
رفعتُ حاجبي بهدوء
أنا؟ أنا بعمل إيه؟
كل حاجة بتقع! الشغل القرض حتى الحسابات اتجمدت!
اقتربتُ منها قليلًا، ونظرت في عينيها مباشرة
يمكن عشان أخيرًا بقيتي تشوفي قيمتي.
ارتبكت.
ماما أنا بحبك
ابتسمتُ لكن هذه المرة لم يكن في الابتسامة دفء.
الحب مش كلمة يا نرمين الحب مواقف.
سقطت دمعة من عينها.
أنا آسفة
للحظة شعرتُ أن قلبي قد يلين لكن صورة تلك الزهرة أعادتني إلى الواقع.
الاعتذار لوحده مش كفاية.
طيب أعمل إيه؟ قوليلي!
وقفتُ ببطء، واتجهت إلى مكتبي، وأخرجت ملفًا سميكًا ووضعته أمامها.
ده كل حاجة أنا عملتها علشانك خلال 15 سنة.
فتحت الملف بيد مرتعشة وكل صفحة كانت تسحب لون وجهها أكثر.
أنا ماكنتش أعرف
ولا عمرك حاولتي تعرفي.
رفعت رأسها نحوي
هتسحبي كل حاجة؟
نظرتُ إليها طويلًا ثم قلت بهدوء
لسه مقررتش القرار في إيدك.
إزاي؟
اقتربتُ منها، وقلت بصوت منخفض لكنه حاسم
يا ترجعي تبني العلاقة دي من الأول باحترام حقيقي
يا تعيشي حياتك من غيري بكل تبعات ده.
صمتت الغرفة.
كانت تلك أول مرة تدرك فيها أنني لم أعد الأم التي تقبل بأي شيء.
وأن القرار لم يعد بيدها وحدها.
لكنها لم تكن الوحيدة التي ستقاتل للحفاظ على ما لديها
لأن ما لم تكن تعرفه
أن حماتها لن تسمح لها أبدًا أن تختارني.
واللي حصل بعد كده كان أقسى مما تخيلت.
الجزء الثالث
لم تمضِ 24 ساعة على زيارة نرمين حتى بدأت العاصفة الحقيقية.
في مساء اليوم التالي، تلقيتُ اتصالًا غير متوقع.
مدام ليلى؟ معاكِ سميرة.
صوت الحاجة سميرة كان حادًا كعادته، لكن هذه المرة يحمل توترًا واضحًا.
أيوه يا مدام سميرة.
إحنا لازم نتقابل اللي بيحصل ده مش مقبول.
ابتسمتُ بهدوء، رغم أنني توقعت هذه المكالمة.
تمام اتفضلي عندي.
بعد ساعة واحدة فقط، كانت تقف في صالون منزلي بكامل أناقتها، لكن بملامح مشدودة.
جلست دون مقدمات وقالت مباشرة
اللي بتعمليه ده اسمه تدمير بيوت.
رفعتُ فنجان القهوة بهدوء
ولا يمكن اسمه رد اعتبار؟
ضيّقت عينيها
بنتك هتخسر كل حاجة بسببك.
بنتي خسرتني من زمان ومكنش فارق معاها.
تدخلت بنبرة حادة
إحنا اللي وقفنا جنبها بعد جوازها وإحنا عيلتها دلوقتي.
وضعتُ الفنجان ببطء، ونظرت لها بثبات
العيلة مش اللي تاخد العيلة اللي تدي وتحافظ.
سكتت للحظة ثم مالت للأمام وقالت بصوت منخفض
خلينا نتكلم بصراحة إنتِ عايزة إيه؟ فلوس؟ نحل الموضوع وخلاص.
ضحكتُ ضحكة قصيرة باردة.
أنا لو كنت عايزة فلوس ماكنتش دفعت ملايين علشانهم.
ارتبكت ملامحها لأول مرة.
أمال إيه؟
احترام وبس.
ساد الصمت.
لكنها سرعان ما استعادت قوتها
الاحترام مش بيتفرض بالطريقة دي.
ولا الإهانة كانت تتقبل بالطريقة اللي حصلت.
وقفت فجأة
لو كملتي كده نرمين هتتأذي وأنا مش هسمح بده.
رفعتُ رأسي ونظرت لها بثبات
وأنا كمان مش هسمح حد يدوس عليّ تاني حتى لو كانت بنتي.
غادرت وهي غاضبة لكنني كنت أعلم أن هذه ليست النهاية.
بل البداية.
في اليوم التالي حدث ما لم أتوقعه.
اتصلت بي نرمين لكن هذه المرة لم تكن تبكي.
كان صوتها جامدًا وكأنه اتخذ قرارًا.
أنا اخترت.
سكتُّ منتظرة.
مش هقدر أخسر بيتي وجوزي أنا مضطرة أكمل زي ما أنا.
أغمضتُ عينيّ للحظة شعور غريب اجتاحني، مزيج بين الألم والهدوء.
يعني اخترتيهم.
أنا أنا بحبك يا ماما بس الظروف
قاطعتها بهدوء
خلاص يا نرمين مفيش داعي تبرري.
صمتت ثم سألت بصوت خافت
يعني إيه؟
فتحتُ عينيّ، ونظرت أمامي بثبات
يعني كل واحد فينا يتحمل اختياره.
وأغلقتُ الهاتف.
مرّت أيام قليلة ثم أسابيع.
تم سحب الضمان البنكي بالكامل.
أُغلقت معظم عقود شركة أمجد.
اضطروا لبيع السيارة ثم جزء من الأثاث.
الرحلة البحرية؟ أُلغيت.
الخاتم؟ اختفى قيل إنه بيع.
أما نرمين فاختفت هي الأخرى.
لا زيارات لا مكالمات لا رسائل.
وفي أحد الأيام، بينما كنت أرتب مكتبي وقعت عيني على تلك الزهرة البلاستيكية.
تأملتها طويلًا ثم ابتسمت.
هذه المرة لم تؤلمني.
حملتها، ووضعتها في درج بعيد وأغلقته.
كما أغلقتُ فصلًا كاملًا من حياتي.
بعد شهرين جاءني ظرف بالبريد.
بخط يد أعرفه جيدًا.
-
اختك حاملمنذ 13 ساعة
-
بعد تلت مرات اجهاضمنذ 13 ساعة
-
قبل فرحنا بأسبوعمنذ 13 ساعة
-
اتجوزت اعز صاحب ليامنذ 13 ساعة








