عام

جوزي قرر يتجوز عليا

قال إنتِ فاهمة غلط.
قلت بثبات يمكن… عشان كده هوديها لمحامي يشرحها لي.
أول ما سمع كلمة محامي، ضرب الملف بإيده وقفله بعصبية.
وقال هو إحنا أغراب؟
قلت لا… بس الورق ده هيحدد مستقبل بناتي.
في اللحظة دي، حماتي دخلت الأوضة من غير استئذان، وقالت إيه كل ده؟ امضي وخلاص، ده كله لمصلحتكم.
بصيت لها وسألتها لو لمصلحتي… ليه مستعجلين بالشكل ده؟
ماحدش رد.
ساد صمت غريب.
بعد ثواني، الزوجة التانية طلعت هي كمان، وكانت واقفة عند الباب تسمع.
قالت وهي بتحاول تبتسم هو إنتِ مش واثقة في جوزك؟
بصيت لها وقلت الثقة عمرها ما كانت معناها أمضي على حاجة مش فاهمها.
لأول مرة… ملامحها اتغيرت.
واضح إنهم كانوا متوقعين إني أمضي من غير نقاش.
جوزي لمّ الورق بسرعة وقال خلاص… نتكلم بعدين.
ونزلوا كلهم.
لكن وأنا بقفل باب الأوضة، سمعت حماتي بتهمس له وهي فاكرة إني مش سامعة
لازم نغيّر الخطة… لأنها بدأت تشك.
الجملة دي خلتني أتأكد إن اللي جاي أخطر بكتير من مجرد ورقة توقيع…
وإن رفضي النهارده كان أول مرة يقلب موازين اللعبة، ويخليهم يبدأوا يفكروا في خطوة جديدة أنا لسه ماعرفهاش خدت الورقة وأنا بحاول أخبي توتري.
أول حاجة لفتت نظري كانت اسم القضية… لكن قبل ما ألحق أقرأ التفاصيل، الراجل قال
بلغيه يحضر في المعاد المحدد، لأن التأجيل المرة دي هيكون صعب.
هزيت راسي وقلت حاضر.
ومشي.

قفلت الباب بسرعة، وقعدت على أول كرسي قابلني.
بدأت أقرا الورقة كلمة كلمة.
كل ما أوصل لسطر، قلبي يدق أسرع.
لكن قبل ما أكمل، سمعت صوت مفتاح الباب.
جوزي رجع.
خبيت الورقة جوه كتاب قديم على الرف، وخرجت كأني كنت بعمل شاي.
أول ما دخل، سألني بنفس السؤال اللي بقى يقوله كل يوم
حد جه؟
قلت بهدوء آه… واحد سابلك إخطار.
اتغيرت ملامحه، وقال فين؟
ناولته الظرف من غير ما أقول إني قريت منه حاجة.
فتحه بسرعة، ولما شاف اللي فيه، وشه اصفر.
طلع يجري فوق، وبعد أقل من خمس دقايق نزل هو وأخوه، وخرجوا من البيت من غير حتى ما يشربوا كوباية مية.
فضلت أراقبهم من الشباك.
ركبوا العربية ومشوا بسرعة.
بعد حوالي ساعة، الزوجة التانية كانت ماشية في الصالة وهي ماسكة تليفونها، ومش واخدة بالها إني في المطبخ.
سمعتها بتقول لحد على التليفون

متقلقش… لو الخطة الأولى باظت، هنمشي في التانية.
وسكتت شوية، وبعدين ضحكت وقالت
هي لحد دلوقتي فاكرة إن الموضوع كله بسبب الخلف والولد.
قفلت المكالمة ومشت.
أما أنا…
فضلت واقفة مكاني.
الجملة دي هزتني.
يعني كل اللي حصل… الغيرة، والدلع، والمقارنات… يمكن ماكانوش أصل الحكاية.
يمكن كانوا مجرد ستار لحاجة أكبر.
وفي آخر اليوم، وأنا برتب أوضة البنات، لقيت بنتي الكبيرة داخلة عليّ ومعاها مفتاح صغير.
قالت
ماما… لقيت المفتاح ده وقع من شنطة بابا وهو كان مستعجل.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم محفور…
27
وماكانش مفتاح بيت…

تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى