
هربت من زواج إجباري… وبعد 40 سنة، رجعت لأول مرة، ولقيت 3 عربيات شرطة مستنياني قدام المطار.
كنت عندي 20 سنة لما هربت من بلدي، بشنطة واحدة و240 دولار مخبيّاهم جوه معطفي.
سنة 1986، عيلتي كانت اختارتلي العريس بالفعل…
راجل غني، أكبر مني بسنين طويلة، وأنا عمري ما وافقت عليه.
ترجيت أبويا يلغي الجواز.
قلتله وأنا بعيط:
— أرجوك… أنا مش عايزة أتجوزه.
لكنه رفض يسمعني.
وقال بمنتهى الحسم:
— الفرح هيتم في معاده… والكلام انتهى.
كنت فاكرة إن حياتي خلاص اتحكم عليها.
لكن قبل الفرح بثلاث ليالي، صحيت على إيد أمي وهي بتهزني الساعة 4 الفجر.
كانت واقفة قدامي ووشها مليان خوف، وفي إيدها تذكرة سفر.
حطتها في إيدي وهمست:
— امشي… ومهما حصل، ما ترجعيش.
بصيتلها وأنا مرعوبة:
— وإنتِ؟
حضنتني بسرعة وقالت:
— متفكريش فيا… أنقذي نفسك.
وساعتها مشيت.
بدأت حياة جديدة بعيد عن كل اللي أعرفه.
اشتغلت ودرست، وبعد سنين بقيت ممرضة.
اتجوزت راجل طيب، وخلفت بنات، وكبروا قدام عيني لحد ما بقيت جدة.
وطوال 40 سنة كاملة…
ما رجعتش.
مات أبويا.
وبعده أمي.
وبعدين مات جوزي.
ومع مرور السنين، بقيت مقتنعة إن مفيش حاجة مستنياني هناك.
لحد ما في يوم، رن التليفون.
كانت أختي الصغيرة.
وصوتها كان غريب وهي بتقول:
— لازم ترجعي… أمنا سابتلك حاجة قبل ما تموت.
سكت لحظة وقلبي اتقبض.
— سابتلي إيه؟
قالت:
— مينفعش أقولهولك في التليفون… لازم تشوفيه بنفسك.
بعد أيام من التردد، حجزت أول رحلة رجوع لبلدي.
ولما خرجت من باب المطار، وقفت مكاني.
3 عربيات شرطة كانوا واقفين قدامي.
وضابط كان مستنيني بالاسم.
قرب مني، وبص في جواز سفري، وفجأة ملامحه اتغيرت.
سألته بخوف:
— إنتوا عرفتوا منين إني جاية؟
لكنه ما ردش.
فتح باب العربية وقال:
— اركبي من فضلك… في حد مستنيكي.
قلبي بدأ يدق بعنف.
ركبت وأنا مش فاهمة حاجة.
وبعد حوالي خمسين دقيقة، العربية وقفت قدام بيت قديم جدًا.
بصيت من الشباك…
وفجأة حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
أنا أعرف البيت ده.
ده نفس البيت اللي كان المفروض يتم فيه جوازي من 40 سنة.
لكن الصدمة الحقيقية…
كانت في الشخص اللي فتح الباب وخرج منه ناحيتي.
لأن آخر مرة شفته فيها…
كنت متأكدة إنه مات من سنين.”الحكاية لم تنتهِ بعد…”
📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق. ✍️ الكاتبة أسما السيد
الجزء الأول — الرجل الذي مات مرتين
باب البيت القديم اتفتح ببطء…
وأنا كنت لسه قاعدة جوه عربية الشرطة، مش قادرة أحرك إيدي ناحية المقبض.
— كان ممكن يقول لأ.
ابتسمت بمرارة.
— هو راجل… محدش كان هيجبره.
قالت أختي:
— الموضوع ماكانش جواز وبس.
وقبل ما أسألها…
حسن رجع.
وشه كان متغير.
قال لأختي:
— مين سمحلك تيجي دلوقتي؟
ردت:
— هي أختي.
— قلتلك تستني لما نكلمك.
— استنيت أربعين سنة يا حسن… كفاية.
بصيت بينهم.
واضح إن فيه حاجات كتير جدًا حصلت وأنا بعيدة.
قلت:
— أنا عايزة المفتاح.
أختي بصتلي.
— معاكي.
— فين؟
قالت:
— الحاجة اللي ماما ادهالك ليلة السفر.
حاولت أفتكر.
التذكرة.
الفلوس.
معطفي.
وبعدين افتكرت.
كان فيه سلسلة صغيرة أمي حطتها حوالين رقبتي.
كنت لابساها وقتها.
فضلت معايا سنين.
وبعد وفاة جوزي، حطيتها في صندوق المجوهرات.
قلت:
— سلسلة أمي؟
هزت راسها.
— الميدالية اللي فيها مش ميدالية.
بصيت للصندوق الخشبي.
فهمت.
المفتاح كان معايا أربعين سنة.
من غير ما أعرف.
قلت:
— السلسلة في الفندق.
حسن قال بسرعة:
— أي فندق؟
بصيتله.
— ليه؟
— لازم نجيبها.
قلت:
— بكرة.
رد بحزم:
— لأ. دلوقتي.
استغربت نبرته.
— ليه مستعجل؟
وقبل ما يرد…
الضابط دخل تاني.
المرة دي كان ماسك موبايل.
قال:
— لازم نمشي.
حسن وقف.
— ليه؟
الضابط قال:
— حصل اقتحام للأوضة اللي محجوزة باسمها في الفندق.
جسمي كله برد.
قلت:
— إيه؟
بصلي.
— حد دخل أوضتك من حوالي نص ساعة.
قلت بسرعة:
— شنطتي!
سأل:
— فيها حاجة مهمة؟
بصيت لحسن.
وبعدين قلت:
— السلسلة.
الضابط سأل:
— سلسلة إيه؟
حسن رد بدل مني:
— مفتاح.
سكت الضابط.
ثم قال:
— مفتاح لإيه؟
حسن بص للصندوق.
كل العيون راحت ناحيته.
قال:
— للحاجة اللي الناس دي مستعدين يق/تلوا علشان محدش يفتحها.
—
بعد أقل من خمس دقايق، كنا في العربية.
أنا وحسن والضابط.
أختي أصرت تيجي.
لكن الضابط رفض.
قال إن الأفضل تفضل في البيت.
طول الطريق للفندق، ماحدش اتكلم.
وأنا كنت ببص من الشباك على بلد اتغيرت بالكامل.
شوارع جديدة.
مباني ماعرفهاش.
محلات.
ناس.
لكن جوايا أنا…
كنت لسه في سنة 1986.
قلت فجأة:
— مين الناس دي؟
حسن بصلي.
— لما نلاقي السلسلة هتعرفي.
قلت:
— بطل تقول لما.
ورفعت صوتي:
— أنا سبت حياتي وبناتي وأحفادي ورجعت علشان أختي قالت إن أمي سابتلي حاجة. لقيت شرطة في المطار، ولقيتك حي، وعرفت إنك ساعدتني أهرب… ودلوقتي حد اقتحم أوضتي. أنا من حقي أفهم!
الضابط بص لحسن.
حسن سكت شوية.
وبعدين قال:
— أبوكي ماكانش بيجوزك علشان الفلوس.
قلت:
— أمال؟
— كان بيجوزك علشان أرض.
— أرض إيه؟
قال:
— أرض جدك.
ضحكت.
— جدي ماكانش عنده غير أرض زراعية صغيرة.
حسن هز راسه.
— ده اللي قالوهولك.
سكت لحظة.
ثم قال:
— جدك كان مالك مساحة كبيرة جدًا، وجزء منها دخل بعد سنين ضمن مشروع كبير. قيمتها النهارده بالملايين.
قلت:
— وإيه علاقتي؟
رد:
— الملكية ماكانتش لأبوكي.
— أمال لمين؟
— لأمك.
هنا بدأت أفهم جزءًا صغيرًا.
قلت:
— وأبويا كان عايز الأرض؟
— كان عايز يسيطر عليها.
— عن طريق جوازي منك؟
— أيوه.
قلت:
— بس إنت كنت هتستفيد برضه.
حسن بص قدامه.
— ده اللي أبوكي كان فاكره.
سألته:
— وإنت ليه وافقت من الأول؟
لأول مرة ملامحه اتغيرت.
قال:
— علشان لو رفضت… كان هيجوزك لحد أسوأ مني.
سكت.
ثم أكمل:
— وافقت علشان أكسب وقت.
قلت بسخرية:
— بطل القصة يعني؟
رد بهدوء:
— لأ. أنا غلطت لما وافقت أصلًا. وكان لازم أرفض من البداية مهما كانت النتيجة. بس وقتها كنت فاكر إن دي الطريقة الوحيدة اللي أقدر أحميكي بيها.
سكتنا.
بعد شوية وصلنا الفندق.
كان فيه شرطة عند الاستقبال.
طلعنا فوق.
باب أوضتي كان مفتوح.
دخلت.
الشنطة الكبيرة مفتوحة.
الهدوم مرمية.
الأدراج كلها مقلوبة.
جريت ناحية الشنطة الصغيرة.
فتحت الجيب الداخلي.
فاضي.
قلبي وقع.
قلت:
— السلسلة مش هنا.
حسن قرب.
— متأكدة حطيتيها هنا؟
— متأكدة.
الضابط بدأ يتكلم في اللاسلكي.
لكن وأنا برفع هدومي من الأرض…
افتكرت حاجة.
قبل ما الطيارة تنزل…
كنت خايفة السلسلة تضيع.
فطلعتها من الشنطة.
وحطيتها…
مديت إيدي ناحية جيب البنطلون الداخلي.
ولقيتها.
طلعتها.
— هنا.
حسن تنفس لأول مرة براحة.
بصيت للسلسلة.
كانت بسيطة جدًا.
قديمة.
في نهايتها قطعة معدنية صغيرة كنت طول عمري فاكرة إنها مجرد زينة.
ضغط حسن عليها من الجانب.
انفتح جزء صغير منها.
وظهر سن مفتاح دقيق.
قلت:
— أربعين سنة…
صوتي اتهز.
— أربعين سنة وأنا لابساه ومش عارفة.
حسن قال:
— أمك كانت ذكية.
قلت:
— كانت خايفة من إيه؟
رد:
— مش كانت.
بصيتله.
قال:
— فضلت خايفة لحد آخر يوم في حياتها.
—
رجعنا البيت قبل المغرب.




