روايات وقصص

حماتي نوال

أول ما حماتي شافت بنتي المولودة لأول مرة، وشها اصفر فجأة وقالت لنا لازم نتخلى عنها ولما عرفت السبب، كنت هفقد الوعي من الصدمة.
أنا بحب حماتي نوال جدًا، وعلاقتنا من أول يوم كانت جميلة بشكل مش طبيعي.
يعني من الحالات النادرة اللي حماتك فيها ما تبقاش مجرد أم جوزك، لأ تبقى بالنسبالك زي أم تانية بالظبط.
من ساعة ما عرفت إني حامل، فرحتها كانت حاجة ما تتوصفش.
فاكرة اليوم ده كويس جدًا.
أول ما جوزي أحمد قال لها إني حامل، عينيها اتمَلّت دموع وقعدت تعيط من الفرحة، وهي بتقول
أخيرًا هشيل حفيدي على إيدي!
ومن يومها وهي تقريبًا عايشة معايا تفاصيل الحمل لحظة بلحظة.
كانت كل شوية تشتري حاجة للبيبي.
هدوم صغيرة، بطاطين، لعب، حاجات للاستحمام أي حاجة تشوفها وتعجبها كانت تجيبها.
ولما عرفنا إن اللي جاي بنت، نوال كانت أسعد واحدة في الدنيا.
جات معانا البيت وساعدتنا وإحنا بنجهز أوضة البيبي، وحتى شاركتنا وإحنا بندهن الأوضة باللون البمبي.
وبعدها نزلت معايا أكتر من مرة نشتري كل الحاجات اللي ناقصة.
سرير البيبي.
العربية.
الهدوم.
الببرونات.
الحفاضات.
تقريبًا مفيش حاجة تخص بنتي إلا ونوال كانت مشاركة في اختيارها.
وفي آخر كام شهر من حملي، لما بطني كبرت والحركة بقت صعبة عليا، كانت بتيجي البيت مخصوص تساعدني.
مرة تنظف.
مرة تعمل لنا أكل.
ومرة ترفض

تخليني أقوم من مكاني أصلًا وتقوللي
اقعدي إنتِ وارتاحي، أنا هعمل كل حاجة.
الفترة دي كانت من أجمل الفترات اللي عدت عليا.
كنت حاسة إني محظوظة.
عندي جوز بيحبني، وحماتي بتعاملني كإني بنتها، وبعد شهور قليلة هيبقى عندنا بنت تكمل فرحتنا.
لحد ما جه يوم الولادة.
الولادة كانت صعبة جدًا.
تعبت بشكل عمري ما كنت أتخيله، وفي لحظات كنت حاسة إني خلاص مش قادرة أكمل.
لكن الحمد لله، في الآخر كل حاجة عدت على خير.
وولدت بنت سليمة ومعافاة وجميلة بشكل خلاني أول ما شوفتها نسيت كل التعب اللي عديت بيه.
يا رب
لحد النهارده فاكرة إحساسي
فضلت باصة لوشها الصغير ومش مصدقة إن دي بنتي.
إيديها الصغيرة
مناخيرها
شفايفها
كنت ببص لكل تفصيلة فيها وأنا بعيط من الفرحة.
بعدها نقلونا أوضة علشان أرتاح، وكان لسه ممنوع دخول الزيارات.
تاني يوم، أحمد دخل عليا ومعاه ورد.
وأول ما شاف بنته، وشه كله اتغير.
شالها لأول مرة بين إيديه، وفضل واقف يبصلها ويضحك.
ماكنش قادر يشيل عينه من عليها.
كل شوية يبصلي ويقول
إنتِ متأكدة إن دي بنتنا بجد؟
وأنا أضحك وأقوله
أومال بنت مين يعني؟
فضلنا نهزر ونضحك، وكانت لحظة عمري ما هقدر أنساها.
وبعدها بشوية، نوال اتصلت.
قالت لنا إنها في الطريق وإنها هتوصل خلال ساعة.
كنت متحمسة جدًا أشوف رد فعلها.
خصوصًا إنها طول فترة الحمل كانت مستنية اللحظة دي أكتر مننا تقريبًا.
وبالفعل، بعد حوالي ساعة، باب الأوضة اتفتح.
دخلت نوال وهي شايلة كمية هدايا بشكل يضحك.
شنط في إيدها، وعلب في الإيد التانية، ووشها كله فرحة.
أول ما دخلت قالت
فين حبيبة تيتا؟
ضحكت وشاورت ناحية سرير البيبي الصغير اللي جنب سريري.
نوال حطت الهدايا بسرعة، وقربت من السرير.
وأنا كنت باصة لها ومستنية اللحظة اللي تشيل فيها حفيدتها لأول مرة.
لكن
حصل شيء غريب جدًا.
أول ما نوال بصت جوه السرير
سكتت.
ابتسامتها اختفت.
فضلت واقفة مكانها من غير ما تتحرك.
في الأول افتكرتها اتأثرت ودموعها هتنزل من الفرحة.
لكن بعدها لاحظت إن لون وشها بيتغير.
وشها بقى أبيض بشكل مخيف.
وإيديها بدأت تترعش.
بصيت لأحمد، لقيته هو كمان واخد باله.
فقلت بسرعة
مالك يا ماما نوال؟ إنتِ كويسة؟
ما ردتش.
فضلت باصة لبنتي.
ناديت عليها تاني
ماما نوال؟
رفعت عينيها وبصتلي.
بس النظرة اللي كانت في عينيها وقتها خوفتني.
ماكنتش نظرة فرحة.
ولا حتى استغراب.
كانت نظرة واحدة شافت حاجة مرعبة.
سألتها
في إيه؟ حاسة بحاجة؟ أنادي الممرضة؟
نوال فضلت باصة لي كام ثانية، وبعدها قالت بصوت غريب وفاضي من أي إحساس
اللي هقوله دلوقتي هيبان وحش جدًا بس إنتوا ما ينفعش تحتفظوا بالبنت دي.
حسيت قلبي وقف.
ثانيتين كاملين وأنا مش مستوعبة الجملة.
قلت
إيه؟
نوال بصت لبنتي تاني وقالت
ما ينفعش تفضل معاكم.
دقات قلبي بدأت تعلى.
قلت لها وأنا مش مصدقة
ماما نوال، إنتِ بتقولي إيه؟!
أحمد نفسه كان واقف مكانه مصدوم.
ومن تعبير وشه كان واضح جدًا إنه هو كمان مش فاهم أمه بتتكلم عن إيه.
قعدت على السرير وأنا حاضنة بنتي أكتر ناحية صدري وقلت بعصبية
دي حفيدتك! دي بنت ابنك! إزاي تقولي لنا نتخلى عنها؟!
فجأة عيني نوال اتمَلّت دموع.
وفي ثواني، بدأت تعيط.
مش عياط عادي.
كانت منهارة.
وبعدين صرخت فينا
بصوا على دراعها!
أنا وأحمد بصينا لبعض.
قالت وهي بتشاور ناحية بنتي وإيديها بتترعش
بصوا على دراع البنت!
قرب أحمد بسرعة.
وأنا بدأت أبص على دراع بنتي وأنا مش فاهمة المفروض أشوف إيه.
نوال كانت بتعيط وهي بتكرر
ما ينفعش تحتفظوا بيها ما ينفعش! صدقوني! اسمعوا كلامي!
قلت لها وأنا خلاص أعصابي بتنهار
أفهم إيه؟! إنتِ شايفة إيه في دراع بنتي؟!
نوال مسحت دموعها، لكن كل ما كانت تحاول تتكلم، صوتها كان بيقف.
واضح إن في سر مدفون جواها من سنين طويلة
سر عمرها ما حكت عنه لأحمد.
ولا ليا.
ولا لأي حد.
وأول ما شافت دراع حفيدتها
السر ده رجع قدام عينيها مرة واحدة.
ولما نوال أخيرًا بدأت تشرح لنا إيه اللي شافته في دراع بنتي وإيه علاقته بحاجة حصلت من سنين طويلة
حسيت الدنيا بتلف بيا.
بصيت لأحمد، لقيت وشه اتغير هو كمان.
قلت لنوال
يعني إيه الكلام ده؟
لكن قبل ما أسمع باقي كلامها، حسيت إني مش قادرة آخد نفسي.
وداني بدأت تزن.
والأوضة قدامي بقت مشوشة.
الممرضة دخلت بسرعة

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى