قصص و روايات

أجمل بنت في الدفعة

بصيت لها وقلت أنا طارق. . والنهاردة جه الوقت اللي أرد فيه جميلك، لأن الإسلام علمنا إن جزاء الإحسان هو الإحسان، وأنتي كنتي أرحم بيا من الدنيا كلها وقت ما كنت ضعيف شيرين وقفت مكانها مش مصدقة، الدموع نزلت من عينيها زي المطر، وبقت تبص للشيك وللعقد وتبصلي وهي مشوشة تماماً، كأنها في حلم.
قالت بصوت بيترعش طارق؟ أنت طارق؟! مش ممكن.. سبحان الله مغير الأحوال!
ابتسمت لها وقلت الحمد لله، ربنا كرمني ورزقني من وسع، بس عمري ما نسيت إنك البنت الوحيدة اللي جبرت بخاطري في وقت كنت فيه مكسور والدنيا كلها جاية عليا. والنهاردة، ربنا جعلني سبب عشان أقف جنبك وجنب أخوكي.
شيرين قعدت على الكرسي وهي مش قادرة تشيلها رجليها، وحطت وشها بين إيديها وبكت، بس المرة دي مكانتش دموع قهر وتعب، كانت دموع فرحة وراحة بعد سنين من الشقا. رفعت راسها للسما وقالت الحمد لله يا رب.. الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه.. أنت عالم بحالي وبعبيدك.
بصتلي وقالت أنا مش عارفة أقولك إيه يا طارق.. أنت أنقذتني أنا وأخويا. الشغلانة دي كانت هي أملنا الوحيد ومكانتش مكفية ومكنتش عارفة هعمل
إيه بكرة.
رديت عليها وأنا حاسس براحة عمري ما حسيتها قبل كده متقوليش حاجة يا شيرين، ده حقك، وصنايع المعروف تقي مصارع السوء. من بكرة هتبدأي حياتك الجديدة، وأخوكي هيروح لأحسن مستشفيات ومراكز رعاية، وأنتي مكانك في شركتي معززة مكرمة.
خرجت شيرين من عندي وهي شايلة في قلبها أمل جديد، وأنا واقف ورا الشباك شوفتها وهي بتبتسم وبتدعي، وفي اللحظة دي بس حسيت إن فلوس الدنيا كلها ملهاش قيمة، لو مكنتش سبب في إنها ترجع الضحكة لوش إنسانة طيبة وجبرت بخاطري يوم ما كنت لوحدي مرت الأيام، وشيرين بدأت تستلم شغلها الجديد في شركتي. في الأول كانت مكسوفة ومترددة، بس ذكائها وأصلها الطيب خلوها تثبت نفسها بسرعة، ورجعت لها ثقتها في نفسها اللي السنين والظروف كانت هدتهم.
أما أخوها أحمد، فربنا وفقني وقدرت أقدّم له في واحد من أفضل مراكز التأهيل والرعاية المتخصصة. وفي يوم من الأيام، شيرين طلبت تقابلني في المكتب.
دخلت وهي شايلة في إيدها علبة شيكولاتة بسيطة، ووشها منور، وقالت لي والابتسامة مالية وشها طارق، أنا مش جاية أشكرك تاني، لأن كلام الدنيا كله مش هيكفي. أنا جاية أقولك إن أحمد النهاردة نطق اسمك لأول مرة، وبيقولك شكراً.
في اللحظة دي، حسيت بقشعريرة في جسمي كله، ودموعي غلبتني. افتكرت نفسي زمان لما كنت بقعد في آخر المدارج، مستخبي من نظرات الناس ، وافتكرت إزاي ربنا سبحانه
وتعالى كريم ورحيم، بيغير الأحوال من حال لحال، وبيسخر البشر لبعضهم.
بصيت لشيرين وقلت لها يا شيرين، أنا اللي بشكرك وبشكر أحمد.. ربنا استخدم أولاد الحلال عشان ينقذوني زمان، والنهاردة استخدمك عشان تفكريني إن الخير لسه موجود في الدنيا. ربنا يديم علينا نعمة جبر الخواطر، ويجعلنا دايماً عون لبعض.
ومن يومها، اتأكدت إن مفيش حاجة بتضيع عند ربنا، وإن الكلمة الطيبة والموقف الإنساني الصادق هما أطول وأجمل أثر ممكن الإنسان يسيبه في الدنيا.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

مقالات ذات صلة
2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى