحول الثعبان الصغير إلى بايثون ضخم تجاوز طوله عدة أمتار، وأصبح وزنه كبيرًا لدرجة أن إيما لم تعد تستطيع حمله وحدها.
خصصت له
غرفة واسعة مزودة بمصدر تدفئة وحوض ماء كبير، وكانت تسمح له أحيانًا بالخروج والتجول في المنزل.
كان يتحرك ببطء فوق الأرض، ثم يستلقي لساعات بجانب الأريكة، بينما تشاهد هي التلفاز أو تقرأ كتابًا.
لم تر فيه يومًا حيوانًا مفترسًا
بل رفيقًا عاش معها سبع سنوات كاملة.
لكن في إحدى الأسابيع، بدأت أمور
—
غريبة تحدث.
لاحظت أن ساني لم يعد يقترب من الطعام.
قدمت له فريسته المعتادة
لكنه تجاهلها.
اعتقدت أن الأمر طبيعي، فالثعابين تستطيع الصيام لفترات طويلة.
مرت أيام أخرى.
ولا يزال يرفض الطعام.
ثم جاءت الليلة التي غيّرت كل شيء.
استيقظت إيما فجأة وهي تشعر بوزن ثقيل عند قدميها.
فتحت عينيها
وأضاءت المصباح.
كان ساني قد خرج من حظيرته وحده، وزحف إلى سريرها.
كان مستلقيًا بمحاذاة جسدها بالكامل، من قدميها حتى رأسها.
ارتبكت للحظة
ثم ضحكت.
وقالت له ممازحة
هل قررت أن تنام معي الليلة؟
حملت رأسه برفق وأعادته إلى مكانه.
لكن الأمر لم يتوقف.
في الليلة التالية
عاد مرة أخرى.
ثم الليلة التي بعدها
ثم أصبح يأتي كل ليلة تقريبًا.
وفي البداية كان يكتفي بالاستلقاء بجوارها.
لكن بعد فترة قصيرة
بدأ يلتف حول ساقيها.
ثم حول خصرها.
وفي
إحدى الليالي، استيقظت لتجده يلتف جزئيًا حول صدرها وعنقها.
ورغم ذلك
لم تشعر بالخوف.
بل اعتقدت أن الثعبان أصبح متعلقًا بها بعد كل تلك السنوات، وأنه يبحث فقط عن الدفء والقرب منها.
في إحدى الأمسيات، كانت تتحدث عبر مكالمة فيديو مع صديقها القديم دانيال، وهو طبيب بيطري لديه خبرة طويلة مع الزواحف.
قالت له مبتسمة
يجب أن ترى ما يفعله ساني كل ليلة.
ثم أرسلت له مقطع فيديو كانت قد صورته في الصباح.
في الفيديو، كان الثعبان العملاق يتمدد بمحاذاة جسدها بالكامل، ثم يبدأ بالالتفاف حولها ببطء.
كانت تنتظر أن يضحك.
لكن دانيال لم ينطق بكلمة.
أعاد مشاهدة الفيديو.
ثم أعاده مرة أخرى.
اختفت الابتسامة من وجهه.
وسألها بصوت جاد
أين الثعبان الآن؟
أجابت باستغراب
في المنزل بجانبي.
قال بسرعة
ضعيه في مكانه وأغلقي عليه فورًا ولا تسمحي له بالخروج الليلة.
ضحكت إيما وقالت
أنت تمزح، أليس كذلك؟ لقد عاش معي سبع سنوات.
لكن دانيال لم يبتسم.
بل قال بلهجة لم تعهدها منه
إيما أريدك أن تستمعي إليّ جيدًا تخلصي من هذا الثعبان.
تجمدت في مكانها.
لم تفهم إيما سبب ذلك الخوف المفاجئ الذي ظهر على وجه دانيال.
قبل لحظات فقط، كان يستمع إليها بهدوء، لكن شيئًا ما تغيّر في ملامحه عندما أخبرته عن تصرفات ساني خلال الأيام الأخيرة.
اختفت ابتسامته تمامًا، وأصبح ينظر إليها بطريقة جعلتها تشعر بأن الأمر أكبر مما كانت تتصور.
فسألته باستغراب
لماذا؟ ما الذي أخافك إلى هذه الدرجة؟
لم يجبها دانيال مباشرة.
ظل صامتًا لثوانٍ، وكأنه يحاول ترتيب أفكاره قبل أن يقول شيئًا قد يجعلها تشعر بالذعر.
ثم بدأ يطرح عليها عدة أسئلة متتالية
منذ متى توقف عن الأكل؟
حاولت إيما أن تتذكر.
منذ عدة أيام تقريبًا.
سألها
وهل رفض كل الطعام الذي قدمته له؟
نعم. في البداية ظننت أنه لا يشعر بالجوع، لكن الأمر تكرر أكثر من مرة.
بدا القلق أوضح على وجه دانيال.
ثم سأل
وكم ليلة نام بجوارك بهذه الطريقة؟
ترددت إيما قليلًا قبل أن تجيب
في الفترة الأخيرة؟ عدة ليالٍ.
هل يفعل ذلك باستمرار؟
تقريبًا.
اقترب دانيال قليلًا وقال
عندما ينام بجوارك… هل يتمدد بطوله الكامل بمحاذاة جسدك؟
عقدت إيما حاجبيها.
لم تفهم لماذا يهتم بهذه التفاصيل الدقيقة.
لكنها أجابت
نعم.
ثم أضافت
في الحقيقة، لاحظت أنه بدأ يفعل ذلك كثيرًا مؤخرًا. يتمدد بجانبي من قدمي تقريبًا حتى أعلى جسدي.
ظل دانيال ينظر إليها بصمت.
ثم طرح سؤالًا آخر
وهل يلتف حولك أثناء النوم؟
ابتسمت إيما ابتسامة صغيرة متوترة.
أحيانًا.
حول أي جزء من جسدك؟
أحيانًا حول ساقي… وأحيانًا يضع جزءًا من جسده فوق بطني أو صدري.
توقفت للحظة.
ثم أضافت
وفي بعض الليالي يقترب من رقبتي.
تغيرت ملامح دانيال أكثر.
لاحظت إيما ذلك بوضوح.
كلما أجابت عن سؤال من أسئلته، ازداد وجهه شحوبًا.
بدأ القلق ينتقل إليها هي الأخرى.
قالت
دانيال… أنت تخيفني. أخبرني ماذا يحدث.
أخذ دانيال نفسًا عميقًا.
ثم قال بهدوء
هناك قصة قديمة يتداولها بعض مربي الثعابين.
حدقت فيه إيما.
أي قصة؟
تردد قليلًا قبل أن يتابع
تقول القصة إن بعض ثعابين البايثون الكبيرة قد تتمدد بجوار الفريسة لتقارن طولها بحجمها، وتتوقف عن الأكل استعدادًا لابتلاع فريسة أكبر.
تجمدت إيما في مكانها.
شعرت للحظة وكأنها لم تفهم الكلمات التي سمعتها.
نظرت إلى دانيال.
ثم نظرت إلى ساني.
وعادت تنظر إليه.
تغير لون وجهها تمامًا.
وسألته بصوت مرتجف
هل تقصد… أنه يستعد لابتلاعي؟
أجابها دانيال بسرعة
لا أستطيع أن أجزم بذلك.
سكت لحظة ثم أضاف
هذه القصة متداولة، ولا أريد أن أقدمها لك كحقيقة مؤكدة. لكن هناك أمر آخر أكثر أهمية.
ما هو؟
قال بجدية
ما أعرفه بالتأكيد هو أن لديك ثعبانًا ضخمًا بدأ يتصرف بطريقة غير معتادة، وأنت تسمحين له بالنوم بجوارك والالتفاف حول جسدك، بل وحول عنقك أحيانًا.
لم تتكلم إيما.
فأكمل دانيال
وهذا وحده سبب كافٍ لعدم المخاطرة.
نظرت إيما ببطء نحو ساني.
كان هادئًا تمامًا.
ذلك الهدوء نفسه الذي عرفته طوال سبع سنوات.
لم يكن يصدر صوتًا.
ولم يكن يتحرك بطريقة عدوانية.
كان بالنسبة إليها الحيوان الذي اعتادت وجوده في منزلها، والذي عاملته لسنوات طويلة باعتباره جزءًا من حياتها اليومية.
لكن كلمات دانيال جعلتها تنظر إليه هذه المرة بطريقة مختلفة.
وفجأة…
بدأ ساني يتحرك.
تجمدت عينا إيما عليه.
ارتفع جسده تدريجيًا فوق ساقيها.
ثم بدأ يزحف ببطء نحو صدرها.
كانت حركة عادية بالنسبة إليها.
لقد فعل ذلك مرات كثيرة من قبل.
وفي
كل مرة كانت تبتسم وتمد يدها نحوه لتداعبه.
لكن هذه المرة لم تفعل.
بقيت يدها ساكنة.
ولأول مرة منذ سبع سنوات كاملة، لم تشعر بالطمأنينة عندما اقترب منها ساني.
بل شعرت بقشعريرة باردة تسري في جسدها.
راقبت رأسه وهو يتحرك ببطء.
ثم تذكرت شيئًا.
شيئًا حدث في الليلة السابقة، لكنها لم تمنحه أهمية كبيرة وقتها.
اتسعت عيناها فجأة.
قال دانيال
ماذا حدث؟
لم تجبه فورًا.
كانت تستعيد تلك اللحظات في رأسها.
في الليلة السابقة، كانت نائمة كعادتها.
وكان ساني بجوارها.
وفي منتصف الليل استيقظت فجأة.
كانت قد أقنعت نفسها وقتها بأنها استيقظت لأنها شعرت بحركة الثعبان بجانبها.
لكن الحقيقة لم تكن كذلك.
قالت بصوت منخفض
أنا لم أستيقظ الليلة الماضية لأنني شعرت
—
بوجوده فقط.
نظر إليها دانيال بقلق.
إذن لماذا استيقظت؟
وضعت إيما يدها فوق صدرها.
لأنني لم أكن أستطيع التنفس جيدًا.
ساد الصمت.
تذكرت الأمر بوضوح الآن.
عندما فتحت عينيها تلك الليلة، كان جسد الثعبان الضخم ملتفًا بإحكام حول صدرها.
كانت تشعر بضغط قوي.
وحاولت أن تأخذ نفسًا عميقًا، لكنها وجدت الأمر أصعب من المعتاد.
تحركت في السرير، وبعد فترة خف الضغط عنها.
وفي ذلك الوقت لم تشعر بالخوف.
لقد اعتادت ساني لدرجة أنها أقنعت نفسها بأنه التف حولها أثناء نومه دون قصد.
لكن بعد حديث دانيال، لم تعد قادرة على تجاهل ما حدث.
قالت
كان ملتفًا حول صدري بقوة حتى شعرت بأن الهواء يكاد ينقطع عني.
لم يجب دانيال فورًا.
لكن نظرته كانت كافية.
للمرة الأولى بدأت إيما تفهم أن المشكلة ليست في أن ساني أصبح شريرًا، ولا في أنها تستطيع معرفة ما يفكر فيه.
المشكلة ببساطة أنه أصبح ثعبانًا ضخمًا وقويًا، وأن التعامل معه كما لو كان حيوانًا منزليًا صغيرًا لم يعد آمنًا.
وفي صباح اليوم التالي، اصطحبت دانيال إلى منزلها.
دخل الاثنان بحذر.
أما ساني فكان في مكانه المعتاد، هادئًا كما كان دائمًا.
اقترب دانيال منه وراقبه لبعض الوقت.
فحص حجمه وحالته وسلوكه، وسأل إيما مرة أخرى عن الطعام وعن عدد الأيام التي توقف فيها عن الأكل، وعن طريقة نومه وتحركاته الأخيرة.
كانت إيما تقف بعيدًا هذه المرة.
لم تعد تقترب منه بالطريقة نفسها.
بعد أن انتهى دانيال من فحصه، وقف وقال لها بوضوح
إيما، لا أنصحك بالاحتفاظ به داخل المنزل بهذه الطريقة.
نظرت إليه بحزن.
لكنه عاش معي سبع سنوات.
أعرف.
ولم يؤذني طوال هذه السنوات.
قال دانيال
وهذا لا يعني أنه من الآمن الاستمرار بالطريقة نفسها.
ثم أوضح لها أن البايثون، مهما بدا هادئًا أو معتادًا على وجود البشر، يظل حيوانًا مفترسًا يعتمد بدرجة كبيرة على الغريزة.
ومع وصوله إلى حجم كبير، تصبح قوته الجسدية وحدها عامل خطر لا ينبغي الاستهانة به، خصوصًا إذا كان يُسمح له بالنوم بجوار شخص أو الالتفاف حول جسده.
نظرت إيما إلى ساني طويلًا.
كان القرار مؤلمًا بالنسبة إليها.
سبع سنوات لم تكن فترة قصيرة.
كانت قد اعتادت وجوده في المنزل.
اعتادت رؤيته كل صباح.
واعتادت الاعتناء به ومراقبته.
ولهذا شعرت بأن نقله بعيدًا عنها يشبه التخلي عن جزء من حياتها.
لكنها تذكرت تلك الليلة.
تذكرت استيقاظها وهي تحاول التقاط أنفاسها.
وتذكرت جسده الثقيل الملتف حول صدرها.
ثم تذكرت كلمات دانيال
لا داعي للمخاطرة.
وبعد تردد طويل، وافقت إيما على مضض.
تم التواصل مع مركز متخصص في رعاية الزواحف الكبيرة.
وفي اليوم المحدد، حضر أشخاص لديهم خبرة في التعامل مع الثعابين الضخمة.
راقبتهم إيما وهم يجهزون ساني للنقل بطريقة آمنة.
وقفت بجواره للحظات أخيرة.
مدت يدها نحوه، لكنها توقفت قبل أن تلمسه.
كانت مشاعرها مختلطة.
حزن.
وخوف.
وارتياح لم تكن تريد الاعتراف به.
ثم تم نقل ساني إلى مركز متخصص برعاية الزواحف الكبيرة، حيث يمكن الاعتناء به داخل بيئة مناسبة، وبواسطة أشخاص لديهم الخبرة والمعدات اللازمة للتعامل مع حيوان بهذا الحجم.
بقيت إيما واقفة أمام باب منزلها بعد مغادرة السيارة.
كان المنزل هادئًا بصورة غريبة.
لأول مرة منذ سنوات، كانت تعرف أنها ستدخل غرفتها في تلك الليلة ولن تجد ساني بالقرب من سريرها.
كان القرار صعبًا.
لكن ما حدث جعلها تدرك حقيقة مهمة
الحب والاعتياد على الحيوان لا يلغيان طبيعته، ولا يعنيان أن المخاطرة تصبح آمنة.
وفي تلك الليلة، عندما وضعت إيما رأسها على الوسادة وأطفأت الضوء، تذكرت اللحظة التي استيقظت فيها وهي تكافح لالتقاط أنفاسها.
وعندها فقط أدركت كم كانت قريبة من الاستمرار في تجاهل إشارة كان ينبغي ألا تتجاهلها.




