
حماتي كانت كل ما أعمل عزومة لأهلي، تتصل بجوزي قبل وصولهم وتقول له خلي بالك، أهلها جايين ياخدوا راحتهم في بيتك وأنا كنت فاكرة إنها مجرد غيرة، لحد اليوم اللي سمعتها بتدبر معاه حاجة خلتني أندم إني فتحتلهم باب بيتي.
من أول جوازي وأنا بحب أعزم أهلي عندي.
مش لأن بيت جوزي أحسن من بيتهم، لكن لأن أمي كانت بتحب تجمعنا، وإخواتي كانوا دايمًا بيقولوا إنهم بيحسوا إن البيت بيتي بجد لما نقعد كلنا على سفرة واحدة.
لكن حماتي كانت پتكره اليوم ده.
كل ما تعرف إن أهلي جايين، كانت تتصل بجوزي قبل ما يوصلوا بدقايق.
مرة سمعته بيقول لها
يا ماما، دول أهلي زي ما هما أهلك.
ردت عليه أنا مش خاېفة على البيت من أهلك، أنا خاېفة عليك منهم. خلي بالك، أهلها جايين ياخدوا راحتهم في بيتك.
كنت بسمع وأسكت.
وفي كل عزومة، كانت تعمل نفس الحاجة.
تتصل.
.
وتقوله
-
مليون مرة قبل ملامسة هذه الحشرةمنذ 6 ساعات
-
مفاتيحمنذ يوم واحد
-
امي وخطيبيمنذ يوم واحد
-
قبل رحيله بساعاتمنذ يوم واحد
كلام يخليه طول القعدة متوتر ومراقب كل حركة من أهلي.
مرة أمي جابتلي طقم حلل هدية، وبعد ما مشيوا لقيت جوزي بيقول
ماما قالتلي إن والدتك بدأت تدخل نفسها في حاجات البيت.
بصيت له باستغراب.
دي جابتلي هدية!
قال
أنا عارف، بس ماما بتفهم في الناس.
عديتها.
وفي عزومة تانية، أخويا كان بيصلح لمبة في الصالة، لأن جوزي كان في الشغل، فحماتي اتصلت بيه بعدها وقالت له
شوفت؟ أهو أنا قلتلك. أهلها بقوا بيتصرفوا كأن البيت بيتهم.
ومن يومها، جوزي بدأ يضايق لما حد من أهلي ييجي.
بقى يقول
مش لازم كل أسبوع.
وبعدين
خلي الزيارات برا البيت.
وبعدين وصل بيه الكلام إنه قاللي
ماما عندها حق، لازم يبقى في حدود.
حسيت وقتها إن حماتي مشكلتها مش في أهلي.
مشكلتها كانت إنها عايزة تخليني أحس إن البيت ده مش بيتي.
لكن اللي حصل في آخر عزومة كان مختلف.
كنت عاملة أكل كتير،
وأهلي كلهم جايين، وأول ما وصلوا حماتي اتصلت بجوزي.
أنا كنت في المطبخ، وهو كان واقف في البلكونة.
سمعته بيقول
حاضر يا ماما، هتصرف.
استغربت.
بعدها دخل وقاللي
ماما بتقول خلي بالك من حاجات البيت.
قلت له
حاجات إيه؟
سكت.
وبعدها قال
هي شايفة إن لازم نبدأ نفصل حاجاتنا عن بعض.
الكلمة.
لأني فاكرة كويس إن كل حاجة في البيت تقريبًا أنا اللي كنت شاريها.
وبعد ما أهلي مشيوا، دخلت أوضة النوم عشان أرتب، فلقيت درج الكومودينو مفتوح.
جواز السفر بتاعي مش موجود.
دفتر توفير كنت مخبياه اختفى.
ولما فتحت الدولاب، لقيت ملف عقود الشقة ناقص.
وقتها اتصلت بجوزي.
رد عليا بسرعة وكأنه كان مستني المكالمة.
قلت له
إنت خدت ملف الشقة؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
ماما قالتلي أخليه عندها أحسن.
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحتي.
ليه؟
رد بمنتهى البرود
عشان لو حصل حاجة،
أهلِك ما يبقوش ليهم أي تدخل.
قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة.
لكن وأنا بدور على باقي الورق، لقيت ورقة صغيرة واقعة تحت السرير.
فتحتها.
كانت مكتوب فيها بخط حماتي
بعد العزومة الجاية، خليها تسيب البيت يومين عند أهلها وساعتها نقدر ننقل كل حاجة من غير ما تعمل مشكلة.
وقتها فهمت إن مكالماتها قبل كل عزومة ماكانتش مجرد كلام.
كانت بتستخدم أهلي كذريعة.
كانت عايزة تخليني أخرج من بيتي بإرادتي
لكن اللي ما كانتش تعرفه إن قبل ما أقرأ الورقة دي، كنت بالفعل اكتشفت سر أكبر عن جوزي، والسر ده كان كفيل يقلب الخطة كلها عليهم
قفت مكاني أرتجف، والورقة ما زالت في يدي كأنها جمرة بټحرق أصابعي. كل كلمة مكتوبة بخط حماتي كانت واضحة، بلا أي تردد أو خجل خليها تسيب البيت يومين عند أهلها وساعتها نقدر ننقل كل حاجة من غير ما تعمل مشكلة.
نقل كل حاجة؟! يعني إيه
بالظبط؟ هل كانوا بيخططوا؟ يأخذوا وكل ما أملك وأرموني في الشارع؟
دموعي نزلت من غير صوت، وأنا أردد الكلام في رأسي مرات ومرات. كل اللي مر بي من أول جوازي مر قدامي كشريط سينما نظراتها الباردة، كلامها المتحذلق، مكالماتها المستمرة اللي كانت تفرق بيني وبين جوزي، كلها كانت أجزاء من خطة واحدة محكمة مرسومة من الأول.








