
ركنت عربيتي بعيد، ونزلت أمشي على طراطيف صوابعي. لفيت حوالين سور الفيلا لحد ما لقيت شجرة قديمة فروعها مايلة على السور. زي ما أكون رجعت شاب في العشرينات، مسكت في الفروع واتشعبطت لحد ما قدرت أبص من فوق السور.
الفيلا من جوه كانت كئيبة، حشايش طالعة في كل حتة، وشباك واحد بس في الدور الأرضي منور نور خافت. لمحت هشام واقف جوه دي بيكلم حد. دققت النظر.. كان بيكلم ست قاعدة على كرسي متحرك، مدياني ضهرها. كان بيزعق وبيشاور بإيده بعصبية.
-
مستر العربيمنذ 3 ساعات
-
تمت دعوتي من زوجي السابقمنذ 3 ساعات
-
دي واحده طلعت لايفمنذ 18 ساعة
-
اخت جوزيمنذ يوم واحد
فجأة، الست لفت الكرسي عشان تبصله.
من عروقي، وعيني بربشت ألف مرة. مستحيل.. مستحيل!
الشعر الأبيض اللي غطى راسها، والوش اللي شحب وخس النص، مغيروش الملامح اللي حفرتها في قلبي من يوم ما اتولدت.
دي “نور”.. بنتي!
بنتي اللي دفنت “رمادها” بإيدي من سبع سنين. بنتي اللي مراتي ماتت من قهرتها عليها. عايشة؟ وبتتنفس؟
عقلي وقف، بس جسمي اتحرك بغريزة أب شاف بنته في . معرفش إزاي نزلت، ولا إزاي مسكت تليفوني وطلبت النجدة وأنا بصرخ في الشارع: “بنتي .. بنتي جوه !”
### المواجهة الأقنعة
الشرطة وصلت في دقايق بعد ما بلغتهم إن في كسروا البوابة ودخلنا. هشام لما شافني داخل مع الضباط، وشه جاب ألوان، وركبه سابت لدرجة إنه وقع على الأرض.
جريت على الأوضة اللي شفتها فيها. زقيت الباب، ولقيتها.
نور بصتلي، عينيها كانت تايهة، كأنها متخدرة، بس أول ما شافتني، الدموع نزلت من عينيها وهمست بصوت مبحوح، كأنه طالع من بير غويط:
— “بابا… اتأخرت أوي يا بابا.”
حضنتها ووقعت على الأرض أبكي بوجع السنين كلها. وجع فراقها، ووجع موت أمها، ووجع اللي في ضهري.
### الحقيقة المرة (إزاي وليه؟)








