منوعات

مرات جوزي

لكنني لم أكن أعرف شيئًا عن الشركة.
قلت
إزاي؟
المحامي قال
ده معناه إن والدك نقل الملكية ليكي قبل وفاته.
ياسين ظل ساكتًا.
أما أخويا، فجلس على الكرسي وكأنه فقد كل قوته.
قلت له
إنت كنت تعرف.
قال بصوت منخفض
أيوه.
من إمتى؟
من يوم وفاة أبوكي.
وليه ما قلتليش؟
سكت.
صرخت
ليه؟!
قال
لأن أبوكي طلب مني أخبي الحقيقة.
ليه؟
نظر إلى ياسين.
ثم قال
لأن ياسين كان بدأ وقتها يحاول يسحب أصول الشركة من تحت إيدك.
ياسين قال
ده كذب.
لكن المحامي رفع مستندًا آخر.
مش كذب.
وضعه أمام ياسين.
دي تعليمات تحويل باسمك.
ياسين شحب.
أنا
قلت
كنت بتسرقني؟
قال
كنت بحاول أنقذ الشركة.
من مين؟
سكت.
ثم قال
من الشخص اللي كان بيضغط عليا.
سألته
مين؟
ما ردش.
أخويا قال
قولها.
ياسين رفع عينه.
وقال
والدك ما كانش بيخاف من أخوك.
ثم نظر لي مباشرة.
كان بيخاف من شريك تالت.
سألت
الرجل اللي في الصورة؟
هز رأسه.
أيوه.
لكن هو ظهر النهارده.
لأنه ما اختفاش.
تجمدت.
إنت كنت تعرف إنه عايش؟
قال
أيوه.
من إمتى؟
من سبع سنين.
سكت.
ثم أضاف
لأن والدك هو اللي طلب منه يختفي.
اتسعت عيني.
ليه؟
ياسين قال
عشان يراقب الشخص اللي كان بيحاول يسيطر على الشركة.
مين؟
ياسين لم يجب.
لكن هذه المرة
المحامي هو اللي رفع رأسه.
وقال
أنا أعتقد إني عرفت.
ثم أشار إلى أول صفحة في الاتفاق القديم.
كان هناك توقيع ثالث.
وتحته اسم واضح.
والد ياسين.
سقط الصمت.
بصيت لياسين.
أبوك؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
ثم قال
أبويا هو اللي بدأ كل حاجة.
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال
وصلت رسالة جديدة على هاتفي.
من نفس الرقم المجهول
دلوقتي عرفتي مين بدأ اللعبة لكن لسه ما عرفتيش ليه اختارك أبوكي أنتِ بالذات.
ثم ظهرت رسالة ثانية
ولو عايزة تعرفي، روحي للمقبرة اللي اتدفن فيها أبوكي.
بصيت لياسين.
ولأول مرة، هو نفسه قال
ما تروحيش.
لكنني أخذت حقيبتي.
وقلت
المرة دي هروح.
لأنني كنت بدأت أشك أن آخر سر تركه والدي
ما كانش موجودًا في الشركة أصلًا.
كان مدفونًا معه النهاية
وصلت المقبرة قبل غروب الشمس بقليل.
كنت ماشية بين القبور وأنا ماسكة المفتاح اللي وجدته في الخزنة، وياسين وأخويا ورايا بمسافة.
وصلت لقبر والدي.
وقفت أمامه.
ولأول مرة من يوم موته، حسيت إنني مش جاية أودعه
أنا جاية أعرف الحقيقة.
فتشت حول القبر، لحد ما لاحظت حجرًا صغيرًا عليه نفس الرقم المكتوب على المفتاح
27.
حركت الحجر.
كان تحته صندوق معدني صغير.
فتحته.
وجدت بداخله تسجيلًا وملفًا.
شغلت التسجيل.
جاء صوت والدي
سارة لو إنتِ بتسمعي الكلام ده، يبقى كل محاولاتي أخفي عنك الحقيقة فشلت.
بدأت دموعي تنزل.
قال
الشركة دي أسستها عشان تكون مستقلة عن أي شخص. ياسين كان شاطر وطموح، لكن مع الوقت الطموح اتحول لرغبة في السيطرة.
ثم قال
لكن ياسين مش أخطر شخص.
نظرت إليه من بعيد.
وأكمل التسجيل
الشخص الأخطر كان والده.
اتجمد ياسين.
قال والدي
والد ياسين حاول من البداية يسيطر على الشركة عن طريق ابنه. ولما اكتشفت ده، نقلت الملكية الحقيقية لسارة.
ثم جاءت الجملة التي قلبت كل شيء
أما ابني فكان يعرف، لكنه أخفى الحقيقة عن أخته لأنه كان يعتقد أن بإمكانه السيطرة على الوضع.
نظرت لأخويا.
لم ينكر.
قال والدي
أنا سامحت ابني، لكني لم أستطع الوثوق به.
ثم توقف التسجيل لحظات.
وأكمل
أما ياسين، فقد أعطيته فرصة أخيرة. لو اختار حماية سارة، يظل شريكًا. ولو اختار طمعه، تسقط عنه كل صلاحياته.
رفعت عيني إلى ياسين.
كان واقفًا ساكتًا.
أكمل والدي
وسارة لو وصلتي لليوم ده، افتكري حاجة واحدة.
صوته أصبح أهدأ.
الشركة مش أهم من كرامتك.
انتهى التسجيل.
ساد الصمت.
ثم اقترب ياسين.
وقال
أنا خذلتك.
لم أرد.
قال
كنت فاكر إن القوة معناها إني أتحكم في كل حاجة.
نظرت له.
وأنا كنت فاكرة إن الجواز معناه إنك تحميني.
خفض رأسه.
عارف.
قلت
لكن لما قصتلي شعري قدامك، إنت ما خذلتنيش بس.
سكت.
إنت أثبتلي إنك ما بقيتش الشخص اللي وثقت فيه.
لم يحاول الدفاع عن نفسه.
ولأول مرة، لم أحتج أن أصرخ أو أهدد.
قلت له
الطلاق هيكون رسمي.
هز رأسه.
عارف.
والشركة هتفضل تحت إدارتي.
قال
عارف.
ثم أضاف
أنا مستعد أوقع على كل حاجة.
نظرت إليه طويلًا.
لم أشعر بالانتصار.
شعرت فقط بالراحة.
بعد أسابيع، انعقد اجتماع مجلس الإدارة.
دخلت القاعة بشعري القصير كما هو.
لم أحاول أخفيه.
لأنني لم أعد أراه علامة على الإهانة.
كان تذكيرًا باليوم الذي قررت فيه ألا أسمح لأحد بإذلالي مرة أخرى.
تمت إعادة هيكلة الشركة.
سُحبت الصلاحيات التنفيذية من ياسين وفق الاتفاق.
وتم فتح تحقيق داخلي في التحويلات والتزوير.
أما فيروز، فتم فصلها بعد ثبوت تجاوزها لصلاحياتها.
وأخويا؟

اعترف بكل ما أخفاه.
لم أسلمه .
لأن التسامح لا يعني إعادة الثقة.
أما ياسين
فخرج من الشركة التي قضى عمره يظن أنها إمبراطوريته.
وفي آخر يوم، وقف عند باب مكتبي.

مقالات ذات صلة

قال
كنت فاكر إنك هتنهاري لما قصوا شعرك.
نظرت له.
وأنا كنت فاكرة إنك هتوقف جنبي.
سكت.
ثم قال
آسف.
أجبته
الاعتذار متأخر بس على الأقل المرة دي حقيقي.
خرج.
قفلت الباب.
وقفت أمام المرآة.
مررت يدي على شعري القصير.
ثم ابتسمت.
لأنني فهمت أخيرًا أن اللي اتقص في اليوم ده ما كانش كرامتي.
اللي اتقص كان آخر خيط بيربطني بحياة كنت عايشة فيها وأنا بخاف أخسر شخصًا لم يعد يستحق أن أخسره.
أما الشركة؟

فما كانتش مجرد إمبراطورية.
كانت أول شيء بنيته بإيدي.
وأخيرًا
رجعت لي.
ومن يومها، كل ما حد يسألني عن اليوم اللي غير حياتي، ما بقولش اليوم اللي مرات جوزي قصت شعري.
بقول
ده اليوم اللي فهمت فيه إن بعض الناس لما يحاولوا يهدموك بيكشفوا لك بالضبط من أنتِ.

 

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى