
وأنا حاسة إني اتجوزت خيال مآتة. كل ما أحاول أقرب منه، يتهرب. كل ما ألبس ولا أتدلع، يبص لي بنظرة فاضية ويقولي: “أنا تعبان وعايز أنام.”
وفي يوم، الولدين عيوا فجأة وسخنوا جداً. الحرارة وصلت 40، وأنا اتجلبت وبقيت أصرخ ومش عارفة أعمل إيه. خالد مكانش في البيت، وحماتي كانت عند أختها.
طلبت الدكتورة تجيلي البيت بسرعة لأن العيال كانوا بيفرفروا. الدكتورة جت وفحصت الولاد، وأدتهم حقنة حرارة، وقعدت جنبي تطمنهم.
وهي بتكتب الروشتة، بصت لي وقالتلي: “يا مدام زهرة، التعب ده عادي نزلات برد، بس خلي بالك قوي من الأدوية اللي في البيت.. الأطفال في السن ده أي جرعة غلط من أدوية الكبار ممكن تسبب لهم شلل أو وفاة فوراً، زي الدواء اللي لقيتيه في السبوع ده.. فاكراه؟”
أنا اتلخبطت لانها كانت صاحبة صفاء و كانت بتتكلم بشك وقلت لها بارتباك: “اه اه.. فاكراه، ربنا ستر.”
الدكتورة بصت لي باتهام وقالت: “بس الغريبة يا زهرة، الدواء ده أصلاً ناقص من السوق بقاله سنة وما بينزلش غير بروشتة خاصة جداً ومن مستشفيات معينة خاصه بالاورام.. صفاء جابته منين ساعتها عشان ؟”
أنا اتسمرت في مكاني..ووشي اتخطف .
في اللحظة دي بالذات، الباب اتفتح وخالد كان واقف على الباب! سمع جملة الدكتورة الأخيرة كلها!
خالد دخل بخطوات بطيئة جداً، وشه كان اسود زي الليل. مشى الدكتورة ووقف قدامي بعد ما قفل الباب.
البيت كان ساكت سكون يرعب.. عيالي كانوا نايمين من أثر الحقنة.
خالد قرب مني بصوت واطي : “الدكتورة بتقول إيه يا زهرة؟ الدواء ده ناقص من السوق وما بيصرفش غير بروشتة خاصة؟”
أنا بلعت ريقي بالعافية ورجعت لورا: “أاا.. أنا مش عارفة يا خالد، هي بتقول أي كلام.. أنا إيش عرفني طليقتك جابته ازاي؟”
خالد مسك إيدي بجمود وضغط عليها لدرجة حست عظامي هتتكسر: “أنتِ أختك شغال ممرضة في مستشفى الأورام الكبيرة يا زهرة…. صح؟”
أنا ركبي خبطت في بعضها ولساني اتعقد: “خالد.. أنت بتشُك فيا؟! أنا أم عيالك!”




