عام

ورثت 35 مليون

في الأيام التالية، بدأت نادية لعبة “القط والفأر”. كانت تظهر أمام سامر بمظهر الزوجة المنكسرة الحزينة على ۏفاة أبيها، بينما كان مراد في الخفاء يفكك خيوط شبكة الخېانة. اكتشفت نادية أن سامر لم يكن يخطط للطلاق فقط، بل كان يخطط لـ “استنزاف” كل أصل تملكه، بما في ذلك الميراث الذي كان يظن أنها لا تزال تبحث عنه.
كان سامر يظن أن “نيكسا-داتا” هي ملكه، لكنه لم يكن يعلم أن نادية، وبذكاء أبيها الذي ورثته، كانت قد سجلت براءات الاختراع الأساسية للشركة باسمها الشخصي قبل الزواج.
بعد أسبوع، دعت نادية سامر ودينا إلى اجتماع “طارئ” في مكتب الشركة. كانت الغرفة باردة، والصمت ثقيلاً. جلست نادية على رأس الطاولة، وأمامها ملف سميك.
— “سامر، دينا، قررت أن أتفرغ لإدارة ثروة والدي. والشركة تحتاج إلى هيكلة جديدة.”
ضحك سامر بسخرية: “هيكلة؟ نادية، نحن الشركاء المؤسسون، لا يمكنكِ…”
قاطعته نادية وهي تفتح الملف، وتخرج منه وثيقة “نقل حصة المؤسس” التي رآها مراد في الصورة. لكنها لم تكن الوثيقة التي وقعها سامر، بل كانت نسخة معدلة قانونياً، موثقة ببصمة إلكترونية وتوقيع مُسجل في الشهر العقاري، يثبت أن سامر قد باع حصته في الشركة لنادية مقابل مبلغ رمزي منذ شهرين—وهو نفس اليوم الذي خدعها فيه لتوقيع أوراق الطلاق.
تغير لون وجه سامر للون المۏت. “ما هذا؟ هذا تزوير!”

— “ليس تزويراً يا حبيبي. ألم تقل لي يومها: ‘أنتِ فاكرة بجد إني ممكن أأذيكي؟’ لقد صدقتك، ومضيت. وأنت، في غمرة طمعك، لم تقرأ الأوراق التي جعلتني أوقعها، لقد استبدلت الأوراق في الملف، ووقعت أنت على تنازلٍ كامل عن حصتك في الشركة وسداد ديونك الشخصية من مالي الخاص، بحجة أنها استثمارات للشركة.”

دينا حاولت التدخل، لكن نادية رمت أمامها صوراً لها مع سامر في المكتب، وصوراً لتحويلات بنكية مشپوهة من حساب الشركة لحسابات خاصة باسم دينا.
— “الشرطة في الطريق،” قالت نادية ببرود. “أبويا علمني أن اللوجستيات هي فن نقل الأشياء من مكان لمكان. أنا قمت بنقل حياتنا من ‘زواج’ إلى ‘چحيم’ لكما، وقمت بنقل ‘نيكسا-داتا’ لتكون ملكي وحدي.”
حاول سامر الھجوم عليها، لكن الأمن الخاص الذي استأجره مراد كان قد أحاط بالمكتب. اقتيد سامر ودينا خارج الشركة بينما كانت نادية تقف عند النافذة، تراقب الأمطار التي بدأت تهطل مجدداً، وكأنها تغسل أدران المدينة.

لم تكتفِ نادية بذلك. استخدمت الـ 35 مليون دولار لتبني إمبراطورية أضخم، ليس فقط في اللوجستيات، بل في الاستثمار التكنولوجي العالمي. تبرعت بجزء كبير من ثروتها لإنشاء مؤسسة باسم أبيها لرعاية الأيتام، لتعيد بناء ما هدمه طمع البشر.
عاشت نادية سنواتها التالية ملكة على عرشها الخاص. لم تعد أبداً للثقة بسهولة، لكنها تعلمت أن القوة الحقيقية ليست في المال الذي ورثته، بل في القدرة على تحويل الضعف إلى سىلاح، والخىېانة إلى درس.
وفي ليلة ذكرى ۏفاة أبيها، جلست في مكتبها، أحضرت فنجان قهوته القديم، وضعت فيه قهوتها، نظرت إلى السماء وقالت: “أبي، لقد حمتني وصيتك، وأكملت أنا الطريق.”
تمت

2 من 2التالي
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى