
اشترت قهوة وقرفة، ودفعت الحساب من غير ما ترفع عينيها في وشه.
وبعدين خرجت بسرعة.
-
جارتي ملأت حمام السباحة الخاص بي بالخرسانةمنذ 3 ساعات
-
مقص بنتيمنذ 3 ساعات
-
ظهرت كمشردمنذ 3 ساعات
-
الخادمة الحاملمنذ 4 ساعات
جلال تابعها بعينه من ورا الواجهة الزجاج.
وفجأة شاف حاجة خلت قلبه يدق بعنف.
على الناحية التانية من الشارع، كان حسام مستنيها.
أول ما قربت منه، مسكها من وسطها.
وباسها.
جلال اتجمد مكانه.
أول إحساس جاله كان الغضب.
لكن بعد ثواني، حس بحاجة تانية.
وش الست دي…
كان مألوف بشكل غريب.
كأنه شافه قبل كده.
قفل المحل بدري، وراح بيته.
وبعد تردد طويل، مسك تليفونه واتصل بصديق قديم اسمه عماد منصور، كان ضابط مباحث سابق وخرج على المعاش من كام سنة.
أول ما عماد رد، قال جلال بصوت منخفض:
— عماد… محتاج مساعدتك.
— خير يا جلال؟
جلال سكت لحظة.
— عايزك تساعدني أراقب جوز بنتي.
عماد استغرب.
— عشان عنده واحدة؟
— لأ.
— أمال عشان إيه؟
جلال بص ناحية صورة مريم المعلقة على الحيطة.
وقال:
— عشان حفيدي.
سكت عماد شوية، وبعدين قال:
— بكرة هقابلك.
بعد ما قفل المكالمة، جلال بدأ يدور في أوراق قديمة تخص مريم.
شهادات.
تقارير.
صور.
أوراق المستشفى.
وأخيرًا، عينه وقعت على صندوق صغير فوق الدولاب.
نزله ببطء.
فتحه.
جواه كانت الجرّة اللي قالوا له إن فيها رماد مريم.
إيده بدأت ترتعش.
من ست سنين، وهو بيعتبر الجرّة دي آخر حاجة فاضلاله من بنته.
حطها قدامه.
وفجأة لاحظ إن الغطا بيتفتح بسهولة غريبة.
جلال عبس.
فتح الجرّة.
وقلب محتوياتها على ورقة جرنال قديمة.
ظل بصص للمحتويات من غير ما يفهم.
تراب.
رمل.
قطع صغيرة من الأسمنت والجبس.
لكن…
مفيش رماد بشري.
جلال حس إن الدنيا بتلف بيه.
مسك تليفونه بإيد بتترعش، واتصل بعماد.
أول ما عماد رد، قال جلال بصوت مكسور:
— عماد…
— أيوه؟
— مفيش رماد في الجرّة.
— يعني إيه؟
جلال بلع ريقه وقال:
— دي مش رماد بنتي.
سكت ثواني.
وبعدين قال بصوت مخنوق:
— مريم مش موجودة هنا.
لكن جلال ما كانش يعرف وقتها…
إن الجرّة المزيفة دي كانت مجرد أول كذبة في سر أكبر بكتير.
والحقيقة اللي هتظهر بعد كده… هتغير كل حاجة.








