
مجدي ساعتها أصر إني لعبت في دماغها واستغليتها.
طعن في الوصية وقال للقرايب كلهم إني بحاول أسرق ورث أمي.
والكدبة دي كانت السبب إن نص الناس اللي حاضرين الحفلة معبيين مني وشايفيني شخصية سيئة.
راندا فتحت ورقة تانية.
تيتا كانت سايبة لأمي مبالغ مالية كاش، ودخل شهري مدى الحياة من حساب استثماري تاني. وسايبة شركة التطوير ليا أنا، ولما كتبت كده في إقرار موثق بالشهر العقاري قالت: “عشان شيرين هي الوحيدة اللي بتصون الحاجة، في الوقت اللي الكل فاكر إنها بتصون نفسها بنفسها.”
أمي بدأت تعيط.
مجدي مبصلهاش خالص.
كان عينه على عقد البيع.
“نادية ماضية معايا على العقد هي كمان.”
الجو في القاعة اتقلب تماماً.
بصيت لأمي.
سكوتها لمّا أُهنت بالطبق فجأة بقى ولا حاجة جنب المصيبة اللي محطوطة على الترابيزة دي.
”يا أمي؟”
همست بدموع: “هو قال لي إن القاضي هيحكم لصالحنا…”
وش راندا قسِي أكتر: “إنتِ ماضية على عقد بيع لأصول لسه تحت تصرف الوصية والمحكمة!”
أمي غطت وشها بإيدها الاثنين.
فجأة مجدي نطق بعصبية: “جرا إيه خلاص! شيرين تمضي دلوقتي تاخد نصيبها فلوس، ونخلص وكل واحد يروح لحاله.”
كنت هضحك من المهزلة.
“يعني بايع بيت تيتا إمبارح، وتهينني فيه النهاردة، وجاي دلوقتي عايز توقيعي؟”
صوته عليّ: “العيلة دي شالتك وياما استحملتك كتير!”
راندا مدّت إيدها جوة الشنطة الجلد تاني.
“لأ يا مجدي.. فيه مشكلة تانية أكبر.”
حطت كشف حساب بنكي قدامه.
العربون دخل الحساب يوم الإثنين.
يوم الثلاثاء الصبح، كان جزء كبير منه طار.
تحويل اتعمل لمعرض سيارات—المعرض الخسران المملوك لابن مجدي.
ابن مجدي الضحكة اختفت من وشو كلياً.
بعدها راندا بصت لأمي.
”يا نادية،” قالت لها بهدوء مرعب، “قولي لشيرين مين التوقيع اللي اتعمل بيه التحويل ده؟”
شفاه أمي كانت بترتعش.
بصت لي وهمست بصوت مكسور: “توقيعك إنتِ…”
سكتّ لثواني، والجو في الصالة بقى يخنق.
“توقيعي أنا؟!” قلتها بصوت هادي بس طالع بالعافية من صدمتي.
أمي نزلت عينها في الأرض والدموع نازلة مغرقة وشها: “مجدي قال لي إن الأوراق دي عشان ينهي إجراءات الوصية بسرعة… وقال لي أخد توقيعك على بياض من أوراق الشركة القديمة اللي كانت عندك في البيت…”
مجدي تزوّر توقيعي.
مش بس كده، ده استغل أمي وخلاها شريكة معاه في الجريمة عشان يلبسوني أنا التحويل البنكي والتزوير لو الموضوع انكشف، ويكسروا عيني ومقدرش أطالب بالفيلا ولا الشركة!
مجدي بص لي بعين فيها شر وقال بثقة مزيفة: “يعني لو أبلغتِ عن العقد أو رفضتِ التوقيع يا شيرين، البلاغ هيطال أمك قبلي.. هي اللي ادتني الأوراق وهي اللي كانت معايا في البنك! أظن مش هتهوني عليكِ ترمي أمك في السجن؟”
كان فاكر إن الورقة دي هي الكارت اللي هيخليني أركع وأمضي على بيع شقا عمري ورث تيتا.
أمي بصت لي بكسرة ورجاء، وجيراننا وقرايبنا كانوا واقفين متابعين القذارة اللي بتتكشف.
بصيت لمجدي، وبعدين لأمي.
حسيت إن الوجع اللي جوايا أتحول لبرود تام.
”إنت فاكر إنك ذكي يا مجدي؟” قلتها وأنا بقرب من الترابيزة.
طلعت تليفوني من الشنطة ورنيت على الرقم المسجل باسم المحامي.
فتحت مكبر الصوت قدام الكل.
أول ما رد، قلت له: “مساء الخير يا أستاذ عصام.. إحنا في الفيلا دلوقتي. الشكوى اللي جهزناها بمحاولة التزوير والتعدي على أصول الشركة جاهزة للتسليم للنيابة؟”
صوت المحامي جه واضح: “تمام يا شيرين هانم، الورق كله معايا بالدليل الصوتي ومحاضر عدم التعرض، ومحامي شركة التطوير معايا على التليفون الثاني وبأكّد له إن العقد اللي معاه باطل ومزود ببلاغ بالنصب ضد الأستاذ مجدي.”
وش مجدي اتخطف، والدم هرب من عروقه.
ابنه وقف بسرعة وهو بيترعش: “بابا! يعني إيه؟ الفلوس اللي دخلت المعرض دي حركة نصب؟!”
راندا خالتي ابتسمت بهدوء وقالت: “أنا وشيرين كنا عارفين كل خطوة بتعملها من شهور يا مجدي.. كنا مستنيين الحكم النهائي يبت في القضايا، ومستنيين نشوف هتوصل لإيه بغبائك.”
شيرين قربت من مجدي، بصت له في عينه، ورفعت إيدها وشاورت على باب الفيلا الخارجي—نفس الباب اللي كان بيشاور لها عليه من شوية.
”الفيلا دي، والأرض، والشركة… ملكي أنا.” قلتها بثبات. “قدامك وقت تلم أغراضك أنت وابنك وتغوروا من هنا قبل ما الجهات المختصة توصل.”
مجدي حاول ينطق، بص لأمي عشان تستعطفني، بس أمي كانت قاعدة على الكرسي بتبكي بانهيار وما قادرة حتى ترفع عينها فيا.
ابن مجدي مسك أبوه من دراعه وزقه بغضب: “أنت ودتني في داهية!” وخرج يجري على برة.
ومجدي لمّ أوراقه بإيدين بترتعش وطلع يجري وراه، والصالة كلها بتبص له بقرف واشمئزاز.
الضيوف بدأوا يتسحبوا واحد ورا الثاني في صمت قاتل، لحد ما المكان فضي خالص.
ما فضلكِش في الاستقبال غيري أنا وخالتي راندا… وأمي.
أمي رفعت وشها بصعوبة، وصوتها مخنوق: “شيرين… أنا… أنا آسفة يا بنتي.. استغلني وزغزغ في دماغي بالفلوس.. سامحيني.”
بصيت لها، وبصيت للتورتة اللي محطوطة على الترابيزة والطبق الورقي اللي كان مرمي جنبها.
الكسرة اللي كانت في قلبي اتصلحت، بس بقت حيطة سد.
”أنا أمنتك على حياتك، وخصصت لك الدخل الشهري اللي تيتا سابتهولك هيوصلك كل أول شهر على بنكك من غير ما تشوفي وشي.” قلتها بكسرة هادية. “بس الفيلا دي هتقفل، وأنتِ هترجعي شقتك القديمة.. الجدعنة والخدمة ببلاش خلصت يا أمي.”
شيلت شنطتي، وبصيت لخالتي راندا وابتسمت لها امتنان.
مشيت ناحية الباب، وقبل ما أخرج، بصيت للمكان وأنا بلبس نظارتي الشمس.
خرجت للجاردن، وفتحت باب عربيتي اللي مكتوب عليها اسم شركتي… ودورت الموتور ومشيت، وأنا عارفة إن محدش تاني في العيلة دي هيتجرأ يقلل مني تاني.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




