
فجلست على الكنبة وحطيت راسي بين إيدي، وبدأت أراجع كل حاجة من أول يوم عرفت زياد. اتذكرت إن لما اتجوزنا، كنت معايا ميراث من أبي وأمي اللي توفوا قبل كده، وكان عبارة عن شقة قديمة ومبلغ محفوظ في البنك، وكنت قلت لزياد ولحماتي عنه عشان كنت واثقة فيهم، وقلت إننا ممكن نستفاد منه في حياتنا الجديدة. وقتها حماتي كانت قالت لي أنتِ كريمة جداً يا بنتي، وربنا يخليك لينا، وهنشوف إزاي نستخدم الحاجات دي في المكان الصح. والآن عرفت إنها كانت بتخطط من أول الوقت عشان تاخد كل ده مني، وتقول إنه حقها وحق ابنها.
بعد ساعة جت حماتي، ودخلت الشقة وهي مبتسمة زي ما كانت دايماً، وقالت لي سوري يا بنتي تأخرت شوية، كان عندي ناس كتير محتاجة المساعدة فأخذت مني وقت أطول من اللي كنت متوقعة. كنت عايزة أصرخ في وشها، أقول لها أنا شفتك، أنا سمعت كل حاجة، إيه اللي بتلعبيله بيا؟ لكن حبست نفسي، وقلت لنفسي لا، لسه مش الوقت المناسب، لازم أجمع أدلة وأعرف كل الحقيقة قبل ما أواجهها. فابتسمتلها بصعوبة وقلت لا يهمك يا طنط، ربنا يخليك ويكتبلك الأجر كله. شفت نظرة الرضا في عينيها، وكنت عايزة أمسكها من كتفها وأهزها عشان ترجع لي الست اللي كنت فاكراها أمي التانية، لكن ما عملتش حاجة. جوزي زياد جال من شغله بعد كده، وقعدنا نتغدى، وطول السفرة حماتي كانت تتكلم وتضحك كأن شيء ما حصل، وكنت أنا أتفرج عليها وأحس بالغربة والوجع، كل كلمة بتقولها كانت بتقطع قلبي أكتر وأكتر.
-
رأيت ابنتيمنذ 3 ساعات
-
فيروزمنذ 3 ساعات
-
من الساعه خمسة الصبحمنذ 4 ساعات
-
جاء المليونير لطرد المستأجرةمنذ 4 ساعات
عدت الأيام وأنا بحاول أجمع كل معلومة ممكنة، وبحاول أكون حذرة جداً عشان ما أشكش فيا. لاحظت إن حماتي كانت بتجيب لي ورق جديد كل فترة، وبتقول لي نفس الكلام، وكنت أتظاهر إني هوقع، وأقول لها حاضر يا طنط بس خليها معايا شوية عشان أتأكد من حاجة صغيرة وبعدين أوقعها لك، فكانت بتتضايق شوية لكن ما كانتش تقدر تعترض. في نفس الوقت كنت بحاول أعرف مين هو سيد عثمان، وإيه علاقته بعائلتنا، فسألت جيران، وسألت أقارب بعيدين للي أعرفهم، وبدأت تظهر لي أجزاء تانية من الحكاية. عرفت
إن سيد عثمان كان صديق قديم لجد زياد، وكان شريكه في تجارة كتير، ولما الجد توفى، حصل خلاف كبير على الميراث بين سيد عثمان وبين أبو زياد، وفضل الخلاف مستمر لسنوات طويلة، وحتى بعد ما أبو زياد توفى، سيد عثمان كان لسه يطالب بنصيب كبير من أملاك الجد، وبيقول إن أبو زياد أخذ حقه غصب عنه. وعرفت كمان إن الشقة والمبلغ اللي كان معايا من ميراث أبي، كانوا أصلاً ميراث مشترك بين عائلتي وعائلة زياد من زمن قديم، وإن أبو زياد وأبي كانوا اتفقوا على تقسيمهم بطريقة معينة، بس سيد عثمان كان بيعترض على الاتفاق ده، وبيقول إن كل الحاجات دي تعود ليه هو ولأصحابه.
الصورة بدأت تتضح أكتر، لكن لسه فيه حاجات غامضة. ليه أنا بالذات؟ ليه استخدمتني حماتي في الخطة دي؟ ليه كانت بتقول إن الأكل منها؟ وكيف كل ده مرتبط ببعض؟ قررت أروح لأختي الكبيرة اللي كانت تعرف تفاصيل كتير عن عائلتنا، ولما حكيت لها كل اللي شفته وسمعته، قالت لي بقلق أنتِ لازم تكوني حذرة جداً يا بنتي، دول مش ناس سهلين، وإن كانوا وصلوا لدرجة إنهم يخططوا كده ويخدعوك، فأكيد عندهم استعداد يعملوا أي حاجة عشان يوصلوا للي عايزينه. وما تثقيش في حد، حتى لو كان قريب منك، لحد ما تتأكدي بنفسك. وروحي لمحامي عشان يحميك، واعرفي حقوقك كويس قبل ما يضيعوا كل حاجة منك. كلامها كان صحيح، فاليوم اللي بعده رحت لمحامي عائلي،
وحكيت له كل التفاصيل، وقلت له إني خايفة أكون وقعت على أوراق تنازل عن حقوقي من غير ما أعرف. طلب مني المحامي أجيب له كل الأوراق اللي وقعت عليها، وبدأ يفحصها، وطلع فعلاً إن فيها ورق تنازل عن نصيبي في ميراث أبي، وورق تاني بيعترف بأن كل الأملاك اللي في حوزتي تعود لست نعيمة ولزياد، وكل ده بتوقيعي. حسيت بالدنيا سودت في وشي، لكن المحامي قال لي لا تقلقي، فيه أمل نرجع الحق، لأن التوقيع كان تحت خداع وغش، وده بيلغي صحة الأوراق. بس محتاجين أدلة تثبت إنهم خدعوك، وإنك ما كنتش تعرفي محتوى الورق اللي بتوقعي عليه.
في نفس الوقت، لاحظت إن حماتي بدأت تضغط عليا أكتر عشان أوقع على الورقة الأخيرة، وكانت
تقول لي تعالي وقعي يا بنتي بدل ما نضيع وقت، والورقة دي مش هتضرك في حاجة أبداً، وبالعكس هتخلي كل حاجة رسمية ومضبوطة. كل مرة كنت أتعلل بحاجة عشان أتأخر، وكنت أسجل كلامها معايا بسرعة في الهاتف من غير ما تحس، وكنت أجمع كل دليل ممكن يثبت كلامي. يوم من الأيام، جت لي حماتي بوجه عابس وقالت لي ليه بتأخري كده في التوقيع؟ إنتِ شاكة فينا ولا إيه؟ ده إحنا عائلتك ونحبلك الخير. وقتها قررت إن مش ممكن أستنى أكتر، وإن لازم أواجهها، لكن بطريقة ذكية عشان أجيب منها كل الحقيقة. قلت لها بهدوء أنا مش شاكة فيك يا طنط، بالعكس أنا واثقة فيك أكتر من نفسي، بس عايزة أفهم ليه كل ده مستعجل كده؟ ولما كنت رحت وراك يوم اللي قلتلي رايحة تتصدقين، لقيتك في عمارة راقية وقاعدة مع سيد عثمان وبتقولي إن الأكل من عمل إيدك؟








