منوعات

بعد تلت مرات اجهاض

رد الرجل
أيوه… لكن من يوم الليلة دي وأنا عايش باسم تاني.
تجمدنا جميعًا.
أكمل
أنا الموظف اللي استلم العينة الأصلية… وأنا اللي خبّيتها.
صرخت مدام نوال
ليه؟!
قال بهدوء
لأنهم كانوا مختلفين على تفسير النتائج، وخفت يطلع تقرير غير مكتمل يظلم ناس أبرياء. قلت لنفسي لحد ما الحقيقة تتأكد، العينة لازم تتحفظ.
سألته
يعني العينة لسه موجودة؟
سكت لحظة، ثم قال
موجودة.
نظرنا إلى بعضنا بذهول.
أكمل الرجل
ولو اتفحصت اليوم بأجهزة حديثة، هتجاوب على كل الأسئلة اللي فضلت معلقة سنين.
قلت بسرعة

فين مكانها؟
رد
مش هقوله في التليفون.
ثم أضاف
تعالوا لوحدكم… من غير شرطة… ومن غير إعلام… ومن غير أي حد بره العيلة.
أعطانا عنوانًا قديمًا في أطراف المدينة.
وقبل أن يغلق الخط، قال جملة أربكتنا جميعًا
لما تشوفوا العينة… هتفهموا ليه كنت مضطر أختفي.
انتهت المكالمة.
سارة أمسكت بيدي بقوة.
وقالت
نمشي؟
الدكتور حازم هز رأسه.
هنروح… لكن بهدوء.
خرجنا من المستشفى، واتجهنا إلى العنوان.
كان بيتًا قديمًا تحيط به أشجار كثيفة.
طرقنا الباب.
فتح لنا رجل كبير السن، وجهه مليء بالتجاعيد، لكنه كان يحتفظ بملامح تشبه الصورة القديمة الموجودة في ملف الموظفين.
نظر إلينا طويلًا، ثم قال
اتفضلوا… أنا مس

تنيكم من سنين.
دخلنا.
قادنا إلى غرفة صغيرة.
وفي منتصفها كانت خزنة حديدية قديمة.
أخرج من جيبه سلسلة مفاتيح، واختار مفتاحًا صغيرًا جدًا.
وقبل أن يفتح الخزنة، التفت إلينا وقال
اللي جوه مش مجرد عينة… فيه كمان رسالة مكتوبة بخط الشخص الوحيد اللي عرف الحقيقة كاملة.
ثم وضع المفتاح في القفل…
ودار ببطء…
لكن قبل أن تُفتح الخزنة، انطفأت الكهرباء في البيت كله، وسمعنا صوت زجاج نافذة يتحطم في الغرفة المجاورة قفزنا جميعًا من أماكننا.
دكتور حازم جرى ناحية باب الغرفة، وأنا خرجت وراه.
سمعنا صوت خطوات سريعة في الممر.
لكن لما وصلنا…
ماكانش فيه حد.

النافذة كانت مكسورة فعلًا، والستارة بتتحرك مع الهوا.
رجعت بسرعة ناحية الخزنة.
لقيت محمود واقف مكانه، ومازال ماسك المفتاح.
بصلي وقال بهدوء غريب
اللي دخل… ماكانش هدفه الخزنة.
استغربت.
أمال كان عايز إيه؟
أشار إلى المكتب الخشبي اللي جنب الحائط.
فتحت الدرج.
كان فاضي.
لكن واضح إن كان فيه حاجة متشالة لتوّها، لأن مكانها لسه أنضف من باقي الدرج.
قال محمود
كان فيه دفتر صغير هنا.
سألته
إيه الدفتر ده؟
رد
كنت كاتب فيه كل خطوة حصلت من يوم استلمت العينة… بالأوقات، والأسماء، والتوقيعات.
فؤاد قال بغضب
يعني حد كان عارف إننا جايين!
هز محمود رأسه وقال
واضح إنه كان بيراقبكم من أول ما بدأتوا تدوروا.
ثم عاد إلى الخزنة.

لف المفتاح مرة أخرى.
صدر صوت خفيف.
وانفتح الباب أخيرًا.
في الداخل كانت علبة معدنية محكمة الغلق.
وعليها ملصق قديم مكتوب
عينة أصلية لا تُفتح إلا داخل معمل معتمد.
وبجوارها ظرف بني اللون.
ناولني الظرف.
فتحته بحذر.
وجدت رسالة مكتوبة بخط يد قديم.
بدأت أقرأ
إذا وصلت هذه الرسالة إلى أسرة سارة، فاعلموا أنني أخفيت العينة حتى تُعاد مراجعتها بطريقة علمية سليمة. كل ما كُتب بعد ذلك عن نسب الطفل أو الأمومة لا يجوز اعتباره نتيجة نهائية قبل إعادة الفحص.
تنفست سارة الصعداء.
لكن الرسالة لم تنتهِ.
قلبت الصفحة.
كان فيها سطر أخير فقط
أما السر الذي أخفيته عن الجميع… فلم يكن متعلقًا بالعينة، بل بشخص حضر الولادة ولم يُسجل اسمه في أي دفتر رسمي.
توقفت عن القراءة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى