قصص وروايات

خادمة نامت

— سلّمها رسالة باسمك.آدم ما اتحركش.

حتى نفسه وقف للحظة.

مقالات ذات صلة

— أبويا؟

المرأة هزت رأسها.

— أيوه.

ملك بصت لأمها بصدمة.

— إنتِ كنتِ تعرفي أبويا آدم؟

المرأة ردت بصوت هادي:

— مش بس كنت أعرفه… أنا كنت شاهدة على آخر ليلة في حياته.

آدم قرب منها خطوة.

— أبويا من خمستاشر سنة.

— عارفة.

— وإزاي تكوني شاهدة على آخر ليلة؟

المرأة رفعت الظرف.

— لأن اللي حصل في الليلة دي ما كانش .

الصمت نزل على المكان.

آدم مد إيده.

— هاتي الظرف.

لكنها ما اتحركتش.

— قبل ما آخد منك حاجة، لازم تعرف الحقيقة كاملة.

آدم قال ببرود:

— الحقيقة مش بتتقال بالشروط.

المرأة بصت في عينه.

— لكن دي المرة الوحيدة اللي هتسمعها فيها.

ملك قربت منها.

— ماما، إنتِ كنتِ فين كل السنين دي؟

المرأة بصت لها بحزن.

— بحاول أحميكي.

— من مين؟

— من نفس الناس اللي قتلوا أخوكي.

ملك بدأت تبكي.

— يعني إنتِ كنتِ عارفة إنهم هيقتلوه؟

المرأة سكتت.

ملك صرخت:

— كنتِ عارفة؟!

آدم تدخل بهدوء:

— ملك، اهدي.

لكنها بصت له.

— لأ! أنا عايزة أعرف!

أمها قالت:

— أخوكي اكتشف حاجة ما كانش المفروض يعرفها.

— إيه؟

— اكتشف إن والد آدم كان بيحاول يخرج من عالم الجريمة قبل موته.

آدم عقد حاجبيه.

— أبويا كان ناوي يسيب كل ده؟

— أيوه.

— وإيه اللي منعه؟

المرأة نظرت للظرف.

— لأن اللي حواليه ما سابوهوش.

آدم أخذ نفسًا عميقًا.

— مين؟

المرأة قالت:

— أقرب شخص ليه.

آدم بدأ يفكر.

ثم قال:

— عمي؟

هزت رأسها.

— لأ.

— أخويا؟

— لأ.

— مين؟

المرأة رفعت عينيها إليه.

— الشخص اللي أبوك وثق فيه أكتر من أي حد.

آدم اقترب.

— اسمه؟

قبل ما تجاوب…

سمعوا صوت زجاج في الدور الأرضي.

ثم أصوات رجال.

أحد الحراس صرخ:

— يا باشا! دخلوا القصر!

آدم لف بسرعة.

— خدوا ملك للمكان الآمن.

لكن ملك مسكت إيده.

— لأ.

بص لها.

— مش هسيب أمي.

آدم رد:

— أمك تقدر تحمي نفسها.

المرأة قالت:

— هو عنده حق.

ثم مدت الظرف لآدم.

— خده.

آدم أخذه.

على الظرف كان مكتوب بخط قديم:

“إلى آدم… عندما يصبح مستعدًا لمعرفة من قتلني.”

إيد آدم ارتعشت لأول مرة.

فتح الظرف.

كان بداخله ورقة واحدة.

قرأ أول سطر…

فتغير وجهه.

ملك سألت:

— مكتوب إيه؟

آدم لم يرد.

سامح اقترب.

— اقرأ

بصوت عالي.

آدم رفع عينيه.

ثم قال:

— “لو وصلت الرسالة دي لابني، يبقى أنا فشلت في حمايته…”

سكت.

وقرأ السطر التالي:

— “والشخص اللي مش عايز أنا بس… هو مستني اليوم اللي آدم يبقى أقوى مني.”

ملك همست:

— ليه؟

آدم قلب الورقة.

وفي آخرها كان فيه اسم واحد فقط.

اسم جعل آدم يتجمد تمامًا.

ملك بصت لوجهه.

— مين؟

آدم أخفى الورقة خلف ظهره.

— ولا حاجة.

لكن سامح لمح الاسم.

وقال بصوت منخفض:

— مستحيل…

آدم رفع عينيه إليه.

— إنت شفته؟

سامح هز رأسه.

— أيوه.

ثم قال:

— لو الاسم ده موجود فعلًا في رسالة أبوك…

سكت لحظة.

— يبقى مش بره القصر.

ملك سألت:

— أمال فين؟

سامح نظر إلى أعلى السلم.

— جوه القصر.

وفي نفس اللحظة…

انفتح باب المكتب الموجود خلفهم ببطء.

وخرج منه شخص لم يكن المفروض يكون موجودًا هناك أصلًا.

آدم رفع سلاحه.

لكن الشخص قال بهدوء:

— متضيعش وقتك يا آدم.

ثم ابتسم.

— أبوك عشان السر ده.

وتابع:

— وأخوك عشان حاول يوصله ليك.

ملك تجمدت.

لأنها عرفت صوته.

وقالت:

— إنت…

كان هو الشخص الذي كانت تهرب منه طوال الشهرين الماضيين.ملك اتراجعت خطوة، ووشها فقد لونه.

— إنت اللي كنت بتراقبني…

الرجل ابتسم.

— أخيرًا افتكرتيني.

آدم رفع سلاحه أكتر.

— اسمك.

الرجل رد بثقة:

— حسام.

سامح اتوتر فورًا.

— حسام؟!

آدم بص له.

— تعرفه؟

سامح قال:

— كان مسؤول عن ملفات والدك زمان.

حسام ضحك.

— “كان”؟

ثم بص لآدم.

— أنا كنت أقرب واحد لوالدك.

آدم شد على سلاحه.

— يبقى إنت الشخص اللي في الرسالة.

حسام ابتسم.

— أخيرًا فهمت.

ملك بصت لآدم.

— هو اللي أخويا؟

حسام لم يرد.

ملك :

— بسألك!

حسام بص لها بهدوء.

— أخوكي لأنه رفض يقول مكان الخزنة.

ملك قربت منه، لكن آدم وقف بينها وبينه.

— إبعدي.

حسام قال:

— الخزنة مش أهم حاجة.

آدم سأله:

— أمال إيه؟

حسام أشار للظرف.

— اللي جواه.

آدم فتح الورقة مرة تانية.

لكن قبل ما يكمل القراءة، حسام قال:

— أبوك ما كانش بيكتب لك رسالة اعتراف.

آدم رفع عينه.

— أمال إيه؟

— كان بيكتب لك تحذير.

— من مين؟

حسام ابتسم.

— مني.

وفجأة، سمعوا صوت حركة عند باب القصر.

الحراس دخلوا بسرعة.

— يا باشا، العربيات برا كلها اختفت.

آدم

عقد حاجبيه.

— اختفت؟

— أيوه. مفيش ولا عربية.

ملك بصت لحسام.

— يبقى كانوا بيعملوا إيه؟

حسام رد:

— كانوا بيسحبوا انتباهكم.

آدم فهم فورًا.

— عشان إيه؟

حسام نظر ناحية الدرج.

— عشان شخص تاني يدخل.

في اللحظة دي، انفتح باب الغرفة الآمنة.

وخرجت واحدة من الخادمات وهي بتجري.

— يا باشا!

آدم لف.

— في إيه؟

كانت بتتنفس بصعوبة.

— الست اللي كانت مع ملك…

توقفت.

— اختفت.

ملك صرخت:

— أمي؟!

جريت ناحية الغرفة، وآدم وراها.

الغرفة كانت فاضية.

الشباك مفتوح.

وعلى الأرض كان فيه الظرف البني.

ملك انحنت تاخده، لكن آدم سبقها.

قلب الظرف.

كان فيه ورقة جديدة.

مش الورقة اللي كانت معاه.

قرأها بصمت.

ملك سألته:

— مكتوب إيه؟

آدم ظل ساكتًا.

سامح قرب منه.

— آدم؟

آدم رفع الورقة.

وقال:

— “لو عايز تعرف مين أبوك… تعالى لوحدك للمكان اللي بدأ منه كل شيء.”

وتحت الجملة كان فيه عنوان.

آدم أول ما قرأه، ملامحه تغيرت.

ملك لاحظت.

— المكان ده فين؟

آدم رد:

— بيت العيلة القديم.

سامح قال بسرعة:

— مستحيل تروح.

آدم بص له.

— أمي اتخطفت.

ملك قالت:

— وأخويا بسبب السر ده.

ثم رفعت عينيها لآدم.

— أنا جاية معاك.

آدم رفض فورًا:

— لأ.

— مش هسيبك تروح لوحدك.

— المكان ده .

ملك ردت:

— وأنا حياتي كلها بقت من يوم ما أخويا .

سكت آدم.

ثم نظر إلى حسام.

— وإنت؟

حسام ابتسم.

— أنا عندي عرض أحسن.

آدم ضيق عينيه.

— إيه؟

— أقولك الحقيقة كلها…

ثم اقترب خطوة.

— بشرط تاخدني معاك.

رائد، الذي كان لسه تحت الحراسة، ظهر عند باب الغرفة وقال:

— يا باشا، لو هتروح… خد بالك.

آدم بص له.

— من إيه؟

رائد قال:

— لأن البيت القديم مش فاضي.

ملك همست:

— مين موجود هناك؟

رائد لم يجب.

وفي نفس اللحظة، رن هاتف آدم.

رقم مجهول.

فتح الخط.

وجاءه صوت امرأة مذعورة:

— آدم… ما تيجيش.

آدم تجمد.

كانت أمه.

— ماما؟!

الصوت ارتجف.

— هو عايزك تيجي لوحدك…

ثم سكتت لحظة.

— ولو جبت ملك معاك…

وفجأة انقطع الاتصال.

لكن قبل ما المكالمة تنتهي، آدم سمع صوت رجل في الخلفية يقول:

— سيبه يجيبها.

آدم أنزل الهاتف ببطء.

ملك سألته:

— قال إيه؟

آدم رفع عينيه.

— عايزينك تيجي معايا.

ملك اتنهدت.

— يبقى هنروح.

آدم هز رأسه.

— هنروح.

ثم نظر إلى رجاله.

— لكن قبل ما نتحرك…

وأشار إلى حسام.

— عايز أعرف حاجة واحدة.

حسام قال:

— اسأل.

آدم اقترب منه وقال:

— مين الشخص اللي كان أبويا بيخاف منه أكتر مني؟

حسام ابتسم.

لكن لأول مرة…

الابتسامة اختفت بسرعة من وشه.

وقال:

— الشخص ده مش محتاج منك يا آدم.

— ليه؟

حسام بص لملك.

ثم قال:

— لأنه والد ملك.

ملك اتجمدت.

— أبويا من سنين!

حسام رد:

— لأ.

ثم أضاف بهدوء:

— أبوكي عايش.ملك فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب.

— بابا… عايش؟

حسام هز رأسه.

— أيوه.

ملك ضحكت ضحكة قصيرة من شدة .

— إنت بتكدب.

— يا ريت.

آدم بص لحسام بحدة.

— عندك دليل؟

حسام أخرج صورة قديمة من جيبه ومدها لآدم.

الصورة كانت لرجل واقف جنب والد آدم قدام بوابة بيت العيلة القديم.

آدم قرب الصورة من عينه.

الرجل اللي جنب والده كان واضح جدًا.

ملك أول ما شافت الصورة، إيدها بدأت ترتعش.

— ده بابا.

سكتت لحظة، ثم قالت:

— بس الصورة دي قديمة جدًا.

حسام رد:

— لأن والدك كان آخر شخص شاف والد آدم حي.

آدم رفع عينيه.

— وده معناه إيه؟

حسام قال:

— معناه إن والدك كان شريك والدك في السر.

ملك اتراجعت.

— شريك في إيه؟

حسام لم يرد.

آدم ضغط عليه:

— اتكلم.

— والدك ووالد ملك كانوا بيجمعوا أدلة على شخص معين.

— مين؟

حسام قال:

— شخص من داخل عيلة الدمنهوري.

آدم سكت.

ملك بصت له.

— يعني كل اللي حصل ده بسبب عيلتك؟

آدم رد بهدوء:

— لسه مش عارف.

حسام أضاف:

— وفي حاجة تانية.

آدم بص له.

— إيه؟

— والد ملك يوم والدك.

ملك قالت بسرعة:

— يبقى كان .

حسام هز رأسه.

— لأ.

— أمال؟

— اتاخد.

الصمت نزل على المكان.

ملك قربت منه.

— مين أخده؟

حسام بص لآدم.

— نفس الشخص اللي أمك النهارده.

آدم قبض إيده.

— ومين الشخص ده؟

حسام سكت.

آدم قرب منه.

— آخر مرة هسألك.

حسام قال:

— مش أنا.

ثم أشار إلى الورقة.

— الإجابة موجودة في بيت العيلة.

آدم أخد الورقة.

— يبقى نروح.

ملك قالت:

— وأنا معاك.

آدم بص لها.

— هتسمعي الكلام.

— لأ.

— ملك…

— دي أمي وأبويا وأخويا. مش هقعد هنا.

آدم سكت لحظات.

ثم قال:

— تمام.

رائد اعترض:

— يا باشا، دي مخاطرة.

آدم رد:

— عارف.

ثم نظر إليه.

— وإنت

هتفضل هنا.

رائد اتفاجئ.

— أنا؟

— أيوه.

— ليه؟

آدم اقترب منه.

— لأن الحقيقي لسه جوه القصر.

رائد .

— بس أنا…

آدم قاطعه:

— وأنا مش واثق في حد غيرك.

رائد لم يجد ما يقوله.

بعد نصف ساعة، خرج آدم وملك وحسام من القصر.

لكن قبل ما يركبوا السيارة، آدم وقف فجأة.

كان فيه شيء على الأرض أمام البوابة.

منديل أبيض صغير.

ملك انحنت وأخذته.

وفيه رائحة عطر تعرفها جيدًا.

رائحة أمها.

وتحت المنديل كانت فيه ورقة صغيرة.

فتحتها.

كان مكتوب:

“ملك… لو وصلتي للمكان ده، ما تثقيش في آدم.”

ملك رفعت عينيها ناحية آدم.

ولأول مرة…

بدأ الشك يدخل قلبها.

أما آدم، فكان واقفًا بعيدًا، لا يعرف ماذا قرأت.

ثم انطلقوا نحو بيت العيلة القديم.

لكنهم لم يكونوا يعرفون أن شخصًا آخر كان ينتظرهم هناك.

شخص يعرف كل تحركاتهم.

وعندما وصلوا إلى أول طريق الجبل…

رن هاتف آدم.

رسالة واحدة فقط:

“وصلتوا؟”

آدم لم يرد.

بعد ثوانٍ وصلت رسالة ثانية:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى