قصص و روايات

بقدم مكسورة

ساد الصمت داخل قاعة الاجتماع حتى أصبح صوت عقارب الساعة مسموعًا.

وقف كريم فجأة وهو الطاولة بكفيه.

مقالات ذات صلة

— مستحيل! لو الكلام ده حقيقي… ليه خبيتيه عني؟

نظرت إليه ليلى بهدوء وقالت:

— لأنني كنت أبحث عن رجل يحبني أنا… لا منصبي ولا أموالي.

ثم أضافت وهي تنظر إلى أعضاء المجلس:

— ويبدو أنني حصلت على الإجابة بعد ثلاث سنوات.

خفض أحمد منصور رأسه في صمت، بينما فتح المحامي ملفًا جديدًا ووضعه أمام كريم.

— خلال المراجعة التي طلبتها الأستاذة ليلى، اكتشفنا تحويلات مالية غير مبررة، وعقود توريد تمت بالأمر المباشر دون موافقة المجلس.

تغير لون وجه كريم.

— دي صلاحياتي كمدير إقليمي!

رد المحامي:

— صلاحياتك لا تسمح بمنح عقود لشركة يمتلكها ابن خالك، ولا بصرف مكافآت لنفسك دون اعتماد رسمي.

بدأ العرق يتصبب من جبينه.

قال بسرعة:

— في سوء فهم… أقدر أوضح كل حاجة.

قالت ليلى بهدوء:

— هتوضحها… لكن للجهة المختصة.

ثم أخرج أحمد قرارًا رسميًا.

— بناءً على قرار مجلس الإدارة، يتم إيقاف الأستاذ كريم الشناوي عن العمل لحين انتهاء التحقيق.

صرخ كريم:

— محدش يقدر يوقفني!

رفع أحمد بطاقة الدخول الإلكترونية الخاصة بكريم ووضعها على الطاولة.

— من هذه اللحظة… لم تعد تملك صلاحية دخول أي فرع من فروع الشركة.

في تلك اللحظة، دخل موظف الأمن الإداري.

وقف باحترام أمام ليلى.

— أوامر حضرتك يا فندم؟

قالت دون أن تنظر إلى كريم:

— استلم منه اللابتوب، والهاتف الخاص بالشركة، وبطاقة الدخول.

نظر كريم حوله يبحث عن أي شخص يدافع عنه.

لكن الجميع أشاحوا بوجوههم.

حتى أحمد، الذي كان يعتبره أقرب أصدقائه، لم ينطق بكلمة.

في الوقت نفسه…

كانت الحاجة فوزية تجلس في الفيلا، تتحدث مع جارتها بفخر.

— ابني هيبقى نائب رئيس الشركة قريب… وساعتها هغير العربية كمان.

وفجأة رن هاتفها.

أجابت بابتسامة.

لكن الابتسامة اختفت بعد ثوانٍ.

— إيه؟!

الهاتف من يدها.

كان كريم يصرخ من الطرف الآخر:

— يا أمي… أنا اتفصلت!

شهقت وهي تقول:

— مستحيل!

رد بصوت مكسور:

— وليلى… هي صاحبة الشركة.

جلست على الأريكة غير قادرة على استيعاب ما سمعته.

تذكرت كل مرة سخرت فيها من مخبز ليلى.

وكل مرة قالت لها:

“إنتِ ولا حاجة.”

أغمضت عينيها وهي تهمس:

— يا نهار أسود…

لكنها لم تكن تعلم أن الحقيقية لم تأتِ بعد.

ففي اللحظة نفسها، كان محضر المحكمة قد وصل إلى الفيلا، يحمل أمرًا بتجميد التصرف في المنزل والسيارة والحسابات المشتركة، إلى حين الفصل في دعوى الطلاق والتحقيقات المالية.

ابتسمت ليلى وهي تغادر مبنى الشركة بعكازها، وقالت لمحاميها:

— أول خطوة انتهت…

نظر إليها المحامي وسأل:

— والخطوة الثانية؟

رفعت نظرها إلى المبنى الضخم وقالت بثقة:

— استرداد كل شيء… ومحاسبة كل من ظن أن طيبتي ضعف.

يتبع…الجزء الرابع

بعد يومين فقط، تحولت أخبار شركة النخبة إلى حديث الصحف ومواقع التواصل.

“إيقاف مدير إقليمي للتحقيق في مخالفات مالية.”

لم يُذكر اسم كريم رسميًا، لكن كل العاملين في الشركة كانوا يعرفون المقصود.

جلس كريم في شقته الصغيرة بعد أن غادر الفيلا مؤقتًا، يقلب هاتفه بعصبية.

اتصل بأصدقائه واحدًا تلو الآخر.

لكن الجميع اعتذروا.

البعض لم يرد أصلًا.

أما الذين كانوا يحيطون به عندما كان مديرًا، فقد اختفوا في اللحظة التي فقد فيها منصبه.

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى