قصص و روايات

جوزي قرر يتبرع

# جوزي قرر يتبرع بأعضائه كآخر أمنية ليه — وبعد ما ، الدكتور وقفني وقال: «في حاجة جوزك خلاني أوعده إني ما أديهالكِش غير بعد ما .» أنا وأحمد كنا متجوزين بقالنا تلات سنين، لحد ما أخيرًا عرفت إني بالبيبي اللي فضلنا نحلم بيه سنين. فرحتنا ما كملتش غير ست شهور. ساعتها أحمد عرف إنه . الدكاترة قالولنا إن قدامه تمنية لحد عشرة أسابيع بالكتير. يعني غالبًا مش هيعيش لحد ما بنتنا. في الليلة دي، قعد جنبي على البلكونة، وحط إيده على بطني، وكانت بنتنا بتتحرك جوايا. بصلي وقال بهدوء: بصيتله نزلت. “ماتتكلمش عن وهي بتتحرك كده.” ابتسم ابتسامة حزينة وقال:

 

وبص على بطني تاني.

“لو مش هقدر أشوفها وهي بتكبر… يمكن على الأقل أقدر أخلي حد تاني يعيش وقت أطول مع ولاده.”

كلامه وجعني أكتر من أي حاجة.

كنت عايزة أزعق فيه وأقوله إنه هيخف، وإنه هيعيش، وإن بنتنا وهو شايلها على كتفه.

بس في أعماقي، كنت عارفة إن كلام الدكاترة كان واضح.

حالة أحمد ساءت أسرع بكتير من اللي توقعناه.

لما دخلت الشهر التامن، كنت بقيت أنا اللي بساعده يلبس هدومه، وأزرر له بإيدي.

وكنت بعمل نفسي مش واخدة بالي لما كان بيقف في نص الطريق للحمام عشان ياخد نفسه.

كل نفس كان بيطلعه كان بيخليني أحس إن جزء مني .

وقبل ما يموت بكام أسبوع، أحمد بدأ يطلب من الدكتور إنه يقعد معاه لوحدهم.

مكنتش فاهمة ليه.

كل ما أسأله:

“كنت بتتكلم مع الدكتور في إيه؟”

كان يمسك إيدي ويضغط عليها ويقول:

“في حاجة لازم … وثقي فيا.”

مكنش شبه أحمد إنه يخبي عني حاجة، خصوصًا في الوقت ده.

إحنا كنا بنحكي لبعض كل حاجة.

لكن المرة دي كان مصمم.

فاضطريت أسيبه يعمل اللي هو عايزه.

وفي يوم، مات أحمد في المستشفى، وإيدي كانت جوه إيده.

فضلت ماسكة إيده لحد ما حسيت إنها بردت.

وبعدها، وقعت على أوراق التبرع بأعضائه ودموعي بتنزل على الورق.

كنت فاكرة كلامه.

دي كانت آخر أمنية ليه.

وكان لازم أنفذها، مهما كان وجعها بالنسبالي مستحيل.

بعد ما خلصت كل الإجراءات، خرجت من المستشفى وأنا حاسة إني ماشية من غير روح.

كنت لسه عند باب المستشفى، لما سمعت صوت الدكتور بيناديني من ورايا.

“استني! لو سمحتي… استني!”

لفيت بسرعة.

الدكتور كان بيجري ناحيتي، ووشه كان شاحب بشكل غريب.

وكان مخبي حاجة ورا ضهره، كأنه مش عايزني أشوفها.

وقفت مكاني.

بصلي شوية، وبعدين قال:

“أحمد اداني الحاجة دي من تلات أسابيع.”

سكت لحظة، وبصلي في عيني.

“وكان محدد جدًا إنتِ إمتى تشوفيها.”

حسيت قلبي وقف.

“إنتِ ماكانش ينفع تشوفيها وهو عايش.”

مد إيده بالحاجة اللي كان مخبيها.

وقال بصوت واطي:

“هو خلاني أوعده… إني ما أديهالكِش غير بعد ما .”

بصيت للحاجة اللي في إيده، وأنا مش فاهمة إيه اللي ممكن يكون أحمد خبّيه عني طول الفترة دي.

بس من طريقة الدكتور…

عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد ورقة أو رسالة.

ومعرفتش وقتها إن الحاجة دي هتخليني أشك في كل حاجة حصلت في آخر شهور من حياة جوزي…

اكتب “تم في الكومنتات لو عايز تكملة القصة.

الفصل الثاني
الظرف اللي أحمد خبّاه

بصيت لإيد الدكتور وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.

اللي كان ماسكه ماكانش جهاز غريب…

ولا ملف تحاليل كبير زي ما خيالي صورلي.

كان ظرف بني سميك.

مقفول بشريط لاصق، ومكتوب عليه بخط أحمد:

“لـ سارة… بعد فقط.”

أول ما شفت خطه، نفسي .

مديت إيدي علشان آخده، لكن الدكتور ما فورًا.

فضل ماسكه من الناحية التانية وقال:

— قبل ما تفتحيه… لازم تعرفي إن أحمد سألني أكتر من مرة لو كان يقدر يغير رأيه.

بصيتله باستغراب:

— يغير رأيه في إيه؟

بلع ريقه.

— في إنه يسيبهولك أصلًا.

قلبي بدأ .

— دكتور… إنت ليه؟ هو فيه إيه؟

بص ناحية باب المستشفى كأنه خايف حد يسمعنا، وبعدها قال:

— أنا ماعرفش كل اللي جوه الظرف.

— إزاي؟ ما هو كان !

قرب مني خطوة.

بصيت للظرف.

كان تقيل فعلًا.

فيه صغير جواه.

قلت بتوتر:

— حاجة إيه؟

هز راسه. — ماعرفش. شدّيت من إيده المرة دي.

— يبقى أنا هعرف.

الدكتور مسك دراعي بسرعة.

— سارة…

بصيت لإيده على دراعي، فسابني فورًا.

قال:

— أحمد كان . الكلمة أسكت.

أحمد؟

أنا شفته بيتلقى خبر موته تقريبًا من غير ما .

يبكي أوقات لوحده…

لكن “”؟

لأ.

دي كلمة ماكنتش أقدر أحطها جنب اسم أحمد.

قلت:

الدكتور بصلي نظرة غريبة.

— لأ.

سكت ثانية.

حسيت برودة طلعت من ضهري لرقبتي.

— عليا من مين؟

الدكتور فتح بقه كأنه هيقول حاجة، لكن نادت عليه من جوه.

لف ناحيتها بسرعة.

ولما رجع بصلي، ملامحه اتغيرت.

قال:

— روحي البيت.

— دكتور…

— افتحي الظرف في مكان آمن.

ضحكت بعصبية رغم .

— مكان آمن؟! أنا مراته! إيه الكلام اللي بتقولهولي ده؟

قرب مني وقال بصوت واطي جدًا:

— أحمد قاللي لو سألتيني أنا خايف عليكي من مين… ماجاوبكيش.

اتجمدت.

— ليه؟

رد وهو بيبعد:

— لأنه قال إنك لو عرفتي الاسم قبل ما تشوفي اللي جوه الظرف… ممكن ما تصدقيش الدليل.

وسابني.

فضلت واقفة قدام المستشفى وأنا الظرف على صدري.

في بطني، بنتي اتحركت حركة قوية.

حطيت إيدي عليها تلقائيًا.

همست:

— باباكي مخبي عننا إيه يا حبيبتي؟

ركبت العربية.

طول الطريق للبيت، الظرف كان محطوط على الكرسي اللي جنبي.

كل إشارة أقف عندها، أبصله.

وكل مرة أمد إيدي أفتحه…

أرجع.

كنت خايفة.

مش من اللي جواه.

كنت خايفة إن أحمد يكون عاش آخر أسابيع حياته وهو شايل سر أنا ماعرفش عنه حاجة.

وصلت البيت بعد المغرب.

أول ما فتحت الباب، ريحة أحمد قابلتني.

برفانه.

الجاكت بتاعه لسه متعلق ورا الباب.

شبشبه جنب الكنبة.

الكوباية اللي كان بيشرب فيها شاي قبل آخر مرة روحنا المستشفى كانت لسه في المطبخ.

وقفت في الصالة، فضلت أقول:

— إنت ليه سبتني يا أحمد؟

وبعدين بصيت للظرف.

— وإيه اللي ماقدرتش تقولهولي وإنت عايش؟

مسحت .

أنا عايشة أنا وأحمد لوحدنا.

وأحمد…مرة.واتنين.

حد كان بيحاول يفتح الباب.

قمت بسرعة وأنا شايلة الظرف.

ناديت بصوت :

— مين؟!

الحركة وقفت.

ثانيتين صمت.

وبعدين صوت راجل قال من بره:

— افتحي يا سارة… أنا.

خالد وشه فقد لونه.ى— سايبها عند الدكتور؟ — آه. قرب مني. — اديهالي. افتكرت إني سمعت غلط. — نعم؟ مد إيده. — الظرف يا سارة… اديهولي. — ليه؟ قال بعصبية: — عشان أحمد كان تعبان آخر أيامه وممكن يكون كتب أي كلام وهو مش . بصيتله وأنا مش مصدقة. — وإنت عرفت منين إنه كتب كلام؟ سكت. عينه لمعت لحظة. قلت: خالد بدأ يتلخبط. — ما هو… يعني واضح من الظرف. — واضح إزاي؟ قرب مني أكتر. — سارة، مش وقت . — بالعكس. رجعت خطوة لورا. — أنا لأول مرة حاسة إن ده بالظبط وقت . خالد رفع صوته: — اديهولي  حطيت إيدي التانية على بطني. أول ما شاف خوفي، هدي شوية.قال:

— أنا آسف… أعصابي تعبانة. سكت. وبعدين قال: — أحمد كان بيتهيأله حاجات بسبب العلاج. — زي إيه؟ — كان شاكك في ناس. قلبي دق. — ناس مين؟ — إنت عارف إن الظرف موجود، وعارف تقريبًا فيه إيه.

— سارة… — وأحمد كان خايف مني أعرف اسم حد قبل ما أشوف الدليل. وش خالد اتجمد. الحقيقة ظهرت في عينه قبل ما ينطق. قلت ببطء: — إنت عارف. هز راسه بسرعة: — الدكتور قالك كلام زيادة عن اللزوم. حسيت الدنيا بتلف. — يعني أنت كنت عارف إنه سايبلي حاجة؟ ما ردش. — خالد! بإيدي على الترابيزة.— اتكلم!

بصلي ثواني.

وبعدين قال:

— افتحيه لو عايزة.

طريقته فجأة بقت هادية زيادة عن اللزوم.

وده خوفني أكتر من عصبيته.

كمل:

— بس لما تفتحيه… ما تصدقيش كل حاجة أحمد كاتبها.

قلت:

— ليه؟

رد:

قفلت الباب بالمفتاح.

وبالسلسلة. ورجعت للترابيزة بسرعة. وميموري كارد. وصورة مطبوعة. مسكت الصورة.

أول ما بصيت فيها، حسيت إن نفسي .

الصورة كانت لأحمد… ومعه راجل أعرفه كويس جدًا. وفي ظهر الصورة، أحمد كاتب: “ابدئي بيه.” قلبت الصورة تاني. وبصيت لوش الراجل. كان خالد. أخو جوزي. لكن اللي خلاني أرتعش بجد… إن خالد ماكانش لوحده في الصورة. كان فيه شخص تالت واقف بعيد وراهم. أنا. والصورة متاخدة من غير ما أعرف. فتحت رسالة أحمد بسرعة. أول سطر فيها كان: “سارة… لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا مت. وأول حاجة لازم تعرفيها إن المرض اللي قالولك إنه قتلني… ماكانش بداية الحكاية.”

“من ست شهور قبل تشخيصي، اكتشفت إن حد قريب جدًا مننا كان بيتابع كل خطوة بنعملها.”

نفسي بقى سريع.

“ولما حاولت أفهم السبب، اكتشفت حاجة تخص بنتنا.”

إيدي راحت على بطني.

وبعدها قريت الجملة اللي تحتها.

واللي خلت الكرسي يتهز بيا:

“سارة… في احتمال كبير إن الناس اللي حواليكي مستنيين موتي علشان ياخدوا منك بنتنا.”

يتبع

الفصل الثالث
السر اللي يخص بنتي

فضلت باصة للجملة كأني مش فاهمة عربي.

“في احتمال كبير إن الناس اللي حواليكي مستنيين علشان ياخدوا منك بنتنا.”

حطيت الرسالة على الترابيزة بسرعة.

إيدي راحت على بطني.

بنتي اتحركت جوايا.

الحركة دي كانت زمان بتطمني.

المرة دي خوفتني.

مين عايز ياخد بنتي؟

وليه؟

رجعت للرسالة وأنا حاسة إن قلبي بيدق جوه وداني.

خط أحمد كان واضح، رغم إن آخر أيامه كان بالكاد قادر يمسك القلم.

كمل:

“عارف إن أول اسم هييجي في بالك هو خالد بسبب الصورة. لكن أوعي تثقي في أول استنتاج. الصورة مش اتهام. الصورة مجرد بداية.”

خدت نفس بالعافية.

“المفتاح الصغير اللي مع الرسالة بيفتح درج في مكتبي القديم في الشركة. درج محدش يعرف عنه غيري.”

بصيت للمفتاح اللي قدامي.

“جواه ملف أزرق. خديه قبل ما أي حد يعرف إنك رُحتي هناك.”

وقفت لحظة.

قلبي بدأ يخبط .

أحمد كان شغال محاسب قانوني في شركة استيراد كبيرة.

من ساعة ما مرض، ما رجعش المكتب.

“الميموري كارد ما تفتحيهاش على موبايلك ولا اللابتوب بتاع البيت.”

رفعت عيني تلقائيًا ناحية اللابتوب اللي فوق الكنبة.

“استخدمي جهاز مش بتاعك.”

بلعت ريقي.

“ولو خالد جهلك قبل ما تشوفي الملف… ما تقوليلوش إنك فتحتي الظرف.”

همست لنفسي:

— بس هو جه فعلًا.

“ولو قالك إني كنت بهلوس بسبب العلاج… اعرفي إنه بدأ يخاف.”

وقعت الورقة من إيدي.

دي كانت نفس الجملة تقريبًا اللي خالد قالها.

“أحمد مكانش بيفكر طبيعي في الآخر.”

يعني أحمد كان عارف إن خالد هيقول كده.

قمت بسرعة وقفلت الشبابيك.

وبصيت ناحية باب أي خبطة.

أي عربية وبعدين أنا حامل في الشهر التامن.

ولو أحمد فعلًا كان خايف عليا بالشكل ده، يبقى ماينفعش أتصرف بعص

خدت الشنطة الصغيرة.

وقبل ما أخرج، لقيت الموبايل بيرن.

خالد.

بصيت للاسم شوية.

ما رديتش.

رن تاني.

وتالت.

وبعدين جاتلي رسالة:

“سارة، افتحي الباب.”

جسمي كله اتشد.

بصيت ناحية الباب.

بعد ثواني، خبط.

— سارة!

سكت.

— أنا عارف إنك صاحيه.

اتنفست ببطء.

مردتش.

خالد خبط أقوى.

— افتحي، لازم نتكلم.

قلت من ورا الباب:

— مش قادرة أتكلم دلوقتي.

صوته هدي فجأة.

— طب قوليلي بس… فتحتي الظرف؟

بصيت للشنطة اللي في إيدي.

افتكرت كلام أحمد.

رديت:

— لأ.

سكت بره.

ثانيتين.

وبعدين قال:

— كويس.

الكلمة لكن رسالة أحمد المكان كان لسه بيبدأ يومه.

دخلت على الاستقبال.

الموظفة أول ما عرفتني، ملامحها اتغيرت.

— مدام سارة… البقاء لله.

— الله يرحمه.

قلت بسرعة:

— محتاجة أطلع مكتب أحمد أخد حاجات شخصية.

اتوترت.

— مكتب أستاذ أحمد اتفضى.

— مين فضاه؟

— الأستاذ خالد.

قلبي نزل في رجلي.

— إمتى؟

— من حوالي أسبوعين.

قلت:

— قبل ما أحمد يموت؟

بصتلي باستغراب.

— أيوه.

سكتت لحظة.

— قال إنه أخوه، وإن الأستاذ أحمد طلب منه ياخد متعلقاته.

أنا ما سمعتش باقي كلامها.

خالد دخل مكتب أحمد قبل موته بأسبوعين.

يعني ممكن يكون عرف بالدرج.

سألت بسرعة:

— المكتب فاضي تمامًا؟

— تقريبًا.

— عايزة أشوفه.

ترددت.

لكن في الآخر طلعت معايا.

المكتب كان في الدور الرابع.

أول ما دخلته، ريحة المكان رجعتلي أحمد.

القهوة السادة.

الورق.

العطر الخفيف.

المكتب نفسه موجود.

الكمبيوتر اتشال.

الصور اتشالت.

الدولاب مفتوح وفاضي.

الموظفة وقفت عند الباب.

— أسيب حضرتك؟

— لو سمحتي.

قفلت الباب وراها.

طلعت المفتاح.

بصيت على أدراج المكتب.

ثلاثة أدراج عاديين.

المفتاح ما دخلش في ولا واحد.

وقفت محبطة.

وبعدين افتكرت كلمة أحمد:

“درج محدش يعرف عنه غيري.”

بدأت ألمس جوانب المكتب.

تحت السطح.

ورا الخشب.

وفي الناحية اليمين…

لقيت حتة خشب صغيرة بارزة.

ضغطت عليها.

طلع درج رفيع جدًا مخفي جوه جنب المكتب.

إيدي بدأت ترتعش.

دخلت المفتاح.

لف.

الدرج اتفتح.

وكان فيه ملف أزرق.

زي ما أحمد قال بالظبط.

سحبته.

لكن قبل ما أفتحه…

سمعت صوت مقبض الباب بيتحرك.

قفلت الدرج بسرعة وحطيت الملف تحت الجاكت.

الباب اتفتح.

دخل راجل عمره حوالي خمسين سنة.

أول ما شافني وقف.

— مدام سارة؟

أنا أعرفه.

الأستاذ سمير.

مدير أحمد المباشر.

قال بحزن:

— البقاء لله.

— الله يرحمه.

عينه راحت على إيدي.

كنت ماسكة الجاكت فوق الملف بطريقة غريبة.

سألني:

— بتدوري على حاجة؟

— شوية حاجات ليه.

سكت.

وبعدين قفل الباب وراه.

الحركة خوفتني.

قال:

قرب خطوة.

— “ما تثقيش في الملف لو لقيتي الورقة الأولى سليمة.”

بصيتله مش فاهمة.

— يعني إيه؟

هز راسه.

— ده كل اللي قاله.

وبعدين فتح الباب تاني.

— وأنا مش عايز أعرف أكتر من كده.

خرج.

وأنا فضلت واقفة.

طلعت الملف.

فتحته بسرعة.

أول ورقة كانت سليمة.

مترتبة.

مطبوعة.

وعليها اسم أحمد.

افتكرت كلام سمير.

“ما تثقيش في الملف لو لقيتي الورقة الأولى سليمة.”

قلبت الورقة.

التانية.

التالتة.

كلها مستندات طبية.

تحاليل.

أرقام.

تقارير.

وفي آخر الملف…

لقيت ورقة متنية بطريقة مختلفة.

فتحتها.

كانت صورة من تحليل وراثي.

اسمي مكتوب فوق.

واسم أحمد.

وفي خانة ثالثة…

مكتوب:

“العينة: جنين أنثى.”

قعدت على كرسي أحمد.

إيه ده؟

إحنا ماعملناش تحليل وراثي للجنين أصلًا.

أو على الأقل…

أنا ماكنتش أعرف.

كملت قراءة.

وفي آخر الصفحة، كان فيه ملاحظة مكتوبة بخط أحمد:

“دي مش بنتنا الوحيدة.”

قريت الجملة مرة.

واتنين.

وتلاتة.

نفسي وقف.

قلبت الورقة بسرعة.

كان فيه تقرير تاني.

اسم مستشفى خاص.

تاريخ من سنتين تقريبًا.

قبل حملي الحالي.

وتحت بند الحالة:

“ولادة أنثى مكتملة.”

الأم: اسم واحدة ماعرفهاش.

الأب:

أحمد محمود عبدالسلام.

إيدي وقعت من على الورق.

همست:

— مستحيل.

أحمد؟

عنده بنت من ست تانية؟

ليه عمره ما قاللي؟

وإزاي؟

فتحت آخر صفحة.

كان فيه صورة طفلة عمرها تقريبًا سنة ونص.

شعرها أسود.

عيونها واسعة.

وفي ضهر الصورة مكتوب بخط أحمد:

“لو وصلتي للصورة دي… اعرفي إن الطفلة مش بنتي.”

اتجمدت.

يعني التقرير بيقول بنت أحمد.

وأحمد بيقول مش بنته.

تحت الجملة كان فيه سطر تاني:

“لكن حد استخدم اسمي علشان يسجلها باسمي.”

وبعدها:

“ونفس الشخص حاول يعمل نفس الحاجة مع بنتنا.”

قلبي بقى يخبط بطريقة مؤلمة.

فتحت الميموري كارد من الشنطة وبصيتلها.

كان واضح إن الإجابة جواها.

لكن أحمد منعني أفتحها على جهازي.

لميت الملف بسرعة.

خرجت من الشركة.

ركبت أول تاكسي قابلني.

قلت للسواق:

— أقرب محل كمبيوتر.

بعد عشر — وفي حد من المستشفى ساعده.

نفسي بقى سريع.

أحمد بص ناحية باب حسيت إيدي بردت.

أحمد كمل:

— وأنا اكتشفت قبل موتي إنهم مش عايزين بنتنا علشان ياخدوها منك وبس.

دموعي وقفت.

اتجمدت.

لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر جملة.

أحمد قال:

— ولو أنا مت قبل الولادة… ماتروحيش المستشفى اللي متابعين فيها حملك.

— لأن الدكتور اللي سلّمك …

هو نفسه واحد منهم.

الفصل الأخير
آخر وعد من أحمد

قفلت الفيديو وأنا مش قادرة آخد نفسي.

آخر جملة أحمد قالها فضلت تلف في دماغي:

“الدكتور اللي سلّمك الظرف… هو نفسه واحد منهم.”

بصيت حواليا جوه محل الكمبيوتر.

الناس ماشية عادي.

صاحب المحل قاعد على الكرسي بيشرب شاي.

عربية عدت في الشارع.

الدنيا كلها طبيعية…

إلا أنا.

أنا في لحظة واحدة اكتشفت إن الراجل اللي كنت فاكرة إنه بينفذ آخر وصية لجوزي…

ممكن يكون جزء من كل اللي أحمد كان خايف منه.

قفلت الميموري كارد بسرعة وشلتها.

ولأول مرة فهمت حاجة.

الدكتور ما ادانيش الظرف لأنه أمين.

أحمد غالبًا كان مجبر يخليه معاه لسبب تاني.

يمكن علشان يراقب رد فعله.

خرجت من المحل.

وأول ما ركبت العربية، موبايلي رن.

نفس الدكتور.

بصيت للاسم.

ما رديتش.

رن تاني.

وبعدين جاتلي رسالة:

“مدام سارة، محتاجين حضرتك ترجعي المستشفى ضروري. في ورق ناقص في إجراءات أحمد.”

ضحكت من غير صوت.

ورق ناقص؟

ما رديتش.

طلبت من السواق يوديني عند أختي نجلاء.

ماكنتش هارجع بيتي.

مش بعد اللي عرفته.

وصلت عندها.

قالت:

— مالك؟ حصل إيه؟

قفلت الباب ورايا.

قلت:

— عايزاكي تسمعيني للآخر، مهما الكلام بان مجنون.

قعدنا.

وحكيتلها كل حاجة.

الظرف.

المفتاح.

الملف.

الطفلة.

خالد.

الدكتور.

نجلاء كانت باصة لي وشها أصفر.

قالت:

— يعني أحمد كان عارف كل ده وساكت؟

هزيت راسي.

— كان بيحاول يثبت.

— وطفلة خالد دي؟

وتحتاج متبرع متوافق بدرجة كبيرة.

أختي قالت:

— يعني هما كانوا فاكرين بنتك ممكن تبقى متوافقة؟

قلت:

— غالبًا.

لكن فيه حاجة كانت لسه مش راكبة.

حتى لو بنتي متوافقة، ليه ياخدوها مني؟

وليه كل التزوير ده؟

وليه اسم أحمد؟

كملت تقليب الأوراق.

وفي جيب صغير في آخر الملف لقيت ورقة مطوية.

ماكنتش شوفتها قبل كده.

فتحتها.

كانت رسالة قصيرة بخط أحمد: وتحت الاسم رقم تليفون.

نجلاء بصتلي.

— نكلمه.

اتصلنا.

أول ما قلت اسمي، الراجل سكت.

وبعدين قال:

— حضرتك تعرفني؟

قال:

— أنا مستني مكالمتك من شهر.

اتفقنا نقابله في مكتبه.

روحت أنا ونجلاء.

وأول ما دخلنا، قفل الباب وطلع ملف كبير من الخزنة.

قال:

— أحمد كان محضر كل ده.

حط قدامي تسجيلات مكتوبة.

نسخ من رسائل.

تحويلات مالية.

وصورة عقد.

قلت:

— إيه ده؟

قال: الدنيا اسودت قدام عيني.

المحامي كمل:

— ولو رفضتي؟

سكت.

حط ورقة قدامي.

— وفي تقارير طبية متجهزة بالفعل.

مسكت الورقة.

اسمي.

رقمي.

وتشخيصات ماحصلتش أصلًا.

قلت:

— مين كتب الكلام ده؟

المحامي رد:

— دكتور المستشفى.

سألت:

— وأحمد عرف إمتى؟

قال المحامي:

— بالصدفة.

أحمد كان بيشتغل على مراجعة حسابات شركة طبية مرتبطة بالمستشفى.

لقى تحويلات مالية باسم خالد.

وبدأ يدور.

ومن هنا عرف قصة الطفلة.

قلت:

— وليه الطفلة اتسجلت باسم أحمد؟

المحامي سكت شوية.

وبعدين قال:

— لأن خالد كان متجوز أم الطفلة عرفيًا فترة ، وبعد خلاف بينهم رفض يعترف بأي حاجة.

— ولما الطفلة مرضت، احتاجوا سجل عائلي منتظم وتحاليل أقارب.

— فاستغل بيانات أحمد القديمة.

حطيت إيدي على رأسي.

— يعني أخو جوزي استخدم اسم جوزي علشان يغطي على نفسه؟

— أيوه.

— وبعد كده عايز بنتي؟

قال:

— دي بنتي! مش بنك أعضاء!

نجلاء مسكت إيدي.

المحامي قال بهدوء:

— وأحمد قال نفس الكلام.

سكت شوية.

وبعدين طلع موبايل قديم.

— فيه تسجيل أخير.

بصيتله.

“أستاذ فؤاد… لو أنا ماقدرتش أكمل، كل الأدلة تتسلم لسارة.”

سكت ياخد نفسه.

“ولو حصللي حاجة أسرع من المتوقع، راجعوا كل الأدوية اللي أخدتها آخر أسبوع.”

بصيت للمحامي.

— يعني إيه؟

قال:

— أحمد شك إن جرعات بعض الأدوية اتغيرت.

حط تقرير قدامي.

همست:

— لقيتوا حاجة؟

رد:

— لسه التقرير النهائي ماوصلش.

وفي نفس اللحظة…

موبايل المحامي رن.

رد.

وشه اتغير.

سكت يسمع.

وبعدين قال:

— ابعتلي النتيجة فورًا.

قفل.

بصلي.

أنا حسيت بالجواب قبل ما يقوله.

قال:

قلبي وقف.

وقفت من مكاني.

المحامي قال:

— ما نقدرش نقول كده قبل .

لكن ملامحه كانت بتقول حاجة تانية.

قلت:

— مين كان بيديله العلاج؟

رد:

— آخر يومين؟

سكت.

— الدكتور نفسه.

نجلاء قربت مني.

المحامي قال:

— إحنا لازم نروح النيابة دلوقتي.

وفعلًا…

كل التسجيلات.

المستندات.

التقارير المزورة.

التسجيلات المالية.

والميموري كارد.

طلبوا مني ما أواجهش حد.

ولا أرد على خالد.

لكن خالد هو اللي وصل لي.

بالليل، وأنا عند نجلاء، موبايلي رن.

رديت بعد ما المحامي قاللي أسجل المكالمة.

خالد قال:

— إنتي روحتي فين؟

قلت:

— عند أختي.

— ليه؟

— تعبانة.

سكت.

وبعدين قال:

— فتحتي الظرف؟

قلت:

— أيوه.

الصمت اللي حصل بعدها كان كفاية.

قال:

— سارة… اسمعيني.

— أنا سامعاك.

— أحمد فهم حاجات .

— زي إيه؟

اتنفس .

— موضوع البنت.

قلت:

— بنتك؟

سكت.

قولت:

— أيوه يا خالد. بنتك.

صوته اتغير.

— مين قالك؟

— أحمد.

قال بسرعة:

— إنت استخدمت اسمه! رد:

— محدش كان هياخدها!

سكت.

قلت:

سكت تاني.

— أنا كنت بحاول أنقذ بنتي!

قلت:

— على حساب بنتي أنا؟

— هي أختها!

سكت أنا المرة دي.

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.

قلت:

— أختها إزاي؟

— قصدي… قريبتها.

فهمت إنه قالها بالغلط.

بعد ما المكالمة خلصت، بصيت للمحامي.

قلت:

— ليه قال أختها؟

هو كمان كان مركز.

قال:

— لازم نراجع التحاليل الوراثية.

وبالفعل…

التحقيق كشف مفاجأة أخيرة.

الطفلة اللي متسجلة باسم أحمد…

ماكانتش بنت خالد.

كانت بنت أحمد فعلًا.

لكن مش بالطريقة اللي أي حد ممكن يتخيلها.

المركز احتفظ ببيانات حساسة بشكل مخالف للقواعد.

وبعد سنين، حصل تلاعب داخلي واستخدام غير مشروع محفوظة.

ولما خالد اكتشف الموضوع، قرر يخفيه بدل ما يبلغ.

ولأن فيه ناس كبار متورطين.

بدأوا يدوروا على أي قريب بيولوجي ممكن يساعدها.

وهنا ظهرت بنتي.

مش لأنه كان عنده طفلة.

والأسوأ…

إن الدكتور كان واحد من اللي غطوا على الموضوع.

لكن التحقيق أثبت كمان حاجة كنت محتاجة أعرفها.

أحمد لم .

أما أنا…

فولدت بنتي بعد ست أسابيع.

بصيت في وشها.

كان فيها منه كتير.

نفس العين.

نفس تعبير الحاجب.

سميتها:

أمانة.

لأن أحمد قبل ما يموت، سابها في رقبتي .

وبعد شهرين، المحامي فؤاد كلمني.

قال:

— في حاجة أخيرة أحمد سايبهالك.

روحتله.

اداني فلاشة صغيرة.

شغلتها.

أحمد ظهر قدامي.

كان الفيديو متصور قبل بأيام قليلة.

وشه كان تعبان.

لكنه ابتسم.

وقال:

“سارة… لو إنتي بتشوفي ده، يبقى بنتنا غالبًا جات للدنيا.”

عيطت فورًا.

كمل:

“سامحيني إني خبيت عنك.”

“كنت نفسي أقولك كل حاجة وأنا جنبك.”

سكت.

وبعدين ابتسم.

“ممكن أكون ماشفـتش بنتي.”

“بس أنا عارفك.”

“وعارف إنها هتكون بخير معاكي.”

قرب من الكاميرا.

وقال:

“قولي لها إن آخر شهور حياتي كلها كانت مستنيها.”

بس أحمد كمل.

“وفي درج الدولاب عندنا هتلاقي علبة صغيرة.”

جواها سلسلة صغيرة جدًا.

عليها حرف:

وتحتها ورقة:

“أول هدية من بابا.”

حضنت السلسلة وأنا بعيط.

أحمد قال:

“سارة… أنا اخترت أتبرع بأعضائي علشان كنت عايز جزء مني يفضل سبب في إن حد يعيش.”

“لكن الحقيقة إن أكبر جزء مني هيفضل عايش أصلًا.”

ابتسم.

“بنتنا.”

وبعدها قال آخر جملة:

“خليها تعرف إن أبوها ما سابهاش… هو بس سبقها شوية.”

قفل الفيديو.

وأنا فضلت قاعدة قدام الشاشة وقت طويل.

بعد سنة…

وقفت قدام شجرة زرعتها يوم ذكرى أحمد.

حطيت بنتي على رجلي.

وقلتلها:

— شايفة الشجرة دي؟

ضحكت وهي بتحاول تمسك الورق.

قلت:

— دي بتاعة باباكي.

وبصيت للسما.

لأول مرة من يوم …

ماحسيتش إن أحمد اختفى.

لكن الحب اللي بيسيبوه وراهم، بيفضل عايش في ألف صورة.

في طفل.

في ذكرى.

في شخص اتنقذ بعضو اتبرع بيه.

إن آخر سر خباه جوزها عنها…

ماكانش .

ولا كدبة.

كان آخر محاولة منه يحميها هي وبنته…

حتى بعد ما .

تمت.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى