
ضحكت وقالتلي:”يا سلام! ده أنا مستنية الحلاوة دي من بدري.”قعدنا نرغي سوا، والبنت دخلت تعمل الشاي، وأنا حطيت كيس الحلاوة جنب باب في بالي أطلعه معايا وأنا طالعة .شوية وإحنا قاعدين، سمعنا صوت جاي من الشارع، بصينا لبعض وقمنا نجري من غير حتى ما نفتكر الشاي ولا ، وسبت الكيس مكانه في مدخل ونزلنا نشوف فيه إيه.
لقينا جارتنا أم حسين وجوزها ، وهو فيها، وأم حسين كانت وبتقول:
“والله ما طلبت غير فلوس لبس الجامعة للبنت… داخلة صيدلة يا ناس، عقبال عيالكم!”
عرفنا إن البنت محتاجة هدوم ومصاريف للجامعة، وأبوها ومش قادر يوفرهم. نصلح بينهم وكل واحد فينا يقول كلمة لحد ما الراجل هدي.وقلتله:
“بص يا أبو حسين، أنت بتقبض عشرة آلاف، وأنا هدخلك معايا جمعية بخمسمية جنيه كل شهر، مش هتحس بيهم، ولما تقبضها هتفك وتجيب للبنت كل اللي محتاجاه.”
بصلي شوية وابتسم وقال:
“والله فكرة! ربنا يجازيكي خير.”
فرح جدًا، وقرب من مراته وباس دماغها وقالها:
“خلاص يا أم حسين، .”
رجعنا أنا وسلفتي وإحنا مبسوطين إننا هدينا النفوس وحلينا ، بس أول ما حطيت رجلي في المدخل قلت:
“أوبااا… فين كيس الحلاوة؟!”
بصيت جنب الباب… ملقتوش.
دورت حواليه، تحت السلم، ورا الباب… ولا له أي أثر!
ناديت على بنت سلفتي:
“يا بنتي، هو إنتي خدتي كيس الحلاوة اللي كان هنا؟”
بصتلي باستغراب وقالت:
“حلاوة إيه؟ أنا نزلت الشاي بس!”
بصيت لسلفتي، ردت بسرعة:
“والله يا أختي ما شفته من ساعة ما نزلنا للشارع.”
دخلت جوه وسألت حماتي، ردت عليا ببرود:
“أنا لما نزلت ملقيتش حد فيكم.”
قلتلها:
“يعني مشوفتيش كيس الحلاوة اللي كان في المدخل؟”
قالتلي:
“لأ، ما شوفتش حاجة.”
وقفت في نص الصالة مش فاهمة حاجة.
الكيس كان في المدخل، وإحنا جرينا على الشارع، والبنت نزلت بالشاي، وحماتي عدت قبلنا، وكل واحدة بتقول مشوفتش!
بصيت لسلفتي لقيتها بتبصلي بنظرات كلها حيرة وشك، فسألتها:
“هو إحنا حطينا الكيس فين بالظبط؟”
ردت:
“قدام الباب، وأنا متأكدة من مكانه.”
سكتنا لحظة، وفجأة بنت سلفتي اتكلمت بصوت واطي:
“ماما… أنا افتكرت حاجة.”
لفينا كلنا ليها، فكملت:
“قبل ما أنزل بالشاي… شفت حد واقف عند الكيس.”
قلبي وقع في رجلي وقلتلها بلهفة:
“مين؟!”
بصت ناحية السلم وقالت:
“مشوفتش وشه… بس كان ماسك الكيس في إيده وطالع بيه.”
الكل سكت.
وقبل ما أنطق بكلمة، سمعنا صوت خروشة كيس بتتحرك جوه المطبخ!
بصيت لسلفتي وسلفتي بصتلي، وقلتلها بهمس:
“سامعة اللي أنا سامعاه؟”
مشينا على طراطيف صوابعنا ناحية المطبخ خطوة خطوة.
وأول ما زقيت الباب وفتحته، اتصدمت من اللي شوفته جوه!
فتحت باب المطبخ ببطء، وأنا وسلفتي واقفين ورا بعض، وكل واحدة فينا بتحاول تبص من جنب التانية.
الصوت وقف فجأة.
قلت بصوت واطي:
“مين هنا؟”
محدش رد.
دخلت خطوة، وبصيت حوالين المطبخ…
مفيش حد!
لكن كيس الحلاوة كان موجود فوق الرخامة!
قربت منه بسرعة، ومديت إيدي آخده، لكن سلفتي مسكت إيدي وقالت:
“استني!”
بصيتلها:
“في إيه؟”
أشارت للكيس وقالت:
“ده مش كيسك.”
بصيت للكيس كويس.
وفعلًا… الكيس اللي قدامي كان شبه كيسي بالظبط، لكن عليه شريط أحمر صغير مربوط في المقبض.
قلت:
“إزاي؟ أنا كيسي مكنش عليه الشريط ده!”
وفجأة سمعنا صوت باب الشقة بيتقفل جامد.
جرينا ناحية الصالة، لقينا حماتي واقفة مكانها وشكلها متوتر بشكل غريب.
سألتها:
“مين اللي خرج؟”
قالت بسرعة:
“محدش خرج.”
سلفتي قربت منها وقالت:
“إحنا سمعنا الباب!”
حماتي سكتت.
وفي اللحظة دي، بنت سلفتي بصت تحت الترابيزة، وشها اتغير فجأة وقالت:
“ماما… هو ده مش مفتاح شقتنا؟”
انحنت وطلعت مفتاح من تحت الترابيزة.
أول ما شافته حماتي، وشها اصفر وقالت:
“حطيه مكانه!”
بصيتلها بدهشة:
“ليه؟ المفتاح ده بتاع مين؟”
لكن قبل ما ترد، سمعنا خبطتين على باب الشقة.
وبعدهم صوت شخص من بره قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:
“افتحوا… أنا عارف إن الكيس وصل هنا.”
بصيت لسلفتي، وهي بصتلي، وبنتها كانت واقفة ورا أمها ومتمسكة في هدومها.
همست:
“هو بيتكلم عن كيس الحلاوة؟”
حماتي قربت من الباب، لكني مسكت إيدها بسرعة:
“استني يا حماتي… إنتِ تعرفي مين اللي بره؟”
قالت وهي بتتهرب من عيني:
“معرفش.”
الصوت رجع تاني:
“لو سمحتوا افتحوا… الموضوع مش زي ما إنتوا فاهمين.”
سلفتي قالت:
“طب قول اسمك!”
سكت شوية، وبعدين قال:
“أنا صاحب المفتاح اللي لقيتوه.”
بصينا كلنا للمفتاح اللي كان لسه في إيد بنت سلفتي.
البنت فجأة قالت:
“بس يا ماما… أنا شفت الراجل ده قبل كده.”
سألتها بسرعة:
“فين؟”
قالت:
“كان واقف من يومين قدام بيتنا… وكان بيسأل عن طنط.”
وأشارت ناحيتي!
قلبي دق بسرعة.
قلت:
“عني أنا؟! هو كان بيسأل عني ليه؟”
حماتي دخلت بينا وقالت بعصبية:
“كفاية كلام! ارمي المفتاح ده ومحدش يفتح الباب.”
بصيتلها باستغراب:
“إنتِ ليه خايفة بالشكل ده؟”
قبل ما ترد، الباب اتفتح فجأة!
والراجل اللي واقف بره أول ما شافني، مد إيده ناحية الكيس وقال:
“أخيرًا… لقيته.”
لكن عينه ما كانتش على كيس الحلاوة…
كانت على حماتي.
الراجل وقف عند عتبة الباب، وبص لحماتي ثواني طويلة من غير ما يتكلم.
حماتي كانت واقفة مكانها كأنها شافت حد من الماضي رجع فجأة.
قلتله:
“إنت مين؟ وإيه اللي جابك هنا؟”
بصلي وقال:
“أنا مش جاي آخد الحلاوة… أنا جاي آخد حاجة اتحطت جواها بالغلط.”
سلفتي شهقت:
“حاجة إيه؟”
الراجل أشار للكيس وقال:
“افتحوه.”
أنا قربت منه، لكن حماتي صرخت:
“محدش يفتحه!”
اتجمدنا كلنا.
بصيتلها وقلت:
“ليه؟”
قالت وهي بتحاول تتمالك نفسها:
“علشان ده كيس حلاوة، ومفيهوش حاجة.”
الراجل ابتسم ابتسامة غريبة وقال:
“لو مفيهوش حاجة… إنتِ خايفة ليه؟”
الصمت نزل على المكان.
فتحت الكيس قدامهم، وطلعت علب الحلاوة واحدة واحدة.
سمسمية… حمصية… فولية…
لحد ما إيدي لمست حاجة صلبة مستخبية في قاع الكيس.
طلعتها…
علبة صغيرة ملفوفة في ورق بني.
بصيت للراجل وقلت:
“دي إيه؟”
رد فورًا:
“دي الحاجة اللي بدور عليها من الصبح.”
حماتي قربت مني، ولما شافت العلبة، وشها اتغير تمامًا.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما بنت سلفتي قالت:
“طنط… الورقة دي كانت مع الراجل اللي شفته عند الكيس.”
بصيت على الورقة.
كان مكتوب عليها اسم واحد بس…
اسم حماتي.
فتحت الورقة بإيد بتترعش، وكل اللي في المكان قرب مني عشان يعرفوا مكتوب إيه.
كان فيها سطر واحد:
“لو وصلت الحاجة دي لمراتك، يبقى لازم تعرفي الحقيقة قبل فوات الأوان.”
رفعت عيني ناحية الراجل وقلت:
“مراتك مين؟ وإيه الحقيقة؟”
بص لحماتي وقال:
“هي عارفة.”
حماتي قعدت على الكرسي فجأة، وحطت إيدها على صدرها.
سلفتي قربت منها:
“إنتِ تعرفيه؟”
حماتي فضلت ساكتة.
الراجل مد إيده للعلبة وقال:
“أنا مش هقول أي حاجة طول ما الحاجة دي معايا. دي بقالها سنين.”
قلتله:
“سنين؟! أمانة إيه؟”
فتح العلبة بنفسه.
جواها كان فيه مفتاح صغير، وصورة قديمة، وإيصال مكتوب عليه تاريخ من أكتر من عشرين سنة.
مسكت الصورة.
كانت صورة لحماتي وهي أصغر بسنين، واقفة جنب راجل ماحدش فينا يعرفه.
بصيتلها وقلت:
“مين الراجل ده؟”
حماتي غمضت عينيها، وبعد لحظة قالت بصوت :
“أبوكم.”كلنا.قلت:”أبو مين؟”رفعت عيني ناحيتي وقالت:”أبو جوزك… بس الصورة دي مش المفروض تكون عندك.”
قبل ما أستوعب كلامها، الراجل حرك الكتب واحد ورا التاني، لحد ما لقى تجويف صغير.ضغط عليه.
طَق!جزء من الحيطة اتحرك، وظهر باب ضيق.حماتي :”يا ساتر…”دخلنا واحد واحد.جوا المكان كان فيه صندوق معدني صغير.جوزي حط المفتاح في القفل.لكن قبل ما يفتحه، لقى ورقة فوق الصندوق.فتحها.قرأ أول سطر، وبعدها رفع عينه لحماتي وقال:”أمي… إنتِ كنتِ عارفة إن أبويا سايب لي رسالة؟”حماتي بدأت تبكي.”أيوه.””وليه مخبيها؟”سكتت.فتح الصندوق.
جواه كان فيه شريط تسجيل قديم، ومجموعة صور، ودفتر.
لكن أول صفحة في الدفتر كان مكتوب عليها:
“الحقيقة مش في اللي حصل… الحقيقة في اللي اتقال كدب.”
وفجأة، الراجل الغريب قال:
“شغلوا التسجيل.”
جوزي حط الشريط في جهاز قديم موجود جوه الصندوق.
صدر صوت تشويش…
وبعدين ظهر صوت رجل كبير في السن:
“لو التسجيل ده وصل لابني… يبقى أنا مت.”
حماتي حطت إيدها على بوقها.
الصوت كمل:
“بس قبل ما تسمعني، لازم تعرف إن الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد… هو اللي أخفى الحقيقة.”
وفجأة التسجيل .
وبصينا لبعض.
الراجل الغريب قال:
“فيه جزء تاني.”
قلت:
“فين؟”
أشار للدفتر وقال:
“بس الجزء التاني… مكتوب بإيد الشخص اللي خان أمانة أبوك.”
رفعت الدفتر وبدأت أقلب الصفحات…
لحد ما وصلت لآخر صفحة.
كان فيها اسم واحد فقط.
اسم جوزي.
بصيت للاسم المكتوب في آخر صفحة، وقلبي وقع.
قلت:
“إزاي اسم جوزي موجود هنا؟”
جوزي أخد الدفتر مني، وفضل يقلب الصفحات بسرعة.
قال:
“أنا عمري ما شوفت الدفتر ده.”
الراجل الغريب قرب منه وقال:
“لأن الصفحة دي اتكتبت بعد ما كبرت.”
جوزي رفع عينه:
“يعني إيه؟”
رد:
“أبوك كان بيكتب لك الحقيقة خطوة خطوة، لكنه ما قدرش يكمل.”
حماتي قالت:
“كفاية… أرجوك.”
جوزي بص لها:
“لا. المرة دي مش هنسكت.”
فتح الدفتر من أوله، وبدأنا نقرأ.
كل صفحة كانت بتحكي عن اتفاق قديم، وصندوق، وأوراق ملكية، وشخص كان بيحاول يخفي مستندات مهمة.
لكن في آخر صفحة، كان فيه سطر تحت اسم جوزي:
“عندما يقرأ ابني هذه الصفحة، سيعرف أن المفتاح لم يكن للباب… بل للشيء الذي تركته له.”
جوزي بص للمفتاح اللي في إيده.
وبعدين بص للصندوق المعدني.
وفجأة سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
الراجل الغريب قرب من الشباك وبص بره، وقال:
“حد وصل.”
سألته:
“مين؟”
قال:
“أبو حسين.”
أم حسين اتوترت وقالت:
“جوزي؟! هو راح فين؟”
الراجل رد:
“مش جاي لوحده.”
وبعد ثواني، سمعنا باب البيت بيتفتح.
وصوت أبو حسين جه من الصالة:
“أنا عارف إنكم هنا.”
جوزي خبّى الدفتر بسرعة.
لكن أبو حسين وقف قدام باب ، وبص لنا واحد واحد، وبعدين قال:
“لو فتحتوا الصندوق… يبقى لازم تعرفوا الحقيقة كاملة.”
سكت لحظة، ثم أضاف:
“لأن اللي وقفل الباب وراه، وبص للكيس اللي كان على الأرض.
قال:




