قصص و روايات

تعب مراتي

أول ما سمعت صوت خطوات جوزي وحماتي بيقربوا من أوضة الكشف، الدكتور قفل باب الأوضة بالمفتاح، وطلب من الممرضة تنادي الأمن وتبلّغ الشرطة، وبعدها بصلي وقال بحزم اسمعيني كويس، محدش هياخدك من هنا قبل ما نفهم إيه اللي بيحصل لجسمك. ومهما قالك جوزك، ماتاخديش أي دواء منه ولا تسمحي له يقرب منك دلوقتي.

كنت برتعش لدرجة إني مش قادرة أمسك الموبايل، ووريته الرسالة اللي جوزي باعتها لي.
قرأها مرتين، وملامحه اتغيرت.
هو عرف مكانك إزاي؟
هزيت راسي وأنا بعيط.
مش عارفة… أنا ماقولتش لحد. أنا ركبت تاكسي وجيت لوحدي.
طلب مني الدكتور أسيب الموبايل مع الممرضة علشان تحتفظ بالرسالة، وبعدها بدأ يسألني عن كل الأدوية اللي كنت باخدها في البيت، وعن أي حاجة غريبة لاحظتها في الأكل أو الشرب، وعن بداية الصداع وضعف رجليا.
افتكرت فجأة إن جوزي من حوالي ست شهور، بعد وفاة أهلي، بقى هو اللي بيجهزلي كل حاجة. كان بيصر إنّي أرتاح، ويجيبلي كباية مية ودواء يقول إنه فيتامينات للأعصاب، ويقف جنبي لحد ما أخلصهم.
ولما كنت أسأله عن اسم الدواء، كان يضحك ويقول
إنتِ بقيتي شكاكة في كل حاجة بعد اللي حصل لأهلك. أنا بحاول أساعدك، مش أكتر.
قلت للدكتور الكلام ده، فسألني
العبوات دي لسه موجودة عندك؟
افتكرت إني كنت شفت علب صغيرة في درج الكومودينو، لكن جوزي كان بيشيلها كل فترة ويجيب غيرها.
قبل ما أقدر أضيف أي حاجة، سمعنا صوت خبط عنيف على الباب.
افتحي يا حبيبتي! أنا جوزك، وجاي آخدك ونمشي. إنتِ أكيد تعبانة ومش فاهمة هما بيعملوا فيكي إيه!
كان صوته هادي بشكل مرعب، كأنه جاي يزورني زيارة عادية، مش واحد لسه باعتلي رسالة بيحذرني فيها من المحاليل.
وبعده سمعت صوت حماتي
يا دكتور، دي مراتي ابني، وإحنا أدرى بحالتها. هي عندها انهيار نفسي من ساعة وفاة أهلها، وبتتوهم حاجات كتير. لو سمحت خلّيها تخرج معانا.
الدكتور رد من ورا الباب
المريضة تحت الفحص، وفيه اشتباه في مشكلة طبية خطيرة. محدش هيدخل غير لما الشرطة توصل.
فجأة، صوت جوزي اتغير.
إنت مش فاهم! مراتي عندها حالة عصبية، ولو فضلت هنا هتتعب أكتر. أنا مسؤول عنها!
في اللحظة دي، بدأت أفهم ليه كان مصرّ طول الشهور اللي فاتت إني ما أروحش المستشفى.
هو ماكانش خايف عليّا من المرض.
كان خايف من اللي ممكن الدكتور يكتشفه.
بعد دقائق، وصلت الشرطة، ودخل ظابط ومعاه أمين شرطة. أول ما شفت جوزي واقف في الممر، حسيت إن رجليا مش شايلاني، رغم إني كنت على سرير الكشف.
بصلي بنظرة مليانة لوم، وقال قدام الظابط
إنتِ إيه اللي جابك هنا من غير ما تقوليلي؟ إنتِ عارفة إنك مش مستقرة نفسيًا!
لأول مرة من شهور، ما نزلتش عيني في الأرض.
قلتله وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي
أنا اللي مش مستقرة نفسيًا؟ طب ليه كنت بتمنعني أروح لدكتور؟ وليه بعتلي رسالة بتحذرني من أي حاجة تتحط في وريدي قبل ما توصل المستشفى؟
وشه اتبدل للحظة، لكنه تدارك نفسه بسرعة.
علشان أنا خايف عليكي! المستشفى دي مش مضمونة، وأنا قلتلك نستنى دكتور أعرفه.
الظابط طلب منه يهدى، وبعدها سأله عن طبيعة الأدوية اللي كنت باخدها في البيت.
جوزي اتلخبط، وبص لحماته قبل ما يرد.
النظرة دي كانت قصيرة، لكنها ما فاتتش على الظابط.
حماتي تدخلت بسرعة
يا بيه، ابني بيحب مراته، وهو اللي كان بيهتم بيها بعد وفاة أهلها. هي اللي بقت ترفض كلامه وتشك فيه.
الدكتور خرج من أوضة الكشف ومعاه أول نتائج الفحص، وقال إن ضعف ردود أفعال رجليا والأعراض اللي

عندي محتاجة فحوصات عاجلة، وإن علامات ضوافري وكدمات رسغي مش كفاية لوحدها لتحديد السبب، لكنها مع باقي الأعراض بتخلي استبعاد التسمم أو التعرض لمادة مؤذية أمر ضروري.
الظابط سأله
يعني فيه احتمال إن حد يكون بيديها حاجة تضرها؟
الدكتور رد بحذر
احتمال لازم نتحقق منه، مش تشخيص نهائي. هنطلب تحاليل مناسبة حسب المواد اللي ممكن تكون اتعرضت لها، ونفحص الأعصاب، ونراجع أي أدوية كانت بتاخدها.
لما جوزي سمع كلمة تسمم، صرخ
ده كلام فارغ! مراتي مفيهاش حاجة من دي!
الدكتور بصله وقال
لو أنت واثق من كلامك، يبقى مفيش سبب يخليك تمنع الفحوصات أو تخاف من الشرطة.
جوزي سكت.
وسكوته كان أول مرة أحس فيها إن الخوف انتقل من قلبي لقلبه.
دخلوني لإجراء الفحوصات، وبدأت رحلة طويلة من التحاليل والفحص العصبي، بينما الشرطة كانت بتسجل أقوال جوزي وحماتي كل واحد لوحده.
فضلت ساعات مش عارفة إذا كنت هقدر أمشي تاني بصورة طبيعية، ولا إذا كان اللي حصل لجسمي ممكن يسيب أثر دائم.
بعد فترة، رجع الدكتور ومعاه نتائج أولية، وطلب يقعد معايا ومع الظابط.
قال إن الفحوصات أظهرت مؤشرات تستدعي الاشتباه في تعرضي لمادة سامة، وإنهم محتاجين تحاليل متخصصة لتحديد المادة بدقة وربطها بالأعراض. ما أكدش إن جوزي هو السبب، لكنه قال إن استمرار تدهور حالتي مع تناول أدوية مجهولة يستلزم التحقيق في مصدرها.
سألني الظابط
كان فيه حد غير جوزك بيحضّرلك الأكل أو الدواء؟
فكرت شوية، وبعدها قلت
حماتي كانت بتزورنا كتير، وفي أيام كانت بتجيبلي مشروبات أعشاب وتقول إنها هتساعدني أهدى وأنام. لكن جوزي هو اللي كان بيجهزلي الدواء كل يوم.
الظابط سجل كلامي، وطلب مني أوصف شكل العبوات وأي تفاصيل أقدر أفتكرها.
وفجأة افتكرت حاجة مهمة.
قبل ما الصداع يزيد بأسبوعين، كنت حاولت أقوم من السرير ووقعت على الأرض. جوزي ساعتها جري عليّا، لكنه بدل ما يطلب إسعاف، قعد يقولي إني بتدلع وإن الحزن عامل في جسمي كده.
وفي نفس الليلة، سمعت مكالمة بينه وبين أمه، كان بيقول فيها
لسه بدري… لازم نستنى شوية.
وقتها افتكرت إنه بيتكلم عن مشكلة في الشغل، لكن دلوقتي الجملة رجعت في دماغي كأن حد قالها قدامي حالًا.
حكيت للظابط كل اللي افتكرته، وطلب مني ما أحاولش أواجههم بنفسي.
بعدها بساعات، ظهرت نتيجة فحص متخصص أكدت وجود مادة دوائية سامة في العينة، بتركيز يستدعي القلق، مع ضرورة استكمال الفحوصات لتحديد مدى تأثيرها على جسمي.
الدكتور شرح إن بعض المواد ممكن تسبب أعراض عصبية خطيرة لو اتاخدت بجرعات غير مناسبة أو لفترة طويلة، وإنه ما ينفعش يحدد من التحليل وحده مين اللي أعطاهالي أو كان قصده إيه.
لكن الشرطة بقى عندها سبب أقوى للتحقيق في الأدوية اللي كنت بتناولها.
في اليوم التالي، وصل الظابط ومعاه إذن قانوني لتفتيش البيت وضبط أي أدوية أو عبوات ممكن تكون مرتبطة بالواقعة.
كنت لسه في المستشفى، لكن الظابط رجع بعد ساعات، وطلب مني أسمع اللي اتوصلوا له.
قال إنهم لقوا في درج الكومودينو عبوات دواء من غير علبها الأصلية، وأقراص متخزنة في أكياس صغيرة، بالإضافة إلى ورقة عليها مواعيد وجرعات مكتوبة بخط جوزي.
الورقة لوحدها ما كانتش دليلًا على ارتكاب جريمة، لكنها بقت جزءًا من التحقيق، خصوصًا مع نتيجة التحليل الرسالة تهديد اللي وصلتني منه.
الأهم إنهم لقوا كيسًا صغيرًا مخبيًا في درج مكتبه، فيه عبوة دواء تانية، ومعاها إيصال شراء من صيدلية.
الشرطة تحفظت على كل المضبوطات، وبعتها للفحص علشان يتحدد محتواها ومصدرها، وما إذا كانت مطابقة للمادة اللي ظهرت في التحليل.
ولما واجهوا جوزي بالنتائج الأولية، قال إن الأدوية كانت

لعلاج أعصابي، وإنه كان بيحاول يساعدني.
لكن لما سألوه عن اسم الدواء والجرعة وسبب إخفاء العبوات، ما قدرش يقدم تفسيرًا واضحًا.
أما حماتي، فأنكرت إنها كانت بتديني أي حاجة ضارة، وقالت إن الأعشاب اللي كانت بتجيبهالي عادية.
الظابط ما اعتبرش إن كلام أي واحد فيهم دليل إدانة لوحده، لكنه طلب فحص كل ما تم ضبطه، وبدأ يراجع أقوالهم وتناقضاتها.
وفي الوقت ده، الدكتور كان بيحاول يسيطر على الأعراض اللي عندي، ويحدد إذا كان فيه ضرر عصبي محتاج علاج طويل.
لما سألته إذا كنت هرجع زي الأول، قال بصراحة
لسه بدري نحكم. المهم إنك وصلتي في الوقت المناسب، وإننا وقفنا أي تعرض محتمل للمادة دي. التحسن هيعتمد على نوعها، ومدة التعرض، ومدى الضرر اللي حصل.
لأول مرة من شهور، حد كلمني بصدق من غير ما يقلل من ألمي أو يقنعني إني بتوهم.
بعد يومين، وصل تقرير المعمل الخاص بالعبوات المضبوطة.
التقرير أثبت إن بعض الأقراص اللي كانت موجودة في العبوات تحتوي على المادة السامة نفسها اللي ظهرت في التحليل، وإن تركيزها وطريقة تداولها ما يتفقوش مع الادعاء إنها مجرد فيتامينات عادية.
أما تحديد مين اللي حطها في العبوات، ومين اللي أعطاهالي، فكان محتاج أدلة تانية.
الشرطة واجهت جوزي بالتقرير، وبالرسالة اللي بعتها لي قبل وصوله المستشفى، وبالتناقض بين كلامه عن إنه خايف على صحتي وبين إصراره المتكرر على منعي من الكشف.
المرة دي، ما قدرش يفضل هادي.
صرخ في الظابط
أنا كنت بحاول أحمي بيتي! إنتوا مش فاهمين أي حاجة!
الظابط سأله
تحمي بيتك من إيه؟ من علاج مراتك؟ ولا من إنها تعرف إيه اللي بيتحط في جسمها؟
جوزي بص للأرض، وبعدها قال كلام خلّى الظابط يركز معاه أكتر
أنا ما كنتش عايزها تموت!
ساد الصمت.
الظابط قرب منه وقال
محدش قال إنها ماتت. إنت اللي دخلت الموت في الكلام من نفسك. وضّح قصدك.
جوزي حاول يرجع في كلامه، وقال إنه كان يقصد إنه ما كانش عايز يحصل لها أي مكروه، لكن عبارته اتسجلت ضمن التحقيق، واتسأل عن سبب خوفه من اكتشاف المادة في جسمها.
أما حماتي، فلما عرفت إن تقرير المعمل طلع، بدأت تتهم ابنها بأنه كان بتصرف من غير ما يقولها كل حاجة، لكنها في الوقت نفسه أصرت إنها ما تعرفش أي تفاصيل عن الأقراص.
الشرطة ما اعتبرتش اتهامها لابنها دليلًا كافيًا، ولا براءتها من كلامها حقيقة مؤكدة. كل واحد فيهم كان لازم يتحدد دوره من الأدلة.
في الأيام اللي بعدها، بدأت الصورة تتجمع.
الرسالة اللي وصلتني ما كانتش مجرد تهديد عابر. كانت دليلًا على إن جوزي كان عارف إني وصلت لمكان ممكن يكشف حالتي، وإنه كان مصرّ يمنعني من تلقي العلاج قبل ما الأطباء يعرفوا إيه اللي بيحصل لي.
والعبوات اللي اتضبطت، ونتائج المعمل، وتناقض أقواله، كل ده خلّى التحقيق يتجه للاشتباه في إنه كان بيديني المادة دي من غير علمي.
لكن السؤال اللي فضل يطاردني كان واحد
ليه؟
ليه جوزي يعمل فيا كده؟ وليه حماتي كانت بتساعده في منعي من العلاج؟
لما الظابط سألني إذا كان فيه خلاف كبير بيني وبين جوزي قبل بداية الأعراض، افتكرت إن بعد وفاة أهلي حصلت مشكلة على بعض الأوراق والممتلكات اللي سابوها.
جوزي كان بيضغط عليّا علشان أمضي على توكيلات وأوراق، ويقول إنّي مش في حالتي الطبيعية علشان أتابع الأمور بنفسي.
كنت برفض أحيانًا، وأوافق على حاجات تانية من غير ما أفهم تفاصيلها، لأني كنت غرقانة في حزني، وبثق فيه باعتباره جوزي.
حكيت للظابط عن الخلافات دي، لكني ما ادعيتش إنّي عارفة السبب الحقيقي وراء

اللي حصل لي.
الشرطة بدأت تراجع الأوراق اللي كان بيطلب مني أمضيها، وتتأكد إذا كان فيه ارتباط بين الخلافات دي وبين الواقعة، من غير ما تفترض إن الدافع اتثبت لمجرد وجود خلاف مالي.
وفي نفس الوقت، استمر التحقيق في دور حماتي، خصوصًا إنها كانت بتزورنا باستمرار، وكانت بتكرر إن حالتي النفسية هي سبب كل الأعراض، رغم إنّي كنت بقولها إن الألم بيزيد وإن رجليا بتضعف.
لما واجهوها بالتناقض ده، قالت إنها كانت بتصدق كلام ابنها، وإنها ما كانتش تعرف إن الأقراص ممكن تكون مؤذية.
لكن الظابط وضحلها إن معرفتها الحقيقية، لو ثبتت، مش هتتحدد من كلامها وحده؛ هتتحدد من الأدلة وأقوال الشهود وما يظهر في التحقيق.
بعد فترة من العلاج، بدأت أقدر أحرك رجليا بصورة أحسن، وإن كان المشي لسه محتاج مساعدة وجلسات تأهيل.
كنت كل يوم بصحى وأسأل نفسي إزاي ما شفتش الحقيقة بدري.
إزاي صدقت إن جسمي بيضعف من الحزن، وإن الكدمات مجرد مسكة علشان ما أقعش، وإن الخطوط اللي ظهرت على ضوافري مالهاش معنى؟
لكن الدكتور قال لي جملة فضلت معايا
إنتِ مش مطالبة تكوني طبيبة علشان تعرفي إنك تعبانة. كان من حقك تتكشفي من أول يوم، وكان من حقك حد يسمعك بدل ما يشكك في إحساسك.
الجملة دي رجعتلي جزءًا من نفسي كنت فاكرة إني فقدته.
ما بقيتش أشوف نفسي الست اللي جوزها بيقول عليها إنها بتتوهم. بقيت أشوف واحدة اتأذت، لكنها أخيرًا قدرت تطلب المساعدة وتوصل للحقيقة.
أما جوزي، فبعد استكمال الإجراءات والتحقيق في الأدلة، اتخذت ضده الإجراءات القانونية على خلفية الاشتباه في تعمد إعطائي مادة سامة وإخفاء حقيقتها عني، وظل مصير الاتهامات مرتبطًا بما يثبته التحقيق والمحاكمة.
وحُماتي كمان اتسجلت أقوالها واتحقق في دورها، خصوصًا فيما يتعلق بالأدوية والمشروبات اللي كانت بتجيبهالي، لكن ما اتعاملش معاها باعتبارها مدانة لمجرد إنها أمه أو لأنها دافعت عنه.
ولما قدرت أرجع البيت بعد مرحلة العلاج الأولى، ما رجعتش لبيت جوزي.
رجعت لبيت آمن، وسط ناس يصدقوا ألمي، وبدأت أستعيد صحتي خطوة خطوة، وأتابع علاجي وتأهيلي، وأتعامل مع الأوراق والممتلكات اللي سابها أهلي بمساعدة قانونية مستقلة.
أما علاقتي بجوزي، فما بقيتش مجرد خلاف بين زوجين ممكن يتحل باعتذار أو وعد.
الثقة اللي اتكسرت ما كانش ممكن ترجع، وقررت أمشي في الإجراءات القانونية اللازمة لحماية نفسي وإنهاء العلاقة بالطريق القانوني.
كنت عارفة إن العدالة مش كلمة بتتقال في آخر حكاية، وإنه ما ينفعش أعتبر حد مذنبًا قبل ما الأدلة تثبت مسوليته، لكني كنت متأكدة من حاجة واحدة مش هرجع أعيش تحت رحمة إنسان يمنعني من العلاج، ويخليني أشك في عقلي وأنا جسمي بيستغيث.
وفي آخر زيارة ليا للدكتور، بعد ما بدأت أتحسن، بصلي وسألني
لسه عندك صداع؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت
أوقات بيجي، بس المرة دي أنا مش هسكت عليه.
خرجت من المستشفى وأنا ماشية ببطء، مستندة على ذراع قريبة ليا، لكن كل خطوة كنت باخدها كانت أحسن من اللي قبلها.
ما كنتش خرجت منتصرة لأن كل سؤال اتجاوب عليه، ولا لأن كل شخص اتعاقب بالفعل؛ كنت خرجت لأنّي نجيت، ولأن الحقيقة بقت في إيد ناس تقدر تحقق فيها، ولأن محدش بقى يقدر يمنعني من طلب المساعدة.
والدرس اللي اتعلمته كان أقسى من أي ألم عشته
أصعب حاجة مش إن حد يأذيك، لكن إنه يخليك تصدق إن وجعك كدبة، وإن طلبك للعلاج مبالغة، وإن الشخص اللي المفروض يحميك هو الوحيد اللي من حقه يقرر إذا كنت تستاهل النجاة ولا لأ.
أنا ما بقيتش محتاجة أسمع جوزي
يعترف علشان أصدق نفسي.
جسمي كان بيحكي الحقيقة من شهور، وأنا أخيرًا سمعت له.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى