قصص و روايات

اختفت وهي حامل

اختفت وهي حامل بعدما رأت زوجها المليونير يتعشى مع أشهر عارضة أزياء في مصر… لكن الرسالة الوحيدة التي تركتها خلفها أخفت حكمًا لا يمكن تجاهله.

رأت ريم الشاذلي زوجها يقبّل يد أشهر عارضة أزياء في مصر، بينما كانت ابنتهما تركل داخل رحمها.

مقالات ذات صلة

وبعد دقائق، سمعته يقول بصوت خافت:

– لازم تختفي قبل ما البيبي يتولد.

في تلك الليلة، لم تصرخ ريم.

لم تدخل المطعم لتسكب كأس العصير في وجه عارضة الأزياء.

ولم تتصل بحماتها لتطالبها بتفسير.

ولم تكتب منشورًا واحدًا على مواقع التواصل.

فتحت خزنة صغيرة كان كريم المنياوي يظن أنها نُسيت منذ سنوات، وأخرجت ملفًا طبيًا، وأخفت فلاشة صغيرة داخل بطانة معطفها، ثم تركت رسالة واحدة فوق  الطفلة الذي اشتراه لابنتهما.

عندما عاد كريم المنياوي إلى قصره في التجمع الخامس، وجد كل الأنوار مضاءة.

كان الباب الرئيسي مغلقًا.

الحراس أكدوا أنهم لم يروا ريم تغادر.

والسائق أقسم أن السيارة ما زالت في الجراج.

أما حقيبتها اليومية، فكانت موضوعة في مدخل المنزل، بجوار كوب شاي بارد.

وهذا تحديدًا ما بث الرعب في قلبه.

ريم لم تكن تخرج أبدًا من دون حقيبتها.

دخل كريم إلى المنزل دون أن يخلع سترته.

كانت خطواته ترتطم بأرضية الرخام بعجلة أيقظت الحاجة أمينة، المرأة التي خدمت هذه العائلة لأكثر من عشرين عامًا.

– فين مراتي؟

خرجت أمينة من آخر الممر، ترتدي روبًا بنفسجيًا فاتحًا وقد جمعت شعرها على عجل.

– افتكرت إنها مع حضرتك يا بيه.

شعر كريم بأن أنفاسه اختنقت.

صعد الدرج ركضًا.

غرفة النوم كانت كما هي.

الفراش مرتب بعناية.

وعلى منضدة الزينة بقيت أقراط اللؤلؤ الصغيرة التي كانت ريم ترتديها عندما أرادت ألا تلفت الأنظار.

أما عطرها، بمزيجه الهادئ من زهر البرتقال وخشب الصندل، فما زال يملأ المكان.

فتح غرفة الملابس.

اختفت ثلاثة فساتين واسعة، وحذاءان مريحان، وحقيبة سفر زرقاء نادرًا ما كانت تستخدمها.

وجواز سفرها لم يكن في مكانه.

ولا جهاز الكمبيوتر المحمول.

ناداها كريم.

في البداية بصوت الآمر.

ثم بصوت المرتعب.

وأخيرًا، بصوت رجل يخشى أن يكون الصمت هو الإجابة.

– ريم!

دخل غرفة طفلتهما.

كان المصباح على شكل قمر ما يزال مضاءً.

الجدران مطلية بلون أخضر هادئ.

وبين الأوراق، لاحظ شيئًا غريبًا.

كانت إحدى الصفحات أكثر سمكًا من غيرها.

عاد الصوت من الخارج، أكثر هدوءًا هذه المرة:

– معايا كلمة سر… كريم قالها.

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم قال الرجل:

– “مصباح القمر.”

اتسعت عينا ريم.

كانت تلك العبارة تخص مصباح غرفة طفلتها، ولم يعرفها سوى هي وكريم.

لكنها لم تفتح الباب.

اقتربت بحذر من النافذة الجانبية، وأزاحت الستارة سنتيمترًا واحدًا فقط.

رأت رجلًا في الأربعينيات، يقف وحده، ويرفع يديه ليؤكد أنه

 زجاج النافذة، وانحنى الرجل بسرعة وهو يصرخ:

– انبطحي!

سقطت ريم أرضًا وهي تحمي ، بينما  أخرى باب المنزل.

ركض الرجل إلى الداخل بعد أن كسر القفل، وأغلق الباب خلفه.

قال وهو يلهث:

– اسمي حسام… كنت محاسبًا في مجموعة المنياوي.

نظر إليها بسرعة ثم أخرج بطاقة قديمة من جيبه.

– شريف المنياوي اكتشف إني عرفت الحقيقة… ومن يومها وأنا هربان.

في الخارج، توقفت الطلقات فجأة.

ساد هدوء مرعب.

همست ريم:

– إيه الحقيقة؟

أخرج حسام ظرفًا أصفر باهتًا.

– أبو كريم…  زي ما كل الناس فاكرة.

شعرت ريم بقشعريرة تسري في جسدها.

– تقصد إيه؟

– الحادثة كانت مدبرة… واللي دبّرها هو الشخص اللي بيدير كل اللي بيحصل دلوقتي.

فتح الظرف، وأخرج صورة قديمة.

كانت تُظهر والد كريم، وإلى جواره شريف، ورجلًا ثالثًا.

ما إن وقعت عينا ريم على وجه الرجل الثالث حتى شهقت.

لقد رأته من قبل.

كان هو نفسه الرجل الذي كان يراقب منزلها أكثر من مرة خلال الأسبوع الماضي.

وفي تلك اللحظة، رن هاتف حسام.

نظر إلى الشاشة، فتغير لون وجهه.

– مستحيل…

– مين؟

رفع الهاتف أمامها.

كانت الرسالة قصيرة جدًا:

“قول لريم إنها لو وثقت في حسام…  بنفس الطريقة اللي  بيها أبو كريم.”

رفع حسام رأسه ببطء، وقال بصوت مرتجف:

– المشكلة… إن اللي بعت الرسالة دي استخدم هاتف كريم نفسه… بينما كريم في القاهرة، والهاتف مستحيل يكون مع حد غيره أو مع شخص يقدر يوصل لكل أسراره.في قصر المنياوي، كان كريم  في شاشة هاتفه بذهول.

آخر رسالة خرجت من رقمه لم يكتبها هو.

فتح سجل الهاتف.

لم يجد أي أثر لها.

التفت إلى خبير الأمن الإلكتروني الذي استدعاه على عجل.

– مستحيل… أنا ما بعتتش أي حاجة.

أجاب الخبير وهو يفحص الجهاز:

– حضرتك فعلًا ما بعتهاش. الرسالة اتبعت من نسخة مستنسخة من شريحة هاتفك… حد عمل استنساخ للشريحة من أيام.

أغلق كريم عينيه للحظة.

هذا يعني أن خصمه كان يراقب كل مكالماته ورسائله منذ فترة.

مرر ضوءًا خلفها.

ظهر أنها تحتوي على ورقة مخفية.

فتحها بحذر.

لم تكن رسالة.

بل خريطة مرسومة باليد.

وفي زاويتها عبارة قصيرة:

“الخزنة الحقيقية ليست في القصر.”

أسفل العبارة عنوان واحد:

قصر المنياوي القديم – المنصورية.

في صباح اليوم التالي…

انطلقت سيارة تضم كريم، وريم، وأمينة، وحسام، ومعهم قوة أمنية صغيرة.

كان القصر القديم مهجورًا منذ أكثر من ثلاثين عامًا.

تآكلت جدرانه.

وامتلأت حديقته بالأشجار البرية.

دخلوا بحذر.

قادهم الرسم إلى المكتبة القديمة.

أزاح كريم رفًا خشبيًا متهالكًا.

فظهر باب حديدي صغير.

احتاج إلى المفتاح الذي كان مع حسام.

أداره ببطء.

صدر صوت احتكاك معدني ثقيل.

وانفتح الباب.

في الداخل…

لم يجدوا أموالًا.

ولا ذهبًا.

بل غرفة مليئة بملفات وصور وأشرطة تسجيل.

وفي منتصف الغرفة، شاشة قديمة متصلة بجهاز عرض.

ضغط حسام زر التشغيل.

ظهر تسجيل لرجل مسن.

كان عبدالرحمن المنياوي.

نظر إلى الكاميرا وقال:

“إذا شاهدتم هذا التسجيل… فهذا يعني أنني فشلت في حماية عائلتي.”

توقف الجميع عن الحركة.

وأكمل الرجل:

“الخطر لم يكن من شريف وحده…

شريف كان ينفذ أوامر شخص لم أستطع إثمرّت ثلاثة أيام على هروب شريف، ولم يظهر له أي أثر.

لكن في فجر اليوم الرابع، تلقى كريم اتصالًا من اللواء المسؤول عن القضية.

– يا كريم… لقينا مكان شريف.

هبّ كريم واقفًا.

– فين؟

– للأسف… وصلنا متأخر.

على أطراف طريق صحراوي مهجور، كانت سيارة شريف متوقفة وأبوابها مفتوحة.

لم يكن هناك أي أثر للمقاومة.

ولا آثار دماء.

ولا حتى هاتفه.

لكن على المقعد الأمامي وُجد ملف أسود.

فتح الضابط الملف بحذر.

وفي الصفحة الأولى كانت جملة واحدة:

“إذا كنتم تقرأون هذا، فهذا يعني أن شريف المنياوي مات.”

نظر الجميع إلى بعضهم في ذهول.

لكن الجثة لم تكن موجودة.

في الوقت نفسه…

كانت ريم تجلس في شرفة القصر تحمل طفلتها أمل.

رغم القبض على أغلب أفراد الشبكة، لم تستطع التخلص من شعور أن أحدًا ما يراقبها.

رن هاتفها.

رقم خاص.

ترددت، ثم أجابت.

جاءها صوت رجل مسن:

– مدام ريم… أنا المحامي الشخصي لعبدالرحمن المنياوي.

اعتدلت في جلستها.

– اتفضل.

– عندي أمانة كان لازم أسلمها بعد انتهاء القضية… لكن الظروف اتغيرت.

– أمانة إيه؟

وعلى المقعد بطانية حيكتها جدة ريم قبل وفاتها بسنوات.

وفوق  الطفلة كان هناك ظرف بلون عاجي.

تعرف كريم فورًا على خط يدها.

“إلى كريم… افتح الرسالة عندما تكون وحدك.”

مزق الظرف بيدين مرتجفتين.

لم تكن الرسالة طويلة.

لكن في حاجة واحدة لازم تعرفوها.

أنا ما حاولتش أق/تل ريم.

أنا عطلت الكاميرات فعلًا…

وزورت مستندات فعلًا…

لكن الشخص اللي حاول يق/تلها كان بينفذ أوامر حد تاني.”

ثم أخرج ورقة مطوية.

فتحها أمام الكاميرا.

كان النصف الثاني من الاسم.

ظهرت الأحرف الأولى بوضوح:

“صلاح ال…”

ثم ابتسم شريف ابتسامة باهتة.

– دلوقتي… عندكم النصين.

صلاح ال… + …الدين.

همست أمينة:

– صلاح الدين…

شهق حسام.

– صلاح الدين عزمي!

اتسعت عينا كريم.

كان الاسم معروفًا.

صلاح الدين عزمي…

المستشار القانوني القديم للمجموعة.

الرجل الذي استقال قبل خمسة عشر عامًا، وقيل وقتها إنه هاجر إلى الخارج.

لكن أمينة هزت رأسها ببطء.

– لا…

نظر الجميع إليها.

قالت بثقة:

– صلاح الدين عزمي ما سافرش أبدًا.

كان مختفي…

وبيستخدم اسم جديد من سنين.

وفي اللحظة نفسها، رن هاتف كريم.

وصلت رسالة قصيرة من رقم مجهول:

> **”لو عايزين تعرفوا أنا بقيت مين… قابلوني الليلة، الساعة 11، في المقبرة القديمة لعائلة المنياوي.

تعالوا لوحدكم…

لأن اللي هتشوفوه هيغير كل اللي كنتوا فاكرينه عن الماضي.”**

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى