
وضمّته بكل قوتها.
وانفجر عمر في البكاء بين إيديها، وهو بيكرر:
-
معاش زوجيمنذ 32 دقيقة
-
اخر امنيةمنذ 57 دقيقة
-
اخت مراتي كل ما تزورنامنذ ساعة واحدة
-
تزوج اخي من افضل صديقة له وكانت كفيفةمنذ ساعة واحدة
— افتكرت إني هخسرك…
لكن في اللحظة دي…
رن هاتف أحمد.
نظر إلى الشاشة…
وتغير لون وجهه تمامًا.
همس بصوت خافت:
— المستشفى…
إزاي بيتصلوا تاني؟!
يتبع…الجزء الرابع
فضل أحمد يبص لشاشة الموبايل ثواني، قبل ما يرد.
فتح مكبر الصوت.
— ألو؟
جاله صوت موظفة من المستشفى:
— أستاذ أحمد؟ إحنا بنعتذر جدًا على الإزعاج… لكن محتاجين نتأكد إن السيدة منى مع حضرتك.
بص أحمد لمنى، وقال:
— أيوه… موجودة.
قالت الموظفة بتوتر واضح:
— في خطأ إداري قديم اكتشفناه أثناء المراجعة… ونرجو من السيدة منى تشرفنا النهارده لو تقدر.
قطبت منى حاجبها.
— خطأ إيه؟
ردت الموظفة:
— للأسف ما ينفعش نشرحه في التليفون.
وقفلت المكالمة.
ساد الصمت.
بعد ساعة…
كانت الأسرة كلها في المستشفى.
استقبلهم مدير قسم السجلات بنفسه.
كان واضح من ملامحه إنه محرج.
قال وهو بيقدم لهم ملفًا سميكًا:
— من أربع شهور، حصل تبديل بين ملفين لمريضتين نفس الاسم تقريبًا… لكن أثناء المراجعة اكتشفنا إن المشكلة أكبر من مجرد ظرف اتبدل.
منى قالت بقلق:
— يعني إيه؟
فتح الملف.
وأخرج صورة بطاقة شخصية قديمة.
أول ما منى شافتها…
شهقت.
البطاقة كانت باسم:
منى عبد الرحيم.
نفس اسمها بالكامل.
لكن الصورة…
مش صورتها.
قال المدير:
— السيدة دي كانت مريضة عندنا من سنين… وتوفيت من شهر.
ومن وقتها، كل بياناتكم كانت بتدخل على نفس الملف بالخطأ.
أحمد قال باستغراب:
— يعني كل التحاليل والاتصالات كانت رايحة للشخص الغلط؟
هز المدير رأسه.
— وأكثر من كده…
ثم أخرج ظرفًا أصفر قديمًا.
— ده كان أمانة عندنا… وكان المفروض يتسلم لصاحبة الاسم بعد التحقق من هويتها.
بصت منى للظرف.
كان مقفول بالشمع الأحمر.
ومكتوب عليه بخط يد قديم:
“لا يُفتح إلا بواسطة منى عبد الرحيم.”
قال المدير:
— إحنا افتكرنا إنه يخص المريضة المتوفاة.
لكن بعد المراجعة… اكتشفنا إنه يخص حضرتك إنتِ.
نظرت منى إلى أحمد في ذهول.
إزاي حد ما يعرفهاش كتب اسمها الكامل من سنين؟
وليه الظرف فضل محفوظ كل الوقت ده؟
أمسكت الظرف…
وكانت إيديها بترتعش.
فتحت الشمع الأحمر ببطء.
وفي الداخل…
كانت هناك رسالة قصيرة…
وصورة طفل صغير عمره حوالي خمس سنوات.
لكن الصدمة الحقيقية…
أن الطفل في الصورة…
كان يشبه عمر، ابنها، بشكل يكاد يكون مطابقًا.
يتبع…الجزء الخامس
ارتعشت إيد منى وهي بتبص للصورة.
قربتها من وشها أكتر…
مستحيل.
الطفل اللي فيها كان نسخة من عمر وهو صغير.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
حتى الشامة الصغيرة تحت الأذن اليسرى.
قالت بصوت مخنوق:
— دي… دي صورة عمر!
أخذ أحمد الصورة بسرعة، واتجمد مكانه.
أما عمر، فكان واقف مش فاهم أي حاجة.
فتحوا الرسالة.
كان مكتوب فيها بخط يد امرأة:
> “لو الرسالة دي وصلت لمنى عبد الرحيم، فأنا آسفة. يمكن عمرك ما تعرفيني، لكن في سر لازم تعرفيه قبل ما أموت.”
نظرت منى لأحمد، ثم أكملت القراءة.
> “من تسعتاشر سنة، في ليلة عاصفة، حصل خطأ لا يمكن يتصلح. طفلين اتولدوا في نفس الليلة، وفي نفس المستشفى… وبعد دقائق من الولادة، اتبدلوا.”
شهقت منى.
وسقطت الرسالة من بين أصابعها.
صرخت:
— مستحيل!
مدير السجلات قال بسرعة:
— إحنا ما نعرفش إذا كانت الرسالة دي حقيقية ولا لأ… لأنها كانت أمانة خاصة، مش من أوراق المستشفى.
لكن عمر كان قد التقط الورقة، وأكمل القراءة بنفسه.
> “أنا عشت طول عمري خايفة أقول الحقيقة. وكل ما كنت أشوف الولد، كنت أعرف إنه مش ابني… لكن كان فات الأوان.”
سادت حالة من الصمت الثقيل.
قال عمر بصوت مرتعش:
— يعني… أنا مش ابنكم؟
جريت منى ناحيته، ومسكت وشه بين إيديها.
— لأ… إنت ابني. أنا اللي ربيتك، وأنا اللي سهرت عليك، وأنا أمك مهما كان اللي مكتوب هنا.
لكن أحمد لم ينطق بكلمة.
كان عقله مشغولًا بحاجة واحدة.
التاريخ المكتوب أسفل الرسالة.
نظر إلى المدير وقال:
— الليلة دي… هي نفس ليلة الحريق الكبير اللي حصل في قسم الولادة، صح؟
اتسعت عينا المدير.
وقال ببطء:
— إنت عرفت منين؟
أجاب أحمد:
— لأن أمي كانت ممرضة هنا… وكانت موجودة الليلة دي.
تغيرت ملامح المدير فجأة.
فتح درج مكتبه، وأخرج ملفًا قديمًا مغطى بالغبار.
وقال:
— إذن… فيه حاجة لازم تشوفوها.
فتح الملف…
وفي أول صفحة كانت قائمة بأسماء الأطفال المولودين تلك الليلة.
اسم عمر كان موجودًا…
لكن أمامه علامة حمراء كبيرة، وبجوارها كلمة واحدة فقط:
“مفقود.”
يتبع…الجزء السادس
تجمدت منى وهي تحدق في الكلمة المكتوبة أمام اسم ابنها.
“مفقود.”
قالت بصوت مرتعش:
— يعني إيه مفقود؟! ابني واقف قدامكم!
أخذ مدير السجلات الملف من جديد، وقلب عدة صفحات بحذر.
ثم قال:
— السجلات دي عمرها تسعتاشر سنة… واتكتبت بعد الحريق اللي حصل في قسم الولادة. وقتها كان فيه ارتباك كبير، وبعض الملفات اتكتبت قبل ما يتم التأكد من هويات الأطفال.








