الخادمة والمليونير
لكن ما حدث بعد تلك الجملة كان أبعد بكثير مما يتخيله أحد. لحظة الصمت تلك امتدت طويلا حتى لم يعد يسمع إلا صوت المطر يطرق الزجاج كأن السماء نفسها تتنفس معهما. الخادمة لم تتحرك لم تقترب ولم تتراجع فقط نظرت إليه بعينين امتلأتا بشيء أقرب إلى الألم. لم تتوقع أن تسمع اعترافا بهذا الثقل. لم تتوقع أن ترى ذلك الشرخ في صوت رجل ظنته يوما لا يكىسر.
مدت يدها ببطء ليست للمىس بل فقط لتقول له أنا هنا.
لكن قبل أن تلمس الهواء حتى سحبتها سريعا كأنها تخشى أن يساء فهمها أو أن يتجىاوز قلبها حدودا لا يجب أن تتجىاوزها.
وفي تلك الليلة رأت ما لم يره أي خادم قبلا
رجل ثري محىطم يبكي بصمت كطفل فقد كل شيء.
كان يتنفس بصعوبة وصدره يعلو ويهبط كأن أنفاسه ثقيلة عليه.
قالت بصوت خافت
سيدي أنت لست بخير. دعني أجلب لك
قاطعها وهو يهز رأسه
لا أحتاج دواء ولا طبيبا
-
اختي يوم فرحيمنذ 13 ساعة
-
حلقوا شعريمنذ 13 ساعة
-
الممرضه حكايات صافي هانيمنذ 14 ساعة
-
بنتي كل ما تروح عند اهل ابوهامنذ 14 ساعة
أحتاج إنسانا فقط.
. وبينما كان هو يبقى مستيقظا طوال الليل يراقب باب غرفته وينتظر أن تعود كانت هي في غرفتها تتخذ قرارا لا عودة منه.
عند الفجر اختفت.
لم تترك رسالة.
لم تترك كلمة.
تركت خلفها ثيابها النظيفة مطوية على الكرسي ورائحة صابونها الخفيف وشيئا أخطر من ذلك فراغا موجعا في حياة رجل لم يعترف حتى لنفسه أنه أحب وجودها أكثر من أي شيء امتلكه في حياته.
عندما اكتشف اختفاءها لم يصىرخ.
بل تجمد.
ثم تحرك كرسيه بشكل هستيري من غرفة لغرفة ينادي اسمها كمن يبحث عن روحه.
غريس!
غريس!
أين أنت
لم يرد أحد سوى الصدى.
والخدم نظروا إليه بدهشة لم يروه هكذا من قبل.
وفي الأيام التالية بدأ شيء يشبه المىوت يتسلل إليه.
لم يأكل.
لم يفتح ستائره.
لم يعد يغضب.
بل أصبح صامتا صمتا لا يشبه فخامة القصر بل يشبه فبرا واسعا.
كان الأطباء يزورونه والكاهن يدعو له والخدم يتهامسون بأن سيدهم فقد عقله.
لكن الحقيقة لم تكن في الجنون.
الحقيقة كانت في الغياب.
فقد من جعلته يشعر بأنه إنسان.
وبينما كان هو ينطفئ في قصره
كانت هي في بلدة صغيرة تعمل في مطبخ كنيسة تتنفس بالكاد وتكتب كل ليلة رسالة لا ترسلها.
حتى جاء اليوم الذي انهار فيه قلبها وكتبت له
أنا آسفة. تركتك لأنني أردت حمايتك. صرت قريبة أكثر مما يجب وخفت أن يذمرك قربنا لا كلام الناس.
عندما وصلته الرسالة ارتعىشت يداه حتى سىقطت الورقة.
ولأول مرة منذ أسابيع بكى بصوت مسموع.
في اليوم التالي أمر السائق بإعداد السيارة.
قال له السائق
سيدي الطريق طويل جدا على صحتك.
رد بصوت ضعيف لكنه ثابت
لا أحد يمىوت من أجل أن يرى قلبه لكن كثيرين يمىوتون إذا فقدوه.
رحل في رحلة طويلة والكرسي المتحرك بجانبه مطوي كأنه لم يعد يريد الجلوس عليه.
كان كل ميل يمر يزيد قلبه رجفانا وكل دقيقة تمر تزيد شحوب وجهه.
لكنه لم يتوقف.
وعند الغروب
رآها.
كانت تساعد الأطفال على عبور الطريق أمام الكنيسة الصغيرة.
وقفت فجأة عندما رأت السيارة تتوقف.
وعندما رأت وجهه خلف الزجاج سقطت الدموع من عينيها قبل أن تقترب خطوة واحدة.
لم يقل شيئا.
ولم تقل هي شيئا.
اقتربت ببطء ووضع يده المرتجفة على يدها.
وقال بصوت مكىسور
وجدت سلامي حيث أنت.
وانىهار كل شيء بينهما في تلك اللحظة الخوف التردد الفوارق القواعد
وبقي شيء واحد فقط إنسانان وجدا بعضهما.
عاشا بعدها في كوخ صغير على أطراف البلدة.
لم يعد آلته الموسيقية إلا ذكرى ولا قصره سوى حكاية.
كان يجلس على كرسي خشبي يشاهدها تعد الطعام يغني لها بصوت خافت وينظر إليها كما لو كانت المعجزة التي أنقذت حياته.
قال لها يوما وهو يبتسم بتعب
كنت أملك قصرا لكن هذا المكان أول مرة أشعر فيه أن لي بيتا.
كانت تضحك بخجل وتقول
القصر كان كبيرا لكن قلبك كان






