
أنا كمان حسيت إن فيه حمل تقيل انشال من على كتافي، والشركات دي خلت الولاد كلهم يشتغلوا ويكبروا شغل أبوهم، وبقت لمتنا كل يوم جمعة ليها طعم جديد مليان راحة بال ومن غير تفكير في بكره أو قلق من المصاريف. أهلي وقرايبي اللي كانوا زمان قاطعوني وغضبوا عليا بسبب الولاد، حاولوا يرجعوا ويتوددوا ليا تاني لما عرفوا بالثروة والشركات، بس أنا مديتهمش الفرصة دي وفضلت متمسكة بولادي وعزوتي اللي وقفوا معايا في وقت الشدة، وعرفوا مين اللي صانهم بجد ومين اللي كان عاوز يرميهم في الملجأ.
وفي يوم من الأيام، وإحنا بنرتب ورق قديم في الخزنة اللي سابها رأفت، لقينا ألبوم صور صغير مكنش المحامي أخد باله منه، لما فتحته ودموعي نزلت.. الألبوم كان مليان صور لينا وإحنا مش واخدين بالنا! صور للولاد وهم رايحين المدارس، وصور ليا وأنا واقفه في بلكونة الشقة القديمة، وصور لينا في الأعياد والمناسبات وهو لقطها من بعيد.. رأفت فعلاً مسبناش ولا لحظة، وكان عايش معانا بروحه وقلبه ومراقبنا في كل خطوة عشان يطمن علينا. الألبوم ده بقى أغلى حاجة عندنا في البيت، وحطيناه في صدر الصالة الكبيرة عشان كل ما نبص عليه، نفتكر الراجل اللي ضحى بكل حاجة وبحياته كلها في سبيل إننا نعيش مستورين ورافعين راسنا.
-
اخت جوزي اتطلقتمنذ 15 دقيقة
-
الشيخ الخليجيمنذ 25 دقيقة
-
بنت رياضيهمنذ يوم واحد
-
حفل زفاف ابنة الفنان محمود حميدةمنذ يومين
وقررنا كلنا، أنا والولاد، إننا لازم نعمل حاجة تخلد ذكرى رأفت وتكون صدقة جارية على روحه الطاهرة. اتفقنا إننا نخصص جزء كبير من أرباح الشركات والملايين اللي سابها عشان نبني مؤسسة خيرية كبيرة لرعاية الأطفال الأيتام ومساعدة الأمهات اللي شايلين مسؤولية عيالهم لوحدهم من غير سند، وسمينا المؤسسة دي باسمه عشان يفضل الخير اللي بيعمله مكمل في الدنيا حتى بعد ما فارقنا بسنين طويلة.
الولاد كبروا وبقوا هما اللي بيديروا كل حاجة، الصغير فيهم اتخرج وبقى مهندس قد الدنيا، وبقيت أشوف في كل واحد منهم حتة من رأفت ومن شهامته وطيبته اللي زرعتها فيهم طول السنين اللي فاتت. لما بطلع البلكونة دلوقتي وببص على الشارع، مابقيتش بحس بالوحدة ولا بالخوف من بكره، وبقيت حاسة إن روحه لسه حوالينا بترفرف ومبسوطة باللي وصلنا له وبأن الأمانة اللي سابهالي صنتها وطلعت فيها رجالة وبنات يرفعوا الراس.
ودي كانت نهاية قصتي، قصة الـ 30 سنة اللي بدأت بدموع وحيرة وكسرة قلب، وانتهت بعز وفخر وجبر خاطر مكنتش أتخيله من ربنا، عشان الكل يتعلم إن اللي بيعمل الخير وبيصون لحم العيال الغلابة، ربنا عمره ما بيضيعه ولا بيسيبه في نص الطريق.








