قصص و روايات

المرتبة القديمة

رفع عينه وبصلي.
وقال
إنت عارف إن صاحب الشقة القديم مكنش هو اللي باعلك الشقة؟
قلت
أمال مين؟
قال
الورق اللي قدامنا بيقول إن صاحب الشقة اختفى قبل البيع بسنين.
سألته
اختفى؟
هز راسه.
أيوه ومن يوم اختفائه، محدش عرف عنه حاجة.
وقتها افتكرت الراجل اللي شوفته.
نفس وشه. نفس ملامحه.
طلعت الصورة من جيبي.
حطيتها قدام الضابط.
قلت
بس أنا شوفته النهارده.
الضابط بص للصورة
وبعدها بصلي.
وقال جملة خلت جسمي كله يقشعر
مستحيل.
قلت
ليه؟
قال
لأن الراجل اللي في الصورة مات من سبع سنين.
فضلت ساكت.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
بصيت لريكس.
الغريب إن ريكس كان واقف قدام الحيطة، ساكت تمامًا.
وبعدين قرب منها وحط مناخيره على جزء معين.
بدأ يضرب الأرض بمخلبه.
الضابط فتح الجزء ده.
طلع منه ظرف صغير.
جواه ورقة واحدة.
فتحتها.
وكان مكتوب
لو وصلت للمرحلة دي، يبقى ريكس نجح في اللي أنا فشلت فيه.
تحت الجملة كان في اسم.
اسم صاحب الشقة.
وتحت الاسم
أنا مخبي الحقيقة من الناس كلها لكن الحيوان الوحيد اللي وثقت فيه كان ريكس.
بصيت للكلب.
قلت
ريكس؟
الضابط سألني
الكلب ده كان عندك من إمتى؟
قلت
من يوم ما استلمت الشقة تقريبًا.
الضابط اتجمد.
وقال
يبقى كده فهمنا.
قلت
فهمتوا إيه؟
قال
ريكس مش كان كلب صاحب الشقة القديم
وسكت.
قلت
أمال إيه؟
الضابط قرب مني وقال
ده كان الكلب اللي صاحبه سابه هنا مخصوصعشان لو رجع حد يدور على السر، هو اللي يوصله للمكان.
بصيت لريكس.
وفجأة فهمت كل حاجة.
هو مكانش بيمنعني أرمي المرتبة علشان حاسس بالفلوس.
هو كان بينفذ آخر مهمة صاحبه طلبها منه.
لكن كان لسه في سؤال واحد.
مين الناس اللي كانت بتدور على

المرتبة؟
وليه اسمي كان موجود في الملف؟
قبل ما أقدر أسأل
موبايل الضابط رن.
رد.
ملامحه اتغيرت.
قفل المكالمة وبصلي.
قال
الفلوس اللي لقيناها في المرتبة الشرطة فتشت أرقامها.
قلت
وطلع إيه؟
قال
جزء كبير منها مرتبط بقضية اختفاء قديمة.
وبعدين قرب مني وقال
والقضية دي صاحب الشقة القديم كان آخر شخص اتشاف مع الضحية.
في اللحظة دي، ريكس رفع راسه فجأة ناحية باب الشقة.
بدأ يزمجر.
كلنا بصينا للباب.
كان في حد واقف بره.
صامت.
ومش بيتحرك.
الضابط قرب من الباب وفتحه بسرعة
مفيش حد.
لكن على الأرض كان في ظرف أسود.
فتحناه.
جواه صورة واحدة بس.
صورة لريكس.
وتحتها جملة مكتوبة
بطل تدور لأن اللي خبّى الحقيقة زمان، لسه عايش.
وقتها حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
بصيت للضابط وقلت
يعني إيه لسه عايش؟
الضابط مسك الصورة وقلبها على ضهرها.
كان مكتوبعليها عنوان قديم ومكان مهجور على أطراف البلد.
وفجأة ريكس بدأ ينبح بطريقة هستيرية، وفضل يخبط على باب الشقة بمخالبه.
الضابط قال
واضح إن الكلب عارف المكان.
وبالفعل، خدنا ريكس وروحنا العنوان.
وصلنا لمخزن قديم مهجور، بابه حديد ومليان صدأ.
أول ما دخلنا، ريكس جرى ناحية ركن معين ووقف.
فتحنا المكان
ولقينا صندوق خشب.
جواه تسجيلات قديمة، وصور، ودفتر حسابات.
لكن أهم حاجة كانت فلاشة صغيرة.
الضابط شغلها على اللابتوب.
ظهر فيديو قديم لرجل كبير في السن.
كان هو نفسه صاحب الشقة.
بص للكاميرا وقال
لو الفيديو ده وصل لحد، يبقى أنا اختفيت أو مت.
وبدأ يحكي الحقيقة.
الفلوس اللي كانت مستخبية في المرتبة كانت فلوس ناس اتسرقت في عملية كبيرة، لكنه كان مجرد واحد من الأشخاص اللي تورطوا فيها.
ولما حاول يخرج من العصابة، هددوه وقتلوا شخصقريب منه، واضطر يختفي.
أما الشخص اللي كان بيظهر قدام بيتي ويقول إنه صاحب الشقة
فكان شريكه القديم، اللي كان عايز يوصل للفلوس والملفات قبل الشرطة.
لكن صاحب الشقة كان أذكى منه.
خبّى جزء من الأدلة في البيت، وسيب ريكس هناك.
كان عارف إن الكلب هيفتكر مكان الحاجات اللي صاحبه خبّاها.
وفجأة التسجيل قال جملة خلتني أبص لريكس
ولو ريكس وقفك عن حاجة متعملهاش.
سكت الفيديو.
بصيت للكلب وابتسمت لأول مرة.
أنا كنت فاكره مجرد كلب بيعض في مرتبة قديمة.
لكن الحقيقة إنه أنقذني من أكبر غلطة كنت ممكن أعملها.
الشرطة قبضت على باقي أفراد العصابة بعد ما ظهرت الأدلة، والفلوس اتسلمت للجهات المختصة لحد ما يحددوا أصحابها الحقيقيين.
أما أنا
فقدمت كل الأوراق والأدلة، وبعد فترة اتثبت رسميًا إن الشقة مفيش عليها أي قضية تخصني.
لكن أهم حاجة حصلتليكانت بسبب ريكس.
من يومها، عمره ما بقى مجرد كلبي.
بقى أقرب مخلوق ليا.
وفي يوم، كنت واقف في البلكونة ببص للمرتبة القديمة اللي احتفظت بيها لحد ما الشرطة خلصت التحقيق.
ضحكت وقلت
تصدق يا ريكس؟ كنت هرميكي في الزبالة.
ريكس هز ديله وبصلي.
وبعدين حط راسه على رجلي.
وقتها افتكرت كل اللي حصل.
الفاتورة.
المرتبة.
الفلوس.
الرجالة اللي كانوا بيدوروا عليها.
والسر اللي كان مستخبي في بيتي سنين.
وفهمت إن أحيانًا
أغرب التصرفات اللي بنفتكرها جنان، بتكون في الحقيقة تحذير من حاجة إحنا مش شايفينها.
ولو كنت رميت المرتبة يومها
مكنتش هخسر فلوس وبس.
كنت ممكن أخسر حياتي.
أما ريكس؟
فهو لحد النهارده، كل ما يشوف حاجة قديمة عايز أرميها، يقف قدامها ويبصلي.
وأنا بقيت بضحك وأقول
حاضر يا صاحبي المرة دي هنفتش الأول.
ومن يومها، اتعلمت درس عمري
متستهونشأبدًا بإحساس حيوان بيحاول يحذرك لأنه ممكن يشوف حاجة أنت عمرك ما هتشوفها.

مقالات ذات صلة

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى