
في عيد ميلاد بنتي، حما جوزها زقّني من التراس وقال بهزر! والكل ضحك لكن حفيدي نط ينقذني. كتفي اتكسر، وبنتي قالتلي إنت بتكسفنا يا بابا! خرجت وأنا غرقان، وعملت مكالمة واحدة وبعد 15 دقيقة بس، كل حاجة اڼهارت.
آخر حاجة سمعتها قبل ما كتفي يخبط في درجات حمام السباحة كانت ضحكة بنتي.
وأول حاجة سمعتها وأنا تحت الميه كانت صوت التكسير.
جسمي غاص في الميه، وأنا لابس البدلة اللي كنت جاي بيها عشان أفرح ببنتي في عيد ميلادها.
إيدي كانت متعلقة جنبي، ومش قادر أحركها.
رفعت عيني لفوق.
أنوار الحفلة كانت بتترعش فوق سطح الميه، وصوت الموسيقى والضحك لسه واصلين لي وأنا مش قادر أصدق اللي حصل.
وفجأة
حد نط ورايا.
كان حفيدي آدم.
عنده سبعتاشر سنة، لكنه في اللحظة دي كان أقوى من أي حد موجود في الحفلة.
مسكني من ياقة بدلتي وبدأ يسحبني ناحية الجزء الضحل من حمام السباحة.
وهو بيترعش من الخۏف كان بيقول
جدو خد نفسك! بالله عليك خد نفسك!
طلعت أخيرًا من الميه.
رفعت عيني ناحية التراس.
هناك كان واقف حسن، حما بنتي.
في إيده كوباية، وعلى وشه ابتسامة باردة.
رفع الكوباية وقال
يا عم فؤاد، ده هزار! متعملش منها قضية.
والناس حواليه ضحكوا.
ضحكة ورا ضحكة.
كأن الراجل اللي وقع قدامهم في الميه مجرد فقرة في حفلة.
وبعدين ظهرت بنتي سلمى.
كانت واقفة جنب جوزها، ولابسة إسورة ألماس أنا اللي كنت باعتها لها الصبح هدية عيد ميلادها.
بصيت لها مستني كلمة واحدة.
أي كلمة.
إنت كويس؟
كتفك عامل إيه؟
حد يجيب إسعاف!
لكنها قالت
بابا إنت كده بتكسفنا!
سكت.
بصيت لها ثواني طويلة.
ولا هي بصت على كتفي.
ولا حتى سألتني إذا كنت قادر أقف.
لفّت وشها بعيد.
حسن نزل من التراس وهو بيضحك.
وقف قدامي وقال
يلا يا فؤاد، إنت كنت شغال في المقاولات سنين. وقعة صغيرة مش هتعمل فيك حاجة.
كنت فعلًا اشتغلت أكتر من أربعين سنة في بناء الفنادق.
لكن اللي محدش في الحفلة كان يعرفه
إن المبنى اللي واقفين جواه دلوقتي، فندق النخيل، كان من أكبر المشاريع اللي أنا أسستها بنفسي.
وحسن طول السهرة كان بيقدمه للناس على إنه فندقه هو.
أما أنا؟




