عام

بعد ما حمايا

“أول ما جنا، زة حمايا خلصت والتراب لسه على إيدينا، جوزي اللي مش حيلته مليم ورث 20 مليون جنيه.. وفي دقيقة واحدة بص في عيني وقالي: إنتي طالق، أنا دلوقتي مش شايفك أصلاً!”

خلصت الجناز، ة، والجو كان تقيل وكئيب، والوجع مالي البيوت زي الضباب.
حمايا، الحاج “عبد العزيز الهواري”، كان راجل من بتوع زمان، كلمة تهز جبل، بنى إمبراطورية من الصفر في المقاولات والاستثمار، ورغم إنه كان شديد وما بيبينش حنيته، بس كنت عارفة إنه بيعزني زي بنته وأكتر.

مقالات ذات صلة

أما ابنه “عصام”، فكان في دنيا تانية خالص، لدرجة إنه ما نزلش منه دمعة واحدة على أبوه!
واحنا خارجين من المدافن، كان عمال يظبط في الياقة بتاعة قميصه الأسود بمنتهى البرود، كأنه كان في مشوار تقيل وخلص منه. “عصام” ده بقاله 3 سنين عاطل، عايش في دور “رجل الأعمال المظلوم”، وحمايا الله يرحمه هو اللي كان شايل بيتنا ودافع لنا كل مليم من الألف للياء.

أنا صبرت، واستحملت، وشيلته في وقت الشدة، وقلت معلش ده جوزي وأبو عيالي.. مش هو ده اللي الأصول بتقوله؟
يومها بالليل، رجعنا فيلا الحاج عبد العزيز. كان المفروض المحامي يجي بكرة يقرأ الوصية، بس عصام ما قدرش يستنى ثانية واحدة.

أول ما قفلنا باب الفيلا ورانا، لقيت عينه اتغيرت، نظرة غريبة وعمري ما شفتها فيه قبل كده.
مش نظرة حزن.. دي نظرة “طمع”.
بصلي وقال: “الدنيا خلاص ضحكتلي يا (مريم)، كل حاجة هتتغير من اللحظة دي”.
قلتله باستغراب: “يا عصام اهدى، إحنا لسه دافنين أبوك الصبح!”.

شوح بإيده باستهتار وقال: “أبوي سابلي 20مليون جنيه.. إنتي متخيلة الرقم؟”.
الرقم نزل عليا زي الصاعقة، وقفت مذهولة: “إيه؟! بتقول كام؟”.
عصام ضحك ببرود وكأنه لبس وش تاني خالص، وقال: “أنا بقيت حر، ومبقتش محتاجلك في حياتي خلاص.. إنتي طالق يا مريم!”.ض
قلبي اتعصر من الصدمة، وسألته بصوت مخنو، ق: “إنت بتقول إيه؟ بتبعني بعد كل السنين دي؟”.
قرب مني وصوته بقى حاد زي الموس: “بقولك خلصنا، أنا مش هكمل حياتي مع واحدة زيك، إنتي كنتي مجرد سد خانة، ودلوقتي بقيتي ولا حاجة!”.

كلمة “ولا حاجة” دي كانت أصعب من الطلاق نفسه، بعد كل اللي ضحيت بيه عشانه. الكاتبه نور محمد
خدت نفس طويل، وحاولت أجمع شتات نفسي، وقلتله بهدوء مخيف: “ماشي يا عصام.. بس افتكر كلامي كويس، إنت هتندم ندم عمرك على اللحظة دي”.

ضحك بصوت عالي: “أندم؟ أنا معايا مليونات يا حبيبتي، أشتري بيهم عشرة زيك!”.
تاني يوم الصبح، إجراءات الطلاق خلصت في لمح البصر، كأنه كان مرتب لكل حاجة ومستني الموت يفتحله السكة. قعدنا قدام المحامي، وهو بيبصلي بانتصار وسخرية مستفزة.

أول ما الورق اتمضى وخلاص كل واحد راح لحاله، فجأة.. “الأستاذ شاكر”، محامي الحاج عبد العزيز، فضل يضحك!
مش مجرد ضحكة عادية، ده كان بيقهقه بصوت عالي هز المكتب كله.
ضحكة خلت عصام وشه يتخـــــ،طف، وقال بزعيق: “إنت بتضحك على إيه يا جدع إنت؟ إنت اتجننت؟”.
الأستاذ شاكر مسح دموعه من كتر الضحك، وبص لعصام بنظرة كلها شفقة وسخرية وقال:
“يا عصام يا ابني.. كان لازم تصبر شوية وماتستعجلش.. إمسكي يا ست مريم، اتفضلي اقري إنتي نص الوصية الحقيقي!”

في اللحظة دي، عصام وشه بقى لونه أزرق، والثقة اللي كانت مالي لسه من شوية، اتبخرت في الهوا..
تفتكروا الحاج عبد العزيز كتب إيه في الوصية خلى المحامي يضحك كده؟
#الكاتبه_نور_محمد
سيب لايك وكومنت بصلاه على النبي بسرعه القصه مشوقه اووي خلى المحامي يضحك الضحكة دي كلها؟

مدّ الأستاذ شاكر الملف ناحيتي، إيده ثابتة وعينه على عصام، كأنه مستني اللحظة اللي يقع فيها القناع رسميًا.
إيدي كانت بتترعش، مش من الخوف… من إحساس غريب بين الغضب والانتصار.

فتحت الوصية، وصوتي طلع هادي أكتر ما كنت متوقعة:

> “أنا عبد العزيز الهواري، بكامل قواي العقلية… أوصي بالآتي:”

عصام كان واقف، ضهره مشدود، ووشه محمر من العصبية، مستني يسمع كلمة “عصام يرث”.

كمّلت قراية:

> “أولًا: تُسجَّل جميع أصولي المالية والعقارية باسم زوجة ابني، السيدة مريم عصام الهواري، باعتبارها الوحيدة التي حفظت العِشرة، وصانت البيت، وتحملت ابني في ضعفه قبل قوته.”

السكوت نزل على المكتب تقيل…
تقيل لدرجة إني سمعت نفسي وأنا ببلع ريقي.

عصام صرخ فجأة:
“إيه الهبل ده؟! أنا ابنه الشرعي! ده تزوير!”

الأستاذ شاكر قا، طعه بهدوء قا، تل:
“استنى بس… لسه مكملناش.”

كمّلت وأنا بصوت بدأ يقوى:

> “ثانيًا: يُصرف لابني عصام مبلغ عشرين مليون جنيه… بشرط واحد لا غير.”

عصام عينه لمعت، وكأنه مسك طوق نجاة:
“أهو! شوفت؟!”

> “الشرط: أن تظل زوجته مريم على ذمته حتى مرور عام كامل على وفاتي، دون طلاق أو إساءة أو ضغط، وإلا يسقط حقه في الميراث كاملًا، ويُرد المبلغ والأصول لزوجته المذكورة.”

الكلمة الأخيرة نزلت زي القاضية.

عصام اتكعبل ورا خطوة، صوته اتكسر:
“إنتي… إنتي عرفتي؟!”

رفعت عيني من الورق وبصيتله لأول مرة من غير وجع.
ابتسمت… بس مش ابتسامة فرح، ابتسامة حد أخيرًا شاف الحقيقة.

قلت بهدوء:
“أبوك كان شايفك كويس أوي… وشايفني أكتر.”

الأستاذ شاكر قرّب وختم:
“بما إن الطلاق تم قبل قراءة الوصية، يبقى الشرط اتكسر، والمبلغ اللي استلمته يا أستاذ عصام… لازم يرجع فورًا، ومعاه تعويض تأخير.”

عصام وقع على الكرسي، وشه شاحب، يتمتم:
“أنا… أنا ضيعت نفسي.”

قربت منه، صوتي واطي بس قاطع:
“لا… إنت ظهرت على حقيقتك.
وأبوك؟ سابلي كل حاجة… مش الفلوس بس، سابلي كرامتي.”

لمّيت الورق، وقفت، وعدّلت شنطتي.
وأنا ماشية من المكتب، سمعته بيعيّط لأول مرة.

بس الغريب؟
ولا دمعة واحدة نزلت مني.

أحيانًا… أقسى انتقام مش إنك تاخد حقك،
أقسى انتقام إنك تسيب اللي قدامك يشوف خسارته بعينه.

لو حابة نكمّل ونعرف: – عصام حاول يعمل إيه بعدها؟
– ولا مريم استثمرت الفلوس إزاي؟
– ولا سر تاني الحاج عبد العزيز كان مخبّيه؟

قوليلي تحبي نروح في أنهي اتجاه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى