
اتجوزت أول حب في حياتي بعد ما رجعتلي وهي مريضة مرض خطير وقالت إن دي أمنيتها الأخيرة… لكن في جنازتها، واحدة غريبة حطت ظرف في إيدي وهمست:
— هي ماكنتش مستعدة تقولك ليه رجعتلك بجد… دلوقتي خلاص مبقاش عندها حاجة تخاف منها.
أنا عرفتها من حوالي 13 سنة.
من أول يوم، حسيت إننا معمولين لبعض.
عشنا 3 سنين تقريبًا ما بنفارقش بعض.
كنا بنتكلم عن مستقبلنا، ونخطط لحياتنا، ونعيش التفاصيل الصغيرة اللي كنت فاكر إنها هتفضل للأبد.
لكن في يوم صحيت…
ولقيتها اختفت.
الليلة اللي قبلها كنا اتخانقنا خناقة تافهة عن مستقبلنا.
وتاني يوم، كانت لمت حاجتها ومشيت.
قفلت حساباتها، غيرت رقمها، وما سابتليش أي طريقة أوصل لها بيها.
فضلت 10 سنين أدور عليها.
حاولت أكمل حياتي على قد ما أقدر.
لكن الحقيقة إن محدش قدر ياخد مكانها جوا قلبي.
لحد ما في ليلة، جرس الباب رن.
فتحت…
ولقيتها واقفة قدامي.
لكنها ماكنتش شبه البنت اللي فاكرها.
كانت خسّت جدًا، ووشها شاحب، وتعبانة بشكل يخوف.
وبعدين قالتلي سبب رجوعها.
قالت إنها مريضة مرض خطير، وإن الدكاترة قالوا إن فاضلها أيام، مش شهور.
وقبل ما تموت…
كان عندها أمنية أخيرة.
كانت عايزة تتجوزني.
بصيتلها وأنا مش فاهم.
وقلت:
— ليه رجعتيلي دلوقتي بعد ما اختفيتي 10 سنين كاملة؟
ما ردتش.
بس ابتسمت ابتسامة حزينة، وضغطت على إيدي.
بعد يومين، اتجوزنا في مراسم بسيطة وهادية.
ورغم تعبها الشديد…
كانت جميلة.
إني أمسك إيدها تاني بعد كل السنين دي، كان كأني رجعت الحاجة الوحيدة اللي عمري ما بطلت أتمنى ترجعلي.
بعد 5 أيام بس…
ماتت وهي نايمة بهدوء.
والخمس أيام دول كانوا أسعد أيام عشتها في حياتي.
يوم جنازتها، وأنا واقف بتفرج على النعش وهو بيتدفن، ظهرت ست لابسة أسود من ورا الناس.
عمري ما شفتها قبل كده.
مشت ناحيتي على طول.
ومن غير ما تقول كلمة، حطت ظرف في إيدي.
وبعدين قربت مني وبصت في عيني مباشرة.
وهمست:
— هي ماكنتش مستعدة تقولك ليه رجعتلك بجد…
وسكتت لحظة.
— دلوقتي خلاص مبقاش عندها حاجة تخاف منها.
بصيت للظرف في إيدي…
وكان مكتوب عليه بخطها:
“اقرأه لو أنا مت قبل ما أقدر أقولك الحقيقة بنفسي.”
وقتها عرفت إن رجوعها بعد 10 سنين…
ماكانش سببه الجواز بس.
وإن السر الحقيقي لسه جوا الظرف.
الحكاية لم تنتهِ بعد…
📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق.✍️ الكاتبة أسما السيد
فضلت واقف بعد الجنازة والناس حواليّا بتتحرك، وأنا مش شايف ولا سامع أي حاجة.
كل تركيزي كان في الظرف اللي بين إيديا.
خطها.
نفس الخط اللي كنت أعرفه من زمان، واللي كنت أقدر أميّزه وسط ألف ورقة.
رجعت البيت، وقفلت الباب ورايا.
قعدت على الكنبة اللي كانت نامت عليها قبل وفاتها بيومين، وحطيت الظرف قدامي على الترابيزة.
فضلت حوالي ربع ساعة مش قادر أفتحه.
كنت خايف.
مش من اللي مكتوب جواه…
لكن من فكرة إن آخر حاجة هتقولها لي في حياتها، ممكن تغيّر كل حاجة عرفتها عنها.
قعد على الكرسي بهدوء غريب.
وقال:
— لأنها كانت تعبانة.
الجملة دي ولعتني.
— إوعى تقول كده عنها.
— أنا مش بقصد حاجة، بس مرضها كان شديد، وممكن تكون—
خبطت بإيدي على الترابيزة.
— عشر سنين يا شريف! عشر سنين وأنا فاكر إنها رمتني ومشيت. ودلوقتي عرفت إن أبوها هددها… وبعدها لقيت اسمك!
رفع عينه وبصلي.
ولأول مرة…
شوفت الخوف في وشه.
قلت:
— إنت عملت إيه؟
سكت.
— شريف… إنت عملت إيه؟
تنهد، وبص للأرض.
وقال:
— أنا ماكنتش عايزها تختفي بالطريقة دي.
الجملة نزلت عليا زي الصاعقة.
— يعني إنت كنت عارف؟
حط إيده على وشه.
— كنت عارف إن أبوها مش عايز الجوازة.
— وإيه دخلك؟
رفع عينه.
— لأن أبوها جهلي أنا الأول.
اتجمدت.
قال:
— جهلي في الشغل قبل ما يروحلها. قال لي إن العلاقة دي لازم تنتهي. وإن لو فضلت معاها… هيحصلك مشاكل.
ضحكت بسخرية.
— وإنت خفت عليا يعني؟
ما ردش.
قربت منه أكتر.
— ولا كان في سبب تاني؟
ملامحه اتشدت.
وهنا عرفت إن فيه حاجة مستخبية.
قلتله:
— قول الحقيقة.
قام واقف.
— الحقيقة مش هتفيدك دلوقتي.
— تبقى غلطان.
مشيت ناحيته ووقفت قدامه.
— مراتي ماتت وسابتلي مفتاح صندوق في البنك. واسمك مكتوب في رسالتها. يبقى الحقيقة هي الحاجة الوحيدة اللي هتفيدني.
أول ما قلت “صندوق البنك”…
وشه شحب تمامًا.
وسألني بسرعة:
— صندوق إيه؟
سكت.
هو نفسه فهم إنه فضح نفسه.
قلت ببطء:
— إنت عارف عنه.
لف وشه بعيد.
مسكته من دراعه.
— شريف… إيه اللي في الصندوق؟
قال بعصبية:
— ما تروحش البنك.
— ليه؟
— اسمع كلامي وبس.
— ليه؟!
رفع صوته لأول مرة:
— لأن اللي جواه ممكن يخرب كل حاجة!
فضلنا باصين لبعض.
وبعدين قلت:
— إيه الحاجة اللي لسه فاضل تتخرب؟
رد بصوت أهدى:
— علاقتنا.
ضحكت بمرارة.
— علاقتنا انتهت لحظة ما عرفت إنك كنت عارف وسكت.
خدت المفتاح وحطيته في جيبي.
وأنا بفتح الباب قلتله:
— بكرة الصبح هكون في البنك.
شريف اتحرك ناحيتي بسرعة.
— استنى.
بصيتله.
قال:
— فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تفتح الصندوق.
سكت ثواني.
وبعدين قال:
— هي ما اختفتش منك بس بسبب تهديد أبوها.
— أمال بسبب إيه؟
بلع ريقه.
وقال:
— لأنها اكتشفت إنها حامل.
اتجمدت مكاني.
الكلمة فضلت ترن في ودني.
حامل؟
قلت بصوت مش طالع مني:
— حامل… من مين؟
شريف بصلي في عيني.
ورد:
— منك إنت.
وفي اللحظة دي…
كل حاجة حواليّا اختفت.
لأن معنى كلامه كان واحد بس.
أنا كان عندي طفل من عشر سنين…
ومحدش قالي.
لكن الصدمة الحقيقية ماكنتش في الحمل.
الصدمة كانت في الجملة اللي قالها بعدها:
— والطفل ما ماتش.
يتبع…




