
شريف كان قاعد.. اللابتوب مفتوح قدامه.. وشكله مجهد جداً، أكنه كبر عشر سنين.
أول ما دخلت، ماقالش أزيك.. عينه نزلت فوراً على إيدي.
وقف فجأة وقال بصوت حاسم
اقلعي الساعة دي فوراً!
الساعاتاتي قال لو اتخلعت پعنف هتتدمر وتفرغ آخر موقع…
مش هنكسرها.. اقلعيها بالراحة بس.
فكيت الكبسولة.. إيدي كانت بېموت فيها الډم.
تكة.
حطيتها على الترابيزة.
شريف طلع علبة معدن صغيرة ملفوفة من جوة بشبكة فضية، وحط الساعة جواها وقفلها.
فجأة.. حسيت برئة أمل دخلت صدري.. كأن طوق خنق كان على رقبتي واتفك.
العلبة دي بتعزل أي إشارة GPS أو شبكة Faraday cage قال شريف هاتي التليفون كمان.
أدتهوله.. بصه تحت الكشاف، ولمس الخرم الصغير اللي جنب السوكت وزم شفايفه.
ده مايكروفون لتصليت الصوت وتجسس عالي الدقة.. متلغم يا سارة.
حطه في كيس معزول هو كمان.
اتكلم بقى يا شريف.. أنا ھموت من الړعب!
قعد قدامي، وبصلي بصة شفقة چرحتني.
من تلات سنين، جالي بلاغ غير رسمي عن شبكات بتزرع
هويات مزيفة لعمليات تجسس وغسيل أموال.. كان من ضمن الهويات دي اسم عادل الألفي.. جوزك.
ما تقولش جوزك! الكلمة طلعت مني زي الموس.
تمام.. الراجل اللي عايش معاكي. من تلات سنين لما بدأت أدور وراه، لقيت ملفه مقفول بأوامر سيادية وعالية جداً.. وحاولت أتوصلك.
حاولت توصل لي؟! إزاي وأنا ما شفتكش ولا سمعت عنك؟!
فتح اللابتوب ووراني إيميل بعتهولي من تلات سنين سارة.. محتاج أكلمك ضروري، أوعي تثقي في عادل!
وبعدين فتح لي شاشة تانية.. قواعد توجيه الإيميلات جوة الإيميل بتاعي!
كان فيه أمر معمول من IP غريب.. بيمسح أي ميل يجيلي فيه كلمات زي عادل شريف تحقيق خطړ فوراً قبل ما أشوفه!
دموعي نزلت بسكتة
كان بيمسح رسايلك من أكونتي؟!
كان مسيطر على تليفونك وإيميلك من قبل ما تتجوزوا أساساً!
طب ليه أنا؟! ليه أنا بالذات؟!
سكت شريف.. والسكتة دي كانت أرعب من أي كلام.
باباكي.. دكتور فاروق.
تنحت
بابا؟! بابا جراح متقاعد! إيه علاقته بالقصة دي؟!
باباكي مش مجرد جراح يا سارة.. باباكي كان مستشار رئيسي في تطوير أجهزة البصمة البيولوجية وأنظمة البصمة الطيفية للعين والوجه للحكومة ولشركات أمنية كبرى!
أنا كنت عارفة إن بابا بيعمل استشارات.. بس كان دايماً يقولي شغل بيكتبه برامج مستشفيات عادي.. اتاري الراجل كان عامل شفرات أمنية لأماكن حساسة جداً!
والبصمة البيولوجية دي… إيه علاقتها بيا؟
الشفرات دي مابتتفتحش بأرقام سرية.. بتتفتح بخصائص حيوية.. ومن ضمنها البصمة الوراثية للعيلة! أقرب الأقرباء ينفع يكونوا مفتاح ثانوي للدخول!
أمعائي اتعصرت..
أنا ماكنتش زوجه.. أنا كنت مفتاح! كنت أداة!
يعني هو اتجوزني عشان يوصل لشغل بابا؟!
هو اتزرع في حياتك من تلات سنين عشان تكوني الكارت اللي يقدر يوصل بيه لأسرار أمنية خطېرة! الساعة مش غيرة ولا حب.. الساعة دي عشان يضمن إنك تحت عينيه 24 ساعة!
طلعت يجري على الحمام وجالي هبوط.. وقعدت أرجع لحد ما بطني فضيت خالص.
افتكرت كل كلمة.. كل لمسة.. كل كلمة بحبك قالها لي.. كلها كانت تمثيلية مدفوعة الأجر!
ماكنتش قادرة أستوعب إن الراجل اللي كنت بنام في حضنه، كان بيحسب خطواتي بالثانية.
لما خرجت، شريف أداني كاس مية
لازم نتحرك بعقل.. لو لاحظ إن الساعة إشارتها اختفت أو التليفون قطع، حيهرب أو ينفذ خطة بديلة خطېرة.
يعني إيه؟
يعني لازم ترجعي البيت.. وتلبسي الساعة تاني!
إيه؟! أرجع للراجل ده؟!
إحنا هنكون وراكي.. إحنا حاطين خيارات.. يوم الأربع الجاي عيد ميلادك وهو حجز في مطعم لو سين.. هو عايزك تلبسي الساعة هناك عشان هيكون قريب من السيرفرات الرئيسية اللي عايز يخترقها ببصمتك!
أنا خاېفة يا شريف.. خاېفة أوي!
أنا معاكي.. مش هسيبك.. بس لازم نلعب نفس اللعبة اللي لعبها علينا.
الخمس أيام اللي بعدهم كانوا چحيم.
الصبح سارة الزوجة المطيعة.. بتبتسم لعادل، وبتحضر الفستان الأخضر اللي جابهولها عشان عيد ميلادها، وبتبوسه وهي مړعوپة من جوة.
وبالليل سارة اللي بتتواصل مع شريف من تليفون زراير صغنون مستخبي جوة علبة الميك أب بتاعتها.
شريف بعت ناس على أساس إنهم صيانة نت للبيت وعملوا مسح شامل..
النتيجة كانت صدمة 7 كاميرات مخفية.. و 11 مايكروفون في الشقة!
في أوضة النوم.. في الصالة.. في المطبخ..
حتى أوضة نومي اللي كنت فاكراها مملاكي الخاص كان بيتفرج عليا فيها!
وجه يوم الأربع.. يوم عيد ميلادي.
لبست الفستان الأخضر.. ولبست الساعة ال باتك فيليب.. وحطيت التليفون المتلغم في الشنطة.. والتليفون الثاني الخفي معايا.
المطعم كان فاخر أوي.. وعادل حجز القاعة الخاصة المقفولة..
كان فيه شمع.. وورد أبيض.. وتورتة مكتوب عليها اسمي.
كل سنة وأنتِ طيبة يا سارة.. طالعة زي القمر والساعة لايقة عليكي أوي قالها بابتسامة حنونة كذابة.
قعدنا.. وأنا قلبي بيلعب زي الطبلة.
وفجأة.. دخل جرسون جديد غريب.. وحط علبة سودة قدام عادل.
عادل فتح العلبة.. كان فيها حلق ألماظ.
لبسيه يا سارة.. عايز أشوفه عليكي.
قربت منه عشان يلبسهولي.. وإيدي كانت بتترعش.
وفجأة.. سمعت صوت تككة الباب وهو بيتأفل بمفتاح إلكتروني من برة!
عادل ما اتخضش.. كان متوقعها!
بصلي.. والابتسامة الحنونة اختفت من على وشه تماماً.. وشوشة الراجل الطيب أتعرت.
عادل.. فيه إيه؟
ولا حاجة يا سارة.. كل المطلوب منك تعملي اللي هقولك عليه العشر دقايق الجايين من غير شوشرة.. ومش هيحصلك حاجة.
الډم اتجمد في عروقي
أنت مين؟!
سكت ثانية وقال بنبرة باردة
حد ماكانش عايز يؤذيكي.. بس الشغل شغل.
أنت زرعت كاميرات في بيتي! كنت بتتجسس عليا!
كان لازم نعمل كده.
أنت كدبت عليا في كل لحظة في حياتنا!
مش في كل لحظة..
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.. بس مسكت نفسي.
أنت عايز إيه؟
بصمة صوتك.. وعينك.. والساعة دي شغالة كرمز فك شفرة للموقع اللي جنبنا.. وبعدها هتقدري تمشي.
أمشي فين؟! حياتي تدمرت!
وفجأة!!
الباب اتخلع بالقوة!
شريف والقوات دخلوا القاعة!
ارمي اللي في إيدك واثبت مكانك!
عادل ما اترعبش.. اتصرف بسرعة رهيبة زي الضباط المحترفين، طلع شريحة صغيرة من دبلته وضغط عليها عشان يعمل مسح إلكتروني لكل البيانات!
أنا ما استنيتش.. مسكت كاس العصير وضړبته في وشه بكل قوتي!
العصير والازاز جه في وشه.. وجريت بعيد عنه!
عادل حاول يمسكني.. مسك إيدي پجنون
سارة!
ما قالش يا حبيبتي.. قال سارة! وده أدي للجرأة إني أضربه بكعب جزمتي في رجله وأزقه!
القوات هجمت عليه.. وشريف ضربه بمسډس الصعق الكهربائي!
عادل وقع على الأرض وهو بيتنفس بالعافية.. وبصلي بعيون مش فاضية.. عيون كان فيها خيبة أمل.
سارة.. أنتِ مش فاهمة أنتِ عملتي إيه..
رديت عليه بجمود ودموعي نازلة
لأ.. لأول مرة من تلات سنين، أنا فاهمة كويس أوي أنا بعمل إيه!
الشرطة فتشت عادل.. طلع اسمه الحقيقي نيكولاي فوس.. عميل تجسس دولي وهارب من محاكمات متعددة، واستخدم اسم عادل الألفي عشان يخترق الملفات الأمنية عن طريقي وطريق بابا.
القصة أخدت شهور في التحقيقات..
بيتنا اتقفل.. والبيت اتفكك حتة حتة وتخلصت من كل حاجة فيه.
الراجل اللي حبيت وعشت معاه تلات سنين.. طلع مجرد شخصية وهمية متصممة في المعامل!
في التحقيقات، طلب يناديني عشان يشوفني..
وقفت قدامه من ورا الزجاج المصفح.. كان لابس لبس السچن، من غير ساعة.. من غير دبلة.. من غير ماسك.
أنتِ حبيتيني يا سارة؟ سألني في التليفون الداخلي.
بصيت له بقرف
هو أنت كان ليك وجود اصلاً عشان أحبك؟! أنت كنت سلاح.. مش بني أدم.
وقفت ومشيت.. ومن يومها ما بصيتش ورايا.
عدت سنتين..
بعت البيت.. ونقلت لشقة صغيرة بشبابيك كبيرة.. شقة أنا اللي اخترت كل خشب فيها بيدي.
مافيش أجهزة ذكية.. مافيش كاميرات.. ومافيش هدايا فخمة من رجالة لطاف.
شريف لسه صاحبي.. بيجي يزورني ويتطمن عليا كل فترة، وبيساعدني أرجع أثق في الدنيا تاني.
في عيد ميلادي ال 37.. شريف عزمني على العشا في مطعم بسيط.
طلع علبة صغيرة.. أنا اټخضيت مجرد ما شفت العلبة.
شريف ضحك وقال مټخافيش.. دي مش ساعة باتك فيليب.. ولا فيها GPS!
فتحت العلبة.. لقيت حظاظة جلد بسيطة جداً فيها بوصلة صغيرة من النحاس.
دي عشان تفكرك إنك لو توهتي في يوم.. البوصلة دي هتفكرك بالاتجاه الحقيقي بتاعك أنتِ.. من غير ما حد يوجهك قالها شريف بابتسامة.
لبست الحظاظة.. كانت خفيفة.. مش حاسة إنها كلبشات.
الساعة
ال باتك فيليب كانت مصيدة بخمسين ألف دولار.. كانت سجن مجوهر.
بس أنا النهاردة حرة.
وعرفت إن الحب الحقيقي مش هو اللي عايز يعرف أنتِ فين طول الوقت ب GPS..
الحب الحقيقي هو اللي بيسيبك ترويجي وتيجي براحتك.. وأنتِ اللي بتختاري ترجعي له بمزاجك.
أنا ما رجعتش لعادل..
وهي دي كانت أول خطوة حقيقية في حياتي!
النهاية
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




