
الشيف الممتلئة خطفت طبق زعيم أخطر عائلة نفوذ من بين إيديه… والريحة اللي شمتها في الصوص كشفت الخائن اللي كان قاعد أقرب واحد ليه “ما تاكلش الطبق ده!” شقّ صوت التحذير قاعة السفرة الضخمة في فيلا عائلة الديب، في اللحظة اللي كان فيها عمر الديب بيرفع الشوكة الفضية عشان ياخد أول لقمة.
-
ضوافرها بتتكسرمنذ ساعة واحدة
-
كل ما انزل مع جوزيمنذ ساعتين
-
جوزي رجع من السفرمنذ 8 ساعات
-
بعد ٨ سنواتمنذ 16 ساعة
قبل ما أي حد من الاتناشر راجل اللي قاعدين على السفرة يستوعب اللي حصل، اندفعت ليلى عبد الحميد، الشيف الممتلئة، وخطفت الطبق الصيني من قدامه بإيديها الاتنين.
في لحظة…
كل الكلام وقف.
كل الكراسي سكتت.
وكل الحراس المسلحين لفّوا ناحية الست اللي ارتكبت أكبر غلطة ممكن تحصل جوه بيت عائلة الديب.
محدش كان يلمس أكل عمر الديب بعد ما يتقدم.
ومحدش يقرب منه من غير إذنه.
ومحدش يرفع صوته عليه.
لكن ليلى عملت التلاتة مرة واحدة.
عمر ما احتاجش يعلي صوته.
بهدوء مخيف قال:
“حطي الطبق مكانه.”
كانت ليلى واقفة، وإيديها بترتعش وهي ماسكة الطبق.
هزت راسها وقالت بصوت مبحوح:
“مش هقدر.”
اتنين من الحراس اتحركوا ناحيتها فورًا.
أما حسام الديب، ابن عم عمر واللي اتربى معاه بعد وفاة أهله، زق كرسيه بعنف ووقف.
كان شبه عمر في الملامح… لكن مفيش فيه ذرة من هدوءه.
صرخ فيها:
“إنتِ اتجننتي؟!”
لكن ليلى تقريبًا ما سمعتوش.
كل تركيزها كان على الصوص اللي مغطي شرائح لحم الغزال.
إكليل الجبل…
نبيذ أحمر…
بصل صغير…
فلفل أسود…
وحاجة تانية.
ريحة حلوة خفيفة مستخبية تحت الأعشاب…
لكن وراها مرارة خضرا غريبة…
ريحة عمرها ما ينفع تكون في طبق بيتقدم على السفرة.
بصلها عمر بثبات وقال:
“ليه ما ينفعش آكله؟”
حست ريقها نشف.
بقالها تلات سنين شغالة في مطبخ الفيلا…
وطول المدة دي ما كلمتش عمر الديب غير كام دقيقة.
رجال الأعمال وأصحاب الشركات كانوا يستنوا أسابيع عشان ياخدوا معاد معاه.
أما هي…
فمجرد شيف بتعمل حلويات في المطبخ.
وعارفة كويس إنها بالنسبة له ولا حاجة.
قالت بسرعة:
“أنا… استخدمت نوع أعشاب غلط.”
طلع صوت مختنق من وراها.
كان الشيف الكبير فؤاد رشوان.
قال بصدمة:
“إنتِ قلتي إيه؟!”
ما بصتلوش.
وقالت وهي بتحاول تثبت صوتها:
“الزينة… أخدت الأعشاب من علبة غلط.”
اتقدم فؤاد وهو لابس الجاكت الأبيض النضيف، وقال بعصبية:
“مستحيل… أنا راجعت كل المكونات بنفسي.”
بص عمر لفؤاد… وبعدين رجع بص لليلى.
وقال بهدوء:
“يبقى مفيش أي خطر.”
وأشار بإصبعه ناحية الطبق.
“ادوه لكريم.”
كان كريم فوزي هو متذوق الطعام الخاص بعمر.
أول ما سمعت اسمه…
لون وش ليلى اختفى.
قالت بسرعة:
“لأ!”
ابتسم حسام بسخرية وقال:
“خطفتي الطبق… ودلوقتي كمان بترفضي أوامر عمر؟”
بصت ليلى لعمر برجاء.
“الغلط غلطتي… ارمي الطبق وخلاص.”
رد عمر بنفس الهدوء:
“لو مجرد غلطة… كريم مش هيحصله حاجة.”
الحراس خدوا الطبق من إيديها.
حاولت تجري وراهم…
لكن واحد منهم مسك دراعها.
همست وهي بتترعش:
“أرجوك… ما تخلوش ياكل منه.”
الخوف الحقيقي اللي كان في صوتها…
خلى نظرة عمر تتغير لأول مرة.
مش شفقة…
لكن اهتمام.
قعد كريم على طرف السفرة، وحاول يخفف التوتر وقال وهو بيبتسم:
“اهدوا يا جماعة… أكلت قبل كده أكلات أسوأ من دي.”
ضحك كام واحد ضحكة متوترة.
ما عدا ليلى.
ما قدرتش تبتسم.
قطع كريم حتة صغيرة من اللحم…
غمسها في الصوص…
وأكلها.
عدت دقيقة…
ومفيش حاجة حصلت.
ضم فؤاد دراعاته وكأنه مستني اعتذار.
أما حسام فمال ناحية عمر وقاله حاجة بصوت واطي.
بعد دقيقتين…
مد كريم إيده ناحية كباية المية.
لكن إيده وقفت في نص الطريق.
الشوكة وقعت من صوابعه.
وفجأة وقع بوشه على السفرة وهو بيحاول ياخد نفسه.
انفجرت القاعة.
الحراس جروا عليه.
والباقي قفلوا كل الأبواب.
كرسي وقع على الأرض.
وحد صرخ:
“هاتوا الدكتور سامح حالًا!”
وقفت ليلى مكانها، ولسه دراعها بيوجعها من قبضة الحارس.
كانت بتتمنى إنها تكون غلطانة.
وعمرها ما كرهت إنها تطلع صح قد النهارده.
وصل الدكتور سامح ومعاه شنطة الإسعافات، وركع جنب كريم بسرعة.
سأل:
“أكل إيه؟”
رد أحد الحراس:
“لحم الغزال.”
قالت ليلى فورًا:
“والصوص كمان.”
رفع الدكتور عينه ليها.
“كان فيه إيه في الصوص؟”
ردت:
“إكليل الجبل… بصل صغير… نبيذ أحمر… مرقة… فلفل… زبدة… وحاجة تانية.”
“إيه هي؟”
هزت راسها.
“مش عارفة.”
اتقدم حسام وقال ببرود:
“إجابة مريحة جدًا.”
قالت بسرعة:
“أنا عرفت الريحة… لكن معرفتش المادة نفسها.”
هز فؤاد راسه بعنف.
“هي اللي عملت الصوص… أكيد عارفة كل اللي فيه.”
ردت ليلى وهي بتبصله لأول مرة:
“أنا عملت أول كمية… لكن الصوص اللي كان على الطبق ده… مش بتاعي.”
ساد الصمت في المكان.
بدأ الدكتور سامح يدي كريم أدوية طوارئ، وفي نفس الوقت حد اتصل بالإسعاف الخاص بالعائلة.
بعد دقائق…
بدأ نفس كريم ينتظم، لكنه فضل فاقد الوعي.
قال الدكتور:
“لسه عايش… لكن المادة أثرت على ضربات قلبه. لازم يتنقل المستشفى عشان نعرف المادة دي إيه.”
طوال الوقت…
عمر الديب ما اتحركش من مكانه.
كل تركيزه كان على ليلى.
كانت تتمنى يزعق.
لأن سكوته…
كان أخوف بكتير.
وأخيرًا وقف من مكانه.
كان طويل، عريض الكتفين، ولابس بدلة فحمية تخليه يبان كرجل أعمال محترم…
لكن أول ما بص في عين أي حد…
كل الوهم ده كان بيختفي.
قال بصوت هادئ:
“الكل يخرج… إلا حسام، وفؤاد، والدكتور سامح… والشيف.”
في أقل من دقيقة…
فضيت القاعة.
الحراس خرجوا لكن وقفوا قدام الباب.
اقترب عمر من ليلى خطوة واحدة فقط…
وسألها وهو مثبت عينه في عينيها:
“قوليلي… إيه بالظبط اللي شميتيه؟”
اقتربت ليلى وهي ما زالت ترتجف، لكنها أغمضت عينيها للحظة كأنها تستعيد الرائحة من جديد.
ثم قالت ببطء:
“ريحة لوز مُر… خفيفة جدًا… متدارية تحت الزبدة وإكليل الجبل.”
رفع الدكتور سامح رأسه فجأة.
وقال بحدة:
“لوز مُر؟”
هزت رأسها.
“أيوه… وأنا اشتغلت قبل كده مع شيف فرنسي كان بيستخدم مستخلص اللوز المر للحلويات… الريحة دي مستحيل أنساها.”
قطب الدكتور حاجبيه.
“في الأكل العادي… الريحة دي ممكن تدل على مركب سام.”
ساد صمت ثقيل.
أول واحد كسر الصمت كان حسام.
ضحك باستهزاء وقال:
“يعني هنعتمد على مناخير شيف؟”
لكن عمر لم ينظر إليه.
ظل ينظر إلى ليلى.
ثم قال للدكتور:
“ابعت جزء من الصوص للمعمل… حالًا.”
أومأ الدكتور.
وبدأ أحد الحراس يجمع بقايا الطبق داخل علبة معقمة.
في تلك اللحظة…
قالت ليلى فجأة:
“استنوا.”
التفت الجميع إليها.
أشارت إلى طبق عمر.
ثم إلى بقية الأطباق الموضوعة أمام الضيوف.
وقالت:
“الصوص مش كله واحد.”
اقترب عمر بنفسه.
لاحظ لأول مرة أن لون الصوص فوق طبقه أغمق بدرجة بسيطة.
فرق لا يراه إلا شخص طبخ الوصفة بنفسه.
سألها:
“إنتِ متأكدة؟”







