
في المقابل…
كانت ليلى تفتح مخبزها لأول مرة منذ الحادث.
-
بنت رياضيهمنذ 18 ساعة
-
حفل زفاف ابنة الفنان محمود حميدةمنذ يوم واحد
-
انتهي زواجي انا وزوجيمنذ يومين
-
جوازة تانيةمنذ 3 أيام
استقبلها الموظفون بالتصفيق.
قالت إحدى العاملات والدموع في عينيها:
— الحمد لله على سلامتك يا أستاذة.
ابتسمت ليلى.
— الحمد لله… ويلا نرجع للشغل.
دخل أحمد منصور إلى المخبز بعد دقائق.
وضع أمامها ملفًا سميكًا.
— تقرير اللجنة انتهى.
فتحت الملف بهدوء.
كل صفحة كانت تحمل مخالفة جديدة.
عقود مزورة.
مكافآت غير مستحقة.
تلاعب في المناقصات.
واستخدام سيارات الشركة لأغراض شخصية.
أغلقته بهدوء.
ثم قالت:
— قدموا البلاغ.
نظر إليها أحمد مترددًا.
— ده معناه إنه ممكن يدخل السجن.
أجابته دون تردد:
— وأنا لما كنت في المستشفى بقدم مكسورة، وهو بلغ عني بلاغ كاذب… كان بيفكر في إيه؟
خفض أحمد رأسه.
لم يجد إجابة.
—
في المساء…
وقفت الحاجة فوزية أمام باب المخبز.
دخلت بخطوات مترددة لأول مرة في حياتها.
اقتربت من ليلى.
كانت ملامحها مختلفة…
أقل غرورًا وأكثر انكسارًا.
قالت بصوت خافت:
— يا بنتي… سامحيني.
رفعت ليلى رأسها ونظرت إليها.
— على إيه؟
انهمرت دموع الحاجة فوزية.
— ظلمتك… وأذيتك… وكنت فاكرة إن ابني دايمًا على حق.
ساد الصمت.
ثم أخرجت من حقيبتها مفتاحًا.
ووضعته أمام ليلى.
— ده مفتاح الفيلا… أنا عرفت إنها أصلًا متسجلة باسمك.
نظرت ليلى إلى المفتاح لثوانٍ.
ثم دفعته برفق نحوها.
وقالت بهدوء:
— احتفظي بيه.
رفعت الحاجة فوزية رأسها بدهشة.
ابتسمت ليلى ابتسامة هادئة وقالت:
— أنا مش عايزة بيت… أنا عايزة راحة بال.
خرجت الحاجة فوزية وهي تبكي.
وفي اللحظة نفسها، دخل أحد رجال الشرطة إلى المخبز.
توجه مباشرة إلى كريم، الذي كان يقف خارج الباب يراقب المكان من بعيد بعد أن جاء محاولًا مقابلة ليلى.
قال الضابط:
— أستاذ كريم الشناوي؟
أجاب بصوت مرتجف:
— أيوه.
أخرج الضابط أمر الضبط.
— مطلوب للتحقيق في عدة وقائع تتعلق بالتزوير والإضرار بأموال الشركة.
نظر كريم إلى ليلى بعينين ممتلئتين بالندم.
وقال:
— ليلى… أرجوكِ… قولي لهم يسامحوني.
نظرت إليه بهدوء شديد.
ثم قالت الجملة التي لم يتوقع أن يسمعها يومًا:
— لما كنت بتطلب مني أسيب سرير المستشفى عشان أطبخ لوالدتك… ما سألتش نفسك إذا كنت أستحق الرحمة.
أنزل كريم رأسه في صمت.
واقتاده الضباط إلى سيارة الشرطة وسط نظرات المارة.
أما ليلى…
فعادت إلى داخل المخبز، وابتسمت وهي تشم رائحة الخبز الساخن.
فقد أدركت أخيرًا أن أغلى ما استعادته لم يكن الشركة…
بل كرامتها. النهاية.إذا كنتِ تقصدين استمرار القصة، فالنهاية السابقة أغلقت معظم الخيوط. لكن يمكن عمل خاتمة تكشف ما حدث بعد عدة أشهر:
الجزء الخامس (الخاتمة)
مرّت ستة أشهر…
كانت ليلى تقف على منصة كبيرة داخل القاعة الرئيسية لشركة النخبة للأجهزة المنزلية، بينما يصفق مئات الموظفين بعد إعلان خطة توسع جديدة ستوفر مئات فرص العمل.
قالت في كلمتها:
— النجاح الحقيقي مش إنك تبني شركة كبيرة… النجاح إنك تبني مكان يحترم كل إنسان فيه.
انتهى التصفيق، ونزلت من المنصة لتستقبل الموظفين واحدًا تلو الآخر.
وفي الخارج…
كان كريم يخرج من المحكمة بعد انتهاء قضيته.
حصل على حكم بالحبس مع إيقاف التنفيذ وردّ كل المبالغ التي ثبت حصوله عليها بغير وجه حق، مع منعه من تولي أي منصب إداري لعدة سنوات.
خرج مطأطئ الرأس.
لم تعد هناك سيارات فارهة.
ولا مساعدين.
ولا أصدقاء.
أما الحاجة فوزية، فقد باعت شقتها الكبيرة وانتقلت إلى شقة متواضعة، وبعد كل ما حدث أصبحت تزور ليلى من وقت لآخر، لا لتطلب خدمة، بل لتطمئن عليها.
وفي إحدى الزيارات قالت بخجل:
— عمري ما هعرف أصلح اللي عملته… لكن بدعي لكِ في كل صلاة.
ابتسمت ليلى وربتت على يدها.
— يكفيني إنك عرفتي غلطك.
وبعد عام…
أعادت ليلى افتتاح مخبزها بحلته الجديدة، لكنها رفضت إغلاقه رغم نجاحها الكبير في إدارة الشركة.








