عام

حماتي بصت علي

“حماتي بصّت على بطــ,ني في الشهر التاسع وقالت لجوزي: اقفل الباب وسيبها تولّد لوحدها… وبعد أسبوع رجعوا من المصيف، بس الصدمة كانت مستنياهم!”
أول طلــ,قة وجع خلتني أتني على الكنبة… في نفس اللحظة اللي حماتي كانت بتقفل آخر شنطة.
قالت ببرود وهي حتى مش باصة لي:
“ما تبوظيش سفرنا بحركاتك دي.”
أنا اسمي “إسراء”…
وكنت في آخر يوم من الشهر التاسع.
السفرية اللي جوزي “رامي”، وأمه “مديحة”، وأخته “بسمة” كانوا رايحينها الساحل في نفس اليوم… كانت متدفعة من فلوسي أنا.
أنا اللي دفعت التذاكر.

أنا اللي حجزت الفندق.
وحتى سيبت لهم كارت البنك يستخدموه في الأكل والخروجات… وأي حاجة، زي كل مرة، كانت بترجع تتحط على دماغي أنا.
طلبت المساعدة… محدش اتحرك.
رامي كان واقف، لابس قميص شيك وساعة غالية، ومهندم كأنه رايح فسحة… مش سايب مراته بتولد!
وبسمة ماسكة شنطة جديدة كأنها أهم من أي حاجة بتحصل حوالينها.
أما مديحة؟
كانت بتبص في الساعة ومتوترة عشان العربية جاية.
بالنسبة لهم… ألمي كان

مقالات ذات صلة

إزعاج… مش وجع.

وفجأة… حسيت بمية دافية بتنزل.
مسكت الكنبة بإيدي بقوة وقلت:
“الميه نزلت… رامي، اتصل بالإسعاف حالًا!”
بص بعيد عني…
لا خوف، ولا قلق…
بس هروب.
بس أسوأ حاجة… مش إنهم سابوني.
أسوأ حاجة كانت اللي سمعته ورا الباب:
“اقفل الباب كويس يا رامي… وسيبها تولّد لوحدها. وخلي بالك لا تيجي ورانا.”
وقفلوا الباب فعلًا… وسابوني.
لوحدي…

بتلوى من الوجع على أرضية باردة… في بيت كانوا دايمًا بيقولوا إنه بيتهم.
موبايلي كان بعيد… زحفت لحد ما وصلتله، وأنا شايفة صورة فرحنا قدامي… وكنت حاسة إنها سخرية موجعة.
كلمت الإسعاف…
وكلمت “مروة”، صاحبتي الوحيدة اللي فهمت خوفي من غير ما أتكلم.
دخلوا عليّا وأنا شبه فاقدة الوعي…
وابني اتولد نفس الليلة.

وأنا شايلاله في المستشفى… مرهقة ومكــ,سورة، بحاول أفهم حياتي اتقسمت إزاي نصين…
كانوا هم على البحر… بيضحكوا، بيصوروا، وبيصرفوا فلوسي كأني عمري ما كنت موجودة.
تاني يوم… وصلتني رسالة من البنك.
48 ألف جنيه اتصرفوا في الساحل.
ما زعلتش…
حسّيت بحاجة أبرد…
أهدى…
وأخطر.
لأن في حقيقة هم عمرهم ما فهموها…
البيت… مش بتاع رامي.

ولا كان في يوم من الأيام.
أنا اشتريته قبل ما أعرفه… لما كنت لسه فاكرة إن الأمان أهم من الحب.
وفي خزنة في البنك… كان في ورق محدش يعرف عنه حاجة.
ولا رامي…
ولا مديحة…
ولا بسمة.
توكيل… متجهز من زمان… لليوم اللي ممكن أحتاجه فيه.
بعد 7 أيام… رجعوا.

مسمّرين، مبسوطين، شايلين شُنط ومشتريات… ومقتنعين إني مستنياهم زي ما سابوني:
ساكتة…
مكسورة…
ومستنية رضاهم.
العربية وقفت قدام البيت.
مديحة ابتسمت…
بس ابتسامتها اختفت في ثانية.
رامي نزل، حط المفتاح في الباب…
الباب ما اتفتحش.

حاول تاني… مفيش.
بسمة ضحكت في الأول… فاكرة إنه جاب المفتاح غلط.
مديحة خطفت المفتاح وحاولت بنفسها…
برضه مفيش.
ساعتها بس… لاحظوا.
لوحة رقمية جديدة فوق الباب.
وسكون غريب في المكان…
وبعدين… الورقة الحمرا المتلزقة في نص الباب.
رامي رجع خطوة لورا وهو بيهمس:
“لا… لا… مستحيل…”
مديحة رفعت عينيها وقرت الأربع كلمات المكتوبين ب

خط عريض…
ولأول مرة في حياتها… سكتت.
يا ترى إيه اللي كان مكتوب؟… وإزاي إسراء قلبت الطاولة عليهم
الكلمات الأربع كانت تقيلة… تقيلة لدرجة إن مديحة ماقدرتش تكملها بصوت عالي:
“تم فسخ الإقامة فورًا.”
رامي خطف الورقة من إيدها، عينه بتجري على الكلام اللي تحتها…
إنذار رسمي… مختوم… وممهور بتوقيع محامي.
“إسراء… عملت كده؟!” قالها وهو بيبص حوالين نفسه كأنها هتظهر فجأة.
بس مفيش حد.
غير الكاميرا الصغيرة فوق الباب… اللي نورها الأخضر اشتغل.
وبعدين… صوتها خرج.

هادي… ثابت… مختلف:
“حمدالله على السلامة.”
بسمة شهقت:
“إسراء؟! افتحي الباب حالًا!”
“ليه؟ علشان تكملوا اللي بدأتوه؟”
رامي قرب من الباب، صوته اتغيّر فجأة:
“إسراء… كفاية لعب عيال… افتحي ونتفاهم.”
ضحكة خفيفة خرجت منها… بس كانت موجعة:
“نتفاهم؟
زي ما اتفهمتوا مع بعض وقفلتم الباب عليّا وأنا بولد؟”
الصمت خبط فيهم.
مديحة حاولت تلم الموقف:
“إنتي مكبرة الموضوع زيادة… ماكنش قصدنا—”
“بس حصل.


جملة واحدة… قطعت أي محاولة تبرير.
وبعدين كملت:
“على فكرة… البيت ده باسمي من قبل ما أعرف رامي.
وكل حاجة فيه… من فرش… لأجهزة… لفواتير… باسمي أنا.”
رامي ابتدى يتوتر:
“طيب وإحنا؟ هنقعد فين؟!”
“مش شغلي.”
بسمة صرخت:
“إنتي بتطردينا؟!”
“أنا بحمي نفسي.”
ثانية سكون… وبعدين إسراء قالت بهدوء أخطر:
“في ظرف تحت عتبة الباب… افتحوه.”
رامي انحنى بسرعة، طلع الظرف، فتحه بإيد بترتعش…

جواه 3 ورق:
إيصال خصم 48 ألف جنيه من حسابهم لصالح البنك (استرجاع المبلغ).
إنذار قانوني بالطلاق للضرر.
وتوكيل عام… متسجل باسمه… لكنه مُلغى.
رامي شهق:
“إيه ده؟! إنتي سحبتي الفلوس؟!”
“فلوسي أنا… رجعتلي.”
مديحة فقدت أعصابها:
“إنتي ناكرة للجميل! إحنا اللي—”
“إنتوا اللي إيه؟
سيبتوني

أموت؟

ولا اتصورتوا على البحر وبتضحكوا؟”
بسمة بصت لرامي بخوف:
“هي عرفت الصور؟!”
“آه…
كل حاجة بتتحط أونلاين… بتوصل.”
رامي حس لأول مرة إن اللعبة خرجت من إيده.
“طيب… الطفل؟ ابني فين؟!”
هنا… سكتت إسراء لحظة.
وبعدين صوتها بقى أهدى… بس أقوى:
“ابنك اتولد… من غيرك.
واتكتب في شهادة ميلاده… باسمي بس.”
مديحة شهقت:
“إزاي يعني؟!”

“زي ما إنتوا قررتوا إنكم مش عايزين تكونوا موجودين… أنا كمان قررت.”
رامي خبط على الباب بعصبية:
“إسراء افتحي! ده ابني!”
“ابني أنا… اللي أنا كنت هموت علشانه لوحدي.”
وبعدين…
الكاميرا انطفت.
والنور الأخضر اختفى.
وسابوا قدام باب مقفول… وحياة اتقفلت في وشهم.

الليلة دي… ماكانش عندهم مكان يروحوله.

راحوا فندق… رفضوا يدخلوهم من غير دفع مقدم.
الكارت؟ مرفوض.
الفلوس؟ اتسحبت.
مديحة اضطرت تتصل بقرايبها…
بس الرد كان بارد… زي ما كانت هي دايمًا.
“معلش يا مديحة… الظروف.”
رامي قعد على الرصيف… لأول مرة في حياته… من غير حل.

عدى يوم… واتنين… وتلاتة…
إسراء ما ظهرتش.
ولا ردت.
لكن في اليوم الرابع…

رامي وصله جواب.
بإسمه.
فتحُه بسرعة…
جواه صورة.
إسراء… شايلة طفلها… في بلكونة… الشمس عليها… ووشها هادي بشكل غريب.
تحت الصورة مكتوب:
“كنت فاكرة إن الحب أمان…
طلع الأمان إنك تعتمد على نفسك.”
ومرفق…
حكم تمهيدي بتمكينها من الشــ,قة… ومنع التعرض.
رامي وقع منه الجواب…
إيده بترتعش…
مش بس خسر البيت.

خسر السيطرة.
خسر الفلوس.
خسر صورته قدام نفسه.
لكن أكتر حاجة وجعته…
إنه خسرها… وهي ما حاولتش حتى ترجعه.

بعد شهر…
إسراء كانت قاعدة في نفس البيت…
بس مش نفس الإنسانة.
شايلة ابنها… بتضحك له…
والبيت هادي…
مفيهوش صوت أوامر…

ولا تقليل…
ولا خوف.
مروة دخلت عليها وقالت:
“ندمانين جدًا… وبيحاولوا يوصلوا لك.”
إسراء بصت لطفلها… وابتسمت:
“اللي يسيبك في أصعب لحظة… ماينفعش يرجع في أسهلها.”

وبرا…
رامي كان واقف بعيد… بيبص على البلكونة…
شافها… شافته.
ثواني عدت…
كان ممكن فيها تقول كلمة…
تسامح…

ترجع…
لكنها عملت حاجة واحدة بس—
قفلت الستارة.

النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى