
تنبيه النص التالي إعادة صياغة للرواية المتداولة، ويُفضّل عدم نشره بصيغة خبر مؤكد قبل التحقق من مصادر قضائية أو إعلامية تونسية موثوقة، خصوصًا فيما يتعلق بالأسماء والحكم النهائي.
لم تكن هيفاء فتاة عادية في نظر من عرفوها. كانت شابة تونسية هادئة، تجمع بين الموهبة والطموح، وتعرف كيف تحوّل أبسط قطعة قماش إلى تصميم أنيق يحمل لمستها الخاصة. لكن قصتها، التي بدأت بحلم صغير داخل مشغل أزياء، انتهت بحسب الرواية المتداولة في واقعة صاډمة ظل لغزها قائمًا لفترة، قبل أن تقود خصلة شعر عالقة في يدها إلى كشف الحقيقة.
تعود بداية الحكاية إلى عام 2015، حين كانت هيفاء لا تزال في بداية طريقها. نشأت داخل أسرة محترمة، عُرفت بين الجيران بحسن السمعة وهدوء المعيشة. ومنذ طفولتها، لم تكن تنجذب إلى الألعاب العادية بقدر انجذابها إلى الألوان والرسومات والملابس. كانت تقضي ساعات طويلة ممسكة بالقلم، ترسم فساتين وتفاصيل دقيقة لأزياء تتخيلها، ثم تعرضها على أسرتها بثقة طفلة تعرف جيدًا ما الذي تحبه.
ومع مرور السنوات، لم تتخلَّ هيفاء عن شغفها. درست، وقرأت، وتعلمت بنفسها، ثم بدأت تتدرب في عدد من المشاغل الصغيرة حتى تفهم أسرار المهنة. لم تكن تكتفي بتعلم الخياطة فقط، بل كانت تهتم بالتعامل مع الزبائن، واختيار الأقمشة، وتنسيق الألوان، ومعرفة ما يليق بكل مناسبة. وشيئًا فشيئًا، تحولت موهبتها إلى مشروع حقيقي.
في عام 2018، قررت أن تخطو الخطوة التي انتظرتها طويلًا، فافتتحت مشغلها الخاص. كان المكان بسيطًا في البداية، لكنه يحمل روحها في كل زاوية ماكينة خياطة، أقمشة مرتبة، رسومات معلقة، وأفكار لا تتوقف. لم يكن نجاحها سريعًا أو سهلًا، لكنها عملت بإخلاص، حتى بدأ اسمها ينتشر بين الزبائن.
وبحلول عام 2019، أصبح مشغل هيفاء معروفًا لدى كثير من الفتيات والسيدات الباحثات عن تصميم مختلف ولمسة دقيقة. كانت تحرص على استقبال الجميع بابتسامة، وتتعامل باهتمام حتى مع من لا يملكن ميزانية كبيرة. لذلك لم يكن غريبًا أن يصفها المقربون بأنها إنسانة عملية وطيبة، لا تعرف الخصومة ولا تميل إلى المشاكل.
وفي تلك الفترة كانت تستعد أيضًا لمرحلة جديدة في حياتها؛ إذ كانت مخطوبة لشاب قال المقربون إنه يتمتع بأخلاق جيدة، وأن العلاقة بينهما كانت مستقرة. اتفق الاثنان على أن يعتمدا على نفسيهما قدر الإمكان في تجهيز الزواج، بدلًا من تحميل عائلتيهما أعباء إضافية. ولهذا كانت هيفاء تعمل لساعات طويلة، وتتأخر أحيانًا داخل مشغلها، خاصة في المواسم والمناسبات التي يزيد فيها الطلب.
كان ذلك أمرًا يعرفه أهلها، لكنه لم يمنع القلق عندما تغيبت في إحدى الليالي دون أن ترد على هاتفها.
في البداية، حاولت الأسرة تفسير الأمر بهدوء. ربما انشغلت هيفاء في إنهاء طلبية عاجلة، أو ربما فضّلت البقاء داخل



