قصة

بنتي اختفت

بنتي اللي كان عندها 16 سنة اختفت من شاطئ مزدحم من 8 سنين.

 

قالتلي إنها رايحة تجيب آيس كريم من الكشك اللي في آخر الشاطئ.

 

شوفتها وهي ماشية قدامي، ولسه فاكرة إني وقتها لاحظت قد إيه طولت وكبرت عن آخر مرة.

 

بعد عشرين دقيقة، كانت فوطتها لسه على الرمل جنبي، والشبشب بتاعها فوقها، وموبايلها موجود جوه شنطتها ووشه لتحت.

 

عمال الإنقاذ فتشوا الميه.

 

والشرطة دورت في الحمامات، ومواقف العربيات، والفنادق، وكل طريق ممكن تكون خرجت منه بعيد عن الشاطئ.

 

وصلوا لكشك الآيس كريم وسألوا العاملين هناك، لكن محدش فيهم افتكر إنه شافها.

 

مفيش أي أثر.

 

ولا حتى دليل واحد.

 

كانت لابسة روب شاطئ لونه فيروزي، أمي كانت عاملاه مخصوص ليها في الربيع اللي فات.

 

وجدتها كانت مخيطة الحروف الأولى من اسمها جوه طرف القماش.

 

وفي أول يوم من الرحلة، طرف الروب اتعلق في قطعة خشب واتقطع.

 

أمي رقعته برسمة شمس صفرا صغيرة، طالعة معوجة شوية.

 

بنتي ضحكت وقتها وقالت إنها حبيته أكتر بالشكل ده.

 

وده كان آخر لبس شوفتها بيه.

 

وفي صورة واحدة ليها وهي لابساه، اتصورت قبل اختفائها بحوالي أربعين دقيقة.

 

عدت 8 سنين.

 

وفي يوم، جوزي اقترح نقضي عطلة قصيرة في مدينة ساحلية بعيدة جدًا.

 

أنا من يوم اختفاء بنتي ما قربتش من أي شاطئ.

 

لكن وأنا ماشية جنب البحر، عدّيت قدام كافيه.

 

وهناك…

 

شوفت ست قاعدة ضهرها ليا.

 

كان شكلها في حدود الخمسين سنة تقريبًا.

 

وكانت لابسة روب شاطئ فيروزي باهت.

 

حاولت أقنع نفسي:

 

“أكيد عادي… في ستات كتير عندهم لبس بنفس اللون.”

 

لكن فجأة الهوا رفع طرف الروب.

 

وشوفتها.

 

الشمس الصفرا المعوجة.

 

مش فاكرة إزاي قطعت المسافة ووصلت عند ترابيزتها.

 

قلت لها بسرعة:

 

— معلش… الروب ده جبتيه منين؟

 

بصت على هدومها، وبعدين بصتلي باستغراب:

 

— عندي من سنين.

 

قربت منها أكتر وقلت:

 

— بسألك جبتيه منين؟!

 

إيديا كانت بتترعش لدرجة إن الموبايل وقع مني مرتين قبل ما أعرف أفتح الصورة.

 

وريتهالها.

 

صورة بنتي على الرمل…

 

لابسة نفس الروب الفيروزي.

 

نفس الشمس الصفرا.

 

الصورة اللي اتصورت قبل اختفائها بأربعين دقيقة بس.

 

الست اتجمدت.

 

فضلت باصة للصورة وقت طويل من غير ما تنطق.

 

وبعدين رفعت عينيها وبصت لورايا…

 

كأنها شافت حد واقف خلف ضهري.

 

وفجأة مسكت رسغي بقوة.

 

وقالت بصوت واطي وهي مرعوبة:

 

— خبي الصورة دي بسرعة… هي ما ينفعش تعرف إنك هنا.”الحكاية لم تنتهِ بعد…”

رابط القصة الكاملة في أول تعليق.✍️ الكاتبة أسما السيد

مسكت الست إيدي بقوة، وهمست وهي بتبص ورايا بخوف:

خبي الصورة دي بسرعة… هي ما ينفعش تعرف إنك هنا.

قلبي خبط بعنف.

سحبت إيدي منها وقلت:

— مين “هي”؟! وإنتِ تعرفي بنتي منين؟ والروب ده جه معاكي إزاي؟

الست ما ردتش.

قامت بسرعة من على الكرسي، ولمّت شنطتها وهي بتقول:

— مش هنا… لو عايزة تعرفي بنتك راحت فين، امشي ورايا من غير ما تبصي حواليكي.

اتجمدت مكاني.

ثمان سنين وأنا مستنية جملة واحدة بس:

“نعرف بنتك راحت فين.”

مشيت وراها.

عدينا من الكافيه، ودخلنا شارع جانبي ضيق بعيد عن البحر.

جوزي كان بيتصل بيا، لكني ما رديتش.

كنت خايفة لو وقفت ثانية واحدة… الست تختفي زي ما بنتي اختفت.

وصلنا قدام عمارة قديمة.

قبل ما تدخل، مسكتها من دراعها وقلت:

— مش هتحرك خطوة قبل ما تقوليلي الروب ده بتاع بنتي وصل لك إزاي.

بصتلي ثواني…

وبعدين فتحت طرف الروب من جوه.

وأشارت لمكان صغير قرب الخياطة.

الحروف الأولى من اسم بنتي كانت لسه موجودة.

الخيط باهت…

لكن واضح.

رجلي ما شالتنيش.

همست:

— ده روب بنتي فعلًا…

الست قالت:

— عارفة.

بصيتلها وأنا مش قادرة آخد نفسي:

— شوفتيها؟

سكتت.

— بنتي كانت معاكي؟!

دموعها نزلت فجأة.

وقالت:

— الروب ده وصلني ليلة اختفائها.

حسيت الدنيا كلها لفت بيا.

— إزاي؟!

ردت بصوت مرتعش:

— بنتك هي اللي اديتهولي.

قربت منها وأنا حاسة إن قلبي هيطلع من صدري:

— يعني كانت عايشة بعد ما اختفت من الشاطئ؟!

هزت راسها ببطء.

— أيوه.

ثمان سنين من البحث…

ثمان سنين وأنا مش عارفة غرقت، اتخطفت، هربت…

وفجأة ست غريبة بتقولي إن بنتي كانت حية.

قلت وأنا بعيط:

— كانت فين؟ قوليلي!

لكن قبل ما ترد…

سمعنا صوت خطوات طالعة على سلم العمارة.

وش الست اتغير تمامًا.

شدتني لجوه بسرعة وقفلت الباب.

وحطت صباعها على بوقها:

— ولا نفس.

الخطوات قربت.

وبعدين وقفت قدام الباب مباشرة.

سمعنا صوت مفتاح بيتحط في الكالون.

الست بصتلي برعب وهمست:

— لو هي شافت الصورة اللي معاكي… مش هتعرفي توصلي لبنتك أبدًا.

وفي اللحظة دي…

الباب بدأ يتفتح.

الباب اتفتح ببطء…

وأنا واقفة مكاني، حاطة الموبايل جوه شنطتي، وقلبي بيدق لدرجة إني كنت حاسة إن صوته مسموع.

دخلت بنت في أواخر العشرينات تقريبًا.

أول ما شافتني وقفت.

وبصت للست صاحبة الروب وقالت:

— مين دي؟

الست ردت بسرعة:

— واحدة سألتني عن عنوان، وطلعت معايا أشربها حاجة.

البنت فضلت باصة لي بشك.

الغريب إن ملامحها كانت مألوفة بشكل خلاني أركز معاها أكتر.

مش شبه بنتي…

لكن عينيها كان فيهم خوف غريب.

قربت من الست وهمست:

— لازم نمشي… هي عرفت إننا هنا.

الست شهقت:

— إزاي؟

— شافتك عند الكافيه.

وقتها فهمت.

دي أكيد “هي” اللي كانت الست بتحذرني منها.

قلت بعصبية:

— أنا مش همشي من هنا قبل ما أفهم! بنتي فين؟!

البنت بصتلي بسرعة:

— بنتك؟

الست غمضت عينيها كأنها عرفت إن كل حاجة اتكشفت.

طلعت موبايلي وفتحت صورة بنتي.

أول ما البنت شافتها…

لون وشها اتغير.

رجعت خطوة لورا وقالت:

السابق1 من 6
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى