قصص و روايات

بعد ما جوزي

هما كانوا محضرين رواية.
رواية يطلعوا فيها هما الضحايا…
وأنا الزوجة اللي مش مستقرة وبتعمل مشاكل.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
النقيب سارة قالت:
وفي حاجة تانية لازم تعرفيها.
بصيت لها.
كريم وحماتك بدأوا يكلموا قرايبك ومعارفك من أول يوم، وبيقولوا إنك من فترة مش طبيعية، وإنك بتتصرفي بشكل غريب.
سكتُّ تمامًا.
وقتها فهمت إن اللي حصل ماكانش مجرد خناقة انتهت بشكل كارثي.
دي كانت خطة.
هما حاولوا يكسروا جسمي…
وبعدها يحاولوا يكسروا كلامي.
كانوا عايزين لما أقول الحقيقة…
محدش يصدقني.
لكنهم ماكانوش يعرفوا حاجة واحدة.
إن قبل الليلة دي بكام يوم…
أنا كنت واخدة نسخة من الملف اللي قلب حياتهم.
ملف فيه تحويلات.
أسماء.
تواريخ.
وتوقيعات.
وأنا لسه ماكنتش عارفة إن أول ورقة في الملف كانت مجرد بداية لحكاية أخطر بكتير.
لأن الفلوس اللي اختفت من حسابي…
ماكانتش هي السر الحقيقي.
السر الحقيقي كان الفلوس دي راحت لمين؟
وليه كريم كان مستعد يدمّر حياته عشان يمنعها تعرف الإجابة؟
وأكتر سؤال كان مرعبني:
إيه اللي كانت حماتي بتصوره بالموبايل وهي بتضحك؟
ماكنتش أعرف وقتها إن الفيديو اللي صورته…
هيبقى بعد سنتين بالظبط…
أكبر غلطة ارتكبوها هما الاتنين.

الجزء الثاني
بعد ما خرجت من المستشفى، أول مكان رحت له ماكانش بيت أهلي.
كان مكتب محامية.
اسمها الأستاذة ليلى منصور.
ست في أوائل الأربعينات، هادية بشكل غريب، وكل ما أحكيلها تفصيلة كانت تسألني سؤالًا واحدًا:
عندك دليل؟
في البداية كنت متضايقة.
كنت لسه خارجة من المستشفى، جسمي مليان كدمات، وجوزي وأمه بيقولوا إنك أنا السبب.
كنت محتاجة حد يقول لي أنا مصدقك.
لكن ليلى ماقالتش كده.
قالت:
أنا مصدقاكي، لكن المحكمة مش بتبني أحكامها على اللي أنا مصدقاه. إحنا محتاجين نخلي الحقيقة تتكلم.
طلعت لها نسخة الملف.
حطيتها قدامها.
فتحت أول ورقة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
وفجأة رفعت عينيها:
مريم… إنتِ كنتِ عارفة إن فيه تحويلات، لكن واضح إنك مش عارفة كل حاجة.
يعني إيه؟
قلبت الورقة:
الحساب اللي الفلوس راحت له مش باسم كريم.
سكتُّ.
باسم مين؟
قالت:
شركة.
كتبت الاسم على ورقة ودفعتها ناحيتي.
قرأت الاسم:
النور للتوريدات الطبية.
الاسم ماكانش غريبًا عليَّ.
بل كان مألوفًا جدًا.
لأن صاحب الشركة…
كان خال كريم.
الرجل اللي طول عمره قدام الناس رجل أعمال محترم، وبيساعد الجمعيات الخيرية، وبيظهر في المناسبات كأنه واحد من أطيب الناس في الدنيا.
بصيت لليلى:
يعني كريم كان بيدي فلوسي لخاله؟
هزت رأسها:
مش بالبساطة دي.
وأشارت إلى التوقيعات:
بصي هنا.
قربت الورقة.
التوقيع كان توقيع كريم.
لكن التاريخ كان قبل أول تحويل بأسبوعين.
قالت:
التوقيع ده على تفويض مالي. ولو التوقيع صحيح، يبقى جوزك كان بيحاول يدي نفسه صلاحية يتصرف في جزء من فلوسك.
بلعت ريقي:
بس أنا ماوقعتش على أي حاجة.
وده بالضبط اللي لازم نثبته.
ثم قالت جملة جعلتني أحس لأول مرة إنني ربما أقدر أواجههم:
اللي حصل لكِ مش نهاية القصة يا مريم. ده أول يوم فيها.

الجزء الثالث
بعد يومين، رفعت محضر رسمي.
اعتداء.
إيذاء.
احتجاز.
وسرقة متعلقات شخصية.
لكن كريم ومحامي عائلته كانوا أسرع مما توقعت.
بدأت تظهر شهادات من ناس ماعرفهمش.
واحدة قالت إنني كنت عصبية جدًا.
رجل قال إنه شافني قبل الواقعة بيوم وأنا بتخانق مع كريم.
حتى واحدة من جيران حماتي قالت:
الست دي كانت دايمًا بتعمل مشاكل.
كنت بسمع الكلام وأحس إني في كابوس.
كل حاجة كانوا بيعملوها كانت محسوبة.
لكن ليلى كانت هادية.
وفي يوم، دخلت المكتب وهي ماسكة ملف جديد.
قالت:
عندي خبرين.
إيه؟
الأول وحش.
سكتُّ.
كاميرات العمارة اللي ساكن فيها كريم اتمسحت.
قلبي وقع.
والتاني؟
ابتسمت لأول مرة:
كاميرا المحل اللي تحت العمارة مااتمسحتش.
فتحت اللابتوب.
وشغلت التسجيل.
ظهر كريم وهو خارج من باب العمارة.
كان بيبص حواليه.
وبعده بدقائق خرجت حماتي.
لكنهم ماكانوش لوحدهم.
كان فيه شخص ثالث.
عامل نقل.
والأهم…
إن العربية اللي ركبوا فيها كانت واضحة جدًا.
رقم اللوحة ظهر كامل.
ليلى قالت:
دي أول خيط.
لكن الخيط ده كشف لنا حاجة أسوأ.
العربية ماكانتش بتاعت كريم.
كانت تابعة لشركة خاله.

الجزء الرابع
بدأنا نمشي ورا التحويلات.
المبالغ كانت كبيرة.
أكبر من كل اللي كنت متخيلة.
وفي كل مرة الفلوس تدخل شركة خال كريم، تخرج بعدها بأيام لحسابات مختلفة.
لكن فيه اسم واحد بيتكرر:
نوال عبد الحميد.
حماتي.
بصيت لليلى:
حماتي؟
أيوه.
بس هي ماعندهاش شركة.
قالت:
عندها حساب استثماري قديم.
وقتها حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
أنا كنت فاكرة إن كريم هو اللي بيسرق فلوسي.
لكن الحقيقة كانت أكبر.
كانوا الاتنين بيقسموا الفلوس.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى