قصص وروايات

جوزي طلب مني

فتحته.
منى عبد الرحمن.
وتحتهم تذكرتا طيران.
القاهرة إسطنبول.
يوم 19 يوليو.
بصيت للتاريخ.
يوم واحد فقط…
بعد توقيع العقد.
وتحت التذاكر كان فيه ملف صغير.
فتحته.
وأول ورقة شفتها خلتني أقعد على الأرض.
قسيمة زواج رسمية.
اسم الزوج
كريم محمود عبد الحميد.
اسم الزوجة
منى عبد الرحمن السيد.
تاريخ الزواج…
قبل سبع شهور.
فضلت باصة للورقة يمكن دقيقة كاملة.
وبعدين قلبت الصفحة اللي بعدها.
كانت صورة تحويل بنكي دولي.
المبلغ
ثمانية ملايين دولار.
مكتوب تحتها
الدفعة النهائية بعد إتمام عملية الاستحواذ.
وهنا فهمت كل حاجة.
ال مليون اللي هتدخل حسابي…
مش مكافأتي.
دي تمن رقبتي.
المبلغ الصغير اللي هيستخدموه عشان يثبتوا إني أنا اللي اتفقت مع مجموعة الشرق.
أما الفلوس الحقيقية…
فكانت هتروح لهم هما.
وبعدها بيوم واحد، كريم ومنى هيركبوا الطيارة.
وأنا هفضل هنا…
أواجه الشرطة.
والشركة.
وأدهم المنشاوي.
وقضية ممكن تقضي على باقي عمري.
سمعت صوت مفتاح في باب الشقة.
اتجمدت.
كريم رجع بدري.
قفلت الشنطة بسرعة، ورجعتها مكانها.
لكن وأنا بنزل من على الكرسي…
سمعته بينادي
سلمى؟
رديت
أيوه؟
إنتِ فين؟
بغير هدومي.
دخلت الحمام بسرعة.
غسلت وشي.
بصيت لنفسي في المراية.
عيني كانت حمرا.
فتحت الحنفية أكتر.
وبعدين ابتسمت لنفسي.
لا.
مش دلوقتي.
مش هماجهه.
لأن لو عرف إني اكتشفت جوازه…
هيغير الخطة.
ولو عرف إني لقيت تذاكر السفر…
هيهرب بدري.
ولو عرف إن التسجيل عندي…
ممكن كل الأدلة تختفي.
خرجت.
كريم كان واقف في الصالة.
قال
كنتِ فين النهارده؟
عند أمي.
بصلي كام ثانية.
أمك ما قالتليش إنك رايحة.
قلبي وقع.
لكني ابتسمت
هو لازم أمي تبلغك إني رايحالها؟
ضحك.
لا طبعًا.
وبعدين طلع موبايله.
على فكرة، بعتلك العقد القديم. عايزك تحفظي البند كويس.
مسكت الموبايل.
حاضر.
لف عشان يدخل الأوضة.
فناديته
كريم.
وقف.
نعم؟
قلت
بعد ما الموضوع يخلص… الخمسة مليون هنعمل بيهم إيه؟
وشه نور.
افتكر إني بدأت أطمع.
رجع قعد جنبي.
أهو ده الكلام.
وبدأ يحكيلي عن عربية جديدة.
وسفر.
ومشروع صغير باسمي.
وأنا كنت بسمعه وأهز راسي.
لكني ماكنتش بسمع كلمة.
كنت بفكر في حاجة واحدة بس.
18 يوليو.
هما مخططين إن ده يكون اليوم اللي حياتي تنتهي فيه.
و يوليو…
يهربوا.
يبقى عندي 45 يوم تقريبًا.
45 يوم أخلي كريم يصدق إني أغبى ست في الدنيا.
45 يوم أخلي منى تضل مطمنة إن صاحبتها القديمة لسه بتقرأ الكلام اللي غيرها كاتبه.
و يوم أجمع فيهم كل دليل ممكن.
لكن كان فيه شخص واحد لازم يعرف الحقيقة قبليهم كلهم.
الشخص اللي المفروض أنا أخدعه.
أدهم المنشاوي.
تاني يوم الصبح، دخلت مكتبه في الشركة.
كان قاعد ورا مكتبه الكبير، بنظارته السودا المعتادة.
سمع خطواتي وقال
سلمى؟
قلت
أيوه يا فندم.
تقرير الميناء؟
حطيته قدامه.
معايا.
مد إيده ناحية الورق.
وبعدين قال
ابدئي.
فتحت التقرير.
لكن ما قريتش.
فضلت ساكتة.
ثانيتين.
تلاتة.
رفع رأسه ناحيتي.
فيه حاجة؟
قفلت باب المكتب بالمفتاح.
صوت القفل خلاه يعتدل في قعدته.
قلت
أستاذ أدهم… قبل ما أقول لحضرتك أي حاجة، محتاجة أسألك سؤال.
سكت.
قلت
لو اكتشفت إن فيه شخص من الإدارة القانونية بيجهز من شهور عشان منك 51 من مشروع الميناء…
إيده ثبتت فوق المكتب.
كملت
وإن الشخص ده اختارني أنا عشان أكون الدليل الوحيد ضده…
وشه ما اتحركش.
لكن صوته اتغير تمامًا.
مين؟
بلعت ريقي.
وقلت
جوزي.
سكت المكتب كله.
وبعدين أدهم قال جملة ما كنتش متوقعة أسمعها
أخيرًا عرفتي.
بصيتله مصدومة.
حضرتك قلت إيه؟
لف وشه ناحيتي بالظبط.
وقال
قلت… أخيرًا عرفتي يا سلمى.
حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.
قربت من المكتب.
حضرتك كنت عارف؟!
قال بهدوء
مش كل حاجة.
وبعدين مد إيده ناحية درج مكتبه.
فتحه.
طلع ظرف.
وزقه ناحيتي.
لكن من تلات شهور وأنا عارف إن كريم بيسرب مستندات من الشركة.
فتحت الظرف.
جواه صور.
كريم داخل فندق.
منى معاه.
ورجل تالت ما أعرفوش.
وصورة تانية لكريم وهو بيسلمه ملف.
أدهم قال
الراجل اللي في الصورة اسمه شريف علام… المدير المالي لمجموعة الشرق.
رفعت عيني له.
طب ليه ما بلغتوش؟
رد
لأن كريم مش الرأس الكبيرة.
سكت.
ثم قال
وأنا كنت مستنيه يوصلني ليها.
قلت
ومين الرأس الكبيرة؟
أدهم ما جاوبش فورًا.
لكن قبل ما يتكلم…
سمعنا خبط على باب المكتب.
تلات خبطات.
وبعدين صوت السكرتيرة من بره
أستاذ أدهم… الأستاذ كريم واقف بره وبيقول لازم يدخل لحضرتك حالًا.
الدم اختفى من وشي.
كريم؟
هنا؟
دلوقتي؟
أدهم مد إيده وأخد الصور مني بسرعة.
رجعها للدرج.
وبعدين قال بصوت منخفض جدًا
من اللحظة دي، مهما حصل… ما تقوليلوش إنك عرفتي حاجة.
قمت من الكرسي.
لكنه أضاف
والأهم…
وقفت.
قال
ما تثقيش في التسجيل لوحده.
بصيتله.
إزاي عرف إن عندي تسجيل؟
قبل ما أسأله…
مقبض الباب اتحرك من بره.
وصوت كريم جه واضح
سلمى؟
قلبي وقف.
إنتِ جوه؟
صوت كريم جه من ورا الباب
سلمى؟ إنتِ جوه؟
بصيت لأدهم.
قلبي كان بيدق بعنف لدرجة إني حسيت إن كريم ممكن يسمعه من بره.
أدهم، على العكس، كان هادي بشكل غريب.
رجع الظرف للدرج وقفله، وبعدين أشارلي ناحية التقرير وقال بصوت طبيعي
افتحي صفحة 12.
وفي نفس اللحظة قال للسكرتيرة
دخليه.
الباب اتفتح.
دخل كريم.
أول حاجة عملها إنه بصلي.
مش لأدهم.
ليا أنا.
إنتِ هنا بدري ليه؟
رفعت التقرير.
براجع تقرير الميناء مع الأستاذ أدهم.
ابتسم، لكن عينه فضلت عليا.
غريبة… إنتِ قولتيلي إنك هتروحي البنك النهارده.
جسمي كله برد.
أنا ما قلتلوش كده.
كان بيختبرني.
ضحكت
بنك إيه؟ أنا قلتلك هعدي على أمي بعد الشغل.
ثانيتين كاملين وهو باصصلي.
وبعدين ابتسم.
آه صح… أنا اللي لخبطت.
أدهم قال ببرود
فيه حاجة يا أستاذ كريم؟
لف ناحيته.
لأ يا فندم. كنت محتاج توقيع حضرتك على مذكرة قانونية.
حط الورق قدامه.
وأنا خرجت.
لكن وأنا بقفل الباب…
كنت متأكدة من حاجة واحدة.
كريم بدأ يشك.
ومن اليوم ده، اللعبة اتغيرت.
ما واجهتش كريم.
ولا واجهت منى.
بالعكس…
عملت كل حاجة تخليهم يطمنوا.
كل ليلة كنت أقعد قدام كريم وأتدرب على البند المزور.
وكان يصححلي بنفسه.
لأ… هنا متوقفيش. اقريها بسرعة عشان محدش يركز.
وأعيد الجملة.
في حالة تأخر الطرف الأول عن التسليم مدة تتجاوز ثلاثين يومًا، تُطبق غرامة يومية قدرها…
فيبتسم
برافو.
وأنا أبتسم معاه.
ماكنش يعرف إن كل جلسة تدريب بينا كانت بتتسجل.
وإن كل نسخة كان بيبعتهالي كنت بحفظها.
وكل رسالة منه كنت بصورها.
أما أدهم…
فاتفقنا على حاجة واحدة
محدش يتحرك قبل يوم التوقيع.
لأن لو كريم حس بأي حاجة قبلها، هو ومنى ممكن يختفوا.
وأنا كنت عايزاهم يوصلوا لآخر خطوة.
بإرادتهم.
جاء يوم 18 يوليو.
صحيت الساعة ستة الصبح.
كريم كان صاحي قبلي.
واقف قدام المراية بيربط الكرافتة.
أول ما شافني قال
متوترة؟
قلت
شوية.
قرب مني.
مسك وشي بين إيديه.
وقال
بعد النهارده حياتنا هتتغير.
بصيتله.
كان عنده حق.
بس مش بالطريقة اللي هو متخيلها.
قال
فاكرة هتقري إيه؟
رددتها قدامه حرفيًا.
البند القديم.
ابتسم.
شاطرة.
وبعدين باس جبيني.
كنت عارف إني أقدر أعتمد عليكي.
قبل ما نخرج، دخل الحمام.
فتحت درج مكتبه بسرعة.
جواز سفره اختفى.
جواز سفر منى اختفى.
وتذاكر السفر كمان.
يعني الشنط جاهزة.
الخطة ماشية.
النهارده العقد.
وبكرة الهروب.
قفلت الدرج.
وخرجنا سوا.
الاجتماع بدأ الساعة 11.
قاعة مجلس الإدارة كانت مليانة.
محامين.
أعضاء مجلس إدارة.
ممثلين عن مجموعة الشرق.
وموظفين من الإدارتين المالية والقانونية.
أدهم كان قاعد في رأس الترابيزة.
لابس بدلته السودا ونظارته الداكنة.
كريم كان قاعد على يمينه.
وأنا كنت قدام النسخة النهائية من العقد.
بدأت القراءة.
صفحة وراء صفحة.
بند وراء بند.
وصوتي كان ثابت.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى