قصص وروايات

اشتري رجلا ٩٠ سريرا

بص للشاشات.
ولما شاف إن شاشة السرير رقم 90 لسه شغالة، ابتسم وقال
كنت عارف إنك هترجع.
ثم اقترب من السرير.
ومد إيده ناحية الصندوق الموجود تحته.
لكن قبل ما يفتحه
اشتغلت كل الشاشات مرة واحدة.
وعلى كل شاشة ظهر نفس السؤال
مين اللي أمر بإخفاء ال شخص؟
الرجل اتراجع خطوة.
لأنه فهم إن يوسف ما كانش بيجمع الأدلة علشان يعرف الحقيقة فقط.
كان بيجهز المكان علشان يكشفها.
وفي النفق أسفل المخزن، كان يوسف وعم جابر بيمشوا وسط ممر ضيق، لحد ما وصلوا لباب حديد قديم.
يوسف أخرج مفتاحًا.
عم جابر سأله
الباب ده وراه إيه؟
يوسف بص له وقال
أول مكان اتاخد له ال شخص بعد الحريق.
فتح الباب
وكانت المفاجأة إن المكان ما كانش مهجورًا.
كان فيه غرفة كاملة.
وفي منتصفها
كان فيه 90 ملفًا جديدًا.
لكن الملفات دي مش قديمة.
كانت متسجلة بتواريخ حديثة.
وعلى أول ملف مكتوب
المتابعة الشخص رقم 1.
يوسف فتحه.
ثم رفع عينه لعم جابر.
واضح إن الموضوع ما انتهيش سنة 2004.
عم جابر قال
أمال إيه اللي حصل بعد كده؟
يوسف قلب الصفحة.
وكانت هناك صورة حديثة لرجل يقف أمام المستشفى القديم.
تحت الصورة تاريخ قبل أسبوع واحد فقط.
وعندما رأى عم جابر وجه الرجل
لم يستطع الكلام.
لأن الرجل الموجود في الصورة كان الشخص الذي ظن الجميع أنه مات منذ أكثر من عشرين سنة.
وفي أسفل الصورة كانت هناك جملة واحدة
لو يوسف رجع ابدأوا المرحلة الثانية عم جابر فضل واقف مكانه، مش قادر يستوعب اللي شايفه.
الصورة قدامه كانت واضحة.
الرجل اللي الكل قال إنه مات من سنين واقف قدام المستشفى من أسبوع واحد بس.
قال عم جابر بصوت مخنوق
يعني الراجل ده عايش؟
يوسف رد
مش بس عايش ده كان بيراقبني.
من إمتى؟
يوسف سكت لحظة.
من أول يوم اشتريت فيه أول سرير.
عم جابر بص له بصدمة.
وإنت كنت عارف؟
كنت شاكك.
يوسف بدأ يقلب الملفات واحد ورا التاني.
كل ملف كان عليه رقم من 1 ل.
لكن المفاجأة إن الملفات ما كانتش بتتكلم عن الموتى.
كانت بتتكلم عن عائلاتهم.
أماكن سكنهم.
صور قديمة.
وظائفهم.
وأحداث حصلت في حياتهم بعد سنة 2004.
عم جابر قال
مين اللي كان بيجمع المعلومات دي؟
يوسف قال
نفس الشخص اللي كان عايز يمسح آثار اللي حصل.
وبينما يوسف بيقلب آخر ملف، وقعت ورقة على الأرض.
انحنى والتقطها.
كانت مكتوب فيها أسماء ثلاثة أشخاص فقط.
يوسف قرأ أول اسم.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
وبمجرد ما وصل للاسم الأخير، تغيرت ملامحه.
عم جابر سأله
مين؟
يوسف ما ردش.
يوسف مين؟
يوسف مد الورقة له.
عم جابر قرأ الاسم.
وفجأة رجع خطوة للخلف.
ده مستحيل.
يوسف قال
أنا كنت عارف إن الاسم ده هيظهر.
بس الراجل ده كان من أقرب الناس ليك!
يوسف بص له وقال
عشان كده ما كنتش عايز أصدق.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت خطوات فوقهم.
خطوة.
ثم خطوة ثانية.
ثم صوت باب النفق بيتقفل.
عم جابر قال
إحنا اتقفل علينا!
يوسف ابتسم بهدوء غريب.
لأ.
أمال إيه؟
هو فاكر إنه قفل علينا.
يوسف أخرج جهاز اتصال صغير من جيبه وضغط زرًا.
اشتغل صوت تسجيل قديم.
صوت رجل كان بيتكلم من داخل المستشفى سنة 2004
لو حد بيسمع التسجيل ده يبقى الخطة فشلت.
عم جابر قرب من الجهاز.
الصوت كمل
ال شخص ما اختفوش بالصدفة. كل واحد فيهم كان شاهدًا على حاجة حصلت في المستشفى.
يوسف وقف ساكت.
التسجيل استمر
لكن فيه شخص واحد فقط كان يعرف الحقيقة كاملة.
ثم حدث تشويش.
وبعد ثوانٍ ظهر صوت آخر.
صوت طفل صغير.
كان بيبكي.
ويقول
أنا شفتهم.
عم جابر بص ليوسف.
مين الطفل ده؟
يوسف ما ردش.
التسجيل كمل
الطفل اللي شاف كل حاجة كان موجود ليلة الحريق.
وفجأة انطفأ الجهاز.
عم جابر قال
يوسف إنت كنت موجود ليلة الحريق؟
يوسف فضل ساكت.
عم جابر كرر
إنت كنت الطفل؟
يوسف رفع عينه ببطء.
أيوه.
بس إنت قلت إنك ما تعرفش حاجة عن اللي حصل!
كنت عندي ست سنين.
وإزاي فاكر؟
يوسف لمس جبهته وقال
مش فاكر كل حاجة.
ثم أضاف
لكن فيه حاجة واحدة ما نسيتهاش.
إيه؟
يوسف أشار إلى أحد الملفات.
صوت الرجل اللي كان بيقفل باب الغرفة.
وقبل ما يكمل، سمعوا صوت رجل من خلف الباب الحديد
يوسف منصور!
يوسف تجمد.
الصوت كمل
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة افتح الباب.
عم جابر همس
ما تفتحش.
لكن يوسف كان قد بدأ بالفعل يدير المفتاح.
فتح الباب ببطء.
كان واقفًا أمامهم رجل كبير في السن.
عم جابر حدق فيه.
ثم قال بصوت مرتعش
إنت
الرجل ابتسم.
كنت فاكرني مت؟
يوسف وقف أمامه مباشرة.
أنا ما رجعتش علشان أنتقم.
الرجل سأله
أمال رجعت ليه؟
يوسف أشار إلى الملفات.
علشان أعرف مين ظلم ال شخص.
الرجل ضحك.
لسه فاكر إنهم ضحايا؟
يوسف سكت.
الرجل اقترب منه وقال
الحقيقة أسوأ بكتير من اللي في دماغك.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا ووضعه في يد يوسف.
عندك 24 ساعة.
ليه؟
لأن بعد 24 ساعة المكان ده مش هيبقى موجود.
ووضع الرجل ورقة على الطاولة.
يوسف فتحها.
كانت عبارة عن خريطة قديمة للإسكندرية.
وعليها دائرة حمراء حول مكان واحد فقط.
المكان الذي كان يوجد فيه المستشفى قبل عشرين سنة.
لكن أسفل الخريطة كان مكتوبًا
الحقيقة لم تبدأ داخل المستشفى الحقيقة بدأت تحته.
رفع يوسف عينيه.
لكن الرجل كان قد اختفى.
وفي نفس اللحظة، وصل إلى هاتف يوسف إشعار

جديد.
صورة واحدة فقط.
صورة لل سرير داخل المخزن.
وفي منتصفهم
كان هناك شخص واقف.
والأخطر أن الصورة كانت ملتقطة قبل دقائق فقط.
يوسف بص إلى عم جابر وقال
إحنا مش لوحدنا.
ثم نظر إلى الخريطة.
ولازم نرجع للمكان اللي بدأ منه كل شيء يوسف قبض على الخريطة، وخرج هو وعم جابر من النفق قبل ما يفكروا كتير.
لكن أول ما وصلوا للمخزن، اتفاجئوا إن المكان اتغير.
ال سرير كانوا زي ما هم
لكن كل الشاشات كانت شغالة.
وعلى كل شاشة ظهر نفس الرقم
002317
عم جابر بص ليوسف
ده عداد؟
يوسف هز رأسه.
أيوه.
هيخلص إمتى؟
بعد 23 دقيقة.
وإيه اللي هيحصل؟
يوسف ما ردش.
راح ناحية السرير رقم 1، وانحنى وفتح الصندوق الموجود تحته.
الصندوق كان فاضي.
ثم فتح رقم 2.
فاضي.
رقم 3.
فاضي.
عم جابر قال
الملفات اختفت؟
يوسف بص ناحية الباب.
لأ.
ثم أشار إلى الأرض.
كان فيه أثر تراب حديث ممتد من تحت السراير إلى باب جانبي في آخر المخزن.
حد نقلها من هنا.
مشوا ورا الأثر.
الباب الجانبي كان مفتوحًا.
وخلفه ممر ضيق يوصل لمخزن مهجور تابع للمبنى القديم.
دخل يوسف بحذر.
وفجأة سمع صوت ورق بيتقلب.
وقف.
مين هناك؟
مفيش رد.
قرب خطوة.
ثم خطوة.
وفجأة ظهر رجل مسن من خلف رفوف قديمة.
عم جابر صرخ
إنت تاني!
كان نفس الرجل اللي ظهر لهم في النفق.
لكن المرة دي كان في إيده ملف كبير.
قال بهدوء
لو عايز تنقذ ال اسم لازم تسمعني للآخر.
يوسف رد
اتكلم.
الرجل فتح الملف.
الحريق ما كانش
حادث.
عم جابر قال
عرفنا.
لأ أنتم ما تعرفوش حاجة.
ثم أخرج صورة قديمة.
كانت صورة للمستشفى من الداخل.
وأشار إلى غرفة في نهاية الممر.
الغرفة دي كانت تحت الأرض.
يوسف قرب الصورة.
دي مش موجودة في مخططات المستشفى.
الرجل ابتسم.
لأنها ما كانتش غرفة علاج.
كانت إيه؟
الرجل سكت.
ثم قال
مكان لتغيير هويات الناس.
يوسف اتجمد.
عم جابر قال
يعني إيه؟
الرجل قلب صفحة.
ال شخص اللي اتقال إنهم ماتوا ما ماتوش كلهم.
يوسف رفع عينه بسرعة.
كام واحد عاش؟
الرجل قال
63.
عم جابر شهق.
وال الباقيين؟
الرجل لم يرد.
يوسف شد الملف من إيده.
مين اللي نقلهم؟
الرجل قال
ناس كانوا بيشتغلوا تحت أسماء مستعارة.
ثم أضاف
ومن بينهم شخص قريب جدًا منك.
يوسف بص له.
مين؟
الرجل أشار إلى صورة قديمة.
يوسف أخذ الصورة.
وفي أول مرة من بداية الليلة، فقد السيطرة على نفسه.
لأن الصورة كانت لثلاثة أشخاص يقفون أمام باب المستشفى.
أحدهم مدير المستشفى.
الثاني مسؤول الأمن.
أما الثالث
فكان والد يوسف.
يوسف ظل صامتًا.
عم جابر قال
أبوك كان هنا؟
يوسف بص للصورة طويلًا.
أبويا قال لي طول عمره إنه كان شغال في شركة أدوية.
الرجل قال
كان بيقول لك الحقيقة بس مش كلها.
ثم أشار إلى ظهر الصورة.
كان مكتوبًا بخط يد
الطفل لازم يخرج قبل بداية الحريق.
يوسف رفع عينيه.
الطفل مين؟
الرجل قال
إنت.
وفجأة دوّى صوت انفجار بعيد.
اهتز المبنى.
وسقط جزء من السقف.
عم جابر صرخ
الوقت!
يوسف بص إلى ساعته.
العداد كان وصل
000452
الرجل قال
لو ما وصلتوش للمكان خلال أربع دقايق كل الأدلة هتختفي.
يوسف أمسك بالخريطة.
فين المكان؟
الرجل أشار إلى نقطة أسفل المستشفى القديم.
تحت غرفة العمليات.
يوسف جرى ناحية الباب.
لكن قبل ما يخرج، الرجل أمسك ذراعه وقال
استنى.
يوسف التفت.
الرجل قال
لما تلاقي الغرفة ما تثقش في أول شخص هتقابله.
ليه؟
الرجل اقترب منه وهمس
لأن الشخص اللي هيكون مستنيك هناك هو السبب الحقيقي في كل اللي حصل.
ثم ترك ذراعه.
خرج يوسف وعم جابر يركضان.
وبعد دقائق، وصلا إلى المستشفى القديم.
المبنى كان مهجورًا، لكن باب الطوارئ كان مفتوحًا.
دخلا.
الممرات كانت مظلمة.
يوسف أضاء المصباح.
وصلوا إلى غرفة العمليات القديمة.
فتش يوسف الأرض والجدران.
ثم لاحظ شيئًا.
بلاطة مختلفة عن باقي البلاط.
انحنى ورفعها.
تحتها كان هناك مقبض حديد.
سحبه.
انفتح باب مخفي.
نزل الاثنان إلى أسفل.
وفي نهاية السلم، ظهرت غرفة واسعة.
كانت مليئة بصناديق قديمة.
وعلى الحائط
كانت هناك 90 صورة.
يوسف قرب من أول صورة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
كل الصور كانت لأشخاص مختلفين.
لكن تحت كل صورة تاريخ.
وفي آخر الحائط كانت صورة واحدة أكبر من الباقي.
يوسف وقف أمامها.
كانت صورته وهو طفل.
وتحتها جملة
الشاهد رقم 91.
وفجأة
اشتغل جهاز تسجيل في آخر الغرفة.
وخرج منه صوت امرأة
لو وصلت لحد هنا يا يوسف يبقى أخيرًا عرفت إنك مش واحد من ال.
ثم سكت الصوت لحظات.
وأضاف
إنت الشخص اللي شاف الحقيقة كلها وإنت الوحيد اللي يقدر يثبتها.
يوسف اقترب من جهاز التسجيل.
لكن الصوت أكمل
بس فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تكمل.
إيه؟
جاء الرد من التسجيل
أبوك ما كانش بيحاول يخفي الحقيقة أبوك كان بيحاول يحميك منها.
يوسف تجمد.
وقبل ما يستوعب الكلام
اتسمع صوت خطوات خلفهم.
عم جابر التفت.
كان فيه شخص واقف عند مدخل الغرفة.
رفع المصباح ناحية وجهه.
وعندما ظهر وجهه في الضوء
يوسف لم ينطق بكلمة.
لأنه كان يعرفه جيدًا.
وكان آخر شخص يتوقع أن يراه هنا الرجل وقف عند باب الغرفة، من غير ما يتحرك.
يوسف رفع المصباح ناحية وشه، وقال بصوت منخفض
إنت؟
الرجل ما ردش.
عم جابر بص ليوسف ثم للرجل.
تعرفه؟
يوسف قال
ده الشخص اللي شفته في آخر صورة عند باب المستشفى.
الرجل ابتسم ابتسامة غامضة.
أخيرًا افتكرتني.
يوسف قرب منه خطوة.
إنت كنت موجود ليلة الحريق.
أيوه.
وكنت عارف إن ال شخص ما ماتوش.
أيوه.
وعرفت إن أبويا كان هنا.
الرجل سكت.
يوسف صرخ
اتكلم!
الرجل قال بهدوء
أبوك ما كانش جزء من اللي حصل.
يوسف تجمد.
أمال كان بيعمل إيه؟
الرجل أشار إلى الجدار.
كان بيحاول يخرجك من هنا.
يوسف نظر إلى صورته وهو طفل.
ثم قال
ليه أنا؟
الرجل أخذ نفسًا عميقًا.
لأنك شفت حاجة ما كانش المفروض طفل يشوفها.
إيه؟
الرجل أشار إلى آخر الغرفة.
كان هناك باب صغير لم يلاحظه يوسف من قبل.
افتحه.
يوسف اتردد.
إنت عايزني أفتحه ليه؟
لأن الإجابة اللي بتدور عليها بقالك عشرين سنة موجودة وراه.
تقدم يوسف.
وضع المفتاح القديم في القفل.
دار المفتاح بصعوبة.
صدر صوت طقطقة.
وانفتح الباب.
خلفه كانت غرفة صغيرة جدًا.
في منتصفها جهاز تسجيل قديم، وعلى الحائط لوحة عليها أسماء ال شخص.
لكن كان هناك شيء آخر.
تسجيلات صوتية مرقمة من 1 إلى 90.
يوسف قرب من الجهاز.
ضغط على الرقم 1.
خرج صوت رجل
اسمي…
ثم انقطع التسجيل.
ضغط الرقم 2.
صوت امرأة
لو حد لقى التسجيل ده…
ثم انقطع.
وهكذا.
كل تسجيل كان مدته ثوانٍ معدودة.
عم جابر قال
كانوا بيسجلوا شهاداتهم؟
الرجل رد
كل واحد منهم سجل اللي شافه.
يوسف قال
فين باقي التسجيلات؟
الرجل أشار إلى جهاز آخر.
اتدمرت.
كلها؟
إلا واحد.
يوسف ضغط زر التشغيل.
خرج صوت طفل.
صوت صغير ومرتجف.
أنا شفت الراجل وهو بيفتح الباب…
يوسف قرب من السماعة.
كان الصوت صوته هو.
عم جابر وضع يده على فمه.
يوسف أغلق عينيه.
بدأت ذكريات متقطعة ترجع له.
ممر طويل.
دخان.
صوت إنذار.
والده يمسك يده.
ورجل يقف أمام باب حديدي.
ثم صوت والده
اجري يا يوسف!
يوسف فتح عينيه فجأة.
افتكرت.
الرجل قال
افتكرت إيه؟
يوسف بص له.
مين كان واقف عند الباب.
عم جابر سأله
مين؟
يوسف لم يرد.
لأنه في اللحظة نفسها
اشتغل جهاز التسجيل من تلقاء نفسه.
وظهر تسجيل جديد على الشاشة.
لكن الرقم المكتوب عليه لم يكن من 1 إلى 90.
كان
91
خرج صوت رجل كبير في السن
يوسف لو بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أحميك.
يوسف اقترب من الجهاز.
الصوت استمر
فيه شخص واحد فقط كان يعرف إنك نجيت من الحريق.
يوسف قال
مين؟
الصوت رد
الشخص اللي رباك بعد وفاة أبوك.
يوسف تجمد.
عم جابر بص له.
أبوك مات بعد الحريق؟
يوسف هز رأسه ببطء.
أيوه.
الصوت كمل
لكن قبل ما يموت، سلّمني رسالة.
ثم ظهر على الشاشة ملف قديم.
يوسف فتحه.
كان فيه سطر واحد
لو رجع يوسف يومًا إلى المستشفى، لا تمنعه لأنه وحده يقدر يفتح الباب الأخير.
وفجأة سمعوا صوت ارتطام قوي من الخارج.
الرجل الذي كان معهم أغلق الباب بسرعة.
لازم نمشي.
يوسف قال
لأ.
إيه؟
مش هخرج قبل ما أعرف مين اللي برا.
الرجل رد
الناس اللي كانوا بيدوروا عليك.
يوسف قال
من عشرين سنة؟
لأ.
وسكت لحظة.
من يوم اشتريت أول سرير.
عم جابر بص إلى يوسف.
يبقى كل اللي حصل كان متخطط له؟
الرجل هز رأسه.
شراء السراير الصناديق الملفات حتى انقطاع الكهرباء.
يوسف قال
وأنا؟
الرجل نظر إليه طويلًا.
إنت كنت آخر قطعة في الخطة.
وقبل أن يسأله يوسف ماذا يقصد
انفتح الباب بعنف.
دخل شخص ملثم.
وفي يده ملف.
ألقاه أمام يوسف.
سقط الملف على الأرض وانفتح.
كانت بداخله ورقة حديثة جدًا.
يوسف انحنى والتقطها.
وعلى أعلى الصفحة كان مكتوبًا
المرحلة الأخيرة تبدأ بوصول يوسف منصور إلى الغرفة 91.
لكن المفاجأة كانت في آخر الصفحة.
كان هناك توقيع.
يوسف قرأه
وتغير وجهه تمامًا.
لأن التوقيع كان باسم
والده يوسف فضل باصص للتوقيع كأنه مش قادر يصدق عينه.
ده خط أبويا
عم جابر قرب منه
متأكد؟
يوسف هز رأسه.
أقدر أميّزه حتى لو بعد مية سنة.
الرجل المسن قال بسرعة
الورقة دي ما ينفعش تقع في إيد حد.
يوسف رفع عينه
ليه؟
لأن لو التوقيع حقيقي، يبقى أبوك كان عارف إنك هترجع للمكان ده.
يوسف رد بعصبية
أبويا مات من عشرين سنة!
الرجل قال
الموت مش معناه إن كل الأسرار ماتت معاه.
وقبل ما يكمل، انطفأت الأنوار مرة تانية.
لكن المرة دي ما كانش فيه مولد.

مقالات ذات صلة
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى