
شاب توفيت والدته قبل زفافه بشهرين فقط بعد صراع طويل مع المرض، فانهار تمامًا وقرّر من تلقاء نفسه تأجيل زفافه عامًا كاملًا وفاءً لروح أمه وحزنًا عليها، غير عابئ بكلام الناس ولا بتعليقات الأقارب الذين استغربوا قراره في ذلك الوقت العصيب.@وبعد مرور العام تمّ الزواج أخيرًا، وترك والده وحيدًا في المنزل الكبير بعدما فقد زوجته ولم يكن لديه من الأبناء غير هذا الابن الوحيد الذي كان كل حياته ودنياه.@عاش الابن مع زوجته حياة جديدة استمرت أكثر من خمس سنوات، كان خلالها يزور والده بين فترة وأخرى، وأحيانًا كانت زوجته ترافقه، وأحيانًا أخرى تفضّل الذهاب إلى بيت أهلها حتى ينتهي هو من الزيارة.@كانت الزوجة تُجبر زوجها دائمًا على زيارة أهلها والاهتمام بهم، بينما لم يكن قادرًا على إجبارها على زيارة والده المسكين الذي كان ينتظر رؤية ابنه بالساعات.@ومع مرور الوقت تدهورت صحة الأب، واشتد عليه المرض، فأحسّ الابن بالذنب وقرّر أن يستضيف والده في منزله ليقدّم له الرعاية الكاملة ويعوضه عن وحدته الطويلة.@الأب رفض الفكرة في البداية بشدة، ليس كرهًا لابنه، بل خوفًا من أن يكون ضيفًا غير مرغوب فيه في عيني زوجته، وأن يشعر بالثقل والإهانة في آخر أيام عمره.@لكن إصرار الابن وبكاؤه جعلا الأب يلين ويوافق، فانتقل بالفعل للعيش في منزل ابنه وهو يحمل في قلبه الكثير من القلق والصمت.@منذ الأيام الأولى شعرت الزوجة بثقل وجوده، فكانت تتعمّد إعداد صنف واحد فقط من الطعام، دون مراعاة لحالته الصحية، وتجبره أن يأكل معهم دون أي اهتمام خاص.@كانت تتعامل معه بأسلوب جاف مقزز يخلو من الرحمة، والابن يقف حائرًا بين إرضاء والده المريض وبين تجنّب المشاكل مع زوجته.@ازداد الضغط على الابن يومًا بعد يوم، حتى بدأت الزوجة تلمّح ثم تصرّح صراحة بضرورة إيجاد حل دائم لهذا الوضع الذي لا تحتمله.@وصل بها الأمر أن أجبرته على تزويج والده، بحجة أن يجد امرأة ترعاه وتخفف عنها عبء وجوده في البيت.@رفض الابن هذا الاقتراح رفضًا قاطعًا، معتبرًا أنه إهانة لأبيه المريض في هذا العمر المتقدم، ولا يليق بتاريخه وتعبه في تربيته.@تحولت الخلافات إلى شجار دائم، واشتدت الضغوط النفسية على الابن حتى شعر أنه محاصر من كل الجهات.@وفي النهاية، وتحت ضغط لا يُحتمل، قررت الزوجة الحل الأقسى، وهو إيداع الأب في دار للمسنين بحجة توفير رعاية طبية أفضل.@انكسر الابن من الداخل لكنه وافق مضطرًا، وهو يشعر أنه يخون قلبه ووصية أمه وحق أبيه عليه.@ذهبوا به إلى دار المسنين، وكان الأب صامتًا طوال الطريق، لا يعاتب ولا يلوم، فقط ينظر من نافذة السيارة وكأنه يودّع الدنيا.@عند باب الدار احتضن الابن والده وبكى بكاءً مريرًا، بينما كان الأب يمسح على رأسه ويهمس بكلمات لم يسمعها أحد.@تركه هناك ومضى، وقلبه يتمزق مع كل خطوة يبتعد بها عن المكان.@مرت أيام ثقيلة لم يذق فيها الابن طعم النوم ولا الراحة، وكانت صورة والده لا تفارقه ليلًا ولا نهارًا.@وبعد أسبوع كامل لم يحتمل الشوق والذنب، فقرّر أن يزور والده فجأة دون إخبار زوجته، ليطمئن عليه ويخفف عن قلبه.@دخل دار المسنين وهو يحمل في يده بعض الفاكهة والدواء، وقلبه يخفق خوفًا وحنينًا.@توجه إلى الغرفة التي أخبروه أن والده يقيم فيها، وكل خطوة كانت أثقل من التي قبلها.@وقف أمام الباب للحظة، تردد، ثم فتحه ببطء وهو ينادي على والده بصوت مكسور.@لكن ما رآه داخل الغرفة لم يكن أبدًا في حسبانه، وجمّد الدم في عروقه، وجعله يدرك أن قراره ذاك كان أغلى خطأ ارتكبه في حياته.@اللي عايز يعرف التكملة يضغط لايك و يكتب “تم” بس.




