
في اللحظة دي بس فهمت.
هما مش ناسيين الميعاد اللي هيخرج فيه…
هما من زمان أوي قفلوا صفحته، وقرروا إنهم عمرهم ما هيروحوا يستقبلوه تاني والسبب مش القضيه اكيد فيه سبب تاني.
تكة المفتاح في الباب عملت صوت «تك» خفيفة.
في هدوء الليل، الصوت ده خلّى قلبي يضرب جامد.
وقفت مكاني كام ثانية أتأكد إن مفيش حد صحي.
بعدها قفلت الباب بشويش خالص.
نزلت في الأسانسير، وفجأة التليفون اتهز في إيدي.
دي أمي.
«إنت نمت يا حازم؟»
بصيت للشاشة كام ثانية، وكتبت:
«أه يا أمي، نمت.»
أول ما الرسالة وصلت، عملت التليفون «صامت» على طول.
ونزلت ، عربية ابويا كانت مركونة في زاويتها كالعادة.
قعدت ورا الدركسيون فترة من غير ما أدور المحرك.
كلام أبويا كان بيرن في دماغي كان دايما يقولي:
«إعرف إنت واقف مع مين ضد مين… بلاش تخسر نفسك عشان حد ميسواش.»
ساعتها بس فهمت…
أبويا مكنش بيكلمني عن الشغل، كان بيتكلم عن عمي.
شغلت العربية فوىا وبدأت تتحرك بشويش.
وأنا بخرج من بوابة العمارة، البواب صحي وبصلي باستغراب:
«خير يا أستاذ حازم؟ طالع في وقت متاخر كدا ليه؟»
-
حدث قوي حكايات اسمامنذ 22 ساعة
-
الحصانمنذ 22 ساعة
-
المشكلة مش هنامنذ يومين
-
المشكلة مش هنامنذ يومين
«معلش يا عم جمال… مشوار ضروري »
«توصل بالسلامة يا بيه، طريق السلامة.»
«الله يسلمك.»
المدينة وبهرجتها بدأت تبعد ورايا.
والطريق الصحراوي قدامي ممتد ومفيش فيه حد.
في اللحظة دي،
شاشة التليفون نورت.
رسالة من أبويا:
«إنت فين يا حازم؟»
ما رديتش.
بعدها بثواني، أول مكالمة جت.
وبعديها الثانية… والثالثة.
عرفت إنهم دخلوا أوضتي ولقوها فاضية.
قلبت التليفون على ظهره على الكرسي اللي جنبي، وسبته يرن لحد ما يسكت لوحده.
الطريق قدامي كحل مفيش فيه نقطة نور.
بس في عقلي، مفيش غير كلامهم اللي بيرددوه:
«مش رايحين.»
«قلة قيمة.»
«اللي هيروح هناك ملوش مكان في العيلة دي تاني.»
ضحكت بصوت واطي… ضحكة حسرة.
من عشر سنين، اليوم اللي العساكر حطوا الكلابشات في إيده وأخدوه، الكبار كلهم أدو له ظهرهم ولبسوا الوش الخشب.
بس هو… وقف قدامي أنا بالذات.
بصلي وابتسم ابتسامة وقال:
«ركز في دروسك يا حازم… واطلع راجل.»
«واوعى تتعلم من الكبار… إنك تبيع في ثانية كدا.»
الجملة دي عاشت معايا وجوايا عشر سنين كاملين.
الساعة كانت واحدة وستة عشر دقيقة بالليل.
جروب العيلة فجأة بقى قايد نار رسائل.
أبويا كتب:
«حازم مش في البيت.»
الجروب اتقلب في ثواني.
عمتي كانت أول واحدة ترد بذعر:
«يكون راح يستنى هشام على باب ؟!»
عمي الكبير عمال يبعت:
« كلموه يرجع فوراً! خلوه يلف ويرجع!»
وأمي باعتة فويسات ورا بعض.
ما فتحتش ولا واحد فيهم.
بعديها بثواني، جالي مسج خاص من أبويا، كلمتين وبس:
«لو كملت في السكة دي يا حازم… اعتبر نفسك مفيش ليك بيت ترجع له تاني.»
الكلمتين بتوع أبويا نزلوا عليا زي المية الساقعة، بس في نفس الوقت شعللوا النار جوايا أكتر. “اعتبر نفسك مفيش ليك بيت ترجع له ثاني”… هو للدرجة دي؟ للدرجة دي الخوف من طيف “هشام” يخلي أبويا يبيع ابنه في لحظة؟ مسكت الدركسيون بقوة لحد ما مفصل إيدي ب doعت، ودست بنزين. العربية جريت على الصحراوي كأنها هي كمان تهرب من الخوف اللي معشش في العيلة.
طول الثمانمية كيلو، الليل كان بيعدي بطيء وثقيل. الراديو مكنش شغال غير بوش خفيف، وأنا كل محطة بنزين أقف عندها أفوّل العربية وأشرب قهوة عشان عيني ما تقفلش. عمتي، أبويا، عمي الكبير.. كلهم كانوا بيحاولوا يتصلوا، وفي الآخر لما لقوا مفيش فايدة، الاتصالات وقفت. الهدوء اللي جه بعد العاصفة دي كان مرعب أكتر من الرسائل نفسها.








