
لمدة 7 ساعات، بنتي صاحبة ال 8 سنين رفضت تبعد عن نعش أباها، والعيلة كلها بتصرخ فيها عشان تبعد.. وفجأة بصت لي في عينيا وبصوت واطي قالت لي يا أمي، بابا مش !.. م اتكلمتش ولا كذبتها، حطيت إيدي على وشه واتصلت ب فوراً! بس قبل ما الإسعاف يوصل، بصيت ب الصدفة في تليفون عمها.. ورسالة واحدة على الشاشة غيرت كل حاجة كنت فاكراها عن موت جوزي!
بنتي فريدة صاحبة ال 8 سنين طلعت وقعدت جوة نعش أباها، والعيلة كلها كانت بتصرخ فيها عشان تطلع برة. الكلمة اللي قالتها بعد كده خلت حتى الدكتور اللي ماضي على شهادة وفاته وشه يصفر ويبطل كلام!
يا أمي، بابا مش !
حسيت إن رجليا م بقتش شايلااني والحييل اتهد.
لحد اللحظة دي ب الظبط، فريدة كانت بقالها حجي 7 ساعات قاعدة جنب نعش سليم جوزي. م عيطتش، م أكلتش، ويدوب شربت بقين مية ب بالعافية.
العزا كان شغال في بيت حماتي في التجمع. سليم، جوزي، كان ماتأو ده اللي قالوه لنابعد ما جاله أزمة قلبية مفاجئة في عيادة خاصة على أطراف القاهرة.
كان عنده 39 سنة بس.
كان صحته زي الفل ومفيش فيه أي حاجة.
وقبلها ب يومين بس، كان قايلي كلمة فضلت ترن في دماغي لو حصل أي حاجة غريبة في الشركة بكرة، م تمضيش على أي ورقة ل مازن أخويا!
مازن كان أخوه الكبير وشريكه في شركة شحن وتبريد ورثوها عن أبوهم الله يرحمه.
ولما سألت سليم إيه اللي بيحصل، هز راسه وقال عايز أتأكد الأول، وبعدين غير الموضوع.
يوم الوفاة، مازن اتصل بيا وهو بيمثل إنه مفزوع، وقال إن سليم وقع فجأة وهو بيمر على التلاجة والمخازن. ولما وصلت العيادة، كان سليم خلاص متغطي ب ملاية بيضا.
الدكتور قال ب تمثيل ورسم حزن حاولنا نعمل إنعاش نص ساعة.. للأسف يا مدام مفيش فايدة.
الصدمة كانت عمياني، بس الضباب بدأ يروح في العزا.
فريدة كانت طلبت كرسي عشان تقعد جنب وش أباها. حماتي سابتها تقعد، والقرايب كانوا بيهمسوا إن البنت في صدمة شديدة.
بس أنا عارفة بنتي كويس..
فريدة لما بتخاف بتعيط وتصرخ، ولما م بتكونش فاهمة بتسأل. بس الليلة دي م عملتش ده ولا ده.
كانت بتراقب ب تركيز مرعب!
الساعة 1120 بليل، قربت منها فريدة يا حبيبتي، تعالي معايا جوة شوية.
لا.
لازم ترتاحي يا حبيبتي.
بصت ل وش أباها ب تركيز ما بابا هو كمان مش مرتاح ولا نايم!
جسمي كله قشعر من الخوف قصيدك إيه يا فريدة؟
م ردتش عليا.
طلعت تليفوني وبصيت في صورة كنت صورتا ل سليم في العيادة. كانت الساعة في إيده قرية 413 العصر.
بصيت ل الساعة اللي في إيده جوة النعش دلوقتي.. كانت قارية 1137 بليل!
الساعة كانت لسة شغال وبتدق!
ده مش معناه إنه حاي، بس معناه إن م حدش جهزه ولا قلعه حاجته زي ما بيحصل!
وطيت ل فريدة وهمست شفتِ إيه يا فريدة؟
قربت وشها من وش أباها ب سنتيمترات في الأول افتكرت نفسي بتخيل..
بتتخيلي إيه؟
أنخه يا أمي..
صدري اتقفل قصيدك إيه يا بنتي؟
أنخه بتهتز حركة بسيطة أوي هنا.. وشاورت تحت مناخيره.
قبل ما أرد، مازن جه من ورايا ب عصبيّة نورهان! كفاية بقى، البنت لازم تقوم تنام!
صوته م كنش فيه حزن.. كان فيه توتر واستعجال مريب!
وفجأة فريدة وقفت على الكرسي..
هستيريا.
جريت عليها وهي بتترمى على صدر سليم وبتحط أذنها على الجاكيت بتاعه.
مازن قرب ب غل وحاول يشدها ب قسوة شيلي البنت دي من هنا فوراً!
زقيت إيده ب قوة إياك تلمسهاوفي ثواني، حطت ركبتها على طرف النعش وطلعت جوة النعش جنب أباها ب الكامل!
العيلة كلها صرخت ب جنان و!
فريدة بصت لي ب عينين مركزه أوي وشها أبيض يا أمي..
إيه يا حبيبتي؟
أنا سمعت دبتين في قلبه دلوقتي!
الصالة كلها اتخرست وم بقاش فيها نفس!……
يا ترى نورهان هتعمل إيه لما تكتشف الخطة القذرة اللي عملها مازن عشان يخلص من أخوه، وإيه الرسالة المرعبة اللي كانت على تليفون مازن وهتقلب الترابيزة وتكشف السر، وإزاي سليم هيرجع من الموت عشان ينتقم؟ اللي جاي ضرب نار ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!
الجزء الثاني
الصالة كلها اتخرست وم بقاش فيها نفس! الكلمات اللي قالتها فريدة نزلت علينا كالصاعقة، مفيش حد قدر يتكلم ولا يتحرك، حتى الهواء نفسه كان كأنه توقف عن الحركة. مازن اتغير لونه فجأة، وملامحه اتقلبت من العصبية لخوف وذعر ما قدر يخفيه، وبدأت عيونه تتراقص في مكانه كأنه بيدور على مخرج من كارثة مفاجئة.
أنا نورهان، قلبى كان بيدق بسرعة مفيش وصف لها، مش بس من الصدمة، لا.. ده من شكوك كانت بتتجمع جوايا زي السحب السوداء، وكل دقيقة بتمر بتأكد لي إن اللي بيحصل ده مش طبيعي أبداً. سليم كان قايلي قبل يومين لو حصل أي حاجة غريبة في الشركة بكرة، م تمضيش على أي ورقة ل مازن!.. الكلمة دي كانت ترن في دماغي بكل قوة، وبدأت أربط الخيوط ببعضها.
مسكت إيد فريدة اللي كانت لسة
واقفة جوا النعش وماسكة بيد أباها، وقلت بصوت حاولت أجعله واثق ومسموع للكل
محدش يلمس النعش.. محدش يقرب منه لحد ما يجي الطوارئ!
مازن حاول يعترض بلهجة حادة
يا نورهان إنتِ بتقولي إيه؟ ده سليم راح لله، والبنت في صدمة ومش عارفة بتقول إيه! تعالي نخرجها من هنا بدل ما تعمل مشكلة!
بصيت له بنظرة حادة خلت هو اللي يتراجع خطوة لورا
فريدة مش بتكذب أبداً. وإن كان سليم راح لله، فما فيش مانع ننتظر شوية لحد ما يجي الدكتور والإسعاف، يطمنوا الجميع، وبعدين نكمل واجبنا.
حماتي كانت واقفة جنب الباب، دموعها ما وقفتش، بس لما سمعت كلامي وكلام فريدة، بدأت تتردد وتنظر ل مازن بترقب وقلق. كانت تحب سليم جداً، وكل كلمة بتقولها فريدة كانت تزيد من ارتباكها.
اتصلت بالإسعاف مرة تانية، وقلت لهم الحالة طارئة، وطلبت منهم يجوا بسرعة، وإن ممكن يكون فيه غلط في تشخيص الوفاة. في نفس الوقت، كنت حاسة إن مازن مش مرتاح أبداً، كان بيمشي يمين وشمال، يشوف الساعة كل دقيقة، ويحاول يكلمني عشان أغير رأيي، بس أنا كنت مصممة.
وفجأة، عينى وقعت على تليفون مازن اللي كان واقف على حافة الكرسي جنبه، والشاشة مفتوحة على رسالة جاية لسه من دقائق. ما كنتش ناوية أقراها، بس الكلمات اللي ظهرت كانت كفيلة بإن العالم كله يتقلب قدامي
الجثة محتاجة تدفن بكرة قبل ما يكتشف أي حاجة.. الدكتور طلع كل اللي عليه، بس لازم نخلص بسرعة قبل ما يتأكد حد إن القلب لسه بيدق!
الدنيا كلها سودت في عينيا! ده مش مجرد شك.. ده دليل قاطع! مازن كان عارف إن سليم لسه حي! كان متآمر عليه! وكل اللي حصل ده كان مخطط له من الأول!
بقيت متمسكة بنفسي بصعوبة بالغة، ما حبيتش أظهر له إن قرأت الرسالة، عشان ما ياخد حذره أو يعمل حاجة غبية. سحبت تليفوني ببطء وبدأت أصور الشاشة بتاعته من غير ما يحس، وكل كلمة في الرسالة كانت بتحرق قلبي زي الجمر.
في تلك اللحظة، سمعنا صوت صفارة الإسعاف برة.. أخيراً جاو! مازن لما سمع الصوت، اتغير وجهه أكتر، وبدأت تتضح عليه علامات الهلع الحقيقي. حاول يخرج برة بسرعة، بس أنا وقفت قدامه
مش تروح يا مازن.. انتظر معانا لحد ما الدكتور يشوف سليم.
أنا.. أنا هروح أستقبلهم برة! قالها بصوت متقطع ومحا يتهرب من نظراتي.
خليك هنا.. محتاجة تكون موجود. قلتها بصرامة ما قدر يرد عليها.
دخل طاقم الإسعاف بسرعة، ومعاهم دكتور طوارئ شاب ومتمكن. لما شاف النعش والوضع، استغرب وقال
إيه الحالة دي؟ بلغنا إن فيه شخص ممكن يكون في حالة موت ظاهري؟
أنا رديت بسرعة
أيوه يا دكتور، زوجي سليم، أعلنوا وفاته في عيادة خاصة، بس بنتي بتقول إنه لسه حي، ولاحظنا عليه حركات غريبة.. أرجوك تفحصه بسرعة!
الدكتور ما ترددش، نزل على طول لجانب النعش، بدأ يفحص النبض، يستخدم سماعة الطبيب، يتفحص العينين، وكل دقيقة بتمر كانت بتزيد من خوف مازن وتوتره. كنت واقفة جنبه وماسكة إيد فريدة اللي كانت مبتسمة بثقة كأنها عارفة إن أباها هيرجع لنا.
بعد دقائق كانت كأنها دهور، الدكتور رفع رأسه وفمه مفتوح من الصدمة، وقال بصوت مذهول
السيدة دي صحيحة! القلب لسه بيدق بصوت خافت جداً.. هو في غيبوبة عميقة، وده حالة موت ظاهري ناتجة عن تسمم أو تأثير مواد مخدرة على الجهاز العصبي! لازم ننقله للمستشفى فوراً عشان نعمل له إنعاش كامل ونعالج السبب!
الكلام ده كان زي الصاعقة على راس مازن! حماتي صرخت من الفرحة والصدمة معاً، والعيلة كلها بدأت تضج بالكلام، ناس فرحانة، وناس مصدومة، وناس بتشوف مازن بنظرات اتهام واضحة. أنا اتجهت ل مازن وقلت بصوت هادئ لكنه مليء بالتهديد
سمعت يا مازن؟ سليم لسه حي.. وكل اللي عملته كان عشان تخلص منه.. صح؟
مازن ما قدرش يتكلم، لسانة اتعقد، وبدأت قدماه تترنح كأنه في أي لحظة.
الجزء الثالث
نقلوا سليم بسرعة تامة للمستشفى، وطلبت من اثنين من أقاربنا الموثوقين يروحوا معاه، واتأكدت إنهم يبقوا معاه طول الوقت ولا يسمحوا لأحد بالاقتراب منه غير الأطباء. أما أنا فبقيت مع مازن في البيت، ومعايا اثنين من أعمام سليم اللي كانوا متواجدين، لأنني كنت عايزة أعرف كل حاجة، وكنت عازمة إن الحقيقة تظهر كاملة من غير أي خداع.
بدأت بمواجهته بالرسالة اللي صورتها، لما شاف الصورة على تليفوني، انهار تماماً وسقط على الكرسي، وبدأت الحقيقة تخرج منه مشتعلة زي البركان اللي كان مخبئه جواه.
قال مازن بصوت متهدج ومليء بالكراهية والندم معاً
أنا كرهته من قلبي.. سليم كان دائماً الأفضل.. الأب كان بيحبه أكتر، الناس بتحترمه أكتر، حتى الشركة لما ورثناها، هو اللي كان مديرها الحقيقي، وأنا مجرد موظف عنده.. كل حاجة ليه وأنا مفيش حاجة لي! حاولت أكون زيه، حاولت أثبت نفسي، بس الكل كان بيشوفني دائماً في ظله! لما كبرت الشركة وكبرت الأرباح، قلت لنفسي ده حقي.. ده أنا شريكه، لازم آخذ نصيبي الأكبر! سليم رفض، قال لي الشركة دي ورثناها من أبوينا، ولازم نبقي شركاء متساوين.. بس أنا ما قتنعتش! كنت عايز كل حاجة!
سكت شوية ثم كمل وعيونه بتدمع من الغضب على نفسه وعلى أخوه
اتفقت مع الدكتور اللي في العيادة.. دفعتله مبلغ كبير عشان يعطى سليم حقنة




