
يا مدام دينا! أرجوكي.. أرجوكي بلاش البوليس! افتحي الباب ونحلها ودي! أنا هرجع كل مليم أخدته من خالتك فريدة! وهكتب لكم شيكات بكل حاجة.. بس بلاش البوليس! أنا عندي أم مريضة!
ابتسمت بحزن وقولت له من ورا الباب:
أمك المريضة دي ما افتكرتهاش لما نصبت على خالتك اللي راحت في جلطة من حسرتها على تحويشة عمرها؟ ما افتكرتهاش وأنت بتتنقل من مكان لمكان بأسامي مزيفة وتدمر حياة ناس بريئة؟ القانون هو اللي يربيك يا أحمد.
جرس الباب الخارجي رن بقوة. تامر قام وقام معايا، أخدت نفس عميق وطلعت فتحت الباب.. كان أمين شرطة ومعاه اثنين عساكر وضابط مباحث بالزي المدني.
الضابط بص لي وقال:
السلام عليكم.. حضرتك اللي طلبتي النجدة وقايلة إن فيه متهم هارب عندك؟
أيوه يا فندم.. اتفضلوا. أحمد ناصر النصاب الهارب من قضايا شقق مدينة نصر وقضية خالتو فريدة.. محبوس جوة البدروم تحت!
الضابط عيونه اتسعت من المفاجأة:
أحمد ناصر؟ أنتِ متأكدة؟ ده بقالنا سنتين بندور عليه ومختفي تماماً!
متأكدة مليون في المية يا فندم.. ادخلوا وشوفوه بنفسكم.
نزلنا كلنا للبدروم. الضابط وقف قدام الباب، وأمين الشرطة جهز الكلبشات. مسكت المفتاح، وحطيته في القفل، ودرته بالبطيء.
تك.
فتحت الباب بالراحة ورجعت لورا. العساكر دخلوا فوراً، ولقوا أحمد واقف في زاوية البدروم، وشه أصفر زي الليمونة، هدومه متبهدلة من التراب، وعينيه مليانة انكسار وخوف.
الضابط بص له كويس، وبعدين طلع تليفونه وقارن وش أحمد بصورة عنده على الموبايل، وابتسم ابتسامة النصر:
هو بعينه.. أحمد ناصر، الشهير بأحمد الفونس. أخيراً وقعت يا بطل!
أحمد ما فتحش بوقه بكلمة. طأطأ راسه والأغلال اتدقت في إيديه بسرعة. وهو طالع من البدروم ومعدي من جنب تامر، بص لتامر ونزل عينيه في الأرض من الخجل.
تامر بص له بنظرة مليانة حسرة ووجع، وقال له بصوت واطي:
خسارة.. كنت فاكرك صاحب بجد.
رد الضابط وهو بيسحبه للخارج:
أحمد ما يعرفش يعني إيه صحوبية يا ابني.. ده ملفه مليان ضحايا بنفس الطريقة. ياخد ثقة الشباب ويدخل بيوتهم ويمشي. الحمد لله إن والدتك كانت صاحية ومفتحة!
طلعت مع البوليس لحد الشارع، والناس في الشارع كانت واقفة تتفرج ومذهولة من المنظر. أحمد اتحدف في بوكس الشرطة، والضابط طلب مني ومن تامر نروح المحضر في القسم عشان نسجل أقوالنا ونفتح القضية القديمة تاني.
بعد ساعات طويلة في القسم، وتفريغ المحاضر وإثبات التهم، رجعنا البيت.. الساعة كانت عدت نص الليل. البيت كان هادي أوي. صينية الأكل كانت لسه على الترابيزة. تامر قعد على الكنبة في الصالة، وحاطط إيده على وشه.
قعدت جنبه، وحطيت إيدي على كتفه:
الحمد لله يا تامر.. كل حاجه عدت على خير.
تامر رفع راسه وبص لي وعينيه مليانة دموع:
أنا آسف يا ماما.. أنا السبب إني دخلت الشرير ده بيتنا. أنا اللي كنت أعمى وما خدتش بالي من كدبه.
أنت مش السبب يا حبيبي.. أنت قلبك أبيض وبتحسن الظن بالناس، وده مش عيب فيك، ده عيب في الزمان واللي فيه. بس الدرس ده كان لازم نتعلمه.. مش أي حد نضحك في وشه ندخله بيتنا ونعرفه أسرارنا. البيت ده ليه حرمة، والناس مش كلها بالوشوش اللي بتظهر بيها.
تامر حضنني جامد وقال:
الحمد لله إنك كنتِ هنا يا ماما.. الحمد لله إنك شجاعة وقدرتي تتصرفي كده من غير ما تخافي.
ابتسمت ومسحت على شعره:
الأم لما تحس إن بيتها وولادها في خطر، بتتحول.. يلا قوم غير هدومك، عشان نسخن الأكل ونأكل، وشنا اصفر من كتر الفرهدة!
ضحك تامر من قلبه لأول مرة من الصبح، وقام معايا للمطبخ. وفي الليلة دي، أكلنا سوا، وأنا حاسة إن روح خالتوه فريدة استريحت، وإن ربنا حمانا من مصيبة كبيرة كانت هتدخل بيتنا من أوسع باب.. باب الغفلة.
تمت
مشيرة محمد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




