
— أخرجوا الحصان من هنا!
ركض العامل الذي كان يمسك باللجام خلفها، وحاول الإمساك بها، لكن لونا لم تسمح له بالاقتراب.
توقفت مباشرة أمام صوفيا.
كانت تتنفس بسرعة، وتضرب الأرض بحافرها بعصبية، وتهز رأسها بشكل متكرر.
اقتربت صوفيا منها بحذر ومدت يدها نحوها.
— لونا… اهدئي.
عادةً، كان صوت صوفيا وحده كافيًا لتهدئتها.
لكن هذه المرة كان الأمر مختلفًا تمامًا.
بدت لونا وكأنها لا تستجيب لها.
حاولت صوفيا الالتفاف من حولها، لكن الحصان تحرك بسرعة ووقف أمامها مرة أخرى، مانعًا طريقها إلى المذبح.
نظر دانيال إليها في حيرة وقال:
— إيه اللي حصل لها؟
لم يكن أحد يعرف.
اقترب العريس من الحصان محاولًا المساعدة في إخراجه، لكن لونا فجأة رفعت نفسها على ساقيها الخلفيتين.
تعالت صرخة مدوية داخل الكنيسة.
تراجعت صوفيا خطوة إلى الخلف.
بدأ بعض الرجال في الاقتراب من لونا لمحاصرتها وإجبارها على الخروج، لكن صوفيا أوقفتهم فورًا.
— محدش
يلمسها!
ثم أضافت وهي تنظر إليها بقلق:
— هي عمرها ما عملت كده قبل كده.
اقتربت صوفيا من الحصان مرة أخرى، ونظرت في عينيها.
— حصل إيه يا بنتي؟
وفي تلك اللحظة تحديدًا…
حدث شيء جعل جميع الموجودين داخل الكنيسة يصابون بالذهول.
هبطت لونا على قوائمها الأربع من جديد، لكنها لم تهدأ.
بل دفعت صوفيا برأسها من كتفها، وأجبرتها على التراجع.
خطت صوفيا خطوة إلى الخلف.
فتقدمت لونا ودَفعتها مرة أخرى.
عندها لاحظت صوفيا شيئًا غريبًا.
لم تكن لونا تنظر إلى الأشخاص من حولها تقريبًا.
كانت ترفع رأسها باستمرار، وتنظر إلى مكان محدد فوقهم.
رفعت صوفيا عينيها.
كانت هناك ثريا ضخمة وقديمة معلقة فوق المذبح مباشرةً.
قالت بصوت منخفض:
— دانيال…
نظر العريس إلى المكان نفسه.
في البداية لم يرَ شيئًا.
لكن بعد لحظات، لاحظ أن الثريا كانت تتحرك…
حركة بسيطة جدًا.
ومع ذلك، كانت تتحرك.
رغم أن جميع نوافذ الكنيسة كانت مغلقة، ولم تكن هناك أي رياح بالداخل.
في تلك اللحظة، أطلقت لونا صهيلًا عاليًا من جديد، وبدأت تتراجع إلى الخلف، وهي تجبر صوفيا على الابتعاد معها.
وفجأة…
صدر صوت معدني مخيف من أعلى الكنيسة.
طَق… طَق…
ساد الصمت تمامًا.
رفع أحد الضيوف رأسه نحو السقف.
ثم صرخ:
— ابعدوا عن !
ركض دانيال نحو صوفيا وأمسك بيدها، وتراجعا معًا.
وبعد ثانية واحدة فقط…
انهار شيء ضخم من السقف.
لكن المفاجأة أنه لم تكن الثريا هي التي .
لقد انفصل جزء هائل من عارضة خشبية قديمة
من السقف، وسقط بقوة في المكان نفسه الذي كان من المفترض أن يقف فيه العروسان أثناء مراسم الزواج.
تحولت الكنيسة إلى حالة من الفوضى.
صرخ الضيوف واندفعوا نحو الأبواب.




