
ا أظلمك أو أظلم أختك. ولما سألت عمتك عن الحكاية اللي إنتِ حكيتيها، عرفت إنك رفضتيني من غير ما تسمعي عني أي تفاصيل، وإن إيمان عمرها ما حاولت تاخد منك حاجة.
وبعدين بص لإيمان وقال أنا كمان غلطت لما صدقت كلام سهى بسرعة، واتسرعت في قراري بفسخ خطوبتي منك من غير ما أسمع منك. وده حقك عليا، وأنا جاي النهارده أعتذرلك قدام الناس كلها.
إيمان كانت بټعيط في صمت، لكن ما ردتش عليه.
أما أنا، فكنت خلاص فقدت أعصابي، وصړخت يعني إنت جاي تذلني قدام الناس عشان أختي؟! ما كنت تسيبني وخلاص! إيه اللي يخليك تعمل ڤضيحة زي دي في ليلة خطوبتك؟!
ياسين سكت لحظة، وبعدين قال لأنك مش بس كذبتي عليا، إنتِ كسرتي قلب أختك، وخليتي أمك تعيش في حيرة، وخليتي عمتك تحس إنها غلطت لما وثقت فيكي. إنتِ كنتِ عايزة تكسبي كل حاجة حتى لو على حساب أقرب الناس ليكي، وأنا مش هسمح إن حد يفضل فاكر إن إيمان هي اللي ظلمتك أو خطفت منك حاجة.
وفجأة عمل حاجة محدش توقعها.
خلع الدبلة من إيدي، وحطها فوق الترابيزة، وبعدين خلع دبلته هو كمان، وحطها جنبها.
وقال بصوت واضح أنا بعلن قدام الكل إن الخطوبة دي انتهت، ومش هتجوز سهى، حتى لو كانت آخر واحدة في الدنيا. واللي عايز يلوم حد، يلومني أنا كمان، لأني اتسرعت وسمحت لنفسي أصدق كلام من غير ما أتحقق منه.
وبعدين مد إيده ناحية إيمان، لكن قبل ما تقرب منه، رجع إيده وقال أنا مش هطلب منك ترجعيلي دلوقتي، ولا هضغط عليكي عشان تسامحيني. إنتِ من حقك تاخدي وقتك وتقرري براحتك. ولو مش عايزة تشوفيني تاني، هحترم قرارك.
الكلام ده خلاني أحس إن كل اللي بنيته في شهر كامل وقع فوق دماغي في ثانية واحدة.
الفستان اللي كنت فخورة بيه بقى تقيل عليا، والناس اللي كنت مستنية منهم التهاني بقوا بيتجنبوا حتى يبصوا في وشي.
ماما قربت مني، وكانت عينيها مليانة دموع، وقالتلي إزاي
يا سهى؟ إزاي قلبك طاوعك تعملي كده في أختك؟ أنا ربيتكوا الاتنين على إنكم سند لبعض، مش إن واحدة فيكم تدوس على قلب التانية عشان مصلحتها.
حاولت أبرر لنفسي قبل ما أبرر ليها، وقلت أنا كنت فاكرة إنه هيبقى أحسن ليا! أنا مكنتش أعرف إنه هيعمل فيا كده!
ماما هزت راسها بحزن وقالت المشكلة مش إنه عمل فيكي كده، المشكلة إنك مكنتيش شايفة غير نفسك. لو كنتِ بتحبي أختك بجد، مكنتيش رضيتي تاخدي منها حاجة هي فرحانة بيها.
وبعدين سابتني وراحت تطبطب على إيمان.
عمتي كمان قربت مني وقالت أنا زعلانة عليكي يا سهى، مش منك بس، زعلانة إنك وصلتي نفسك للموقف ده بإيدك. أنا لما جبت العريس ده، كنت فاكرة إنك هتفرحي لأختك لما تلاقي نصيبها، لكن إنتِ خليتي الفلوس تعمي عينيكي.
الناس بدأت تمشي واحدة ورا التانية، والحفلة اللي كنت بحلم بيها اتحولت لمكان فاضي، مفيهوش غير الكراسي المبعثرة والهدايا اللي محدش بقى له نفس يبصلها.
دخلت أوضتي، وخلعت الفستان ورميته على السرير، وفضلت أعيط. مش عشان ياسين بس هو اللي ضاع مني، لكن عشان لأول مرة أشوف نفسي في عيون الناس بالشكل ده.
كنت دايماً فاكرة إني أذكى من إيمان، وأعرف إزاي آخد اللي أنا عايزاه، وإن الدنيا للّي يعرف يلعبها صح. لكن اكتشفت إن فيه فرق كبير بين الذكاء وبين إنك تستغل الناس.
بعد يومين، عرفت من عمتي إن ياسين رجع بلده، وإنه قرر يسيب إيمان في حالها لحد ما هي اللي تقرر إذا كانت عايزة تكمل معاه ولا لأ.
الغريب إن إيمان، رغم الۏجع اللي سببتهولها، ما اتكلمتش عليا بكلمة وحشة قدام حد. ولما سألتها ماما إذا كانت لسه بتحبه، قالتلها أنا مش عارفة يا ماما. أنا كنت شايفاه إنسان كويس، لكن اللي حصل وجعني، مش عشان سهى أخدته مني، لكن عشان هو صدق كلامها عني من غير ما يسألني. أنا محتاجة وقت أفكر.
وبعد شهر كامل، ياسين رجع القاهرة، وطلب يقابل ماما وإيمان في وجود عمتي. المرة دي مجابش هدايا غالية، ولا دخل البيت
وهو بيتكلم عن أراضيه وشغله. دخل ومعاه باقة ورد بسيطة، وقعد قدام إيمان وقالها
أنا مش جاي أشتري رضاكي، ولا جاي أقولك إن فلوسي هتخليكي تعيشي ملكة. أنا جاي أقولك إني غلطت، وإن اللي حصل علمني إن الإنسان ممكن يخسر أغلى حاجة عنده لما يستعجل ويحكم على غيره من غير ما يسمعه. لو وافقتي تديلي فرصة، هبدأ معاكي من الأول، ولو رفضتي، هفضل محترم قرارك.
إيمان بصتله فترة طويلة، وبعدين قالت أنا مش عايزة راجل غني وبس يا ياسين، أنا عايزة راجل لما يسمع عني كلام، يجي يسألني قبل ما يحكم عليا. ولو إحنا هنكمل، لازم أعرف إنك مش هتسيبني في أول مشكلة.
رد عليها وعد مني إني هسمعك، لكن مش هطلب منك تصدقيني بكلمتين. الأيام هي اللي هتثبتلك.
إيمان وافقت إنها تدي لنفسها وله فرصة جديدة، لكن اشترطت إنهم يتعرفوا على بعض من الأول، من غير استعجال، وإن أي قرار بينهم يكون بالاتفاق والاحترام.
وبعد فترة، اتخطبوا من جديد في حفلة بسيطة وسط العيلة، المرة دي من غير استعراض ولا مبالغة في الهدايا. وبعدها بكام
شهر، اتجوزوا، وإيمان راحت تعيش معاه في بيتهم في الريف، لكنها مكنتش البنت اللي أنا كنت بتريق عليها زمان.
كانت مبسوطة، وبتشتغل في مشروع خيري صغير مع ستات البلد، وياسين كان بيساعدها وبيشجعها. ومع الوقت فهمت إن الحياة في الريف مش زي ما كنت متخيلاها، وإن الراحة مش مرتبطة بمكان قد ما هي مرتبطة بالناس اللي حواليكي.
أما أنا، ففضلت فترة طويلة شايلة جوايا غيرة وندم. كنت ببص لأختي وأقول لنفسي إنها أخدت اللي كنت عايزاه، لكن الحقيقة إنها ما أخدتش مني أي حاجة. أنا اللي رفضت بنفسي، وأنا اللي رجعت أحاول آخد نصيبها لما عرفت إنه غني.
وفي يوم، دخلت على إيمان وهي بتجهز شنطة عشان تنزل تزورنا، ووقفت قدامها وقلت إيمان، أنا عارفة إن كلمة آسفة مش هتمحي اللي عملته، بس أنا ظلمتك. كنت أنانية، وخلّيت غيرتي تعميني عن إنك أختي وأقرب حد ليا. أنا مش بطلب منك تنسي، بس
بطلب منك تسامحيني لما تقدري.
إيمان سكتت شوية، وبعدين قربت مني وهي بټعيط، وقالت أنا مسامحاكي يا سهى، بس أوعي تكرريها تاني. إحنا ملناش غير بعض.
ولأول مرة من سنين حسيت إني خسړت حاجات كتير بسبب طمعي، لكن لسه فيه حاجة تستاهل إني أحافظ عليها، وهي أختي.
ومن يومها فهمت إن مش كل حاجة بنشوفها قدامنا وتلمع تبقى من حقنا، وإن النصيب اللي ربنا كاتبه لغيرنا مش لازم نحاربه عشان نوصله.
لأن أوقات كتير، وإحنا بنحاول نكسب الدنيا كلها، بنخسر بإيدينا أغلى نعمة ربنا ادهالنا.
وأنا كنت فاكرة إن ياسين هو الكنز اللي ضاع مني، لكن الحقيقة إن الكنز الحقيقي كان أختي اللي كنت مستعدة أخسرها عشانه.
تمت بحمد الله.
اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد
