
أنا عروسة جديدة بقالي شهرين متجوزة. عملت تيست حمل في البيت وعرفت إني حامل، بس الصدمة كانت لما روحت لدكتور النسا عشان أتابع الحمل؛ أول ما عمل السونار قالي أنتِي حامل في خمس شهور!….
قولتله أكيد حضرتك غلطان، أنا متجوزة من شهرين بس!. قالي جهاز السونار لا يمكن يغلط في حجم وتكوين ونوع البيبي اللي واضح قدامي. كنت لوحدي، وقفت مصدومة وكأني في حلم بس اللي حصل بعد كدا كان الصدىمة الاكبر….
أنا نهى، عندي 26 سنة، اتجوزت جوزي عن حب بقالنا شهرين.
يوم دخلتنا مر زي أي يوم بيمر على كل العرسان، وعيلتي وعيلته اطمنوا إن عريسي عمل اللي كل العرسان بيفتخروا بيه في ليلتهم. عدت الأيام، وبعد شهرين عملت تيست حمل وظهر إني حامل. فرحت إني هكون أم، ومرضتش أقول لجوزي وقلت هعملها له مفاجأة لما أروح للدكتور وأتأكد أكتر؛ لأني مليش خبرة في الموضوع ده، وكنت ماشية على التعليمات اللي قرأتها على علبة التيست، فقلت لازم أروح أكشف وأتأكد.
حجزت وروحت في ميعادي، دخلت العيادة والممرضة قالتلي إن لسه قدامي اتنين.
-
بأسم صديقتيمنذ 4 ساعات
-
السر المرعبمنذ 4 ساعات
-
العلامة اللي كابتن حسام عملهامنذ 6 ساعات
قعدت وأنا مبسوطة وبتفرج على كل الحوامل وبقول في نفسي هو أنا شكلي هيكون كدا لما بطني تكبر؟. كنت عمالة أتخيل نفسي، وفرحانة وبتمنى الأيام تعدي بسرعة لحد ما سمعت صوت الممرضة بينده على اسمي. قومت ودخلت أوضة الكشف، وبدل ما كنت داخلة عشان أطمن إن الحمل حقيقي، لقيت الدكتور بيقولي وهو بيعمل السونار إن البيبي صحته كويسة وإن لازم آخد بالي من نفسي لأني في الشهر الخامس، وإني عديت الشهور الأولى وداخلة على الشهور الصعبة اللي ممنوع أعمل فيها مجهود….
انجي_الخطبب
أنا اتصدمت وقولت للدكتور حامل في الشهر الخامس إزاي؟ ده أنا لسه متجوزة من شهرين، وعملت التيست امبارح وظهر إيجابي!. الدكتور بصلي وكأني مجنونة وقالي تيست إيه يا مدام؟ البيبي مكتمل ونوعه واضح، والمفروض يكون بيتحرك وأنتِ حاسة بالحركة بتاعته، حتى بصي على الشاشة. بصيت فعلاً على الشاشة، لقيت صورة بيبي بيتحرك، ليه إيدين ورجلين وملامح باينة. بقيت هتجنن.. هو الطفل ده في بطني أنا؟ هو السونار ده بجد ولا أنا بحلم؟ إزاي لسه عاملة تيست حمل وأطلع حامل في الشهر الخامس؟ طيب بطني إزاي مش كبيرة؟ كنت عايشة حالة غريبة وبتمنى اللي أنا فيه ده يطلع حلم، بس للأسف ده حقيقي وأنا شايفة بعيني. وفي وسط الذهول اللي أنا فيه من اللي بسمعه وشايفاه، الدكتور وهو بيكمل
السونار بص باستغراب وقالي إن السونار فيه حاجة غريبة، وفضل يدقق في الشاشة شمال ويمين، وفجأة قالي…
وفجأة قال لي الدكتور وهو مركز في الشاشة
استني… واضح إن سبب اللخبطة كلها مش اللي إنتِ فاكراه.
قلبي كان بيدق بعنف، وسألته بصوت مرتعش يعني إيه؟
ابتسم ابتسامة هادية وقال إنتِ مش حامل في طفل واحد.
بصيت له بعدم استيعاب.
لف الشاشة ناحيتي وقال إنتِ حامل في توأم… وده اللي مخلي حجم الرحم أكبر من المتوقع. كمان فيه اختلاف بسيط في وضعية الأجنة مخلّي التقدير الأولي للعمر أكبر من الحقيقي.
فضل يقيس ويعيد الحسابات أكتر من مرة، وبعد حوالي عشر دقايق من الفحص الدقيق، رجع قالي
أعتذر يا مدام نهى، الحساب الأول كان مضلل بسبب وضعية التوأم. الحمل عمره حوالي شهرين ونصف إلى ثلاثة أشهر، وده متوافق جدًا مع تاريخ جوازك.
حسيت إن روحي رجعت لجسمي من جديد.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
طول الوقت كنت مرعوبة من فكرة مش لاقية لها تفسير، لكن الحقيقة كانت أبسط بكتير مما تخيلت.
رجعت البيت وأنا ماسكة تقرير السونار بإيدي ومش عارفة أضحك ولا أعيط.
ولما جوزي رجع من الشغل، حطيت قدامه علبة صغيرة.
فتحها لقى جوّاها صورتين سونار.
بصلي باستغراب وقال صورتين؟
ابتسمت وقلت أيوة… لأنهم اتنين.
فضل ساكت ثواني، وبعدها دموعه لمعت في عينه وهو بيضحك يعني هبقى أب مرتين مرة واحدة؟
ومن يومها تحول خوفنا لفرحة.
مرت الشهور، وكل زيارة للدكتور كانت تطمنا أكتر.
وفي الشهر الثامن، قال لنا إن التوأم بصحة ممتازة، وإننا لازم نجهز نفسنا لاستقبال أجمل مفاجأة في حياتنا.
وبالفعل، بعد أسابيع قليلة، رزقنا الله بولد وبنت.
وأول ما شلتهم بين إيديا، افتكرت اليوم اللي خرجت فيه من العيادة مرعوبة ومصدومة.
ضحكت وقتها بيني وبين نفسي.
أحيانًا الحقيقة بتكون مخيفة في أول لحظة، لكن لما الصورة تكتمل، بنكتشف إن اللي حسبناه كارثة كان بداية أجمل فصل في حياتنا.
بعد ولادة آدم وسلمى، كنت فاكرة إن كل المفاجآت خلصت.
لكن بعد حوالي أسبوعين من رجوعي البيت، وأنا برتب درج قديم في أوىضة أمي، لقيت ظرف أصفر عليه اسمي بخط إيد جدتي الله يرحمها.
استغربت جدًا، لأن جدتي توفت قبل فرحي بشهور قليلة.
فتحت الظرف وأنا مستغربة، ولقيت جواه رسالة مكتوبة بخطها
لو بتقري الجواب ده يا نهى، يبقى أكيد ربنا رزقك بالذرية اللي كنتِ دايمًا بتحلمي بيها.
ابتسمت ودموعي نزلت.
كملت قراءة
أنا عارفة إنك هتبقي أم شاطرة، وعشان كده سيبتلك حاجة صغيرة تساعدك وقت ما تحتاجيها.
وفي آخر الجواب كان فيه رقم حساب بنكي وورقة تثبت إن جدتي حطت مبلغ من المال باسمي يوم ولادتي، ومحدش كان يعرف عنه حاجة غير المحامي بتاعها.
لما رحت أسأل، اكتشفت إن المبلغ كان بيتراكم بفوايده لأكتر من خمسة وعشرين سنة.
المبلغ ماكانش ملايين زي القصص اللي بنسمعها، لكنه كان كفاية يخلينا
نأمن مستقبل الطفلين ونشتري شىقة أكبر بدل الإيجار اللي كنا عايشين فيه.
يومها حسيت إن جدتي لسه بتساندني حتى بعد رحيلها.
مرت السنوات بسرعة.
آدم كان هادئًا وعاقلًا، وسلمى كانت شقية وبتتكلم أكتر من أي حد في البيت.
وفي عيد ميلادهم الخامس، كنت قاعدة أتفرج عليهم وهم بيلعبوا في الجنينة، فجالي جوزي وقال
فاكرة اليوم اللي روحتي فيه للدكتور لوحدك؟
ضحكت وقلت إزاي أنساه؟ ده اليوم اللي شعري كله شاب فيه.
قال وهو بيضحك لو كنتِ اتصلتي بيا وقتها كنتِ وفرتي على نفسك كل الرعب ده.
رديت يمكن… لكن ساعتها ماكنتش هعرف قيمة اللحظة دي دلوقتي.
بصيت للتوأم وهم بيجروا وبيضحكوا، وحسيت إن كل خوف عديت بيه كان يستاهل.
لأن النهاية ما كانتش فضيحة ولا خيانة ولا أسرار مظلمة.
كانت مجرد حكاية أم خافت على بيتها ومستقبلها، وربنا طمّن قلبها بأجمل هدية ممكن يتمناها إنسان.
لكن الحياة، كما تعلمت نهى لاحقًا، لا تتوقف عند كلمة النهاية.
بعد خمس عشرة سنة، كان آدم وسلمى في المرحلة الثانوية، وأصبحت نهى تنظر إليهما أحيانًا بعد أن يناما وتتعجب كيف مر العمر بهذه السرعة.
في إحدى الأمسيات، عاد آدم من المدرسة وهو يحمل ظرفًا أبيض.
قال ماما، فيه حاجة غريبة.
فتحت الظرف، فوجدت خطاب ترشيح لمنحة دراسية علمية كبيرة للمتفوقين على مستوى المحافظة.
ابتسمت بفخر وهي تنظر إلى ابنها.
لكن المفاجأة كانت أن اسم سلمى موجود أيضًا في خطاب مماثل.
في ذلك اليوم، جلست نهى في غىرفتها تتذكر أول صورة سونار رأتها لهما وهما مجرد نقطتين صغيرتين على الشاشة.
ضحكت وقالت لنفسها سبحان الله… كنت خايفة من وجود طفل واحد، وربنا رزقني باتنين ملأوا حياتي كلها.
مرت الشهور، وحصل التوأم على المنحة بالفعل.
وفي حفل التكريم، وقف مدير المدرسة وقال أمام الجميع
النجاح لا يصنعه الذكاء وحده، بل تصنعه أم آمنت بأبنائها وربّتهم على الاجتهاد والأخلاق.
لم تكن الكلمات موجهة لنهى وحدها، لكنها شعرت وكأنها تسمع اسمها.
امتلأت عيناها بالدموع.
بعد انتهاء الحفل، اقترب منها آدم وسلمى.
أخرج آدم صندوقًا صغيرًا، بينما ناولتها سلمى بطاقة مكتوبًا عليها
شكرًا لأنك لم تخافي يومًا من أجلنا، حتى عندما كنتِ خائفة على نفسك.
فتحت الصندوق فوجدت بداخله نسخة مكبرة ومؤطرة لأول صورة سونار احتفظت بها منذ سنوات.
عندها لم تستطع منع دموعها.
احتىضنت ولديها بقوة.
ولأول مرة فهمت معنى أن تكبر الأحلام مع أصحابها.
فالصورة التي أخافتها يومًا داخل عيادة صغيرة، أصبحت بعد سنوات أغلى ذكرى في بيتها.
وربما لهذا السبب احتفظت بها دائمًا فوق رف المكتبة.
ليس لأنها صورة حمل.
بل لأنها كانت اللحظة التي بدأ منها كل شيء.
وهكذا انتهت القصة كما بدأت…
بمفاجأة.
لكن هذه المرة، كانت مفاجأة مليئة بالحب والطمأنينة والسعادة.
النهاية السعيدة.








