عام

بسبب كوب ماء

“عشان كُبّاية مية وقعت على السجادة.. طفلين في عمر الزهور حبات قلوب أمهُم طاروا من الدنيا في لحظة!” الموقف مرعب وأكبر من إن عقل يتحمله.. طفلين بيجروا وبيلعبوا في البیت ببراءە كأي طفلين، مامتهم بره، والمية

 

وقعت على السجادة. الخوف.. الخوف اللي اتزرع جواهم من غير ما نقصد، supp الخوف من الزعيق، أو إن ماما تزعل لما ترجع، خلاهم يفكروا بتفكيرهم الطفولي البريء في “حل سريع”.

شالوا السجادة بسنّهم الصغير وطلعوا البلكونة عشان ينشروها على المنشر قبل ما ماما تيجي.. للأسف المنشر ما استحملش، ووقع بيهم وبحملهم الصغير.. والنتيجة إن الضحكات دي اختفت من الدنيا للأبد، والأعمار انتهت في ثواني.

والله العظيم ما بلوم الأم ولا أملك ليها غير الدعاء، ربنا يعلم إن اللي فيها أكتر من قدرة أي بشر إنه يتحمله، وده قدر ربنا ومشيئته ولا رادّ لقضائه، وكل مواساتي ودعائي ليها ولأهلهم بإن ربنا يربط على قلوبهم وينزل عليهم الصبر والسكينة.

بس الرسالة دي لينا كلنا.. بالله عليكم بلاش تخوفوا عيالكم. بلاش تخلوا “حاجة البيت” بعبع، بلاش الرعب من إن حاجة تتكسر أو تتوسخ أو تقع! الضغط والخوف الزائد مع التفكير الطفولي المحدود بيخليهم يتصرفوا بتسرع وبدون إدراك لمكمن الخطر، لمجرد إنهم يتفادوا الزعيق والضرp .

الحاجة اللي تتكسر نجيب غيرها، والسجادة اللي تتوسخ تتغسل، بس الطفل اللي يروح.. ما بيرجعش.

احضنوا عيالكم وطمنوهم، خلوهم يغلطوا ويجوا يحكولكم وأنتوا حاضنينهم، الأمان أهم مية مرة من نظافة البيت.

ربنا يرحمهم ويجعلهم شفعاء لأهلهم، ويحفظ أطفالنا جميعاً.

البيت النظيف والترتيب والمراتب المثالية كلها تفاصيل مفقودة القيمة إذا فقدنا معها راحة أطفالنا النفسية وسلامهم الداخلي. الطفل الذي ينشأ في بيئة يخاف فيها من بطش أو صراخ والديه بسبب خطأ مطبخي أو تلف شيء مادي، هو طفل يعيش تحت ضغط خفي لا يُطاق، وربما يقع في كارثة أكبر محاولةً منه لتغطية خطئه خوفاً من العقاب.

لنبني بيوتاً ملؤها الاحتواء، حيث تكون الأخطاء فرصة للتعلم لا للكارثة. لنجعل قلوبنا وعقولنا أوسع بكثير من أي قطعة أثاث، ولنتذكر دائماً أن بناء إنسان سوي، آمن، ومطمئن، هو الاستثمار الحقيقي الوحيد الذي يستحق الجهد.

إن التربية المرنة التي تتقبل وقوع الأخطاء باعتبارها جزءاً طبيعياً من عملية التعلم والنمو، تمنح الطفل شجاعة الاعتراف بالخطأ بدلاً من اللجوء إلى حيل خفية أو تصرفات متهورة خوفاً من ردود الفعل القاسية. عندما نلغي حاجز الخوف، نفتح باباً واسعاً للثقة والأمان، ونجعل من بيوتنا ملاذاً آمناً يلجأ إليه أبناؤنا لا مهرباً يخشونه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى