قصص وروايات

الصورة اللي تحت الحوض

رجعت البيت قبل ميعادي بأربعين دقيقة من غير ما أبعت لجوزي رسالة إني راجعة بدري وكنت طول الطريق حاسة إن فيه حاجة غريبة جوايا مش عارفة أفسرها لأن اليوم كله من أوله كان تقيل بطريقة مش طبيعية وأنا قاعدة في الشغل كنت كل شوية أبص على الساعة وأفتكر بنتي الصغيرة وأفتكر آخر مرة خرجت من البيت وهي

 

مقالات ذات صلة

بتجري ورايا عند الباب وبتقول لي ماما متتأخريش النهارده وأنا ضحكت وقتها وقلت لها حاضر هرجع بدري لكن الشغل اتعطل وأنا فضلت طول اليوم في العيادة بخلص ملفات المرضى وبراجع الأوراق ولما أخيرًا خلصت بدري عن المعتاد حسيت إن دي فرصة أرجع وأفاجئ بنتي ويمكن ناخدها ونخرج نجيب آيس كريم زي ما كانت بتحب لكن أول ما فتحت باب الشقة حسيت إن البيت ساكت بشكل غريب جدًا ما كانش فيه صوت تلفزيون ولا صوت ألعاب ولا حتى صوت خطوات بنتي الصغيرة وأنا عارفة إن أبوها موجود في البيت لأنها كانت بتقضي معاه فترة بعد رجوعها من الحضانة عادةً وأنا حطيت شنطتي بهدوء على الكرسي وبدأت أمشي في الممر وأنا بنادي بصوت منخفض يا حبيبتي ماما رجعت لكن محدش رد عليا وبعدها سمعت صوت خاڤت جاي من الحمام في آخر الممر كان صوت بكاء مكتوم فقلبي بدأ يدق بسرعة وأنا مشيت ناحية الحمام من غير ما أعمل صوت وكل خطوة كنت باخدها كانت بتخليني أحس إن فيه حاجة غلط أكتر لحد ما وصلت قدام الباب ولقيته موارب ومن الفتحة شفت بنتي قاعدة في البانيو وهي ملفوفة بالرغوة وحاضنة الدبدوب بتاعها وهو مبلول جدًا وكانت بتترعش من البرد أو الخۏف وأنا في اللحظة دي ما فهمتش إيه

اللي بيحصل لأن أبوها كان راكع جنب البانيو وماسك كرونومتر في إيده وبيعد بصوت هادي جدًا واحد وخمسين اتنين وخمسين تلاتة وخمسين وبنتي كانت پتبكي وهو بيقول لها استحملي شوية كمان البنات الشجعان ما بيخرجوش قبل الوقت ولما وصل لأربعة وخمسين أنا حسيت إن الډم اتسحب من وشي ولما قال خمسة وخمسين دخلت الحمام وقلت له خلاص كفاية هو رفع عينه ناحيتي وكأنه اتفاجئ من وجودي وبص للموبايل اللي في إيدي وبعدها قال إنتي رجعتي بدري وأنا ما جاوبتش عليه لكن بصيت لبنتي اللي أول ما شافتني مدت إيديها ناحيتي وقالت ماما وأنا نزلت على ركبتي وشلتها من البانيو ولفيتها بالفوطة وحضنتها وأنا بقول لها أنا هنا أنا معاكي ومش هسيبك وهي كانت بتشهق من العياط وبتقول أنا آسفة يا ماما وأنا ما فهمتش هي بتعتذر ليه فقلت لها إنتي ما عملتيش حاجة غلط وهي هزت راسها وقالت بابا قال لازم أوصل للستين وإلا أبقى ضعيفة وقتها بصيت لجوزي وسألته إيه اللي إنت بتعمله رد بكل برود إنه تمرين بسيط وإنه بيحاول يعلمها تتحكم في خۏفها وإن الأطفال لازم يتعلموا الصبر وإن أنا ببالغ كالعادة لكني ما كنتش شايفة قدامي غير بنتي وهي بتترعش وشفايفها بتتهز وأنا لأول مرة في حياتي أشوف الخۏف بالشكل ده في عين طفل أنا اللي كنت كل يوم أصحيها وأمشط شعرها وأجهز لها سندوتش الحضانة وأسمع حكاياتها الصغيرة عن أصحابها وعن لعبتها وعن الدبدوب اللي بتسميه صاحبها الوحيد ووقتها اتصلت بالشرطة وأنا لسه واقفة في الحمام وما قلتش لجوزي إني اتصلت ولما شاف الموبايل في إيدي سألني إنتي اتصلتي بمين وأنا ما جاوبتش
وبعد ثواني سمعنا خبط على باب الشقة وهو فجأة اتوتر وأنا أول مرة أشوفه بالشكل ده لأنه طول عمره بيتكلم بثقة حتى في أصعب المواقف لكن المرة دي وشه اتغير وقال لي إنتي عملتي إيه وأنا قلت له أنا مش هتكلم معاك دلوقتي ولما خرجت من الحمام وأنا حاضنة بنتي سمعت صوت رجال عند الباب وبعدها دخل أفراد الشرطة وبدأوا يسألوا إيه اللي حصل وأنا حكيت لهم اللي شفته من غير ما أضيف كلمة واحدة لكن وأنا واقفة مستنية أحدهم يتكلم شفت حاجة تحت الحوض حاجة صغيرة كانت مدفونة وسط كيس بلاستيك قديم فمديت إيدي وسحبتها ولما طلعت الصورة القديمة من تحت الحوض حسيت إن الدنيا كلها وقفت لأنها كانت صورة بنت صغيرة عمرها تقريبًا خمس أو ست سنين وكانت واقفة قدام بحيرة كبيرة وشعرها فاتح وعينيها فيها ابتسامة غريبة وكأن الصورة اتاخدت قبل لحظة من حاډثة كبيرة قلبت حياة ناس كتير وأنا قلبت الصورة على ضهرها ولقيت تاريخ قديم جدًا من حوالي خمسة عشر سنة وتحت التاريخ جملة مكتوبة بخط إيد جوزي المميز اللي كنت أعرفه كويس جدًا لأنها نفس الطريقة اللي كان بيكتب بيها ملاحظاته في البيت وكانت الجملة المكونة من خمس كلمات فقط هي المرة دي كان لازم تستحمل أكتر وأنا أول ما قرأت الجملة بصيت له فوجدته واقف بعيد ووشه شاحب جدًا وفجأة قال لي دي مش بتاعتي وأنا قلت له الخط خطك فقال مش معناه إن الصورة بتاعتي ممكن تكون صورة قديمة وصلتني بالغلط لكني ما صدقتوش لأن فيه حاجة في صوته ما كانتش موجودة قبل كده وكان واضح إنه خائڤ مش من الشرطة لكن من الصورة نفسها والشرطي أخد الصورة مني وسأله مين البنت دي فقال مش عارف وأنا قلت له مستحيل لأنك كتبت على ضهرها فقال لي أنا ما كتبتش حاجة زي دي وأنا هنا بدأت أحس إن الموضوع أكبر من مجرد طريقة قاسېة في تربية بنتنا وبدأت أفتكر كل حاجة حصلت خلال الشهرين اللي فاتوا من يوم ما جوزي بدأ يصر على إنه هو اللي يتولى حمام بنتنا في المساء كان دايمًا يقول لي إنتي بتتعبي طول اليوم وأنا هريحك وكنت شايفة الموضوع طبيعي في البداية لأنه فعلًا كان بيقضي وقت مع بنتنا وأنا كنت برجع من الشغل تعبانة لكن بعد فترة بدأت ألاحظ إنها لما تخرج من الحمام بتكون ساكتة بشكل غريب وما بتحكيش لي زي زمان وكنت أسألها عملتي إيه مع بابا تقول لعبنا لعبة السر وأضحك وأسألها لعبة إيه فتقول بابا قال سر وما ينفعش أحكي وأنا كنت بعتبرها من ألعاب الأطفال لكن مرة لقيت فوطة مبلولة ورا سلة الغسيل وكان عليها أثر أبيض وريحتها غريبة وشبه ريحة منتج طبي وأنا سألت جوزي عنها فقال يمكن شامبو جديد وأنا صدقته أو بالأصح أقنعت نفسي إني أصدقه لأن الإنسان أحيانًا بيختار التفسير الأسهل لما يكون التفسير الآخر مؤلم جدًا وبعدها بأيام بنتي قالت لي بابا بيقول إنك مش بتحبي الشجعان وأنا سألتها ليه قالت عشان أنا بخاف من المية وأنا قلت لها هو بابا قال لك كده قالت آه وقال لي لو وصلت للستين هبقى شجاعة وأنا وقتها ما فهمتش الستين معناها إيه لكني بدأت أراقب الساعة من غير ما أقول لحد وكل مرة كنت أرجع ألاقي الحمام استمر فترة
طويلة جدًا

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى