
في عيد ميلاد أمي، خطيبها مجدي إداني طبق ورقي وقال لي: “الشغالين بياكلوا برة.” الصالة كلها انفجرت في الضحك. أمي ما نطقتش ولا كلمة. لُفيت عشان أمشي… وفجأة خالتي دخلت، بصت في المكان وقالت: “إيه… محدش قالهم ولا إيه؟” الكل سكت تماماً…
في عيد ميلاد أمي الستين، جوز أمي، مجدي، إداني طبق ورقي وقال لي: “الشغالين بياكلوا برة.”
لمدة نص ثانية، محدش اتحرك.
بعدها ابن خالي ضحك، وابن جوز أمي كان هيشرق بالعبوة اللي بيكرعه. اتنين من الجيران لفوا وشهم وبيحاولوا يداروا ضحكتهم. أمي، نادية، كانت واقفة جنب تورته عيد الميلاد وفي إيدها كاس مياه وما نطقتش بكلمة.
بصيت للطبق.
أنا قضيت الصبح كله برتب للحفلة في الفيلا—بنقل طرابيزاتي، وأصلح كشاف الجاردن المحروق، وأرتب الورد، وأشيل الأكل من شركة التوصيل لأن أمي كلمتني الصبح وقالت لي إنها مضغوطة ومش ملاحقة.
هي دي كانت المشكلة لما تكون الشخص المعطاء في العيلة دي.
مع الوقت، جدعنتك وخدمتك ليهم بتتحول لإسمك ووظيفتك عندهم.
جوز أمي، مجدي، قضى اتناشر سنة بيعرفني للناس على إني “الشغالة الجدعة اللي بنعتمد عليها”، وده كان أسلوبه عشان يقول إن بيئتي مش تشرّف. مع إن عندي شركتي الخاصة للصيانة والتجهيزات وفيها موظفين، بس عشان لسه بلبس حذاء عمل وأعرف أصلح أعطال، مجدي كان بيعاملني كإني الشخص المسؤول عن التنظيف وراهم.
”يلا يا شيرين،” قالها وهو بيشاور لي ناحية الباب الخارجي. “ماتخليش الجو يبوخ بقى.”
الضحك بدأ يعلى تاني.
أمي بصت لي مرة واحدة.
كنت مستنية منها تقول: “دي بنتي.”
بس نزلت عينها في الأرض.
في حاجة جوايا هديت وماتت تماماً.
”كل سنة وانتِ طيبة يا أمي،” قلتها.
حطيت الطبق على الترابيزة ومسكت شنطتي.
وصلت لباب الاستقبال، ولما جيت أفتح، صوت ست قطع السكوت اللي في القاعة كلها.
”إيه… محدش قالهم ولا إيه؟”
خالتي راندا كانت واقفة عند الباب ومسكة في إيدها شنطة جلد بتاعة أوراق.
كانت أخت أمي الكبيرة، وهي وصية التركة بتاعة تيتا، اللي كانت معطلة في المحاكم بقالها مدة بعد ما مجدي حاول يطعن في الوصية.
كل الوشوش اتلفتت ناحيتها.
راندا بصت لأمي الأول.
بعدين لمجدي.
وفي الآخر بصت لي أنا.
”القاضي أصدر الحكم النهائي النهاردة،” قالتها بثبات. “يا شيرين، فيلا التجمع وشركة التطوير بقوا ملكك إنتِ رسمياً.”
مجدي الضحكة اختفت من وشو.
أمي مسكت في حرف ترابيزة التورتة بكل قوتها.
الشركة مش بس حايزة الفيلا، دي تملك الأراضي اللي حواليها والأرض التجارية.
وش مجدي جاب ألوان وبقى أبيض.
“ده مستحيل.”
راندا فتحت الشنطة الجلد بالراحة وقالت:
”لا مش مستحيل… المستحيل بجد هو عقد البيع اللي إنت مضيته إمبارح على أرض إنت عمرك ما ملكتها…”
مجدي برّق لراندا كأنه سمع غلط.
“عقد بيع إيه؟”
راندا طلعت ورق وحطته جنب تورته أمي.
اسم المشتري: شركة للتطوير العقاري. سعر البيع: 25 مليون جنيه. معاد التسليم: 8 يناير. الاتفاقية شاملة الفيلا، والأرض اللي حواليها، والمبنى التجاري المأجور لمركز طبي.
مجدي كان واخد عربون مبلغ مالى كبير.
وكان مواعد المشتري كمان إن الفيلا والأرض يتسلموا فاضيين تماماً.
واسمي أنا مش مكتوب في أي حتة.
”إنت كنت عارف إن إجراءات الإعلام الشرعي والوصية لسه متقفلتش،” راندا قالتها بثبات.
فك مجدي اتشد وقال: “نادية كانت بنت الحجة روز! كل الناس عارفة إن التركة كلها رايحالها.”
”لأ،” أنا ردّيت. “كل الناس كانت بتفترض.”
تيتا روز كانت غيرت وصيتها قبل ما تتوفى بسنتين. أنا قضيت معاها تقريباً كل يوم سبت في آخر فترة من حياتها—أوديها مواعيد الدكاترة، أصلح حاجات في البيت، أقضي لها الطلبات، وأقعد أسمعها لما تعوز ونستها. عمرِي ما سألتها هي ناوية تسيب لي إيه.




