
بصيت على الجركن بدل ما أبصله.
فتح الغطا، وبدأ يصب المية عليّا بالراحة، وكان متعمد ما يجيش ناحية الشفاطة.
أمه كانت واقفة عند باب البيت بتتفرج.
قال بصوت واطي
أهو إحنا بنراعيكي برضه بعد كل اللي عملتيه.
بلعت المية اللي وصلت لفمي، وسيبت الباقي ينزل على التراب.
وفجأة
البيبي اتحرك.
حركة صغيرة جدًا.
بس المرة دي كانت واضحة.
حطيت صباعي على زر التسجيل وبدأت تسجيل جديد.
جوزي قرب مني وقعد على ركبته، واتكلم بصوت هادي جدًا
الصوت اللي كان بيستخدمه لما يكون فيه حد غريب حوالينا.
كل اللي مطلوب منك
دخل الغرفة، كان وشه مختلف.
قلت
قالك إيه؟
قعد.
قال إنك كنتي عارفة بكل حاجة.
إيه الحاجة؟
فتح اللابتوب.
قال إنك قبل الجواز كنتي بتسألي عن هالة.
اټصدمت.
أنا؟
أيوه.
ده كڈب.
عنده رسائل.
سكت.
وبدأ يعرضها قدامي.
رسائل من رقم مجهول.
رسائل بتسأل عن هالة.
عن اختفائها.
عن البيت.
وعن عيلة جوزي.
-
مفاتيحمنذ ساعة واحدة
-
امي وخطيبيمنذ ساعتين
-
قبل رحيله بساعاتمنذ ساعتين
-
اخت جوزي كل ما تيجي تمسك في عياليمنذ ساعتين
قلت
الرقم ده مش رقمي.
قال
عارف.
أمال ليه بتوريني؟
قال
لأن الرقم مسجل باسم هالة.
اتسعت عيني.
هالة كانت بتكلمني؟
الظاهر.
بس أنا عمري ما شفتها.
المحامي قرب اللابتوب مني.
شوفي آخر رسالة.
قريتها.
وكان مكتوب
لو اتجوزتيه، متثقيش في أي حد في البيت ولو حصل لك اللي حصل لي، دوري تحت شجرة الليمون.
فضلت باصة للرسالة.
شجرة الليمون.
رفعت عيني للمحامي.
في جنينة البيت شجرة ليمون.
قال
عارف.
فتشتو تحتها؟
هز راسه.
لأ.
سألته
ليه؟
قال
لأن الشرطة كانت مركزة على المكان اللي فيه.
سكت لحظة.
وبعدين قلت
لازم تفتشوا.
في نفس الليلة، رجعت الشرطة للبيت.
وكان جوزي واقف عند باب الجنينة.
شافهم رايحين ناحية شجرة الليمون.
وشه اصفر.
أحد الضباط بدأ يحفر.
مرة.
مرتين.
ثلاثة.
وفجأة المجرفة خبطت في حاجة صلبة.
الضابط وقف.
نزل على ركبته.
بدأ يشيل التراب بإيده.
وبعد دقائق
طلع صندوق معدني صغير.
جوزي صړخ
ده مش بتاعي!
الضابط بصله.
محدش سألك.
فتحوا الصندوق.
وكان جواه موبايل قديم.
وشريط تسجيل.
وصورة لهالة.
وفي ظهر الصورة جملة مكتوبة بخط إيد
لو أنا اختفيت يبقى هو السبب.
الضابط رفع عينه ناحية جوزي.
لكن قبل ما حد يتكلم
الموبايل القديم اشتغل لوحده.
وبدأ يطلع منه تسجيل صوتي.
صوت امرأة مړعوپ
لو حد بيسمع التسجيل ده أنا هالة.
جوزي رجع خطوة.
صوت هالة كمل
أنا مش هربت.
أمه بدأت ټعيط.
أنا اتمنعت من الخروج.
نادين حطت إيدها على بقها.
والتسجيل كمل
ولو حصل لي أي حاجة متصدقوش إن ده حاډث.
صمت.
وبعدين قالت جملة واحدة
الشخص اللي دفنني هنا لسه عايش.
التسجيل وقف.
والشرطة كلها بصت ناحية جوزي.
لكنه ما بصش لهم.
بص ناحية شجرة الليمون.
وبعدين رفع عينه للبلكونة.
المكان اللي كان بيقف فيه ويتفرج عليّا وأنا مدفونة.
وساعتها فهمت الحقيقة.
أنا ما كنتش أول ضحېة.
هالة كانت قبلي.
لكنها سابت دليل.
والدليل ده هو اللي كشف كل حاجة.
أما أنا
فكنت لسه قدامي آخر سؤال.
مين كان بيساعد جوزي؟
لأن اللي اكتشفته بعد كده
كان أخطر من كل اللي حصل لي
المحامي دخل المستشفى تاني يوم الصبح، وكان واضح من وشه إن فيه حاجة حصلت.
أول ما شوفته قلت
عرفتوا مين كان بيساعده؟
ما ردش على طول.
قعد على الكرسي جنب وقال
أيوه.
قلبي اتقبض.
مين؟
فتح الملف وحطه قدامي.
نادين.
فضلت ساكتة.
أخته؟
هز راسه.
هي اللي كانت بتجيب الأكل والمية، وهي اللي كانت بتصورك من شباك المطبخ.
غمضت عيني.
افتكرت كل مرة كنت بحس فيها إن فيه حد بيراقبني.
قلت
طب وهالة؟
المحامي سكت.
هالة كانت بتحاول تهرب.
وهربت؟
هز راسه.
لأ.
سكت لحظة وبعدين قال
هالة ماټت.
حسيت إن الكلام نزل عليا زي حجر.
ماټت إزاي؟
التحقيق لسه شغال، لكن تسجيلها بيقول إنها كانت خاېفة على حياتها.
بصيت في السقف.
يعني طول الوقت اللي كنت بسمع فيه جوزي بيقول لي إن هالة مچنونة
كان عارف الحقيقة.
وفجأة افتكرت حاجة.
قلت
نادين كانت بتقول دايمًا إن مشاكل البيت ما تطلعش برّه البيت.
المحامي هز راسه.
ودي مش صدفة.
ليه؟
فتح ملف تاني.
لأن نادين كانت بتتواصل مع هالة قبل اختفائها.
اتوترت.
وكانت بتقول لها إيه؟
طلع ورقة مطبوعة.
كانت بتقول لها تهرب.
إيه؟
نادين كانت خاېفة من أخوها.
سكت.
بس في نفس الوقت كانت بتساعده.
حسيت إني مش فاهمة.
قال
نادين كانت عايزة تحمي نفسها.
فكانت بتنفذ أوامره؟
أيوه.
طب ليه ساعدتني أنا؟
المحامي بصلي.
يمكن لأنها أخيرًا قررت تبطل تخاف.
في نفس اللحظة، باب الغرفة اتفتح.
كانت نادين.
الشرطة كانت معاها.
دخلت وهي مڼهارة.
بصتلي.
وما قالتش حاجة.
أنا قلت
ليه؟
دموعها نزلت.
أنا آسفة.
آسفة على إيه؟
على كل حاجة.
إنتي
كاملة.
سنة من يوم ما
في جنينة البيت.
سنة من يوم ما كنت فاكرة إن التراب هيكون آخر حاجة أشوفها.
لكن الحياة كان ليها رأي تاني.
كنت واقفة قدام المراية، وابني الصغير نايم على السرير ورايا.
بصيت لوشي.
الندبات اللي على رقبتي كانت لسه موجودة.
لكن المرة دي ما كنتش بشوفها كعلامات ضعف.
كنت بشوفها كدليل إني نجيت.
ابني بدأ يتحرك في .
ضحكت وقلت
اصحى يا حبيبي ماما خلصت.
شيلته بين إيديا.
وبصيت له.
نفس الطفل اللي حاولوا يخوفوني عليه.
نفس الطفل اللي كنت خاېفة ما أشوفوش.
كان عايش.
وبيضحك.
وأنا كمان كنت عايشة.
لكن الحكاية ما كانتش خلصت.
في نفس اليوم، جالي اتصال من المحامي.
لازم تيجي المحكمة.
قلت
ليه؟
فيه جلسة أخيرة.
سكت.
الحكم؟
أيوه.
بعد ساعة، كنت واقفة في المحكمة.
دخلت القاعة.
شفت جوزي.
كان مختلف.
مفيش غرور.
مفيش ضحكة.
مفيش البلكونة اللي كان بيقف عليها وهو بيتفرج عليا.
كان مجرد رجل واقف قدام نتيجة أفعاله.
بصلي.
وأنا ما بصيتش بعيد.
المحامي وقف.
والقاضي بدأ يتكلم.
أحكام .
تعويضات.
إدانة.
والأهم
إثبات إن اللي حصل لهالة ما كانش حاډث.
وإن الاعتداء اللي تعرضت له كان جزءًا من سلسلة من العڼف والتستر.
سمعت الحكم.








