عام

بعد اول اسبوع زواج

بعد أول أسبوع جواز قولت لمرات ابنى تخرج الزباله كل يوم الصبح عشان أنا اتفقت مع واحد هيجي ياخدها كل يوم وأنا هحاسبه وفعلاً صدقت زبقت تخرج كل يوم كيس الزباله

كنت اطلع اخده وافتش فى شنطه الزباله عشان اعرف ابنى بيصرف كام وعلى ايه

كنت الاقى اكياس شيبسى وحلويات وأكياس اندونى بقيت اصور الاكياس وابعتها للجيران عشان يبقوا شاهدين على مرات ابنى ويشوفوا بتضيع فلوس ابنى فى ايه

وفضلت على الحال ده ييجي شهر بحاله، كل يوم الصبح أستنى الباب يتقفل، وأتسحب على طراطيف صوابعي ألم الكيس كأني طالعة بكنز. أفتحه في الصالة، وأفرز فواتير السوبر ماركت، وعلب الميك أب الفاضية، وإيصالات الدليفري. بقيت أعمل ألبوم في التليفون مسمياه فضايح السنيورة، وكل يوم أنزل لجاراتي تحت في مدخل العمارة أقولهم: «شوفوا يا حبايب، جايبالكم الدليل على الخراب المستعجل، ابني طالع عينه في الشغل وهي بتطلب برجر بميتين جنيه، وده كيس شيبسي بالجمبري! هو الجمبري رخص وأنا ماعرفش؟».

الجيران كانوا بيهزوا راسهم، فيهم اللي بتطبطب عليا وتقولي «معلش يا ختي حكمة ربنا»، وفيهم اللي بيبصوا لبعض بابتسامات خبيثة ما ارتحتلهاش، بس أنا دماغي كانت سايقاني، وقلت مش هرتاح إلا لما أكسر مناخيرها وأخلي ابني يعرف قيمتي وقيمة القرش اللي بتطيره على الهوا.

لحد ما جه اليوم الموعود، فتحت الكيس كالعادة، لقيت علبة اختبار حمل فاضية ومكتوب عليها خطين حمر، وجنبها روشتة فيتامينات وغذا للحوامل بمبلغ وقدره. الدم غلي في عروقي، مش عشان هبقى جدة، لأ، عشان عرفت إنها مقوية قلبها ومش قايلالي ومخلية ابني يصرف في الساكت، وكمان عشان الروشتة غالية قوي على ميزانيته!

قمت طالعة بالعلبة والروشتة في إيدي، ومن غير ما أخبط رقعت بالصوت في الصالة وندهت على ابني، وكنت مجهزة صور الزبالة كلها على شاشة التليفون عشان أفضحه قدامها وأفضحه قدام نفسه: «تعال شوف الهانم مصرووفك رايح فين، تعال شوف الفواتير والحلويات والتحاليل من ورايا، دي زبالتكم اللي بتنزل

انا هتصل بأهل مراتك وهما يجوا يشوفوا بنتهم الجعانه دى ومصاريف الادويه دى هما يشيلوها انت ذنبك ايه

ياترى رد فعل ابنها ايه واهل مراته ؟؟ خصوصا لما يعرفوا إن خصوصياتهم الكل عارفها يتبع في الجزء الثاني…القصه كامله ع الصفحه هنا اضغط هايوصلك

بدأ يعرض الصور.

صورة كيس الشيبسي.

صورة إيصال الأكل.
وعشان إنتِ أمي، أنا بحترمك وبحبك. لكن ده مش معناه إن مرتي لازم تتحاسب قدامك على كل كيس شيبسي وكل طلب أكل وكل فاتورة.»

حاولت أتكلم، لكنه كمل:

— «وبعدين… إنتِ عرفتي كل ده إزاي أصلًا؟»

اتلخبطت.

قلت:

— «عرفت إزاي يعني؟ الزبالة بتاعتكم بتنزل كل يوم.»

بص لي باستغراب.

— «الزبالة؟»

هنا مرات ابني رفعت وشها وقالت:

— «ماما كانت بتفتش في الزبالة.»

ابني اتجمد.

بص لي.

— «بتفتشي في الزبالة بتاعتنا؟»

قلت بسرعة:

— «أيوه، وماله؟ كنت بحافظ على مصلحتك.»

قال:

— «وبتصوري الحاجات؟»

ما رديتش.

قال بصوت أعلى:

— «ماما… بتصوري زبالتنا؟»

قلت:

— «كنت بصورها عشان الناس تعرف الحقيقة!»

هنا ابني مد إيده وأخد موبايلي من على الترابيزة.

— «والناس مين؟»

سكت.

فتح الألبوم اللي أنا مسمياه «فضايح السنيورة».

بدأ يقلب في الصور.

كيس شيبسي.

فاتورة سوبر ماركت.

علبة كريم.

إيصال دليفري.

روشتة.

صورة اختبار الحمل.

وبعدين وقف فجأة.

وشه اتغير.

قال:

— «إنتِ بعتِ الصور دي لمين؟»

قلت:

— «للجيران.»

— «كلهم؟»

— «مش كلهم يعني… كام واحدة.»

مرات ابني غطت وشها بإيديها من شدة الإحراج.

أما ابني ففضل ساكت فترة طويلة.

وبعدين قال:

— «يعني خصوصيات بيتي بقت حديث العمارة؟»

قلت:

— «أنا كنت بحميك!»

ضحك ضحكة قصيرة، بس كانت موجوعة.

— «بتحميني من إيه يا أمي؟ من مراتي؟ من ابني اللي لسه ما اتولدش؟ من كيس شيبسي؟»

قلت:

— «من إنها تستغلك.»

هنا مرات ابني لأول مرة رفعت صوتها.

— «أنا مش باخد من فلوس ابنك عشان أشتري دهب! أنا حامل، وأنا اللي كنت برفض أطلب منكوا أي حاجة من أول يوم. حتى الدكتور كنت بروح له لوحدي عشان ما أثقلش عليكم.»

ابني بص لها بسرعة.

— «لوحدك؟»

قالت وهي بتعيط:

صورة الروشتة.

صورة اختبار الحمل.

وبعدين قال:

— «بس الصور دي مش المشكلة.»

أبو مرات ابني سأله:

— «أمال في إيه؟»

ابني بص ناحيتي.

وقال:

— «المشكلة إن أمي كانت بتفتش في زبالة بيتي كل يوم، وبتصور حاجات شخصية، وبتبعتها لجيران العمارة.»

سادت لحظة صمت ثقيلة.

والدة مرات ابني بصت لي بعدم تصديق.

— «إنتِ بتفتشي في زبالة بنتي؟»

قلت:

— «كنت بحافظ على ابني.»

قال أبوها بهدوء:

— «تحافظي عليه من إيه؟ من مراته وهي حامل في ابنه؟»

ما لقيتش رد.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.

ابني فتح صورة قديمة على الموبايل.

وقال:

— «وفي حاجة تانية لازم تعرفوها.»

مراته قربت منه وهي متوترة.

— «إيه؟»

بص لها، وبعدين بص لأهلها.

وقال:

— «أنا من أول يوم جواز كنت عارف إن أمي بتاخد الزبالة.»

أنا اتجمدت.

— «إنت… كنت عارف؟»

هز راسه.

— «أيوه.»

— «طب ليه ما قلتليش؟»

رد:

— «عشان كنت مستني أشوف هي هتوصل لفين.»

أبو مرات ابني عقد حواجبه.

— «يعني إيه؟»

ابني فتح هاتفه هو كمان.

وقال:

— «أنا كنت بصور حاجة كل يوم قبل ما مراتي تنزل الزبالة.»

حط الموبايل على الترابيزة.

وفتح صورة.

ثم صورة تانية.

ثم ثالثة.

نفس الكيس.

لكن من زاوية مختلفة.

وفي كل صورة… كانت يدي أنا ظاهرة وهي بتسحب كيس الزبالة بعد ما الباب يقفل.

مرات ابني شهقت.

وأبوها بص لي بدهشة.

أما ابني فقال:

— «أنا ما كنتش سايب الزبالة عشان أمي تعرف أنا بصرف كام.»

سكت لحظة.

ثم أضاف:

— «أنا كنت سايبها عشان أعرف هي مستعدة تعمل إيه عشان تراقب حياتنا.»

وبعدين فتح ملف تاني على موبايله.

وقال:

— «واللي أنا اكتشفته في الشهر ده… أخطر بكتير من موضوع الشيبسي والبرجر.»

رفع عينه لي.

— «عشان كده يا أمي، قبل ما تحاسبي مراتي على كل جنيه… أنا عايز أسألك سؤال واحد.»وسكت.

الكل بص له.

ثم قال:

— «مين اللي كان بيمولك عشان تجمعي الصور دي؟»

أنا حسيت إن الدم انسحب من وشي.

لأن الإجابة اللي كانت على لسانه… كانت حاجة أنا متأكدة إنه مستحيل يعرفها.

لكنّه فتح آخر صورة على الشاشة.

وقال:

— «أنا عرفت اسم الشخص اللي كنتِ بتبعتي له كل الصور.»

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى